موسكو ترجح «نهاية قريبة» للقتال... وتحذر فنلندا من الانضمام لـ«الأطلسي»

موسكو ترجح «نهاية قريبة» للقتال... وتحذر فنلندا من الانضمام لـ«الأطلسي»
TT

موسكو ترجح «نهاية قريبة» للقتال... وتحذر فنلندا من الانضمام لـ«الأطلسي»

موسكو ترجح «نهاية قريبة» للقتال... وتحذر فنلندا من الانضمام لـ«الأطلسي»

رجح الكرملين التوصل إلى «نهاية قريبة» للقتال في أوكرانيا، إما عبر «إنجاز أهداف العملية العسكرية»، أو من خلال التوصل إلى اتفاق سياسي مع كييف، وفقاً للناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف. تزامن ذلك مع تواصل المواجهات الضارية لحسم معركة ماريوبول. وتوجيه القوات الروسية ضربة جوية قوية قرب أوديسا في الجنوب الأوكراني. وقال بيسكوف، إن «العملية العسكرية في أوكرانيا قد تنتهي في الأيام القريبة المقبلة، وفقاً لسيناريوهين، فإما أنها ستحقق أهدافها المرسومة، أو بالتوصل لاتفاق عبر المفاوضات». وفي دفاع عن مبررات شن الحرب، قال الناطق الرئاسي إن أوكرانيا لو انضمت بالفعل إلى حلف شمال الأطلسي كما كانت تخطط، فإن احتمالات انزلاق الوضع نحو اندلاع حرب عالمية ثالثة كانت كبيرة. وزاد: «علينا أن نتخيل لو أن أحد أعضاء الناتو، أوكرانيا، فكر في استرجاع شبه جزيرة القرم، وهاجم روسيا والقرم، بتطبيق المادة 5 من ميثاق الناتو، يتعين على الدول الأعضاء في الحلف التي تمتلك أسلحة نووية الدفاع عن أوكرانيا، ما يعني أن حرباً عالمية ثالثة كانت ستندلع... ما نفعله الآن هو حماية بلادنا من أي تهديد محتمل بمثل هذه الحرب». ولم يستبعد بيسكوف أن تنجح الأطراف في التوصل إلى تسوية سياسية، وقال إن «الوضع يمكن حله عن طريق الدبلوماسية. هذا سيعتمد بشكل كبير على اتساق الموقف الأوكراني وإلى أي مدى هم مستعدون لقبول شروطنا». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تعتبر انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو تهديداً وجودياً لها، قد يسفر عن «استخدام أسلحة نووية»، أجاب بيسكوف بأنه «لا يعتقد ذلك». لكن اللافت أن حديث بيسكوف تزامن مع تحذير مباشر إلى فنلندا وجهه النائب الأول لرئيس اللجنة الدولية في مجلس الدوما (النواب) فلاديمير جباروف.

