مزايا مبهرة لهواتف الفئة المتوسطة المتقدمة بأسعار معتدلة

ترفع تقنية «رام توربو» في هاتف «أونر» الجديد قدرات ذاكرة العمل بضغط التطبيقات في الخلفية
ترفع تقنية «رام توربو» في هاتف «أونر» الجديد قدرات ذاكرة العمل بضغط التطبيقات في الخلفية
TT

مزايا مبهرة لهواتف الفئة المتوسطة المتقدمة بأسعار معتدلة

ترفع تقنية «رام توربو» في هاتف «أونر» الجديد قدرات ذاكرة العمل بضغط التطبيقات في الخلفية
ترفع تقنية «رام توربو» في هاتف «أونر» الجديد قدرات ذاكرة العمل بضغط التطبيقات في الخلفية

في ظل صعوبة تصنيع الشرائح الإلكترونية المتقدمة بالكميات المطلوبة حالياً، لجأ العديد من الشركات إلى التركيز على فئة الهواتف المتوسطة المتقدمة بسعرها المعتدل التي تتميز بمواصفات متقدمة في مجال محدد. ومن الهواتف الجديدة في هذه الفئة، «فيفو في23 5جي» Vivo V23 5G الذي اختبرته «الشرق الأوسط» بقدراته المتقدمة للصور الذاتية (سيلفي) في تصميم أنيق ومتغير الألوان تحت أشعة الشمس وقدرات عالية للاعبين. وكذلك هاتف «أونر إكس 8» Honor X8 الذي يستخدم تقنيات ضغط تطبيقات الذاكرة لرفع مستويات الأداء.
«فيفو في23 5جي»
• تصميم أنيق. أول ما سيلاحظه المستخدم لدى حمل الهاتف هو تصميمه الفريد والأنيق، حيث إنه يقدم جهة خلفية ذهبية يتغير لونها إلى الأخضر لدى تعريضها لأشعة الشمس أو مصدر للأشعة البنفسجية. هذا الأمر يميز الهاتف عن غيره، وخصوصاً أنه يمكن استخدام هذه الميزة بشكل مبتكر ووضع العناصر أو الملصقات على الهاتف وتعريضه لأشعة الشمس، ومن ثم إزالة تلك العناصر للحصول على نتيجة جميلة. وستعود الألوان إلى طبيعتها بشكل تدريجي. الشاشة كبيرة وتقدم نتوءاً Notch لنظام الكاميرات الأمامية والمستشعرات البصرية بشكل لا يعيق الاستخدام اليومي.
• قدرات تصوير. ويقدم الهاتف قدرات مطورة لكاميرا صور الـ«سيلفي»، تشمل التقاط الصور بتقنية «بورتريه» التي تركز على العنصر المراد تصويره وتجعل الخلفية «ضبابية»، مع قدرتها على التركيز على العناصر بشكل آلي من خلال مستشعر خاص لهذا الغرض. وتدعم الكاميرتان الأماميتان التصوير الليلي أو في ظروف الإضاءة المنخفضة والحصول على لقطات أفضل وذات تفاصيل واضحة في تلك الظروف.
يضاف إلى ذلك قدرة الكاميرتين على تسجيل عروض الفيديو الذاتية بالدقة الفائقة 4K وفي ظروف الإضاءة المنخفضة. ويسمح الهاتف بتحرير الصور الذاتية بعد التصوير وتنقيح الألوان وتفاصيل الوجوه. كما تسمح الكاميرتان الأماميتان بالتقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو الجماعية بفضل استخدام مستشعرات وعدسات بزوايا عريضة جداً (لغاية 205 درجات).

