الريال ينجو من صحوة تشيلسي المثيرة... وفياريال يفجر المشكلات لبايرن ميونيخ

هل على «يويفا» إلغاء الوقت الإضافي في مباريات الإياب بدوري الأبطال؟

بنزيمة (يمين) يسجل برأسه هدف ريال مدريد الثاني ليحرم تشيلسي من المرور إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)
بنزيمة (يمين) يسجل برأسه هدف ريال مدريد الثاني ليحرم تشيلسي من المرور إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

الريال ينجو من صحوة تشيلسي المثيرة... وفياريال يفجر المشكلات لبايرن ميونيخ

بنزيمة (يمين) يسجل برأسه هدف ريال مدريد الثاني ليحرم تشيلسي من المرور إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)
بنزيمة (يمين) يسجل برأسه هدف ريال مدريد الثاني ليحرم تشيلسي من المرور إلى نصف النهائي (إ.ب.أ)

تشعر جماهير تشيلسي الإنجليزي بالغبن؛ لأن فريقها حامل اللقب كان الأقرب لحجز بطاقة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، لولا اللجوء لوقت إضافي منح ريال مدريد صاحب الأرض فرصة إحراز هدف الأفضلية، بينما فجَّر فياريال الإسباني مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه بايرن ميونيخ الألماني مصدراً المشكلات لمدرب الأخير.
على ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد، نجا الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب الريال من صحوة قوية لتشيلسي وليلة أوروبية مثيرة، بعدما وجد فريقه متأخراً 1-3 مع نهاية الوقت الأصلي لمباراة الإياب؛ لكنه استفاد من فوزه ذهاباً بالنتيجة ذاتها، ليلجأ الفريقان إلى شوطين إضافيين كانت الكلمة الأخيرة فيهما للنادي الملكي بهدف لقائده الفرنسي كريم بنزيمة، وتشجيع جنوني من جماهير الفريق المدريدي.
وعبر ريال مدريد إلى الدور قبل النهائي بانتصاره 5-4 في النتيجة الإجمالية، بعد 5 أسابيع من تعافيه من تأخره بهدف في مباراة الإياب أمام باريس سان جيرمان ليفوز 3-1 ويحسم تأهله في دور الستة عشر 3-2 في النتيجة الإجمالية.

تشوكويزي مهاجم فياريال يحتفل بهدفه الذي أجهض حلم البايرن (أ.ب)

وقال أنشيلوتي عقب اللقاء: «كلما زادت معاناتي كنت أسعد. عانيت كثيراً. كنا متأخرين 2-0 (أمام تشيلسي) لكني أعتقد أننا لم نستحق ذلك، الفريق قدم أداء جيداً».
وأشاد أنشيلوتي بلاعبيه لعدم استسلامهم، حتى بعد التأخر 3-صفر قبل ربع ساعة من نهاية المباراة، عندما سجل البديل البرازيلي رودريغو هدف الإنقاذ في الدقيقة 88، مبقياً النادي الملكي في أجواء المنافسة وخوض الشوطين الإضافيين، بعدما كان النادي اللندني متقدماً بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها ميسون ماونت في الدقيقة (15) والألمانيان أنطونيو روديغر (51) وتيمو فيرنر (75). وهي المرة الـ31 التي يبلغ فيها ريال دور الأربعة للمسابقة التي يحمل الرقم القياسي في حصد ألقابها (13).
وبعد أن ألغى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أفضلية تسجيل الفرق لهدف خارج ملاعبها، بدا أن هناك شيئاً آخر عليه أيضاً تعديله، وهو منح الفرق التي تستضيف مباريات الإياب ميزة اللعب وقتاً إضافياً بمؤازرة جماهيرها حال التعادل، واللجوء مباشرة لركلات الترجيح. إنه الأمر الذي عبرت عنه جماهير تشيلسي عقب اللقاء، وإحساسهم بأن الدقائق الثلاثين الإضافية منحت الريال ميزة معنوية، وكانت سبباً في وضع فريقهم تحت ضغط جماهير أصحاب الأرض.
واعترف أنشيلوتي بأن أجواء استاد «برنابيو» الساحرة لعبت دوراً كبيراً في شحذ همم اللاعبين، وأوضح: «لا يمكنني تفسير ما حدث، سحر الاستاد ساعد اللاعبين على عدم الاستسلام... لم أعتقد أبداً أن الأمور انتهت؛ لأننا نلعب هنا في (برنابيو)، من الصعب وصف الأمر؛ لكن السحر يحفزك، لقد ساعد في منح الفريق بأكمله جرعة طاقة للعبور إلى المربع الذهبي».
وقال المدرب الإيطالي: «فزنا (بالمواجهة) لأننا كانت لدينا الطاقة للحفاظ على آمالنا. اللاعبون كانوا شجعاناً، ولعبنا مثل المحاربين. كانت مباراة صعبة، كنا ندرك ذلك؛ لكنها كانت أكثر تعقيداً. بعد هدف (تشيلسي) الثاني، عانى الفريق نفسياً؛ لكن الجماهير وسحر ملعبنا لعبا دوراً كبيراً في شحن الهمم. الآن نحن بحاجة للهدوء وتقييم الفريق، لفهم ما حدث بالفعل».
وأشاد أنشيلوتي بقدرة تشيلسي على الصمود تحت الضغط، وقال إن فريقه عانى أكثر من المعتاد بعد غياب إيدر ميليتاو، أفضل مدافع في الكرات الثابتة، للإيقاف، وأوضح: «علينا أن نفخر بما فعلناه، خضنا مواجهة صعبة للغاية في دور الستة عشر ضد باريس سان جيرمان والآن أمام تشيلسي حامل اللقب، لنعبر إلى الدور قبل النهائي، لذلك لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة».
وقال الكرواتي لوكا مودريتش، صاحب التمريرة الساحرة إلى رودريغو مسجل الهدف الأول للريال، والذي أعاد فريقه إلى المنافسة: «كان الأمر مذهلاً. كانت مباراة رائعة في (برنابيو)، خرجنا خاسرين 2-3؛ لكنها هزيمة بمذاق النصر الجميل. تعرضنا للضغط؛ لكن لم نستسلم وواصلنا التحلي بالثقة». وأضاف مودريتش الفائز بجائزة أفضل لاعب في المباراة: «تشيلسي فعل كل شيء؛ لكننا واصلنا التحلي بالثقة والقتال حتى نقلب النتيجة. أجرى المدرب بعض التغييرات الجيدة. بذلنا قصارى جهدنا على مدار 120 دقيقة».
وأبدى لاعب الوسط الكرواتي البالغ عمره 36 عاماً، والذي يلعب في ريال منذ عشر سنوات، سعادته بالحصول على دعم هائل من مشجعي ناديه، وقال: «أشعر بفخر شديد عندما أسمع الجماهير تتغنى باسمي. أشكرهم على دعمهم من اليوم الأول، وأحاول رد الجميل بأدائي داخل الملعب، ومحاولة اللعب بقوة والفوز بالمباريات».

توخيل مدرب تشيلسي غاضب من حكم المباراة (رويترز)

ولم يهتم لاعب الوسط المؤثر باسم المنافس المقبل لريال، وقال: «إذا أردت الفوز بلقب دوري الأبطال، فيجب الفوز على الجميع».
في المقابل، قال الألماني توماس توخيل، مدرب تشيلسي: «أردنا الذهاب إلى نصف النهائي ولم يحالفنا الحظ، كان هنا فريق وحيد وقف معه الحظ وهو ريال مدريد، أتيحت لنا الفرص لتسجيل الهدف الرابع، كنا نستحق الذهاب إلى نصف النهائي؛ لكنني فخور بأداء اللاعبين والعرض الذي قدموه، لقد كان أداء رائعاً. أنا فخور باللاعبين والجماهير».
وعبر توخيل عن غضبه من تبادل الحكم البولندي سيمون مارسينياك «الابتسامات والضحكات» مع أنشيلوتي مدرب الريال بعد اللقاء، وقال: «يبدو كأنه يستمتع بوقته مع كارلو. عندما أردت الذهاب لشكره، كان يضحك ويبتسم مع مدرب الفريق المنافس». وأضاف: «أعتقد أنه توقيت خاطئ للغاية للقيام بذلك بعد صفارة النهاية، 126 دقيقة قدم الفريق فيها كل ما لديه، عندما تذهب وترى الحكم يبتسم ويضحك مع المدرب الآخر، فهذا توقيت سيئ. وأخبرته بذلك».
ولم يكن توخيل راضياً عن عدم مراجعة الحكم بنفسه هدف ماركوس ألونسو الذي ألغاه حكم الفيديو المساعد بداعي لمسة يد في الشوط الثاني، وأوضح: «لم أرَ الهدف؛ لكني أشعر بخيبة أمل كبيرة؛ لأن الحكم لم يذهب ويراجع اللقطة بنفسه، يجب أن تكون المتحكم وألا تترك القرار بيد شخص منعزل خارج الملعب».
وفي ملعب «أليانز أرينا» حقق فياريال المفاجأة والإنجاز بإقصائه بايرن ميونيخ الألماني، وعبر إلى نصف نهائي المسابقة، بإرغامه على التعادل 1-1. واغتنم فياريال فوزه 1-صفر ذهاباً، وقهر النادي البافاري في الدقيقة 88 من مباراة الإياب، بهدف لمهاجمه النيجيري سامويل تشوكويزي، بعدما كان البايرن متقدماً عبر هدافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة (52)، وفي طريقه إلى فرض الاحتكام إلى شوطين إضافيين.
وكانت هذه المواجهة الرابعة بين بايرن بطل أوروبا 6 مرات، آخرها في عام 2020، وفياريال حامل لقب «يوروبا ليغ»، إذ التقيا في مناسبتين قبل ربع النهائي الحالي، خرج منهما الفريق البافاري فائزاً 2-صفر و3-1، في دور المجموعات لدوري الأبطال 2011-2012.
وهذه هي المرة الثانية توالياً التي يودّع فيها بايرن المسابقة القارية من ربع النهائي، بعدما أقصاه باريس سان جيرمان الفرنسي في النسخة الماضية؛ لكن الخسارة هذه المرة ستفجر المشكلات لمدرب الفريق البافاري يوليان ناغلسمان الذي اعترف بأن موسم البايرن لا يمكن أن يكون ناجحاً حتى لو حصد الفريق لقبه العاشر على التوالي في الدوري الألماني. ولم يعد أمام ناغلسمان، في موسمه الأول مع بايرن، سوى لقب الدوري، بعد خروج الفريق أيضاً من الدور الثاني لكأس ألمانيا.
ويتصدر بايرن الدوري بفارق 9 نقاط عن بروسيا دورتموند ثاني الترتيب قبل 5 جولات من النهاية. وقال ناغلسمان: «خرجنا من كأس ألمانيا ودوري الأبطال. لا أعتقد أن هذا جيد لبايرن. حددنا لأنفسنا بلوغ الدور قبل النهائي على أقل تقدير، وفشلنا في تحقيق هدفنا». وتابع: «كنا نعلم أن فياريال يمكنه الدفاع بشكل جيد. في النهاية كنا بحاجة للهدف الثاني. ضغطنا بشكل جيد ودافعنا أيضاً بشكل جيد. سيطرنا على المباراة؛ لكن هذا لا يهم بعدما ودعنا البطولة».
وقال مهاجم البايرن توماس مولر الذي أهدر فرصة سهلة لتعزيز تقدم فريقه: «إنه لأمر مؤلم للغاية أن تستقبل شباكنا هدفاً رغم الأداء الذي قدمناه. لقد دفعنا وهاجمنا كثيراً. لم نكن في أي وقت تحت تهديد هدف من الخصم. أن تنتهي المباراة بالتعادل 1-1 هو عكس سير اللعب».
في المقابل، قال أوناي إيمري مدرب فياريال: «إنه شعور غير عادي، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لنا. نحن نادٍ صغير، نتقدم خطوة بخطوة؛ لكن لم يكن هدفنا قبل هذه المباراة هو إعطاء صورة جيدة عنا؛ بل كان التأهل». وأضاف: «لا يهمنا من سنقابل في نصف النهائي، وآمل أن نحظى بفرصنا أيضاً».
من جهته، أكد راوول ألبيول: «أنا سعيد جداً لأني أعيش هذه اللحظة بعمر السادسة والثلاثين في هذا الملعب الجميل، وضد خصم مماثل، وأن أحصل على أول جائزة كأفضل لاعب في المباراة».
وأضاف: «نحن فريق يعمل ويخطئ، ليس لدينا كثير من المال مثل الآخرين، ولكن علينا القتال بأسلحة أخرى. أقصينا بايرن، والآن يمكننا أن نحلم بالذهاب أبعد من ذلك».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.