أدريان سميث: متحمسون للفرص التي يوفرها المشهد العمراني في السعودية

المصمم العالمي قال إن مشاريع المملكة الضخمة ستكون مفتاحاً لتحقيق طموحاتها في التنوع الاقتصادي

عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» -  أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» - أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
TT

أدريان سميث: متحمسون للفرص التي يوفرها المشهد العمراني في السعودية

عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» -  أدريان سميث ( الشرق الأوسط)
عمل أدريان سميث وشريكه غوردون جيل في آخر أعمالهما على تصميم قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي» - أدريان سميث ( الشرق الأوسط)

قال المصمم العالمي أدريان سميث، إن السعودية تتجه اليوم بسرعة كبيرة لتصبح في مصاف الدول المتقدمة، وذلك بعد أن شهدت تحولاً غير مسبوق ونمواً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» في عام 2016، والتي جذبت انتباه العالم.
وأوضح سميث، أنه متحمس جداً للفرص الوفيرة التي تنتظر المصممين والمهندسين المعماريين لرسم المشهد المعماري في المملكة، وذلك عبر إبداع المزيد من المباني المتطورة، والمساهمة في نجاحها المتنامي. ولفت المصمم والشريك في شركة «أدريان سميث آند غوردون جيل» للهندسة المعمارية في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن السعودية عملت على تنويع اقتصادها دون الاعتماد على النفط، فإن المشاريع الضخمة التي كشفت عنها في السنوات الأخيرة ستكون مفتاحاً لتحقيق طموحاتها، مؤكداً أن حجم تلك المشاريع وتصاميمها المبتكرة وأسلوب بنائها سيلعب دوراً أساسياً في إطلاق قطاعات جديدة في المملكة.
وشركة «أدريان سميث آند غوردون جيل» هي من عملت على تصاميم مشاريع عدة حول العالم، ومنها أطول مبنى في العالم وهو برج خليفة في الإمارات؛ وبرج جدة في السعودية، إضافة إلى قبة الوصل في «إكسبو 2020 دبي».
التعاون وخطط المشاريع
في السعودية
وكشف المصمم العالمي، عن أنه يتطلع إلى التعاون وتوفير الخدمات المعمارية لرجل الأعمال السعودي عبد العزيز التركي، رئيس مجلس إدارة «روابي القابضة» و«نسما» وشركاهم وشركة «ماجنوم» العقارية، في الوقت الذي يخطط للعمل مع مستثمرين آخرين لتطوير مشاريع كبرى مميزة حول المنطقة تبرز الجماليات المعمارية الفريدة التي تشتهر بها علامته التجارية.
تطورات التصميم المعماري
وأوضح، أن التصميم المعماري تطور على مر السنين بشكل كبير ليصبح أكثر تنوعاً واستدامة، فمن تصميم المساحات الصغيرة إلى المباني الشهيرة والضخمة، أصبح المهندسون والمصممون اليوم أكثر وعياً واهتماماً بالبيئة – وهو توجه صحيح في ظل زيادة الانبعاثات الكربونية واستمرار تأثيرها على سلامة ورفاه الأجيال القادمة - ولذلك يواصلون استكشاف أحدث التقنيات، والمواد الصديقة للبيئة، والممارسات الموفرة للطاقة في مفاهيم التصميم الخاصة بهم.
وزاد «علاوة على ذلك، يتنامى اهتمام المهندسين المعماريين في التجارب التي تتمحور حول الإنسان، ومفاهيم التصميم التي تراعي العلاقة بين الهيكل العمراني واحتياجات الناس، وعند التصميم لدولة مثل السعودية، يلعب كل من المناخ والجغرافيا دوراً مهماً، كما يتعين على المهندسين والمصممين ابتكار مفاهيم تراعي الخصائص الدينية والثقافية للبلد».
وتابع المصمم سميث «بينما تواصل السعودية تحولها بما يتماشى مع رؤية قيادتها الطموحة، ودعم المشاريع الضخمة التي يتم تطويرها في البلاد، فمن المهم الجمع بين الجانبين الوظيفي والتصميمي مع ضمان بقاء التكاليف تحت السيطرة، ومن المنظور الوظيفي، يلعب المناخ المحلي دوراً كبيراً في التصميم».
وقال «على سبيل المثال، من الضروري جداً أخذ ظروف واتجاهات الشمس بعين الاعتبار، وبالتالي نسعى إلى توجيه المباني للاستفادة قدر الإمكان من السياق البيئي المحلي بما يضمن حماية مستخدميها وحتى توليد الطاقة عندما يكون ذلك ممكناً».
مراعاة البيئة
