معلومات «مضللة» لبوتين عن «عمليته العسكرية» وخلافات مع الجيش

بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
TT

معلومات «مضللة» لبوتين عن «عمليته العسكرية» وخلافات مع الجيش

بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)
بوتين مع وزير دفاعه وأحد كبار قادة الجيش الروسي في اجتماع سابق (أ.ب)

في الوقت الذي يتكشف فيه الكثير من المعلومات عن «الأخطاء والإخفاقات» التي عانتها القوات الروسية في «عمليتها الخاصة» في أوكرانيا، بدا واضحاً أن عملية «تقييم» روسية جارية، لإعادة إطلاق العمليات العسكرية، ولو بأهداف جديدة. ومع تراجع الحديث عن الإيجابيات التي خرجت من اجتماع المفاوضين الروس والأوكرانيين في تركيا، جددت الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى التحذير من أن الإعلانات الروسية عن سحب قواتها خصوصاً من محيط مدينة كييف، قد لا يكون أكثر من مجرد إعادة تجهيز وتعبئة تمهيداً لشن هجوم جديد. كما أعلن مسؤولون أميركيون وأوروبيون أول من أمس (الأربعاء)، إن بوتين مضلَّل بسبب المستشارين الذين يخشون إبلاغه بمدى سوء مجريات الحرب في أوكرانيا وبحجم الأضرار الناجمة عن العقوبات الغربية. ولم يصدر الكرملين تعليقاً على الفور على هذه التصريحات
معلومات مضللة وانقسامات بين بوتين والجيشفي هذا الوقت كشفت معلومات استخبارية أميركية رُفعت السرية عنها، وكذلك معلومات استخبارية بريطانية، عن أن غزو أوكرانيا المتواصل منذ أكثر من شهر، تسبب في انقسامات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار مستشاريه العسكريين. وأكد مسؤول أميركي أن «هناك الآن توتراً مستمراً بين بوتين ووزارة الدفاع». ويوم الأربعاء أكدت مديرة الاتصالات في البيت الأبيض كيت بيدينغفيلد، هذا الأمر في إحاطة صحافية. وقالت بيدنغفيلد: «نعتقد أن مستشاري بوتين يضللونه بشأن مدى سوء أداء الجيش الروسي وكيف أن الاقتصاد الروسي يشل بفعل العقوبات، لأن كبار مستشاريه يخشون إخباره بالحقيقة». وأضافت: «لذلك، من الواضح بشكل متزايد أن حرب بوتين كانت خطأ استراتيجياً فادحاً، جعل روسيا أضعف على المدى الطويل، وأدى إلى عزلها بشكل متزايد على المسرح العالمي». وقدمت المخابرات العسكرية البريطانية يوم الأربعاء المزيد من المؤشرات على صراع روسيا العسكري. وقال الملحق الدفاعي البريطاني المارشال الجوي ميك سميث، إن «الوحدات الروسية التي تكبدت خسائر فادحة أُجبرت على العودة إلى بيلاروسيا وروسيا لإعادة التنظيم وإعادة الإمداد»، محذراً من أن القوات الروسية ستحاول التعويض بمزيد من الضربات بالمدفعية والصواريخ. كما أوضح رئيس الاستخبارات البريطاني جيريمي فلمينغ، أن مستشاري ومساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يخشون إخبار قائدهم بتفاصيل تعثر غزو قواته لأوكرانيا. وقال إن معلومات استخبارية جديدة أظهرت أن بعض الجنود الروس في أوكرانيا رفضوا تنفيذ الأوامر وعطّلوا عتادهم وأسقطوا بطريق الخطأ إحدى طائراتهم. وشدد فلمينغ على أن بوتين قد «أساء تقدير» قدرات الجيش الروسي التي كانت هائلة في يوم