المناظرة الرئاسية الفرنسية تفتح «شهية» المرشحين اللبنانيين

TT

المناظرة الرئاسية الفرنسية تفتح «شهية» المرشحين اللبنانيين

فتحت المناظرة الرئاسية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومنافسته مارين لوبان، شهية اللبنانيين للخضوع لتجربة مماثلة في مرحلة الانتخابات النيابية رغم قناعة الجميع بأن هذا النوع من «المواجهات» عصي على الواقع اللبناني لأسباب مرتبطة بالسياسيين والناخبين على حد سواء.
ومع متابعة اللبنانيين للمناظرة الفرنسية، عبر مسؤولون ومرشحون للانتخابات النيابية عن تمنياتهم بأن يشهدوا مثل هذا «المشهد الديمقراطي» في لبنان على غرار معظم الدول.
وتمنى النائب في «تيار المردة» والمرشح للانتخابات طوني فرنجية عبر حسابه على تويتر أن تقام مناظرات كهذه في لبنان، فرد عليه المرشح في دائرة الشمال الثالثة، ميشال دويهي بدعوته لمناظرة ثلاثية معه ومع النائب ميشال معوض كمرشحين عن زغرتا. وتوجه له بالقول: «أنا أوافق معك بالكامل على أهمية المناظرات بين المتنافسين في السياسة خصوصا في فترة الانتخابات لما تشكل هذه المناظرات من فرصة لكي يتسنى للناخبين الاطلاع عن كثب على برامجنا الانتخابية.
لذلك كمرشحين للانتخابات النيابية عن قضاء زغرتا أدعوك بصدق وأدعو الأستاذ (النائب) ميشال معوض إلى مناظرة علنية على التلفزيون أو على الراديو أو في الساحات أو في أي مكان آخر». وقال: «يستحق أهل قضاء زغرتا الزاوية من جميع المرشحين خصوصا في فترة الانهيار الكبير أن يسمعوا بهدوء وجدية ومسؤولية عن خططنا الإنقاذية». لكن وفيما لم يلق الدويهي جوابا من فرنجية أو لا يزال بانتظاره، كان التجاوب من النائب معوض الذي رد على الدعوة بالتأكيد أنه جاهز للمناظرة. ورد على دويهي بالقول: «يسرني أن أبلغك أنني جاهز للمشاركة في مثل هذه المناظرة الثلاثية أمام الرأي العام، في أي وقت وعلى أي شاشة».
وعلى غرار دويهي دعا مرشحون ولا سيما من مجموعات المعارضة والمجتمع المدني إلى مناظرات مع سياسيين من دون أن تلقى تجاوبا، ومنهم المرشح في دائرة المتن جاد غصن الذي سبق له أن دعا كلا من رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل والنائب إبراهيم كنعان للمناظرة، لكنه أعلن أمس أنهما لم يتجاوبا معه.
مع العلم أن المناظرات الإعلامية، إذا حصلت، تقتصر على بعض البرامج التلفزيونية بشكل محدود وعلى مستوى معين ولا تشمل السياسيين والمسؤولين من الصف الأول، في وقت تطغى فيه البرامج الترويجية المدفوعة للمرشحين، ومعظمهم من النواب الحاليين.
وبانتظار ما ستكشفه الأيام في الفترة المقبلة مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية يقول أستاذ الإعلام محمود طربيه إنه ومع أهمية المناظرات في الدول الديمقراطية لتوجيه رأي الناخبين لا سيما المترددين فلا قيمة لها في لبنان لأسباب عدة منها عدم ثقة الناس بما قد يسمعونه وعدم لعب الإعلام الدور المطلوب منه بعدما باتت كل الإطلالات مدفوعة، إضافة إلى أن المسؤولين أنفسهم يتهربون من المواجهة خوفا من الإحراج في قضايا وملفات كثيرة وهم الذين لطالما كانوا في موقع المسؤولية، كما أنهم يعتبرون أنفسهم «أكبر» من هذه المناظرات.
ويوضح طربيه لـ«الشرق الأوسط»: «غياب المناظرة في لبنان والدول العربية يعود إلى غياب ثقافة التناظر في مجتمعاتنا وغياب البرامج الانتخابية الواضحة كما عدم التعويل عليها لتغيير أو توجيه الرأي العام»، لكن في لبنان هناك قناعة لدى اللبنانيين بأن كل ما قد يسمعونه لن يجد طريقه إلى التنفيذ. ويتوقف طربيه عند ما يشهده الإعلام اللبناني في موسم الانتخابات اليوم، ويقول: «الإعلام يدخل في اللعبة الانتخابية عبر دفع الأموال فنجد الإطلالات الإعلامية للمرشحين قائمة على فكرة أنه يتحدث بمفرده لتلميع صورته».



مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في جنوب السودان

نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)
نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)
TT

مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في جنوب السودان

نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)
نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)

أدى تجدد القتال في دولة جنوب السودان إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، بينما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة، وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات، مع انهيار السلام في البلاد.

وتعاني أحدث دولة في العالم من الحرب والفقر وتفشِّي الفساد، منذ انفصالها عن السودان عام 2011، ويتركز حالياً العنف المتصاعد في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.

وقال دانيال دينغ (35 عاماً) -وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «أنا عالق، وإذا ساءت الأمور فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات». وتحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك؛ حيث يعيش، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة، قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب. وأضاف دينغ: «لقد قُتل كثيرون»، مقدِّراً العدد بنحو 300 مقاتل، وهو ما لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق منه.

