تكرار التفجيرات في جنوب لبنان يضاعف الغموض حول ملابساتها

شكوك أن تكون وراءها مسيرات إسرائيلية

TT

تكرار التفجيرات في جنوب لبنان يضاعف الغموض حول ملابساتها

أضاف الانفجار الذي وقع مطلع هذا الأسبوع في بلدة بنعفول في جنوب لبنان، غموضاً إلى الغموض الذي تركته عدة تفجيرات وقعت خلال الأشهر الماضية، وأسفر بعضها عن وقوع قتلى، ودخلت سجل الحوادث التي وقعت نتيجة «حريق»، أو «احتكاك كهربائي».
وتضاربت المعلومات حول طبيعة الانفجار الذي وقع في مركز لكشافة «الرسالة الإسلامية» ليل الاثنين الثلاثاء، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين بجروح. ففيما تحدثت معلومات عن أن الانفجار وقع في مستودع للأسلحة، أعلنت «حركة أمل» أن الانفجار وقع نتيجة حريق فجر عبوات أكسيجين عائدة لقسم «الدفاع المدني» في «كشافة الرسالة»، كانت مخصصة لمعالجة مرضى «كورونا»، وانفجرت نتيجة النيران، ما أدى إلى دمار المبنى.
ويعد هذا الانفجار، الأحدث في سلسلة انفجارات غامضة وقعت في جنوب لبنان منذ الصيف الماضي. وتُسجل ملاحظة أن هذا الانفجار وقع في منطقة سكنية، مثل الانفجار الذي وقع في مخيم «برج الشمالي» للاجئين الفلسطينيين في صور في الجنوب، بينما وقعت الانفجارات الأخرى في مناطق غير مأهولة أو حرجية، وشوهدت ألسنة اللهب أو سمع دوي الانفجارات من بعيد، ولم يتمكن أحد من السكان من معاينتها عن كثب.
ويعد جنوب لبنان منطقة موالية بمعظمها لـ«الثنائي الشيعي» أي «حزب الله» و«حركة أمل»، ولا يخفى أن المناطق غير المأهولة فيها الواقعة في الأحراش والوديان، تتضمن نشاطاً عسكرياً لـ«حزب الله»، وهو ما عزز في مرات سابقة فرضيات أن تكون مسيرات إسرائيلية تقف وراء الانفجارات الغامضة، أو أن الانفجارات تقع في مخازن أسلحة عائدة للحزب.
وبعد وقوع الانفجار الأخير، كلف القضاء اللبناني مديرية المخابرات في الجيش بجمع الأدلة والتحقيق بالحادث، وأنجزت المديرية المهمة وبات الملف بعهدة القضاء الذي «يجري تحقيقاته بكامل الملف بعد جمع المعلومات والمعطيات والأدلة الجنائية من الموقع»، حسب ما قالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط». وبعد أقل من 24 ساعة على الانفجار، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني تأكيده أن الانفجار لم يكن عملاً تخريبياً، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
ويزيد تكرار الانفجارات المجهولة من مستوى غموضها، بالنظر إلى أن كل حدث ينتهي في اليوم التالي لوقوعه، من غير أي معلومات تُنشر عن التحقيقات بتلك التفجيرات ومسبباتها، وكيفية تجنب تكرارها.
ويشير الباحث والمحلل السياسي طوني أبي نجم إلى واقع غريب في لبنان عند وقوع أي حادث، إذ بدلاً من أن تعزل الأجهزة الأمنية والقضائية الرسمية مسرح الجريمة، يقوم بهذه المهمة «حزب الله»، ما «يحد من قدرة الأجهزة الرسمية على أن تقوم بعملها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك، فإن كل ما يصدر من بيانات عن الحزب أو الأطراف المعنية بالأحداث، به شك»، مستغرباً لماذا صدر بيان عن «حركة أمل» من دون أي بيان رسمي يصدر عن السلطات اللبنانية الرسمية.
وتطرح كل الأحداث أسئلة ترتبط بظروف تلك التفجيرات أو الحرائق، وملابساتها. وسأل أبي نجم: «إلى متى ستبقى الدولة عاجزة عن بسط سيطرتها على مناطق الجنوب؟ وماذا عن تطبيق القرار الدولي 1559 ونزع سلاح الميليشيات؟»، مضيفاً أن الصور التي أظهرت الدمار في المبنى «تشير إلى أن حجم الانفجار قد يكون أكبر من انفجار قوارير أكسيجين كونه دمر مبنى من طابقين بالكامل». وقال أبي نجم إن الدولة «مغيبة بالكامل، فرئيس الجمهورية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو جزء من المنظومة التي يديرها (حزب الله)، أما الحكومة فعاجزة، ورئيس مجلس النواب شريك لهذا السلاح، وبالتالي، لا يعول على البيانات الصادرة في ظل غياب القضاء والأجهزة الأمنية». وقال إن الشبهات بوجود أسلحة مخزنة بين المدنيين «يضع المدنيين في ورطة ويجعلهم عرضة لتهديد أمني، ويتسبب بمزيد من انفصال لبنان عن واقعه ومحيطه العربي».
وتكررت تلك الأحداث خلال الأشهر الأربعة الماضية. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، دوى انفجار فجراً في منطقة حرجية بين بلدتي حومين الفوقا ورومين في جنوب لبنان، وأفاد السكان بسماع دوي انفجارات، كما انتشرت مقاطع فيديو لمشاهد النيران التي اندلعت في موقع الانفجار، من غير أن تقدم إفادات لاحقة بظروف الانفجار أو النيران.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع انفجار ضخم في مخيم برج الشمالي في الجنوب، اندلعت إثره نيران ضخمة، وتضاربت المعلومات حول ما إذا كان ناتجاً عن «حريق في مستودع ذخيرة وأسلحة ومواد غذائية تابع لـ(حركة حماس)»، حسب ما قالت مصادر لبنانية، أو أنه «ناتج من تماس كهربائي في مخزن يحوي كمية من أسطوانات الأكسيجين والغاز المخصصة لمرضى (كورونا)»، كما قالت «حماس»، وأسفر الانفجار عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.
وفي سبتمبر (أيلول) 2020 وقع انفجار في منطقة عين قانا في قضاء النبطية، أدى إلى تدمير المبنى الواقع في منطقة نائية، ونُقِل عن «حزب الله» قوله بأن المبنى هو مركز لتجميع الألغام من مخلفات حرب يوليو (تموز) 2006.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended