معركة الحسم في ماريوبول تمهد لتوسيع الهجوم شرقاً

معركة الحسم في ماريوبول تمهد لتوسيع الهجوم شرقاً
TT

معركة الحسم في ماريوبول تمهد لتوسيع الهجوم شرقاً

معركة الحسم في ماريوبول تمهد لتوسيع الهجوم شرقاً

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن توقف القتال» لدفع المفاوضات مع الجانب الأوكراني، وجدد طرح الشروط الروسية لإنهاء العملية العسكرية. ووجه لافروف رسائل حازمة إلى الأوكرانيين، شدد فيها على أن روسيا «لن توقف القتال لدفع المفاوضات» خلافا لقرار سابق لموسكو بتخفيف وتيرة العمليات القتالية لتشجيع الأوكرانيين على التقدم في محادثات السلام. وقال الوزير الروسي أمس، إنه لا يرى أي سبب لعدم مواصلة المحادثات مع أوكرانيا، لكنه أصر على أن موسكو لن توقف عمليتها العسكرية عندما يجتمع الطرفان مرة أخرى.
وأوضح أن الرئيس الروسي «أمر بتعليق العمليات العسكرية خلال الجولة الأولى من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين في أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن موقف موسكو تغير منذ ذلك الحين». وأضاف «بعد أن أصبحنا مقتنعين بأن الأوكرانيين لا يخططون لإبداء حسن نية عبر دعم مسار المفاوضات، اتُّخِذ قرار بأنه خلال الجولات المقبلة من المحادثات لن يكون هناك وقف للعملية العسكرية، ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي».
واتهم لافروف الأسبوع الماضي كييف بتقديم مسودة اتفاق سلام «غير مقبولة» لموسكو تخرج عن الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان في السابق. ورفضت كييف تصريحات لافروف في ذلك الوقت ووصفتها بأنها نهج لتقويض أوكرانيا أو لتحويل الانتباه عن الاتهامات الموجهة للقوات الروسية بارتكاب جرائم حرب.
وأشار لافروف أيضاً إلى أن الدعوات التي وجهها جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إلى التكتل لمواصلة تسليح كييف تمثل «منعطفاً خطيراً للغاية» في السياسة الأوروبية. ورأى أن حديث المسؤول الأوروبي بشأن «حتمية» الحسم العسكري للصراع في أوكرانيا، «خارج عن المألوف» و«يغير قواعد اللعبة بشكل كبير».
انعطاف خطير
وزاد لافروف أن تصريح بوريل يشير إلى أنه «تم اتخاذ كييف نقطة انطلاق لإخضاع روسيا» قائلاً: «هذا انعطاف خطير للغاية حتى في السياسة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي والغرب ككل تحت قيادة الولايات المتحدة، وهي سياسة تعكس الغضب، وحتى الشراسة في بعض مظاهرها». وتزامن حديث لافروف في هذا الشأن، مع تحذير مسؤولين في وزارة الخارجية الروسية أمس، من أن «الاتحاد الأوروبي يميل لأن يصبح منظمة عسكرية على غرار الأطلسي بدلاً من أن يكون تكتلا اقتصاديا».
وأشار لافروف إلى أن العملية الروسية في أوكرانيا من شأنها «وضع حد لنهج واشنطن الهادف للهيمنة على العالم». وأوضح في حديث تلفزيوني أن «عمليتنا العسكرية تهدف لوضع حد لتوسع الولايات المتحدة ونهجها المتهورين نحو الهيمنة الكاملة، مع بقية الدول الغربية الخاضعة لها، في الساحة الدولية»، ملاحظاً أن هذه الهيمنة «يجري بناؤها بأبشع انتهاكات للقانون الدولي، ووفق قواعد غامضة لا يكفون عن ترديدها وتطويرها على هواهم».
تحقيقات الغرب
وفي إشارة إلى اتهامات كييف لبلاده بارتكاب جرائم حرب، لم يستبعد لافروف أن ينظم الجيش الأوكراني بدعم مباشر من أجهزة المخابرات الغربية «استفزازات جديدة»، لتشويه سمعة روسيا. مشيراً إلى أن موسكو سترد عليها «بحقائق» في المقام الأول. في غضون ذلك، رفضت موسكو دعوات غربية لتشكيل مجموعة دولية في إطار الأمم المتحدة للتحقيق في أحداث بلدة بوتشا. وأكدت أنها «لا تثق» بأي تحقيقات يجريها الغرب وأوكرانيا. وقال النائب الأول للممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إنه «لا يوجد حديث حتى الآن عن تشكيل فريق تحقيق دولي في إطار الأمم المتحدة للتحقيق فيما حدث في بوتشا».
