برلماني إيراني: المفاوضات النووية لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن بيانات الكاميرات

عضو فريق طهران التفاوضي يلوم إدارة بايدن على «التغيير المفاجئ في السلوك»... وواشنطن نفت إطلاق الأصول المجمدة

متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
TT

برلماني إيراني: المفاوضات النووية لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن بيانات الكاميرات

متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)
متشددون من أنصار «الحرس الثوري» خلال تجمع في طهران أول من أمس (رويترز)

قال متحدث باسم البرلمان الإيراني أمس، إن طهران لن تسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسجيلات الكاميرات في منشآتها النووية، مشيراً إلى أن محادثات فيينا لم تتوصل إلى اتفاق بعد بشأن كيفية وصول المفتشين الدولية إلى بيانات الكاميرات.
وقالت «الطاقة الذرية» في تقرير سري إلى الدول الأعضاء، إن إيران بدأت تشغيل ورشة جديدة في نطنز لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عملية تخصيب اليورانيوم، بعدما نقلت معدات ورشة «تيسا» في كرج. وتقول الوكالة الدولية إن فريق مفتشيها قام بتركيب كاميرات مراقبة في هذا الموقع، ثم أزالت الأختام من على المعدات الثلاثاء الماضي، قبل أن تتلقى بلاغاً من إيران الأربعاء، بأنها بدأت العمل في الورشة الجديدة.
ونوه تقرير «رويترز» بأن الوكالة الدولية لم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ الثلاثاء الماضي، لكي تتأكد من بدء تشغيل المعدات. ورداً على هذا الأمر، قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود عباس زاده مشكيني لموقع «ديده بان إيران» أمس، إن جميع الكاميرات التي جرى تركيبها «في إطار قوانين الوكالة الدولية»، لكنه أصر على فصل الكاميرات إلى مجموعتين، مجموعة تابعة للوكالة الدولية (وفقاً لقوانين معاهدة حظر الانتشار)، وكاميرات منصوص عليها في الاتفاق النووي، وذلك في إشارة إلى كاميرات تراقب الأنشطة الإيرانية الحساسة، بموجب البروتوكول الملحق لمعاهدة حظر الانتشار الذي أوقفت طهران العمل به منذ فبراير (شباط) العام الماضي.
ولم تحصل الوكالة الدولية منذ ذلك الحين على تسجيلات كاميرات المراقبة في المنشآت الإيرانية، إذ ترهن طهران وصول المفتشين الدوليين إلى معطيات أجهزة المراقبة بالتوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا التي تعثرت الشهر الماضي في الأمتار الأخيرة بسبب عقبة روسية، قبل أن تطلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وقبل نقل أجزاء من منشأة كرج إلى نطنز، أبلغت إيران الوكالة أيضاً بأنها ستنقل أنشطة ورشة كرج إلى موقع آخر في أصفهان، وركبت الوكالة كاميرات هناك بحسب «رويترز». كما تثير الورشة الجديدة شكوك الوكالة الدولية حول خطط إيران لتصنيع أجهزة طرد مركزي متطورة، لأن تشكيلها سيمثل زيادة كبيرة في قدرة إيران على إنتاج أجزاء أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
ويمكن ان تكون تصريحات النائب الإيراني مؤشراً على عدم دخول المفاوضات إلى القضايا التقنية الخاصة بتحقق الوكالة الدولية من الأنشطة الإيرانية، بينما تشير أطراف المفاوضات إلى قضايا «قليلة» متبقية.
- إلقاء اللوم
تبادلت طهران وواشنطن إلقاء مسؤولية التوصل إلى الاتفاق على عاتق الطرف الآخر. وعبرت الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي، عن شكوكها في «إرادة» الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم لإنجاز محادثات فيينا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده للصحافة: «لا نعرف فعلاً ما إذا كنّا سنتوصّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة التي لم تُظهر إرادة حقيقية في ذلك، أم لا».
وبعد ذلك بيومين، قال المرشد الإيراني علي خامنئي أمام كبار المسؤولين في النظام، من بينهم الرئيس إبراهيم رئيسي إن «المفاوضات تسير بشكل جيد»، لكنه حض المسؤولين على عدم تأثر أعمالهم بنتائج المحادثات إن كانت إيجابية أو شبه إيجابية أو سلبية.