وقال البرلماني الروسي، إن «قرار القيادة الفنلندية بالانضمام إلى الناتو سيكون خطأ استراتيجياً، وسوف يجعل فنلندا هدفاً لإجراءات الرد الروسية». وأوضح: «إذا ذهبت القيادة الفنلندية نحو هذه الخطوة، فهي ترتكب خطأ استراتيجياً، من الناحية الجغرافية، فنلندا وروسيا دولتان متجاورتان، وبطرسبورغ تبعد ساعات قليلة عن فنلندا». إلى ذلك، قال بيسكوف إن «موسكو لا تعتبر العقوبات الاقتصادية المفروضة والضغط الممارس تهديداً وجودياً لروسيا... نحن نعيش تحت العقوبات منذ عقدين من الزمن، ومعتادون على هذا الوضع، وبدأنا الاستعداد لهذه العقوبات منذ عام». وتطرق الناطق الرئاسي إلى حزمة العقوبات الأخيرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا، وطالت قطاعات مهمة بينها صادرات الفحم الروسي. وقال بيسكوف، إن روسيا ستعيد توجيه إمدادات الفحم من الاتحاد الأوروبي إلى أسواق بديلة. وأوضح: «لا يزال الفحم سلعة مطلوبة بشدة، سيتم إعادة توجيه الإمدادات الموجهة نحو أوروبا إلى أسواق بديلة». في غضون ذلك، سارت موسكو خطوات إضافية للرد على قرارات أوروبية بطرد مئات الدبلوماسيين الروس في إطار ما عرف باسم «حرب السفارات» بين روسيا والغرب. وأعلنت الخارجية الروسية، أمس، أنها قررت طرد 45 دبلوماسياً بولندياً من روسيا. وأفادت في بيان بأنها استدعت سفير وارسو كشيشتوف كرايفسكي، وسلمته مذكرة احتجاج على قرار وارسو طرد 45 دبلوماسياً روسياً في 23 مارس (آذار) مرفقة مع نسخة من قرار إبعاد عدد مماثل من الدبلوماسيين البولنديين من الأراضي الروسية. كما أعلنت روسيا أنها طردت اثنين من موظفي سفارة بلغاريا في موسكو، رداً على إجراء مماثل سبق أن اتخذته حكومة صوفيا. وتوعدت الخارجية بأنها سوف تتخذ قرارات مماثلة ضد كل البلدان التي طردت دبلوماسيين روساً.
كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وعدد من البلدان الأوروبية غير المنضوية في الاتحاد طردت خلال الأسبوع الأخير نحو 300 دبلوماسي روسي على خلفية استمرار العملية العسكرية في أوكرانيا، واحتجاجاً على ما وصف بأنها «جرائم حرب ارتكبتها القوات الروسية» في البلد الجار. وشكل العثور على مقابر جماعية وعشرات الجثث في بلدة بوتشا قرب كييف بعد انسحاب القوات الروسية منها صدمة واسعة، وأثار اتهامات قوية ضد موسكو، التي نفت صحة المعطيات حول قيام جنودها بارتكاب جريمة، واتهمت بدورها كييف بـ«فبركة» أدلة لتشويه سمعة روسيا. وتكررت، أمس، السجالات الروسية الأوكرانية حول جريمة حرب أخرى، وقعت هذه المرة في بلدة كراماتورسك الواقعة جنوب مدينة خاركوف (شرق أوكرانيا). إذ اتهمت أوكرانيا الجيش الروسي والانفصاليين الموالين له في منطقة دونيتسك بقصف محطة سكك حديد في المدينة التي تسيطر عليها القوات الحكومية الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل نحو أربعين مدنياً. وقالت كييف إن المحطة تعرضت لهجوم صاروخي مكثف، فيما اتهمت وزارة الدفاع الروسية، الجيش الأوكراني، في المقابل، بشن الهجوم. وأكدت أنها حددت المكان الذي نفذ منه القصف. وأفادت الوزارة في بيان بأنه «وفقاً للبيانات المحدثة، نفذت الغارة على محطة قطارات كراماتورسك من قبل بطارية صاروخية للقوات المسلحة الأوكرانية من محيط بلدة دوبروبوليه الواقعة على بعد 45 كلم جنوب غربي المدينة». ورجحت الوزارة أن يكون هدف الهجوم «تقويض الخروج الجماعي للمدنيين من المدينة بغية استخدامهم دروعاً بشرية في الدفاع عن مواقع القوات المسلحة الأوكرانية، كما حصل في العديد من المدن والبلدات الأوكرانية الأخرى».
على صعيد آخر، بدا أمس، أن المفاوضين الروس والأوكرانيين بدأوا بمناقشة ملف الضمانات الدولية التي تطلبها كييف لإعلان وضع الحياد وعدم الانضمام إلى تكتلات عسكرية. وعكس اقتراح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن تنضم بيلاروسيا إلى البلدان الضامنة، أن الطرفين بدآ في مناقشة لائحة البلدان التي يمكن أن تلعب هذا الدور في المستقبل. وقال لافروف إن بلاده «اقترحت أن تكون بيلاروسيا إحدى الدول الضامنة للمعاهدة الروسية الأوكرانية المستقبلية، والآن يتم الاتفاق على جميع القضايا بما فيها الدول الضامنة». وأضاف الوزير: «لا أريد الخوض في تفاصيل عملية التفاوض ومحتواها. أريد فقط أن أقول إنه بناء على طلب الجانب الأوكراني، يجب أن يكون الوضع المحايد غير التكتلي وغير النووي مصحوباً بضمانات». ولفت إلى أن «جيران أوكرانيا يودون رؤية كل البلدان المجاورة وعدد من الدول الأخرى بين ضامني أمن أوكرانيا، بما في ذلك الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي (...) لقد اقترحنا في هذا الإطار أن تكون جمهورية بيلاروسيا بين هؤلاء الضامنين».
ميدانياً، تواصلت أمس مواجهات ضارية في وسط مدينة ماريوبول في الجنوب الأوكراني، بعدما كانت القوات الروسية أعلنت في وقت سابق أن المعركة اقتربت من الحسم النهائي، وتحدثت عن بقاء نحو 3 آلاف جندي أوكراني محاصرين داخل المدينة.
تزامن ذلك، مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت بصواريخ عالية الدقة «مركزاً لتجميع وتدريب المرتزقة الأجانب» قرب مدينة أوديسا (جنوب غرب). وقال الناطق باسم الوزارة، إيغور كوناشينكوف، إن الصواريخ الروسية استهدفت المركز الواقع قرب بلدة كراسنوسيلكا شمالي شرقي أوديسا، مشيراً إلى أن هدف الهجوم تدمير أسلحة ومعدات عسكرية أوكرانية كانت في طريقها إلى منطقة دونباس. وأضاف كوناشينكوف أن القوات الروسية دمرت 81 منشأة عسكرية أوكرانية خلال الليلة الماضية، منها مركزا قيادة ومنظومة صاروخية من طراز «أوسا» وثلاث راجمات صواريخ وتسعة مواقع حصينة، بالإضافة إلى 59 تجمعاً للآليات القتالية للجيش الأوكراني. وزاد أن القوات الروسية استهدفت بصواريخ عالية الدقة أطلقت من الجو محطات سكة الحديد في بلدات بوكروفسك وسلافيانسك وبارفينكوفو، تم فيها تجميع أسلحة ومعدات عسكرية تابعة لقوات الاحتياط الأوكرانية التي وصلت إلى منطقة دونباس. وأضاف كوناشينكوف، أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت في الساعات الـ24 الماضية مروحيتين عسكريتين أوكرانيتين من طرازي «مي - 8» و«مي - 24» وخمس طائرات مسيرة. ووفقاً للناطق العسكري، فقد دمرت القوات الروسية إجمالاً منذ بدء عمليتها العسكرية في أوكرانيا، 97 مروحية و421 طائرة مسيّرة و228 منظومة دفاع جوي صاروخية متوسطة وبعيدة المدى و2019 دبابة ومدرعة و223 راجمة صواريخ و874 مدفعاً ومدفع هاون، بالإضافة إلى 1917 مركبة عسكرية خاصة.


