شهود في بلدة قرب كييف يروون لـ«الشرق الأوسط» مشاهد من أيام السيطرة الروسية

نيكولاي: كان تعامل الجنود الروس جيداً في اليوم الأول... ثم وضعوا الرشاش في رأسي

بي تي ار تخلى عنها الجنود الروس اثناء الانسحاب على طريق بيريزفكا("الشرق الأوسط")
بي تي ار تخلى عنها الجنود الروس اثناء الانسحاب على طريق بيريزفكا("الشرق الأوسط")
TT

شهود في بلدة قرب كييف يروون لـ«الشرق الأوسط» مشاهد من أيام السيطرة الروسية

بي تي ار تخلى عنها الجنود الروس اثناء الانسحاب على طريق بيريزفكا("الشرق الأوسط")
بي تي ار تخلى عنها الجنود الروس اثناء الانسحاب على طريق بيريزفكا("الشرق الأوسط")

«كان تعامل الجنود الروس جيداً» يقول نيكولاي (65 عاماً) وهو من قرية هوستوميل (30 كيلومتراً عن قلب العاصمة كييف) ويعيش قرب مطار أنطونوف: «بالإجمال لم يقوموا بأي سوء في اليوم الأول، لما وصلوا وضعوا الرشاش في رأسي، وطلبوا مني ألا أتحدث مع أحد أو أخرج من بيتي، وأن أعطيهم بعض الطعام من حديقتي»، مضيفاً: «بعدها صاروا يترددون إلى المنزل لأخد بعض الطعام من حديقتي وللتحدث بالروسية، فأنا أجيد اللغة الروسية». نيكولاي، الذي يعمل فلاحاً في منطقة قريبة من العاصمة لم يعرف كثيراً عن أحوال الحرب، فيتدخل ديما (34 عاماً) الذي كان إلى الآن جالساً بصمت أمام مركز المساعدات في هوستوميل (أو غوستوميل بحسب ما يلفظها السكان هنا) ويقول مخاطباً نيكولاي: «أنت أيها الجد لا تعرف ما يحصل، فأنت لا تملك هاتفاً خليوياً ولا تشاهد التلفاز».
ينظر نيكولاي إلى ديما، ويجيب: «نعم، الآن أسمع أن الروس ارتكبوا فظائع، ولكن أنا في المنزل مع زوجتي الكسيحة، كيف لي أن أعرف، كنت أغلب الوقت في الطابق تحت الأرض، أو في الحديقة أحضر الخضار للطهي، أكلنا مما لدينا طوال الوقت، وبقينا في المنزل». ديما بقي في القرية لمدة 20 يوماً، لم يتمكن أولاً من المغادرة، ثم خرج حين تم فتح ممر إنساني بين أربين ومحيطها وبين كييف، لم يكن مستعداً للمغامرة والخروج من المنزل قبلها، وحين عاد اكتشف ما حصل في خلال وجوده في القرية وبعد مغادرته لها. يتحدث ديما عن والده ووالدته، اللذين يرفضان الكلام أمامنا، يقول إنهما شاهدا بأعينهما الفظائع التي حصلت، قتل المدنيين في الشارع والتعذيب، وحين تسأله عن سبب التعذيب، ولماذا يمكن أن يعذب الجنود الروس المدنيين يهزّ كتفيه ويقول لا أعلم، ربما كانوا يعتقدون أن المدنيين يخبرون الجيش الأوكراني بحركتهم. ديما ليس وحده من يتحدث عن عمليات التعذيب والاغتصاب، وهو يقول إن الجنود الروس اغتصبوا الأطفال. فاسيلي وناتالا متطوعان من الغرب الأوكراني، وصلا منذ 5 أيام إلى هوستوميل ضمن بعثة متطوعين توفر الرعاية الصحية والغذاء والشراب للسكان. «لقد قابلنا كثيراً من الناس الذين يتحدثون عن فظائع ارتكبها الجنود الروس» يقول فاسيلي، ويشير إلى سيدة متوسطة العمر: «هذه المرأة تطوعت معنا، وهي تعرضت للاغتصاب من عدد من الجنود». المرأة التي نقترب منها، تلقي جملة واحدة تؤكد ما قاله فاسيلي، ثم تدير ظهرها وتتركنا لتتابع عملها ولتتخلص من الحديث. كما هي العادة، وقبل الوصول إلى هوستوميل لا بد من المرور ببعض الآليات الروسية المدمرة على الطريق، كثير من الدبابات والمدرعات المحروقة، إضافة إلى بعض الشاحنات، وفي حين أن فرق الصيانة الأوكرانية ترفع الركام والسيارات المحترقة من الطريق، فإنها تتأخر في رفع الدبابات والآليات الروسية، فهي بانتظار أن يتحقق منها خبراء المتفجرات أولاً، ثم فرق التحقيق القضائية؛ حيث تجد بين حين وآخر فرقاً تجمع قطعاً صغيرة من الذخائر المنفجرة أو تلك التي لم تنفجر بعد، وتضعها في حاويات بلاستيكية مع أرقام ومدونات صغيرة على جوانبها.