وبعد ساعات من نشر خطابه في وسائل الإعلام الرسمية، عدل حساب خامنئي على «تويتر»، ما ورد على لسانه، وكتب حسابه على «تويتر»: «تصحيح: الدبلوماسية في البلاد تتحرج في الاتجاه الجيد، وما يلفت الانتباه في القضايا الدبلوماسية، هو القضية النووية، الفريق المفاوض النووي يطلع الرئيس والمجلس الأعلى للأمن القومي على مجريات المفاوضات ويتخذون القرار ويتقدمون»، وأضاف: «الفريق المفاوض النووي قاوم حتى الآن المطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر».
وقال المستشار السياسي في فريق المفاوضين الإيرانيين، محمد مرندي لموقع «ديده بان إيران»، إن «سلوك الأميركيين تغير فجأة في نهاية المفاوضات وقاموا بوقفها».
وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال مرندي الذي يتولى والده رئاسة الفريق الطبي الخاص بالمرشد الإيراني: «يجب ألا يشعر الطرف الآخر في مسار المفاوضات بأنه يمكنه الحصول على امتيازات عبر زيادة التصلب والعرقلة».
وأضاف مرندي: «إذا أردنا اتفاقاً أقوى ومثمراً يجب أن نتفاوض بطريقة يشعر الطرف الآخر بأن إيران قوية، وأفضل حل لإظهار أنفسنا أقوياء، هو ألا نربط اقتصاد البلاد بالمفاوضات». وعزا ما وصفه بـ«تغيير سلوك الفريق الأميركي» إلى الضغوط الداخلية التي تتعرض لها إدارة بايدن بسبب طريقة المفاوضات.
وقال: «وصلت هذه القضية أخيراً إلى نقطة فقدت فيها حكومة بايدن الشجاعة للتوصل إلى اتفاق؛ ولكن بالنظر إلى حرب أوكرانيا والمشاكل المتزايدة للأميركيين والأوروبيين، فإن وقف المحادثات يضر بالولايات المتحدة وليس إيران».
أتت تصريحات مرندي في وقت وجه فيه مسؤولون إيرانيون إشارة «إيجابية» إلى الأسواق عبر إعلان التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق 7 مليارات من أصول إيران المجمدة، وذلك في وقت عاد فيه الدولار إلى المسار التصاعدي في أسواق المال الإيرانية على خلفية تعثر المفاوضات.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان مساء الأربعاء، عن التوصل إلى اتفاق مع أحد البنوك الخارجية لإطلاق أصول إيران المجمدة، لافتاً إلى أن «وفداً من إحدى الدول زار طهران الثلاثاء، وأجرى مشاورات مع البنك المركزي ووزارتي الخارجية والاقتصاد». وقال: «توصلنا إلى اتفاق مبدئي بشأن كيفية وتوقيت إطلاق أصول إيران المجمدة».
والاثنين، تراجع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بعد ساعة من نفي تقرير وكالة «إيرنا» الرسمية بشأن قرب إطلاق 7 مليارات. وقالت صحيفة «فرهيختغان» المقربة من علي أكبر ولايتي، الأسبوع الماضي، إن الأصول المجمدة ستطلق بموجب صفقة تبادل لإطلاق سراح ثلاثة أميركيين من أصل إيراني.
- تهديد قانوني
ونفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس في مؤتمره الصحافي الخميس، التقارير المتداولة عن إلغاء تجميد الأصول الإيرانية. وقال: «غير صحيحة وكاذبة تماماً»، وقال: «لم يفرج شركاؤنا عن هذه الأموال المحتجزة إلى إيران، كما لم تأذن الولايات المتحدة أو توافق على أي تحويل للأموال المحتجزة إلى إيران»، لافتاً إلى وجود مسارين متوازيين في المفاوضات غير المباشرة مع غيرنا؛ أحدهما يتمثل من أجل إعادة التماثل المتبادل بالاتفاق النووي، والآخر الإفراج عن أربعة أميركيين محتجزين ظلماً في طهران. وقال: «نحث إيران على السماح لمواطني الولايات المتحدة باقر وسيامك نمازي وعماد شرقي ومراد طاهباز بالعودة إلى أحبائهم».
وإذ دعا برايس الجميع إلى توخي الحذر في التعامل مع التقارير بشأن إطلاق المحتجزين، قال: «ليس لدينا أي اختراق نعلن عنه»، مؤكداً أن الخارجية الأميركية هي الجهة الوحيدة التي ستعلن وجود المفاوضات في هذا الصدد. وقال: «نحن مستمرون في التعامل مع هذين المسارين على وجه السرعة».
في غضون ذلك، هددت مجموعة قانونية برفع دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي بهدف عرقلة تنفيذ أي تفاهم لإعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران.
وذكرت صحيفة «واشنطن فري بيكون» مساء الخميس، أن مؤسسة «أميركا فيرست» القانونية التي تضم مجموعة من المحامين والنشطاء المحافظين بالشراكة مع مجموعة من المشرعين الجمهوريين، أخطرت إدارة بايدن بأنها «تنوي اتخاذ إجراء قانوني لعرقلة أي اتفاق يبرم بين البيت الأبيض وطهران»، مطالبة الإدارة بحفظ جميع المستندات والمراسلات الداخلية المتعلقة بالاتفاق حتى يمكن استخدامها في إطار قضية سترفع مستقبلاً.
ويشعر المشرعون الجمهوريون وبعض الديمقراطيين بالقلق من أن الإدارة «قد تنتهك القانون لدفع الاتفاق إلى خط النهاية»، حسب تقرير «واشنطن فري بيكون».



الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
TT

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)

أعلنت الهند أن 12 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما، أصيبوا في هجوم تعرضت له خلال عبورها مضيق هرمز اليوم (الثلاثاء)، موضحة أن المصابين يتلقون العلاج في سلطنة عُمان.

وقالت وزارة الخارجية في نيودلهي، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ندين الهجوم الذي وقع في وقت سابق اليوم على السفينة التجارية (إم تي أون بيس) التي ترفع علم بنما؛ إذ أصيبت بمقذوف خلال عبورها مضيق هرمز».

وذكرت الوزارة أن طاقم الناقلة يتألف من 19 فرداً، بينهم 17 هندياً، وأن 11 من المصابين يحملون الجنسية الهندية.

وأضافت أنه «بمساعدة السلطات العُمانية، تم إجلاء أفراد الطاقم المصابين، وهم يتلقون العلاج الطبي في خصب بسلطنة عُمان».

والهنود من أكثر الجنسيات حضوراً في قطاع الشحن التجاري على مستوى العالم، وقد قُتل عدد منهم في هجمات وقعت في مضيق هرمز، منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، بضربات أميركية- إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقضى بحار هندي في هجوم على سفينة شحن في المنطقة نفسها الشهر الماضي، وفق نيودلهي.

وقالت الخارجية الهندية إن «الهجمات المستمرة على الشحن في المنطقة تظل مصدر قلق عميق للهند».

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على الممر الملاحي الحيوي لصادرات النفط والغاز من الخليج منذ اندلاع الحرب، وعمدت أحياناً إلى استهداف سفن قالت إنها لم تنسق معها العبور عبر مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وتشنّ ضربات من جانبها على السفن التي تقول إنها ترفض الامتثال.

وجاء في البيان الهندي: «نجدد دعوتنا إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وتابعت نيودلهي: «يجب وضع حد لاستهداف الملاحة التجارية والبحَّارة والبنية التحتية المدنية في المنطقة، كما تجب استعادة حركة الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية في أقرب وقت ممكن».


تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)

​طعنت فتاة مراهقة 8 تلميذات بسكين في مدرسة إعدادية بإسطنبول، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم (الثلاثاء).

ووقع الحادث قرابة الساعة 8:40 صباحاً (5:40 بتوقيت غرينيتش) في مدرسة بمنطقة باشاك شهير في شمال غربي إسطنبول.

وألقت الشرطة القبض على المهاجمة، وهي طالبة في الصف العاشر تبلغ 15 عاماً، وتتلقى دراستها في مدرسة أخرى.

وقال وزير الصحة كمال مميشوغلو عبر «إكس»، إن «8 تلميذات أُصبن في الحادث، إحداهن في حال حرجة، واثنتان في حالة متوسطة إلى خطرة»، يتلقين العلاج في المستشفى.

وأوضح محافظ إسطنبول داود غول للصحافيين، أن المهاجمة التي كانت ترتدي زياً مدرسياً، طعنت الفتيات «عشوائياً».

وأضاف: «5 من التلميذات أُصبن بجروح طفيفة، ومن المتوقع خروجهن من المستشفى في وقت لاحق اليوم. اثنتان في حالة خطرة، وواحدة تخضع حالياً لعملية جراحية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «التلميذة التي نفَّذت الهجوم تسكن في الحي نفسه، وتتلقى تعليمها في مدرسة مختلفة»، مضيفاً: «دخلت المبنى وهي ترتدي الزي المدرسي وطعنتهن عشوائياً».

من جهته، قال محافظ منطقة باشاك شهير، جميل أوزغور أونيغي: «أُصيبت 8 تلميذات بجروح نتيجة هجوم بسكين نفَّذته تلميذة في الصف العاشر» من مدرسة ثانوية في منطقة أخرى.

وفي الشهر الماضي، أطلق فتى النار خارج مدرسة في غرب تركيا، ما أدى إلى إصابة 11 تلميذاً، 3 منهم بجروح خطيرة، قبل أن يتم توقيفه.

وشهد أبريل (نيسان) هجومين متتاليين بإطلاق النار، نفذهما مراهقان في يومين متواليين بجنوب تركيا، ما أثار صدمة في البلاد ومخاوف عامة بشأن الأمن في المدارس التركية.


نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي، الثلاثاء، أن طلب استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً في منظومة البرلمان، في تطور يعيد إلى الواجهة الخلافات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن إدارة الملف الدبلوماسي، لا سيما طريقة تعامل طهران مع الاتصالات والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال رشيدي، في تصريح نقلته وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن الطلب سُجّل بالفعل في منظومة البرلمان، لكنه أوضح أنه لم يُحَلْ بعدُ إلى هيئة رئاسة المجلس، وبالتالي لم يتحول حتى الآن إجراءً مدرجاً على جدول أعمال البرلمان.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية نقاشاً حاداً بشأن أداء وزارة الخارجية وحدود الحركة الممنوحة لعراقجي في الاتصالات مع الجانب الأميركي. وقد برز هذا الخلاف خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها عدد من النواب المحافظين إلى لقاءات واتصالات عراقجي مع مسؤولين أو مبعوثين أميركيين.

وكان النائب علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، اتهم عراقجي في تصريحات سابقة بإجراء اتصالات مباشرة مع الجانب الأميركي من دون تفويض، عادّاً أن تبرير وزارة الخارجية بأن الجانب الأميركي أصر على التواصل لم يكن مقنعاً. كما قال إن نواباً سجلوا بالفعل طلب استجواب وزير الخارجية.

حدود التفاوض

وتكشف تغطية الصحافة الإيرانية خلال الفترة الماضية أن الخلاف لا يتعلق بعراقجي شخصياً، بقدر ما يتمحور حول حدود التفويض الممنوح لوزارة الخارجية في إدارة الاتصالات مع واشنطن، ومن يملك قرار التفاوض المباشر، وكيف ينبغي التعامل مع الوسطاء والاتصالات غير المباشرة.

