السلطات التونسية تعثر على مقابر جماعية وأكثر من 60 مخيمًا للإرهابيين

الاحتجاجات تتواصل لليوم الرابع على التوالي جنوب البلاد

السلطات التونسية تعثر على مقابر جماعية وأكثر من 60 مخيمًا للإرهابيين
TT

السلطات التونسية تعثر على مقابر جماعية وأكثر من 60 مخيمًا للإرهابيين

السلطات التونسية تعثر على مقابر جماعية وأكثر من 60 مخيمًا للإرهابيين

أكد بلحسن الوسلاتي، المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، العثور على 61 مخيما استعملته المجموعات الإرهابية المسلحة، غرب تونس، للتدرب والتحصن ضد هجمات الأمن والجيش.
وقال الوسلاتي في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر رئاسة الحكومة، إن الوحدات العسكرية التي واصلت تعقبها للعناصر الإرهابية وسط غربي تونس، اكتشفت مجموعة من المقابر الجماعية أثناء عمليات تمشيط شملت جبال الشعانبي، وسمامة وورغة، والسلوم وجندوبة، باعتبارها مناطق مواجهات مع المجموعات الإرهابية، وأكد نجاح قوات الجيش في القضاء على عدد هام من الإرهابيين خلال المواجهات المسلحة الأخيرة.
ووفق اعترافات مجموعة من الموقوفين، فإن الإرهابيين حفروا مقابر جماعية لدفن جثث القتلى حتى لا تقع بين أيدي قوات الأمن والجيش. وكانت المؤسسة العسكرية قد أشارت إلى مقتل عشرة إرهابيين خلال المواجهات في جبل السلوم مقابل سقوط ثلاثة عسكريين قتلى.
وعلى صعيد غير متصل، أقدم محتجون أمس في مدينة الفوار، جنوب تونس، على مهاجمة قوات الأمن بالحجارة وإجبارها على الانسحاب من مواقعها، وقاموا بحرق مركز الحرس بالجهة، احتجاجا على الحلول الأمنية التي اعتمدتها الحكومة في التعامل مع المطالبين بالتنمية والتشغيل. وتجددت الاشتباكات لليوم الرابع على التوالي بين عدد من المحتجين وقوات الأمن التي لجأت إلى القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين، بعد أن رفعوا شعارات تطالب بالتنمية وحق المنطقة في عائدات الشركات البترولية الناشطة في المنطقة.
ووفق وكالة الأنباء التونسية الرسمية، فقد اعتدى المحتجون أيضا على الإعلاميين الموجودين في مسرح المواجهات، وهشموا، حسب المصدر ذاته، زجاج سيارة تابعة لمؤسسة التلفزة الوطنية (مؤسسة حكومية) واتهموا رجال الإعلام بعدم مساندة التحرك الاحتجاجي والتقصير في إبلاغ وجهة نظرهم.
وكان إعلان وزارة الصناعة قبل أربعة أيام عن اكتشاف بئرين نفطيتين جديدتين في منطقة الفوار، التابعة إداريا لمحافظة قبلي، وراء تصاعد الاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى منذ الأربعاء الماضي. ووفق أحدث المعطيات فإن المنطقة التي تجري بها المواجهات تعرف نشاط ست شركات بترولية وشركة مختصة في مجال الغاز الطبيعي.
من جانبها، انتقدت المنظمات الحقوقية في الجهة الاستعمال المفرط للقوة من قبل قوات الأمن، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من المحتجين بجراح خطيرة، واتهمتها بارتكاب تجاوزات خطيرة ضد أربعة موقوفين على خلفية هذه الاحتجاجات. في حين اعتبر عدد من المحتجين أن احتجاجاتهم تهدف بالأساس إلى لفت أنظار الحكومة إلى حقيقة التنمية في الجهة، وتردي الأوضاع الاجتماعية في مختلف القطاعات.
ولم تجد الحكومة حلولا لمشكلة توقف إنتاج الفوسفات في مدينة قفصة المحاذية لقبلي، حيث فشلت كل محاولات فتح الحوار مع المعتصمين في مناطق الإنتاج في الحوض المنجمي. وفي هذا الصدد أشار زكرياء حمد، وزير الصناعة التونسية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن توقف إنتاج الفوسفات تقدر يوميا بنحو 200 ألف دينار تونسي (نحو 100 ألف دولار). وأضاف على هامش توقيع اتفاقية «المسؤولية المجتمعية للمؤسسات» بين عدد من المؤسسات البترولية، أن شركة فوسفات تونس لم تحقق سوى 30 في المائة من الأهداف المرسومة على مستوى الإنتاج في الثلاثية الأولى من السنة الحالية.
على صعيد آخر، قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في حوار تلفزيوني الليلة قبل الماضية، إن خسائر تونس جراء تدهور الأوضاع في ليبيا المجاورة لا تقل عن 5.7 مليار دولار، ووصف الأوضاع على الحدود الشرقية بأنها «متشعبة وغير مطمئنة»، مضيفا أن ليبيا لا تملك حاليا دولة، وباتت مهددة بالانقسام، وأنها خاضعة لعدة أجندات خارجية، على حد تعبيره.
وبشأن العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، استبعد قائد السبسي إعادة سفير سوريا إلى تونس في الوقت الراهن، وقال بهذا الخصوص: «ليس من مصلحة تونس حاليا إرجاع السفير السوري»، مضيفا أن بلاده لا تخضع لأي ضغوط خارجية بخصوص عدم إعادة السفير السوري إلى تونس.
وكان الطيب البكوش وزير الخارجية التونسية قد رحب خلال مؤتمر صحافي عقده بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي بعودة السفير السوري إلى تونس بعد طرده منها سنة 2012.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.