وأضاف «من الناحية العملية، لم يتم النظر في هذه القضية بعد، وأشك في إمكانية إيجاد أي حل في هذه القضية». لكنه شدد في الوقت ذاته، على أنه «من دون تفويض واضح من الأمم المتحدة لا يمكن فتح أي تحقيق بالقضية». وأوضح أن «بعض الدول عبرت عن رأي مفاده أنه ينبغي التحقيق في هذا الحادث من حيث المبدأ، لكن ليس من الواضح من الذي ينبغي أن يفعل ذلك وكيف».
معركة ماريوبول
ميدانياً، أكد زعيم الانفصاليين الموالين لموسكو في منطقة دونيتسك دينيس بوشيلين أمس (الاثنين) أن قواته سيطرت بشكل كامل على منطقة المرفأ في مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا والتي يحاصرها الجيش الروسي منذ أكثر من شهر. وقال بوشيلين وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية: «فيما يخص مرفأ ماريوبول، فقد أصبح تحت سيطرتنا»، فيما أكد ممثل الجيش الانفصالي إدوار باسورين أن آخر المدافعين الأوكرانيين يتركزون حالياً في مصنعَي «أزوفستال» و«أزوفماش» الضخمين.
وتسارعت التحركات لحسم معركة ماريوبول بعد مرور أكثر من شهر على حصار المدينة الاستراتيجية الواقعة في جنوب أوكرانيا. وتزامن إعلان القوات الروسية عن تقدم ملموس على عدد من المحاور في وسط المدينة، واقتراب «ساعة الصفر» لإعلان السيطرة عليها بشكل كامل، مع إعلان الجيش الأوكراني، أمس، أنه يستعد لـ«معركة أخيرة» في ماريوبول. وقال الفوج السادس والثلاثون في البحرية الأوكرانية «اليوم (أمس) ستكون على الأرجح المعركة الأخيرة لأن ذخائرنا تنفد... سيكون مصير بعضنا الموت وبعضنا الآخر الأسر».
آلاف القتلى
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال أمس، إن عشرات الآلاف قُتلوا على الأرجح في الهجوم الروسي على مدينة ماريوبول، مطالباً بتقديم مساعدات عسكرية لبلاده. وفي خطاب عبر الفيديو إلى نواب برلمان كوريا الجنوبية، قال زيلينسكي: «ماريوبول دُمرت وهناك عشرات الآلاف من القتلى، لكن رغم ذلك فإن الروس لم يوقفوا هجومهم». وبدا من تصريحات الطرفين الروسي والأوكراني أن إحكام السيطرة على مدينة ماريوبول سوف يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في العمليات القتالية يتم تعزيز التوجه فيها على طول مناطق الشرق والجنوب في أوكرانيا.
في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها في الساعات الـ24 الماضية، وأفاد الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف أن سلاح الجو الروسي أصاب 78 هدفا عسكريا أوكرانيا خلال اليوم الماضي، تضمنت مراكز قيادة ودفاعات جوية ومستودعات ذخيرة ومواقع تمركز للقوات الأوكرانية. وزاد في إيجاز صحافي يومي، أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت طائرتين أوكرانيتين من طراز «سوخوي - 25» في مقاطعة خاركوف، إضافة إلى 4 طائرات مسيرة في خاركوف ودونيتسك ونيكولايف. كما تم إسقاط مروحية من طراز «مي - 24» في مقاطعة خيرسون.
تدمير صواريخ روسية
وقال كوناشينكوف إنه خلال الليلة الأخيرة، دمرت صواريخ روسية عالية الدقة أطلقت من الجو ورشة لإصلاح الأسلحة والمعدات العسكرية لقوات الدفاع الجوي الأوكرانية واقعة في مقاطعة دونيتسك، بما فيها من منظومات صواريخ مضادة للطائرات. وقال إن ضربات عالية الدقة في مقاطعة دونيتسك، أسفرت عن تدمير 9 دبابات و5 مدافع ذاتية الحركة و5 أنظمة راجمات صواريخ، إضافة إلى مقتل نحو 60 عنصرا من كتائب القوميين المتطرفين.
وبلغ إجمالي الأهداف التي تم تدميرها منذ بداية القتال في أوكرانيا، وفقا للبيانات الرسمية الروسية 129 طائرة و99 مروحية و243 منظومة للدفاع الجوي من طرازات مختلفة، و441 طائرة من دون طيار، و2079 دبابة ومدرعة أخرى، و239 راجمة صواريخ، و909 قطع من المدفعية الميدانية ومدافع الهاون، إضافة إلى 2003 مركبات عسكرية خاصة.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».