وفي أحد أبرز ملامح هذا الخلاف، انتقد نواب محافظون لقاء عراقجي المبعوثَ الأميركي، ستيف ويتكوف، عادّين أن اللقاء تجاوز الإطار الذي يُفترض أن تُدار من خلاله الاتصالات مع واشنطن. ووصلت الانتقادات إلى المطالبة باستخدام الأدوات الرقابية للبرلمان؛ بما فيها الاستجواب.

إضعاف الموقف

لكن في المقابل، ظهرت داخل المشهد السياسي الإيراني أصوات تحذر بأن تحويل الخلافات بشأن أداء وزارة الخارجية استجواباً في هذه المرحلة قد يُضعف الموقف التفاوضي الإيراني.

نواب في البرلمان الإيراني خلال إحدى جلساته (فارس)

وقال منصور حقيقت بور، وهو سياسي محافظ سابق، إن توقيت استجواب عراقجي غير مناسب، عادّاً أن الحكومة تحتاج في الظروف الراهنة وزيرَ خارجية قادراً على مواصلة الاتصالات والمفاوضات؛ لا إلى دخول معركة سياسية داخلية بشأن بقائه في منصبه.

كما سبق أن نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نواب معارضين للاستجواب قولهم إن استجواب وزير الخارجية في ظل الحرب والتوتر الإقليمي قد يبعث برسائل سلبية، في حين وصف أحد النواب تغيير وزير الخارجية خلال هذه المرحلة بأنه خطوة غير مناسبة.

لماذا عراقجي؟

يمثل عراقجي أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية في ملف العلاقات بالغرب. لذلك؛ فإن الانتقادات الموجهة إليه تعكس، في جانب منها، خلافاً أوسع داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن كيفية إدارة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.

ويتركز أحد محاور الانتقاد على الاتصالات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، وعلى ما إذا كانت هذه الاتصالات بقيت ضمن الحدود التي تحددها القيادة والمؤسسات المعنية بالأمن القومي، أم إن وزارة الخارجية تحركت بهامش أوسع مما يريده بعض النواب.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو استمرار عراقجي في منصبه عن ضرورة إبقاء قناة دبلوماسية فاعلة، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الاستجواب بوصفه فقط أداة رقابية على أداء وزير، وإنما بصفته اختباراً للتوازن بين الرقابة البرلمانية ومتطلبات إدارة ملف دبلوماسي وأمني شديد الحساسية.

ووفق عضو هيئة الرئاسة، محمد رشيدي، فلم يُحَلْ طلب استجواب عراقجي بعدُ إلى هيئة الرئاسة. كما أوضح عضو آخر في هيئة الرئاسة؛ هو علي رضا سليمي، أن مجرد تسجيل طلب الاستجواب لا يعني تلقائياً إحالته إلى هيئة الرئاسة أو إدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات برلمانية أخرى تجاه وزراء في حكومة مسعود بزشكيان؛ مما يضيف بُعداً سياسياً داخلياً إلى قضية عراقجي. ففي جلسة اليوم، أثار النائب ميثم ظهوريان أيضاً مسألة آلية التعامل مع طلبات استجواب الوزراء، منتقداً ما وصفه بـ«عدم وضوح الإجراءات» في إحالة هذه الطلبات إلى المسار البرلماني.

وعليه؛ فإن تسجيل طلب استجواب عراقجي يمثل إشارة سياسية جديدة إلى حجم الاعتراض داخل البرلمان على إدارة وزارة الخارجية الملف الأميركي، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة إجرائياً. وستكون الخطوة الأكبر دلالة هي ما إذا كان الطلب سيُحال رسمياً إلى المسار البرلماني ثم ينتقل إلى جلسة عامة، أم سيبقى في إطار الضغط السياسي والرقابة البرلمانية.