على أحد الحواجز التابعة للحرس الإقليمي يقف رجل مع بندقية «إم 4» الأميركية الصنع، تسأله عن مصدر البندقية، فيقول اشتريتها لزوجتي، أرادت الالتحاق بالحرس، ولكنها عدلت رأيها في اللحظة الأخيرة، وقررت الالتحاق بوحدة أخرى واستخدام الكلاشينيكوف.
الآليات الأوكرانية المدمرة سرعان ما تُزال من الطرق، من أطراف بوتشا. وقبل الوصول إلى هوستوميل، تقوم رافعة بإزالة شاحنتين عسكريتين أوكرانيتين مدمرتين جزئياً، ووضعهما على متن ناقلة مدرعات ضخمة تمهيداً لنقلهما من المنطقة، بينما يأكل الصدأ عدداً من الدبابات الروسية من طراز «تي 62» محدثة. مباشرة بعد مركز توزيع الإغاثة في هوستوميل لا يزال كثير من الذخائر الروسية غير المنفجرة ملقاة على الطريق، منها صاروخ اخترق الأسفلت ولم ينفجر، أما مركز الإطفاء، على مبعدة 50 متراً، فقد تعرض لتدمير واسع وبقيت عربة إطفاء على مدخله معطلة وشاهدة على ما حلّ بالمركز.
على الطريق السريع الواصل ما بين مناطق أربين وبوتشا وهوستوميل من جهة وبلدة ماكاريف لا يزال كثير من العربات الروسية والدبابات والمدرعات منتشرة بعد تدميرها، بعضها يتشكل كأرتال بعضها خلف بعض، وقد طاولها القصف المدفعي، ودمرها أو أحرقها، وبعضها الآخر تدمر خلال المعارك أو قتل طاقمها في ضربات صواريخ مضادة للدروع، وعدد منها تخلى عنها طواقمها وفروا تاركيها خلفهم شبه معطلة، إلا أن كثيراً من المدنيين الأوكرانيين وجدوا في الآليات المتروكة فرصة للحصول على غنائم سهلة، بعضهم لا يزال يبحث في الآليات عما يصلح لأخذه بعد 4 أيام من دخول القوات الأوكرانية إلى المنطقة.
قرية ماكاريف، التي يتشكل مدخلها من غابة صغيرة، لم تكن أفضل حالاً من القرى التي احتلها الروس، رغم أنها لم تسقط بيدهم. هذا ما يقوله روستان (50 عاماً) الذي يقف قرب منزله المتضرر، ويحدثنا بعد أن يتوقف عن تنظيف المنزل. بعد مضي 5 أيام على الانسحاب الروسي، لا يزال أغلب منازل هذه القرية بدون أصحابها، وكثير منها لا يصلح للسكن بعد كل القصف الذي تعرضت له المنطقة.
روستان يتحدث عن عدم قدرة القوات الروسية على دخول القرية، وحين تسأله عن الآليات المحروقة في الطريق الرئيسي في القرية، يجيب بأنها احترقت في اليوم الأول لوصول القوات الروسية، وبعدها لم يعاود الروس الكرة، حاصروا البلدة وراحوا يقصفونها ليل نهار.
قرب منزل روستان؛ حيث يعيش أيضاً أناتولي (57 عاماً)، قصفت الطائرات الروسية الشارع وهدمت أجزاء كبيرة في هذه الضربة من مبنى تجاري يضم أسواق مأكولات. هذا المبنى ليس حالة خاصة، فكثير من قذائف الطيران التي سقطت في هذه البلدة استهدفت مباني سكنية أو سقطت بوسط الشوارع. يتحدث أناتولي عن القصف العنيف الذي تعرضت له المنطقة، وكيف تضررت كل المنازل في القرية، وبالفعل فأينما نظرت تجد منازل بلا زجاج ومحالّ تجارية محترقة أو تحولت إلى ركام.
ضرب الطيران الروسي أيضاً أربين، وخاصة الجسر الرئيسي المؤدي لها. وعلى عكس الجسور الباقية التي شاهدناها، والتي فجرتها القوات الأوكرانية لإعاقة تقدم القوات الروسية، فإن جسر أربين ضربه الطيران الروسي لمنع تقدم القوات الأوكرانية نحو أربين، هناك حيث تقدمت القوات الأوكرانية مدعومة من الفيلق الأجنبي، وكبدت القوات الروسية خسائر كبيرة فاقت 60 في المائة من قدرته القتالية، بحسب التقارير الغربية، وتمكنت من استنزافه، خاصة عبر تنسيق الضربات المدفعية، مع رصد طائرات الدرون لحركة القوات الروسية. قبل أن تنهار جبهات أربين وبوتشا وما بعدهما.
أصبح العبور فوق جسر أربين مغامرة، بعد أن التوى 20 درجة، وبات يهدد السيارات العابرة بالانزلاق نحو النهر مباشرة. أربين نفسها اليوم، وبوتشا، باتا محظورتين أمام الصحافيين والسكان إلا من كان يملك تصريحاً خاصاً، إذ ما زالت الأفخاخ الروسية تنفجر ببعض السكان ممن لا يلتزمون بإرشادات القوى الأمنية التي تفكك الألغام وتطهر المناطق، واحدة إثر أخرى.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.