وانتهت مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عملياً، بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار الذي أوقف في مارس (آذار) الماضي، ويحاكم حالياً بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وخاضت قوات الطرفين معارك عدة خلال العام الماضي، ولكن الاشتباكات الأطول بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) في جونقلي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع، إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً في 4 مقاطعات في جونقلي. وأكد دينغ أن «معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أو أُحرقت، وتفشّى الجوع».

«هجمات عشوائية»

وخاض كير ومشار حرباً استمرت 5 سنوات بُعَيد الاستقلال عن السودان، أودت بحياة 400 ألف شخص. وأرسى اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2018 سلاماً دام سنوات، ولكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبراً على ورق.

وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ في ديسمبر في منطقة تسمى بيري. وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية «عشوائية»، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم «مُعادين» لها، وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية. وقال: «لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين». ودفع ذلك كثيرين للفرار إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي.

وقال المسؤول في المجتمع المدني المحلي، بول دينغ بول، عبر الهاتف: «تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية... يواصل الناس الفرار، ويزداد عددهم في بور ليلاً ونهاراً». وأضاف: «نشهد حشداً للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك». ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل؛ لأن كثيراً من السكان ما زالوا يختبئون «في الأدغال».

وقال «أوتشا» في تقرير بشأن الوضع: «أدى نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين حسبما ورد، إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص».

«سيموت أطفال»

يمتلك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، ولكن الفساد المستشري جعله من بين أفقر دول العالم؛ حيث يعاني ما يقرب من 7.7 مليون من مواطنيه البالغ عددهم 12 مليوناً من الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في أبريل (نيسان) الماضي.

وقال مدير العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود» غول بادشاه، من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص «كارثي» في الإمدادات. وأضاف محذّراً: «ليست لدينا إمدادات... سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة». كما أفادت تقارير بوقوع اشتباكات في ولايتَي أعالي النيل والاستوائية الوسطى في الأشهر الأخيرة.

في الأثناء، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا، الاثنين، إلى مسيرة في جوبا من أجل «إزالة النظام المعادي للسلام».

وقال عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، بارني أفاكو، في بيان «ما نشهده في جونقلي ليس حادثاً أمنياً معزولاً؛ بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضاً». ونبّه من أن «الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى».


الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
TT

الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.

وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.

جانب من مديرية صوير في محافظة عمران (إعلام محلي)

وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».

ترهيب الأهالي

وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.

وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.

ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.

إدانات حقوقية

في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.

مواطنون يجلسون في باحة مبنى حكومي في صوير بعمران (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.

وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.


مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يُسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.

وخلال زيارته القاهرة، اتفق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل، مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، السبت، على تنظيم «ملتقى مصري-سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

وتُعدّ زيارة وزير الاتصالات السوري أول تحرك عملي، عقب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري»، لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدَين.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، خلال الأسبوع الماضي، «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدَين، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدَين وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وتحدّث الشرع، خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين، بإيجابية عن العلاقات المصرية-السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي ذلك الحين قال الشرع إن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ورحّب رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، بالتعاون المشترك مع سوريا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقال خلال لقائه وزير الاتصالات السوري في القاهرة، إن «قطاع تكنولوجيا المعلومات الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد في مصر، بمعدلات تتراوح بين 14 و16 في المائة».

ويأتي «ملتقى شركات تكنولوجيا المعلومات»، ليُضاف إلى سلسلة الخطوات الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق، بعد انعقاد «الملتقى الاقتصادي الأول» بين البلدَين، وهو أول فعالية اقتصادية مشتركة بين مصر وسوريا، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع الحكم.

كما يأتي عقب توقيع الحكومتَين المصرية والسورية على مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة، خلال الشهر الحالي، الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء عبر سفن التغويز، أو شبكات نقل الغاز»، والأخرى «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وهناك إرادة سورية لتعزيز الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص المصري، وفق رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أيمن عشري، (أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في الملتقى المصري-السوري)، وقال إن «الحكومة السورية أبدت استعدادها لإقامة استثمارات مشتركة مع القطاع الخاص المصري، إلى جانب احتياجها لمنتجات مصرية، منها مواد البناء».

وأشار العشري -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الاتفاق على عقد ملتقى مشترك لشركات تكنولوجيا المعلومات، أولى الخطوات التي تعزّز التعاون الاقتصادي بين الجانبين». ونوه إلى أن «دمشق تستهدف إعادة الإعمار في مختلف القطاعات بعد سنوات الحرب، ويمكن للخبرات المصرية المشاركة في هذا المسار». وقال إن «الرئيس السوري أكد لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، استعداد بلاده لتقديم التسهيلات اللازمة للاستثمارات المشتركة».

وكان الشرع قد تعهّد خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، بتسهيل بلاده كل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، وقال إن «العلاقات السورية-المصرية ليست ترفاً بل واجب»، وإن «التكامل السوري-المصري عبر التاريخ كان أساسياً لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً».

وتسعى القاهرة لدعم المؤسسات الوطنية السورية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «انعقاد (الملتقى التكنولوجي) يتماشى مع الموقف المصري الداعم لإرادة الشعب السوري، والهادف إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السيادة السورية، دون إملاءات خارجية أو إقصاء لأحد».

وفي أكثر من مناسبة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري من دون إقصاء.

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، ولديها تجارب متنوعة وناجحة، يمكن تطبيقها في الساحة السورية، بما يحسّن الخدمات الحكومية المقدمة إلى السوريين»، مشيراً إلى أنه «من محددات الموقف المصري دعم المؤسسات السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية».