خبراء أوروبيون يدعمون تحقيقات كييف في «جرائم الحرب»

مسؤولون يتابعون «بداية شرخ» بين موسكو و5 جمهوريات سوفياتية سابقة

عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
TT

خبراء أوروبيون يدعمون تحقيقات كييف في «جرائم الحرب»

عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)
عمّال ينقلون جثث مدنيين قتلوا في بوتشا في 13 أبريل (أ.ف.ب)

بعد الانتقادات التي وجّهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للاتحاد الأوروبي، واصفاً تصرفه بعدم المسؤولية، ومتهماً الدول التي تزوّد أوكرانيا بالأسلحة، بأنها تسعى بكل الطرق لإطالة الحرب، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها بدأت بإرسال خبراء جنائيين ومعدات تكنولوجية متطورة إلى السلطات الأوكرانية لمساعدتها في تجميع الأدلّة لمحاكمة القيادات العسكرية الروسية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» أمام المحاكم الدولية.
تسريع وتيرة التحقيقات
وقال ناطق بلسان المفوضية إن الوقت يلعب لصالح إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب، وإن الاتحاد الأوروبي سيضاعف الموارد البشرية والمالية التي سيضعها في تصرُّف الحكومة الأوكرانية لتسريع وتيرة التحقيقات الميدانية، كي لا تبقى جريمة من غير محاسبة. وكانت فرنسا، التي تتوّلى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حضّت الدول الأعضاء على الإسراع في تقديم المساعدات الجنائية والمالية ومعدّات التحقيق التكنولوجية من الجيل الجديد لدعم النيابة العام الأوكرانية و«المحكمة الجنائية الدولية» في توثيق الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا. وأفادت المفوضية الأوروبية بأن المساعدات التي قدمتها الدول الأعضاء حتى الآن لهذا الغرض بلغت أربعة ملايين يورو، وأكثر من خمسين خبيراً جنائياً، وأن هذه المساعدات سترتفع في الأيام القليلة المقبلة.
وكانت خليّة الأزمة الأوروبية التي تشكّلت في الأيام الأولى للحرب الروسية في أوكرانيا عقدت اجتماعاً، يوم الخميس الماضي، اطّلعت «الشرق الأوسط» على تقرير النتائج التي توصّل إليها، والتي تشدّد على ضرورة مواكبة الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه الدول الأعضاء إلى أوكرانيا، بالدعم اللوجيستي والتكنولوجي لمساعدة أجهزة النيابة العامة الأوكرانية و«المحكمة الجنائية الدولية» في إعداد ملفّات الاتهام ضد المسؤولين الروس عن الجرائم التي قالت منظمات دولية عدة إنها تجمّعت لديها أدّلة عليها.
وأكّد مسؤولون في المفوضية أن فريقاً من الخبراء الفرنسيين يعمل ميدانياً في أوكرانيا منذ أيام لتشريح جثث الضحايا المدنيين، وتحديد هويتها، وأسباب وفاتها، وأخد عيّنات الحمض النووي بهدف تجميع الأدلّة على الاغتيالات وأعمال الاغتصاب والتعذيب، قبل أن تختفي أو تفقد قيمتها القانونية في المحاكمات بسبب انقضاء الوقت. وكانت فرنسا حذّرت، خلال الاجتماع الأخير لخليّة الأزمة، من أن فريق الخبراء بات على شفا الإنهاك، بعد أيام من العمل المتواصل، بمعدّل تحليل 15 جثّة يومياً، وأنه لن يعود قادراً على مواصلة نشاطه منفرداً بعد نهاية الشهر الحالي على أبعد تقدير.
وكانت ألمانيا وهولندا وسلوفاكيا أعلنت، في اجتماع الخميس الماضي، أنها سترسل فرقاً من الخبراء الجنائيين إلى كييف قريباً، بينما قالت السويد وفنلندا والبرتغال إنها تدرس إرسال مساعدات جنائية في الأسابيع المقبلة. وكانت السلطات الأوكرانية طلبت إرسال خبراء دوليين في التحقيقات الجنائية لتشريح مئات الجثث في المناطق المحيطة بالعاصمة كييف، وتوثيق الجرائم التي قالت إن الجيش الروسي ارتكبها بحق المدنيين، خلال احتلاله لهذه المناطق خلال الأسابيع الماضية.
ويحضّ التقرير الذي صدر عن الاجتماع الأخير لخليّة الأزمة الدول الأعضاء، على «الإسراع في توفير المساعدة اللازمة لتشريح جثث الضحايا من غير إبطاء»، مشيراً للحاجة إلى عشرات الخبراء في علوم البصمات والتحاليل الباليستية والطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة بدقة. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن، بعد عودته من زيارة كييف قبل أيام، أن بلاده سترسل إلى أوكرانيا قريباً 29 طبيباً متخصصاً وعشرة خبراء في علوم التشريح الجنائي.
وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الأوروبيين يشددون في تصريحاتهم منذ فترة على ضرورة مثول المسؤولين عن فظائع الحرب أمام المحاكم الأوكرانية أو الدولية، خاصة بعد اكتشاف عدد من المقابر الجماعية في مدينة بوتشا وغيرها من المدن الصغيرة المحيطة بالعاصمة كييف. وكان رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، صرّح، خلال زيارته مدينة بوروديانكا، يوم الأربعاء، قائلاً إن «هذه جرائم حرب، ويجب على الذين ارتكبوها أن يمثلوا أمام القضاء لمحاسبتهم وإنزال العقوبات، لأنه لن يكون هناك سلام من غير عدالة».
يُذكر أن مكتب النائب العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، كريم خان كان، طلب فتح تحقيق حول جرائم الحرب المحتملة التي ارتكبت في أوكرانيا، منذ عام 2013. وهو التاريخ الذي تقول أوكرانيا إنه كان بداية الاعتداء الروسي عليها. ويحظى طلب فتح التحقيق الذي تقدّم بها المدّعي العام الدولي بدعم 41 دولة، بينها البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
بداية تراجع نفوذ موسكو
إلى جانب ذلك، يلاحظ المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الاجتياح الروسي لأوكرانيا بدأ يُحدِث شرخاً في العلاقات بين موسكو والجمهوريات الآسيوية الخمس السابقة في الاتحاد السوفياتي (كازاخستان، قيرغيزستان، طاجكستان، تركمانستان، أوزباكستان) حيث تتمتع روسيا تقليدياً بنفوذ سياسي واقتصادي كبير. يُذكر أن هذه الدول التي بعد استقلالها إثر انهيار الاتحاد السوفياتي بقيت تدور في فلك «الكرملين»، ترددت في إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، وامتنعت عن التصويت على قرار إدانته في الجمعية العامة للأمم المتحدة. في المقابل، يتوقف المراقبون منذ فترة عند القرارات التي اتخذتها هذه الدول بالسماح بخروج المتظاهرين في عواصمها احتجاجاً على الاجتياح الروسي، وإرسالها مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، ورفض بعضها، مثل كازاخستان وقيرغيزستان، تسديد فاتورة النفط الروسي بالروبل كما طلبت موسكو.
وكانت آخر خطوات الابتعاد عن موسكو، القرار الذي صدر عن لجنة الأمن القومي في قيرغيزستان بمقاضاة الذين يرفعون شعار «Z»، رمز الاجتياح الروسي، بتهمة إثارة النعرات العرقية، وتعرّضه للسجن.
وفيما يواصل المسؤولون الأوكرانيون التحذير في تصريحاتهم من أن الهجوم الروسي على بلادهم سيمتدّ إلى دول الجوار الأخرى، أعلن رئيس كازاخستان، قاسم توكايف، أن بلاده لن تعترف بجمهوريتي دونتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا الانفصال عن أوكرانيا، واعترفت بهما موسكو، كما أنه لن يعترف بضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.
يُضاف إلى ذلك أن برلمان كازاخستان يناقش حالياً اقتراحاً للدعوة إلى استفتاء شعبي حول الانتماء إلى الحلفين، العسكري والاقتصادي، اللذين يربطاها بروسيا. ويقول خبير دبلوماسي أوروبي إنه ليس من السهل على حكومات هذه الدول الحدّ من النفوذ الروسي فيها «لكن لم يعد أمامها خيار آخر، لأن موسكو أصبحت قوة يصعب التكّهن بنياتها وخطواتها المقبلة».
وفي تصريحات، أمس (السبت)، قال كبير مستشاري الرئيس الأوكراني للشؤون الأوروبية والأطلسية، إيهور زوفكفا، إن الخطوة العسكرية لموسكو في حال عدم صدّ هجومها على أوكرانيا، ستكون باتجاه بولندا ودول البلطيق. يُذكر أن الولايات المتحدة دعت، أمس، نحو أربعين دولة إلى اجتماع عسكري، يوم الثلاثاء المقبل، في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا للبحث في الحرب الدائرة، وسبل دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، كما أفاد ناطق بلسان وزارة الدفاع الأميركية من واشنطن. ولم توضح الإدارة الأميركية من هي البلدان المدعوّة، مكتفية بالقول إن عشرين دولة أكّدت حتى الآن حضورها.
وفيما دعا البطريرك الروسي كيريل، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، إلى السلم وتجاوز النزاعات، فإنه من غير أن يدين العملية العسكرية، أدان البابا فرنسيس من مقرّه في الفاتيكان جميع الحروب، الأوكرانية وغيرها، مشيراً إلى أنها «تدمّر الجميع، المهزومين والمنتصرين»، ودعا المجتمعات إلى «استعادة حضارة الحب وعدم التفرّج على الحروب».


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.