وحول استراتيجية السعودية للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، ومبادرات الطاقة النظيفة كالهيدروجين الأخضر لمشاريعها الضخمة، ومراعاة تلك الجوانب في مراحل التصميم المبكرة، قال سميث «في ظل مساهمة المباني بتوليد نحو 40 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية سنوياً – 25 في المائة من عمليات البناء، إضافة إلى 11 في المائة من مواد البناء وأعمال التشييد - فإن البحث عن طرق لخفض انبعاثات الكربون في المباني منذ مرحلة التصميم سيكون حاسماً في تحقيق الأهداف المناخية للمملكة».
وأضاف «بما أن السعودية تقوم حالياً بإنجاز العديد من المشاريع الضخمة؛ لذا من المهم العمل مع الحكومة والمطورين للحفاظ على انبعاثاتها الكربونية ضمن حدودها الدنيا. ويمكن للمطورين والمصممين المساعدة في مواجهة التحدي المناخي سواء من خلال فهم متطلبات الطاقة للمشاريع، ومضاعفة استخدام الطاقة المتجددة في مواقع العمل لخفض الاعتماد على شبكات الكهرباء العامة، وتقييم أهداف استخدام الطاقة لكل مساحة وتوليد الطاقة الكهربائية لتحقيقها، وتحديد اتجاهات مواقع المباني والهياكل العمرانية بما يتناسب مع المناخ». وتابع «أما من منظور التصميم، فمن المهم العمل مع المهندسين ومصممي نماذج الطاقة منذ مراحل التصميم الأولى لتحسين هيكل المبنى الخارجي، ودمج الأنظمة الميكانيكية المتطورة في هيكليته، وتقييم فرص توليد الطاقة المتجددة. ونسعى جاهدين في مبانينا إلى توليد الطاقة اللازمة لعملياتها وتقليل البصمة الكربونية لمواد البناء».
تأثيرات الجائحة
وقال المصمم العالمي أدريان سميث، تساهم التكنولوجيا على نحو متزايد في تمكين أساليب العمل الهجينة من المنزل والمكتب والمساحات الأخرى، ويتمثل أحد الحلول الرئيسية لمواكبة هذا التحول في تطوير بيئات عمل حية متعددة الاستخدامات مع تصميم مساحاتها بشكل يشجع الموظفين على المشي ويراعي مسألة خفض الانبعاثات. وزاد «يتعين تصميم وهندسة مساحات العمل في أي مكان بما يضمن سهولة التفاعل القائم على التكنولوجيا مثل مؤتمرات الفيديو، بالإضافة إلى دعم الاستخدام المريح للأجهزة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تستمر بيئات العمل في تعزيز التفاعل المباشر وجهاً لوجه والذي يبقى أمراً ضرورياً لا غنى عنه».
وتابع «تساهم هذه الحاجة في حفز الابتكار ضمن بيئات العمل التقليدية لتشمل وسائل الراحة مثل الوصول إلى المساحات الخارجية، والحدائق، والترفيه، وما إلى ذلك. ويجب أن يأخذ التصميم المعماري في الاعتبار التقنيات المتطورة للاستفادة من هذه الفرص».
المشروع الجديد
وأكد أنه سيعمل في مشروعه الجديد في السعودية على دمج المبادئ السابقة؛ حيث سيكون المبنى متعدد الاستخدامات مع توفير مساحات متنوعة للمكاتب ومتاجر البيع بالتجزئة والمطاعم والمقاهي وغيرها. وأضاف «سيدعم التصميم سهولة الوصول إلى المساحات الخارجية والمرافق الأخرى، فضلاً عن توسيع نطاق إطلالاته الخارجية وتوفير أقصى قدر ممكن من ضوء النهار عبر جميع مساحات العمل. وسيعتمد المبنى بشكل أكبر على توليد الطاقة ضمن الموقع من خلال أنظمة الطاقة الشمسية المدمجة في البناء لاستخدامات الإضاءة، وشحن السيارات الكهربائية، واحتياجات البناء الأخرى».
وأكد، أنه سيتم تصميم الجدار الخارجي بما يضمن زيادة الظل للحد من اكتساب الحرارة الشمسية، وتقليل الاعتماد على حلول التبريد المسببة للانبعاثات، حيث تشكل هذه الحلول إلى جانب أنظمة ترشيد المياه وإعادة استخدامها، جزءا من نهج تصميمي شامل يلبي معايير الفئة البلاتينية من نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، نتيجة الشكوك حول وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين في الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.96 دولار، أو 2.07 في المائة، لتصل إلى 96.71 دولار للبرميل عند الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.60 دولار، أو 2.75 في المائة، ليصل إلى 97.01 دولار للبرميل.