مزايا تصويرية متقدمة في تصميم أنيق في هاتف «فيفو» الجديد

 

وبالنسبة لنظام الكاميرات الخلفية، فتسمح بالتركيز آلياً على العناصر المستهدفة. وتدعم الكاميرات الخلفية أنماط تصوير مبهرة، تشمل التركيز التلقائي على عين الهدف أثناء الحركة والوضع الليلي والوضع الليلي بزاوية واسعة للغاية والتصوير القريب جداً، و«بورتريه» بوضع «بوكيه» العادي والمتوهج، والفلاتر والصورة الحية وملصقات الواقع المعزز والحركة البطيئة، والتصوير الزمني والعرض المزدوج للفيديو، والتعرض المزدوج ومسح المستندات والصور البانورامية، ومانع اهتزاز الكاميرا والتصوير الاحترافي بالإعدادات اليدوية.
• مزايا للألعاب. ويمكن للاعبين الاستفادة من مزايا الهاتف، مثل معدل تحديث الشاشة السريع الذي يبلغ 90 هرتز والشاشة الكبيرة التي تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR10+ لعرض طيف ألوان كبير جداً لتقديم ضوء أكثر سطوعاً وظلال داكنة جداً.
وتبلغ سعة الذاكرة 12 غيغابايت ويمكن توسعتها بـ4 غيغابايت إضافية باستخدام جزء من السعة التخزينية المدمجة لتصبح 16 غيغابايت، وهي سعة كبيرة ترفع من سرعة استجابة الألعاب وقدراتها على التفاعل السريع مع المجريات. كما يقدم الهاتف ميزة التبريد السائل عالي الأداء لخفض الانبعاثات الحرارية وتقديم سرعة معالجة عالية، إلى جانب دعم نمط الألعاب لتركيز قدرات الهاتف على اللعبة.
• مواصفات تقنية. وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيستخدم معالج «ميدياتيك دايمينستي 920 5 جي» MediaTek Dimensity 920 5G ثماني النوى (نواتان بسرعة 2.5 غيغاهرتز، و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة 6 نانومتر، و12 غيغابايت من الذاكرة، و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وشاشة بقطر 6.44 بوصة تعرض الصورة بدقة 2400x1080 بكسل وبكثافة 409 بكسلات في البوصة وبتردد 90 هرتز.
ويقدم الهاتف كاميرتين أماميتين بدقة 50 و8 ميغابكسل لالتقاط الصور بزوايا عريضة وعريضة جداً، إضافة إلى استخدام ضوء «فلاش» ثنائي الألوان (الدافئة والباردة) والقدرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K. وبالنسبة للكاميرات الخلفية، فتبلغ دقتها 64 و8 و2 ميغابكسل لالتقاط الصور العريضة والعريضة جدا والقريبة، وتقديم ضوء «فلاش» ثنائي الألوان والقدرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K.
ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي a وb وg وn وac» و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية مع دعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، وتبلغ شحنة بطاريته 4200 ملي أمبير – ساعة، وهو يدعم الشحن السريع بقدرة 44 واط، ويمكن شحن بطاريته لغاية 68 في المائة في 30 دقيقة فقط. ويدعم الهاتف استخدام شريحتَي اتصال لشبكات الجيل الخامس، وتبلغ سماكته 7.39 مليمتر ويبلغ وزنه 179 غراماً، وهو متوافر بألوان الأسود أو الذهبي، ويبلغ سعره 2.199 ريالاً سعودياً (نحو 586 دولاراً).
• هاتف منافس. ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 13 برو»، نجد أن «فيفو في23 5جي» يتفوق في قطر الشاشة (6.44 مقارنة بـ6.1 بوصة)، والمعالج (ثماني مقارنة بسداسي النوى)، والذاكرة (12 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرات الأمامية (50 و8 مقارنة بـ12 ميغابكسل)، والكاميرات الخلفية (64 و8 و2 مقارنة بـ12 و12 و12 ميغابكسل)، وإصدار «بلوتوث» (5.2 مقارنة بـ5.0)، وشحنة البطارية (4.200 مقارنة بـ3.095 ملي أمبير – ساعة)، ودعم للشحن السريع (44 مقارنة بـ23 واط)، والسماكة (7.39 مقارنة بـ7.7 مليمتر)، والوزن (179 مقارنة بـ204 غرامات). ويتفوق «آيفون» في دقة الشاشة (2532x1170 مقارنة بـ2400x1080 بكسل) وكثافة العرض (460 مقارنة بـ409 بكسل في البوصة) وتردد العرض (120 مقارنة بـ90 هرتز) فقط. أما لدى مقارنة الهاتف مع «تشاومي ريدمي نوت 11 تي 5جي»، نجد أن «فيفو في23 5جي» يتفوق في المعالج («دايمنسيتي 920» مقارنة بـ«دايمنسيتي 810») وسرعته (نواتان بسرعة 2.5 غيغاهرتز و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.4 غيغاهرتز و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز)، وكثافة الشاشة (409 مقارنة بـ399 بكسل في البوصة)، والذاكرة (12 مقارنة بـ8 غيغابايت)، والسعة التخزينية (256 مقارنة بـ128 غيغابايت)، والكاميرات الأمامية (50 و8 مقارنة بـ16 ميغابكسل)، والكاميرات الخلفية (64 و8 و2 مقارنة بـ50 و2 ميغابكسل)، وإصدار «بلوتوث» (5.2 مقارنة بـ5.1)، ودعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، ودعم للشحن السريع (44 مقارنة بـ33 واط)، والسماكة (7.39 مقارنة بـ8. 8 مليمتر)، والوزن (179 مقارنة بـ195 غراماً) ومستشعر البصمة (خلف الشاشة مقارنة بمستشعر جانبي). ويتعادل الهاتفان في دقة الشاشة (2400x1080 بكسل) وتردد العرض (90 هرتز)، بينما يتفوق «تشاومي ريدمي نوت 11 تي 5جير في قطر الشاشة (6.6 مقارنة بـ6.44 بوصة) وشحنة البطارية (5.000 مقارنة بـ4.200 ملي أمبير – ساعة) فقط.
«أونر إكس 8»
التقنية التي تميز هاتف «أونر إكس 8» هي «رام توربو» RAM Turbo لرفع قدرات ذاكرة العمل من خلال ضغط التطبيقات التي تعمل في الخلفية، ليستطيع الهاتف تشغيل المزيد من التطبيقات في الوقت نفسه دون خفض مستويات الأداء. ولا توقف «رام توربو» التطبيقات التي تعمل في الخلفية عندما يتم التنقل بين العديد منها، ويمكن تشغيل نحو 20 تطبيقاً في آن واحد دون معاودة تشغيل النظام للتطبيق ومعاودة عرض محتواه لدى العودة إليه، مقارنة بـ12 تطبيقاً في العديد من الهواتف الأخرى. وتقدم هذه التقنية تجربة لعب أفضل وأكثر سلاسة؛ مما ينتج منه معدل رسومات أعلى مع خفض استهلاك الطاقة.
ويبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة وهي تدعم عرض الصورة بدقة 2388x1080 بكسل وبكثافة 391 بكسل في البوصة وبمعدل تحديث يبلغ 90 هرتز، وحوافها رفيعة لزيادة مساحة العرض. وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 64 و5 و5 و2 ميغابكسل، وتستطيع التقاط الصور بزوايا واسعة والعناصر القريبة وفي ظروف الإضاءة المنخفضة، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 16 ميغابكسل. ويدعم الهاتف تقنيات «واي فاي a وb وg وn وac» و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية، ويقدم مستشعر بصمة جانبي ومنفذاً قياسياً للسماعات الرأسية.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 680» ثماني النوى (4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.9 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 6 نانومتر، ويدعم استخدام شريحتي اتصال، ويستخدم 6 غيغابايت من الذاكرة للعمل ويقدم 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويقدم الهاتف بطارية بشحنة 4000 ملي أمبير – ساعة، ويدعم الشحن السريع بقدرة 22.5 واط التي تسمح بشحنه لمدة 10 دقائق واللعب لنحو 100 دقيقة. الهاتف متوافر بألوان الفضي أو الأسود أو الأزرق، وتبلغ سماكته 7.45 مليمتر ويبلغ وزنه 177 غراماً ويبلغ سعره 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً).



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.