طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

باقري كني: أحبطنا «إثارة الشرخ» بين السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
TT

طهران تلوح بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة في حال فشل المفاوضات

رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)
رئيس الأركان وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أثناء الكشف عن صاروخ باليستي، فبراير الماضي (رويترز)

لوح المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، بمحو تسجيلات كاميرات المراقبة إن لم تتوصل المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن إلى تفاهم لإعادة العمل بالاتفاق النووي لعام 2015.
وأكد كمالوندي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية في وقت متأخر السبت، نقل ورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي من كرج إلى منشأة «نطنز» تحت الأرض.
أتت تصريحات كمالوندي في تأكيد لبيان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس الماضي، الذي قال إن إيران بدأت تشغيل ورشة جديدة في «نطنز» لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
كانت ورشة تجميع الأجهزة في مجمع «تيسا» في كرج تعرضت على ما يبدو لتخريب في يونيو (حزيران) الماضي حمّلت إيران مسؤوليته لعدوتها اللدود إسرائيل. وبعد أزمة استمرت أشهراً، وأنذرت بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، سمحت إيران للوكالة الدولية بإعادة تركيب كاميراتها هناك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأوضح كمالوندي في هذا الصدد: «بسبب العمل الإرهابي ضد ورشة (تيسا) في كرج، اضطررنا إلى تكثيف الإجراءات الأمنية، بنقل جزء مهم منها، ونقلنا ما تبقى إلى (نطنز) وأصفهان». وأضاف: «بسبب الأهمية التي تحظى بها الأجهزة، جرى نقلها إلى مكان أكثر أماناً، والآن تعمل»، وزاد: «لدينا خطة شاملة للتوسع وإنتاج أجهزة الطرد المركزي». وقال كمالوندي مرة أخرى إن طهران لن تقدم بيانات كاميرات المراقبة ما لم يتم التوصل إلى الاتفاق، وذهب أبعد من ذلك بقوله: «قد تُحذف».
وتثير الورشة الجديدة أسئلة حول خطط إيران، بينما تعثرت مفاوضات فيينا. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين في يناير (كانون الثاني) الماضي أنه «مع إبعاد الوكالة عن كرج لفترة طويلة وبقاء لقطات الكاميرات مع إيران في الوقت الحالي، فليس من الواضح ما حدث بالضبط في كرج بعد الحادث، وما إذا كانت المعدات التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة نووية قد سُحبت سراً».
وفي 12 أبريل (نيسان) استكملت الوكالة تركيب كاميرات مراقبة في ورشة أخرى بموقع «نطنز»، ثم أزالت الأختام من على المعدات. وفي 13 أبريل 2022 أبلغت إيران الوكالة أن المعدات ستبدأ العمل في الورشة الجديدة في اليوم نفسه، لكن بيان الوكالة الدولية لم يذكر ما إذا كانت تأكدت من بدء تشغيل المعدات، مما أشار إلى أنها لم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.
وقالت وكالة الطاقة الذرية إن مفتشي الوكالة ركبوا كاميرات مراقبة في ورشة العمل في أصفهان يوم 24 يناير. وفي 6 أبريل، قالت وكالة الطاقة الذرية إنه «من دون الحصول على البيانات والتسجيلات التي جمعتها هذه الكاميرات، لا تستطيع الوكالة تأكيد ما إذا كان إنتاج مكونات أجهزة الطرد المركزي في ورشة العمل في أصفهان قد بدأ».
وبدأت طهران تقليص التعاون مع الوكالة الدولية في فبراير (شباط) العام الماضي، عندما أوقفت العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار. ومذاك، يرفض المسؤولون الإيرانيون وصول الوكالة الدولية إلى تسجيلات كاميرات المراقبة في المواقع النووية التي تريد الهيئة التابعة للأمم المتحدة التحقق من أنشطتها الحساسة.
رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات ما قبل الاتفاق النووي، مع تولي جو بايدن مهامه في البيت الأبيض في يناير 2021، وبلغت التخصيب بنسبة 60 في المائة لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، في الأسبوع الثاني من محادثات فيينا التي انطلقت في 6 أبريل العام الماضي، في محاولة للضغط على الإدارة الأميركية.
وبعدما قال مسؤولون أميركيون في وقت سابق من هذا الشهر، إن الاتفاق «ليس وشيكاً ولا مؤكداً في هذه المرحلة»، قال المرشد الإيراني علي خامنئي أمام مسؤولين إيرانيين؛ من بينهم الرئيس إبراهيم رئيسي، الأسبوع الماضي إن «المفاوضات تمضي قدماً بشكل جيد»، مضيفاً أن الفريق المفاوض النووي «يقاوم المطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر».