مقالات ذات صلة

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ويتكوف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

الكرملين: لقاء بوتين وويتكوف «مفيد من جميع النواحي»

قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ‌الخارجية، ‌إن ‌الرئيس ⁠فلاديمير ​بوتين ‌أجرى محادثات بناءة في وقت متأخر من ⁠الليل ‌مع ثلاثة ‍مبعوثين ‍أميركيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأميركا تتفقان على الحفاظ على اتصالات وثيقة بعد لقاء بوتين وويتكوف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، اليوم (الجمعة)، أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وأكدت روسيا في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي في وقت لاحق من اليوم، وذلك في أعقاب المحادثات بين بوتين وويتكوف.

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من ثلاث ساعات ونصف بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقا لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.


كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب... والأخير يسحب دعوة كندا للانضمام لـ«مجلس السلام»

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

​سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس دعوة كندا للانضمام ‌إلى مبادرة (‌مجلس ‌السلام) ⁠التي ​أطلقها ‌بهدف حل النزاعات العالمية.
وكتب ترمب في منشور على منصة ⁠تروث سوشال ‌موجها الحديث ‍لرئيس الوزراء ‍الكندي مارك ‍كارني «رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن ​مجلس السلام يسحب دعوته ⁠لكم بشأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقاما على ‌الإطلاق».

وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية». أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي». وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها. كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية. وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا». وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.