وكان سعرا النفط القياسيين انخفضا إلى ما دون 100 دولار للبرميل في جلسة التداول السابقة، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض له منذ أبريل (نيسان) 2020، وذلك على خلفية التوقعات الأولية بأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن المشاركين في السوق مترددون في تعديل الأسعار بشكل كامل تحسباً للمخاطر الجيوسياسية، ولا يوجد وضوح بشأن تأثير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على تدفقات النفط.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، متوقعةً استمرار تقلبات أسعار النفط: «تبدو فرص إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فعلي في أي وقت قريب ضئيلة».

وأضافت: «يبدو أن سوق العقود الآجلة يعاني من خلل ما. وإلا، لكان من المفترض أن تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار بحلول الآن».

يربط هذا الممر المائي الحيوي إمدادات النفط والغاز من منتجي الخليج، وينقل عادةً نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وتُثار الشكوك حول جدوى وقف إطلاق النار، مع استمرار إسرائيل في مهاجمة لبنان يوم الأربعاء، ما دفع إيران إلى التلميح بأن المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم سيكون «غير منطقي».

كما صرّح الشاحنون يوم الأربعاء بأنهم بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن بنود وقف إطلاق النار قبل استئناف عبورهم مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أصدرت خرائط لتوجيه السفن حول الألغام في الممر المائي، وحددت مسارات آمنة للعبور بالتنسيق مع الحرس الثوري.

وقال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «إنّ الانقطاعات اللوجستية، والمخاوف الأمنية، وارتفاع أقساط التأمين، والقيود التشغيلية، تعني أنه من غير المرجح أن يتم توريد كميات إضافية ضئيلة جداً من الطاقة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين».

في غضون ذلك، أبقى بنك «غولدمان ساكس» على توقعاته لأسعار النفط للربعين الثالث والرابع دون تغيير، عند 82 و80 دولاراً لخام برنت، و77 و75 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط على التوالي.

وخفض البنك الاستثماري توقعاته للربع الثاني لخام برنت إلى 90 دولاراً ولخام غرب تكساس الوسيط إلى 87 دولاراً «نظراً لانخفاض علاوة المخاطر في بداية منحنى الأسعار»، مع «ارتفاع طفيف» في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.


الذهب يستقر مع ترقب المحادثات الأمبركية الإيرانية وبيانات التضخم

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر مع ترقب المحادثات الأمبركية الإيرانية وبيانات التضخم

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، حيث ظل المتعاملون في السوق حذرين بشأن مسار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترقب صدور تقرير التضخم الأميركي المهم في وقت لاحق من اليوم، والذي يُعدّ مؤشراً هاماً لأسعار الفائدة.

لم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر، حيث بلغ 4713.79 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:11 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.8 في المائة إلى 4736.50 دولار.

وقال برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»: «لا يبدو أن الذهب سيشهد تحركات كبيرة في الوقت الراهن. أعتقد أن هناك الكثير من التكهنات حول ما سيحدث بعد وقف إطلاق النار».

وأضاف لان أنه يتوقع أن يستقر سعر الذهب بين 4607 دولارات و4860 دولاراً على المدى القريب.

يوم الأربعاء، شنت إسرائيل أقوى غاراتها على لبنان حتى الآن، ما أسفر عن مقتل المئات، وأثار تهديداً بالانتقام من إيران.

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس وسط مخاوف من عدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، وسط شكوك حول استمرار وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

انخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم ودفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة.

يميل الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار) أن غالبية صناع السياسات يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لا سيما في ضوء الحرب الإيرانية.

وينتظر المستثمرون الآن مؤشرات التضخم الأميركية الرئيسية، بما في ذلك بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر فبراير المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، وبيانات أسعار المستهلكين لشهر مارس (آذار) المقرر صدورها يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات حول مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وقال بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة يوم الأربعاء: «إلى جانب احتياجات السيولة قصيرة الأجل، نتوقع أن يواصل الذهب استعادة مكاسبه في الأشهر المقبلة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية».

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.71 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.6 في المائة ليصل إلى 2017.26 دولار، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1549.18 دولار.


مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.