ليندركينغ يشدد على التزام الهدنة اليمنية تمهيداً للتوصل لحل سياسي

المبعوث الأميركي لليمن لدى إجرائه مقابلة تلفزيونية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي لليمن لدى إجرائه مقابلة تلفزيونية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

ليندركينغ يشدد على التزام الهدنة اليمنية تمهيداً للتوصل لحل سياسي

المبعوث الأميركي لليمن لدى إجرائه مقابلة تلفزيونية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
المبعوث الأميركي لليمن لدى إجرائه مقابلة تلفزيونية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

قال المبعوث الأميركي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إن النقاش اليمني سينتقل من الهدنة إلى وقف نار دائم إذا اجتمعت الأطراف اليمنية في النهاية.
وأكد المبعوث، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه لحظة حاسمة بالنسبة لليمن، تمنح الأمل والشعور بالفرصة»، وعلل ذلك بأن «اليمنيين استطاعوا الاجتماع في عمان بالأردن (بشكل فردي مع المبعوث الأممي)، وأيضاً هنا في الرياض تحت رعاية دول مجلس التعاون الخليجي، هناك 500 يمني مجتمعون في الرياض اليوم، لم يرَ بعضهم بعضاً، ولم يتمكنوا من التجمع تحت أي منصة، ولا في أي مكان، منذ سنوات».
وأوضح المبعوث أن إعلان الهدنة الأخيرة أشاع «طاقة للتجمع هنا»، وقال: «سأكون حاضراً (لدعم) الشعب اليمني، كما ستكون الولايات المتحدة حاضرة، فالرئيس (الأميركي) أعطى التزاماً لليمن».
وفي وقت يتطلع فيه اليمنيون إلى الخروج من مستنقع الحرب التي أشعلها انقلاب الميليشيات الحوثية من أكثر من 7 سنوات، شدّد تيم ليندركينغ على ضرورة الالتزام بالهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة، وبدأ سريانها السبت الماضي.
وفي لقاء موسع مع قناة «الشرق للأخبار»، أكد المبعوث الأميركي، الذي تواكب تحركاته في المنطقة تحركات المبعوث الأممي وسفراء الاتحاد الأوروبي والمساعي الخليجية، أن بلاده ستركز على الأوضاع الميدانية ومراقبتها أملاً في صمود الهدنة التي أكد أنها لا تزال سارية وأن الأطراف ملتزمون بها على الرغم من الاتهامات المتبادلة بخرقها.
وأشار إلى أن بلاده استثمرت كثيراً للتوصل لهذه الخطوة، وأن إدارة الرئيس جو بايدن جازفت في وقت مبكر لتسليط الضوء على النزاع في اليمن، واصفاً الهدنة بأنها «لحظة حاسمة ومهمة لتحقيق حل سياسي».
وفي حين أجرى ليندركينغ في الأيام الماضية سلسلة لقاءات مع مسؤولي الحكومة اليمنية، ومع عدد من قادة الأطراف المشاركة في المشاورات اليمنية - اليمنية التي يستضيفها مجلس التعاون الخليجي في الرياض، شدد على أهمية وجود دعم دولي للجهود الأممية من قبل السعودية وإيران والإمارات العربية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، لإسناد الهدنة والالتزام بها.
وقال ليندركينغ إن بلاده «ستواصل الحشد الدولي لدعم الهدنة، ومواصلة دعم الالتزام بوقف النار، وبذل الجهد للمحافظة على مستوى الدعم بقيادة الأمم المتحدة».
ومع أمل أن تكون الهدنة خطوة أولية تسمح بالانتقال لوقف دائم لإطلاق النار والانتقال لمحادثات سياسية شاملة، أوضح المبعوث الأممي أن المشاورات بدأت بالفعل في العاصمة الأردنية عمّان قبل شهر بقيادة الأمم المتحدة، فضلاً عن المشاورات الجارية حالياً في الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي.
يشار إلى أن المبعوث الأممي كان أعلن يوم الجمعة الماضي موافقة الحوثيين والشرعية اليمنية على الهدنة المؤقتة التي اقترحها، التي قال إنها جاءت «إدراكاً للاستعجال اللازم لخفض تصعيد العنف ولمعالجة الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية».
وبحسب نص الاتفاق، الذي بدأ سريانه السبت الماضي، سوف ينفّذ الأطراف هدنة، مدتها شهران، تبدأ في 2 أبريل (نيسان) 2022، وتنتهي في 2 يونيو (حزيران) 2022، قابلة للتمديد، والهدف من الهدنة توفير بيئة مواتية للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع. فليس القصد منها التوقف لإتاحة الفرصة لأي طرف بإعادة تشكيل مجموعاته أو استئناف العمليات العسكرية.
وتضمن الهدنة وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية داخل اليمن وخارجه وتجميد المواقع العسكرية الحالية على الأرض، إلى جانب دخول 18 سفينة من سفن المشتقات النفطية خلال شهري الهدنة إلى موانئ الحديدة.
كما تضمن تشغيل رحلتين جويتين تجاريتين أسبوعياً إلى صنعاء، ومنها خلال شهري الهدنة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية.
وتنص الهدنة على أن يدعو المبعوث الأممي الخاص الأطراف إلى اجتماع للاتفاق على فتح طرق في تعز وغيرها من المحافظات لتيسير حركة المدنيين من رجال ونساء وأطفال وتنقلاتهم بالاستفادة من الجو الذي تهيئه الهدنة.
وتشير اتفاقية الهدنة إلى أن الترتيبات التي تضمنتها مؤقتة في طبيعتها ولا تمثِّل سابقة وأنها تدخل حيز التنفيذ بعد 24 ساعة من إعلان المبعوث الخاص عن الهدنة؛ حيث تكون الأطراف خلال مدة 24 ساعة «مسؤولة عن إبلاغ القوات المنضوية تحتها بوقف جميع العمليات العسكرية الهجومية وتجميد المواقع العسكرية على الأرض».
ويشير نص الاتفاق إلى أن الأطراف ستعين «ضباط ارتباط مخوَّلين للعمل مع مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن على جميع جوانب الهدنة، بما فيها الجوانب العسكرية، لدعم الامتثال للهدنة واحترامها».
«ومع أنَّه لن تكون هناك مراقبة مستقلة»، أشار الاتفاق إلى تقديم مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن دعم التنسيق الذي تطلبه الأطراف للمساعدة في تنفيذ الهدنة، التي ذكر أنها «قابلة للتمديد بموافقة الأطراف».



الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».