ودخلت المفاوضات النووية الشهر الماضي فترة توقف بعدما طلبت روسيا ضمانات بعدم تضرر مصالحها في الاتفاق النووي جراء العقوبات المفروضة عليها بسبب غزو أوكرانيا. وبعد تخطي العقبة، طلب إيران من الولايات المتحدة إزالة «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، فضلاً عن إزالة جميع كياناته من قائمة العقوبات.
وقال كبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، أمس، إن «خدعة العدو لـ(إثارة الشرخ) بين السياسة الخارجية والدفاعية أحبطت».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن باقري كني قوله في ملتقى لقادة الجيش إن السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية تكمل إحداهما الأخرى، مشيراً إلى أن «خدعة الأعداء في (إثارة الشرخ) بينهما أحبطت بالمقاومة المنبثقة من دراية المرشد الإيراني».
وكتب وزير الثقافة السابق، علي جنتي، على «تويتر»، أمس، إن فريق الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني الذي شارك في المرحلة الأولى من المفاوضات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) العام الماضي، «تمكن (حينذاك) من إزالة تصنيف الإرهاب من قائمة المنظمات الإرهابية».
وقال رئيس هيئة الأركان، الجنرال محمد باقري، أمس، إن القوات المسلحة «ستواصل تعزيز قوتها بسرعة أكبر من أي وقت مضي» وفقاً لـ«نيات» المرشد الإيراني. وأضاف باقري في بيان، بمناسبة «يوم الجيش الإيراني» الذي يصاف اليوم، أن «القوات المسلحة تجعل من إعلان الخطوة الثانية للثورة خريطة طريق لتعزيز القوة وفقاً لنيات المرشد».
وكان باقري يشير إلى وثيقة أقرها خامنئي في 11 فبراير 2019 في الذكرى الأربعين لإسقاط نظام الشاه. وتتضمن خريطة طريق للمؤسسة الحاكمة الإيرانية لأربعة عقود مقبلة، على صعيدي السياستين الداخلية والخارجية. وبحسب هذه الوثيقة؛ فإن «حل أي مشكلة غير وارد، وإن المفاوضات لن تسفر عن نتائج سوى الضرر المالي والمعنوي»، كما يصف فيها بعض الدول الأوروبية بأنها «غير موثوقة».
وذكر العديد من المصادر خلال الأسابيع الأخيرة أن واشنطن تدرس رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب مقابل «تطمينات» بشأن خفض التصعيد الإقليمي المتمثل في ذراعه الخارجية «فيلق القدس». وذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن إيران رفضت هذا المقترح. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «رويترز» إن إيران رفضت اقتراحاً أميركياً للتغلب على هذه النقطة الشائكة بالإبقاء على «فيلق القدس» ضمن العقوبات المفروضة في حين يتم رفع «الحرس» بصفته كياناً من القائمة.
وأكدت قناة «إن بي سي نيوز»، أول من أمس، تقارير سابقة بأن الإدارة الأميركية طلبت تطمينات إيرانية بعدم الانتقام من المسؤولين الأميركيين لمقتل المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية. وقالت مصادر للقناة إن إيران ردت باقتراح مضاد. وقالت مصادر للقناة إن إدارة بايدن لم ترد رسمياً بعد على الاقتراح الإيراني المضاد.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت الشهر الماضي أن المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، تمكن من رفع تصنيف «الحرس الثوري» بموافقة بعض الجهات في واشنطن في ربيع العام الماضي، غير أن المقترح جرى سحبه بسبب مخاوف الإدارة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد ذكر في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي أن عدداً من قادة «الحرس» طلبوا من الخارجية «القيام بما هو ضروري توافقاً مع المصالح الوطنية للبلاد، وفي حال وصلنا إلى نقطة تتم فيها إثارة مسألة (الحرس الثوري)، فيجب ألا تكون عقبة أمامكم، إذا تطلبت مصلحة البلاد، فلا تجعلوا (الحرس) أولوية».
وقال هنري روما، محلل الشؤون الإيرانية في «مجموعة أوراسيا» الاستشارية، لقناة «إن بي سي نيوز» إن «إيران تبدو واثقة بأن لها يداً تفاوضية قوية، وبأن بإمكانها انتزاع مزيد من التنازلات من الغرب». وأضاف: «لقد استقر اقتصادهم بشكل كبير... من المحتمل أنهم يحاولون استخدام ذلك لصالحهم لمعرفة ما يمكنهم الحصول عليه، خصوصاً في ضوء الحرب في أوروبا وارتفاع أسعار الطاقة».
بدوره، قال الزميل البارز في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، كريم سجاد بور: «لا يبدو أن إيران تشعر بالضغط لتقديم مزيد من التنازلات... ليس لديهم سبب للاعتقاد بأننا جادون».



حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركتها في الحرب على إيران.

وكانت الحاملة التي توقفت في هذه القاعدة خلال فبراير (شباط) للتزود بالمؤن والوقود والذخيرة، قد أبلغت في 12 مارس (آذار) عن نشوب حريق في غرفة للغسيل، مما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم، حسب الجيش الأميركي.

وكانت «جيرالد آر. فورد»، والحاملة الأخرى «يو إس إس أبراهام لينكولن»، تشاركان في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. وسيؤدي سحب هذه الحاملة إلى تراجع قدرات القوات الأميركية في المنطقة.

وقال دانيال شنايدرمان، مدير برامج السياسات العالمية في جامعة بنسلفانيا واشنطن، إن «إخراج (فورد) من الخدمة لفترة زمنية مهمة يعني تقليل الدعم الأميركي للجهود الحربية». ولفت إلى أن هذه الحاملة التي تمركزت في البحر الأبيض المتوسط أدت «دوراً مهماً في الدفاع عن إسرائيل». وأشار إلى أنه في حال بقاء بعض السفن الحربية من مجموعتها الضاربة قرب إسرائيل، فذلك سيخفف من الأثر العملياتي لتراجعها إلى كريت.

وتنتشر الحاملة «جيرالد فورد» في عرض البحر منذ نحو تسعة أشهر، وسبق أن شاركت في عمليات أميركية في الكاريبي حيث نفذت القوات الأميركية ضربات على قوارب قالت إنها تهرّب المخدرات، واعترضت ناقلات خاضعة للعقوبات، قبل أن تعتقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس.

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق على متن الحاملة ألحق أضراراً جسيمة في نحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت من مشكلات كبيرة في نظام المراحيض في أثناء وجودها بالبحر، مع تقارير صحافية أميركية عن انسداد وتكوّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.


إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، معلناً تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، في تحول لافت، بعد تهديد سابق ببدء هذه الضربات مع انتهاء مهلة فتح مضيق هرمز.

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

إعلان ترمب

كتب ترمب، بأحرف كبيرة على منصة «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أُعلن أن الولايات المتحدة الأميركية، ودولة إيران، قد أجريتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

وأضاف: «استناداً إلى نبرة وطبيعة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنَّاءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهتُ وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

وكان ترمب قد هدد، السبت، بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان يفترض أن تنتهي مساء الاثنين. ولكن إعلانه الجديد ربط أي تصعيد إضافي بنتيجة الاتصالات الجارية مع الإيرانيين.

ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

التلفزيون الإيراني ينفي

على النقيض من إعلان ترمب، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر لم يسمياه، بأن طهران لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ولا عبر وسطاء.

وأضاف المصدر أن ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما تكن المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

هرمز والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرت سريعاً رغم تعرض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقرات قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

غارة جوية في وسط طهران فجر الأثنين (شبكات التواصل)

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران. كما واصل إرسال تنبيهات متكررة إلى الإسرائيليين لدخول الأماكن المحمية بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

رسائل متقابلة

أصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات التحلية في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وعدد قتلى الحرب 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الرابع والعشرين. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع، بينما ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها مائة مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.