من الأيام، وأنه استهان في الوقت نفسه بإمكانيات المقاومة لدى الشعب الأوكراني وقوة شكيمة الإرادة لدى الغرب، الذي عاقب موسكو بعقوبات وسط تنسيق كبير محكم. ولفت المسؤول البريطاني خلال خطاب ألقاه في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا، إلى اعتقاد وكالته أن «مستشاري بوتين يخشون إبلاغه بالحقيقة»، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال: «رأينا جنوداً لديهم نقص في الأسلحة وانخفاض في الروح المعنوية، يرفضون تنفيذ الأوامر ويخربون أسلحتهم، بل أسقطوا بطريق الخطأ إحدى طائراتهم». وللاستخبارات البريطانية المعروفة باسم هيئة الاتصالات الحكومية، التي تجمع معلوماتها من جميع أنحاء العالم لاكتشاف التهديدات ضد بريطانيا واعتراضها، علاقة وثيقة مع وكالة الأمن القومي الأميركية ووكالات تجسس في أستراليا وكندا ونيوزيلندا، من خلال تجمع يُعرف باسم «العيون الخمس».
إلى ذلك أبلغ ثلاثة مسؤولين أميركيين على معرفة بالمعلومات الاستخبارية، وكالة «رويترز»، بأن تقديرات الولايات المتحدة تفيد بأن روسيا تعاني من إخفاق بعض الصواريخ «دقيقة التوجيه» بمعدلات تصل إلى 60%.
ويزعم بوتين أن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا ضرورية لأن الولايات المتحدة تستخدم أوكرانيا لتهديد روسيا وأنه يتعين على موسكو التصدي لاضطهاد الناطقين بالروسية على يد كييف. في المقابل تقول أوكرانيا إنها تقاتل استيلاءً استعمارياً على أراضيها، وإن مزاعم بوتين عن «الإبادة» محض هراء. وتقول روسيا إن الغرب أعلن فعلياً حرباً اقتصادية عليها وإنها ستتحول إلى الشرق بعيداً عن أوروبا لبناء شراكة مع الصين. بيد أن مدير الاستخبارات البريطانية فليمنغ قال إن «ارتباطهما بشكل وثيق يشكّل خطراً عليهما، وعلى الصين بدرجة أكبر». وأضاف: «تدرك روسيا أن الصين ستزداد قوة على المدى البعيد عسكرياً واقتصادياً. وإذا تعارضت بعض مصالحهما فإن روسيا قد تجد نفسها خارج المعادلة».«بيرقدار» في خطر إذا ربحت روسيافي هذا الوقت، قال تقرير أميركي إن الطائرات التركية المسيّرة «بيرقدار»، التي لعبت دوراً كبيراً في تمكين الأوكرانيين من مقاومة الغزو الروسي، قد تتعرض صناعتها إلى انتكاسة، فيما لو تمكنت روسيا من احتلال أوكرانيا. وأضاف التقرير أن إنتاج تلك الطائرات يعتمد على محركات تنتجها أوكرانيا، وهو ما قد يتوقف في حال تمكنت روسيا من تحقيق نصر. وحذر صامويل بينيت، الخبير في مركز التحليلات البحرية، ومقره الولايات المتحدة، من أن أي انتصار روسي في أوكرانيا قد يؤدي إلى انتكاسة صناعة الطائرات من دون طيار المتنامية بسرعة في تركيا. وقال بينيت: «تعد روسيا الأجهزة الخاصة بطائرة (بيرقدار) على وجه الخصوص، سلاحاً وتكنولوجيا ذات قدرة تنافسية عالية، ليس فقط في الفضاء السوفياتي السابق، ولكن في سوق المركبات الجوية العالمية». وأضاف: «يشعر الروس بقلق متزايد من اختراق الطائرة للفضاء السوفياتي السابق والقوقاز وآسيا الوسطى والآن أوكرانيا». وقال: «إذا تمكن الروس من ممارسة سلطة واسعة بنتيجة المفاوضات، فمن المحتمل أن يسعوا إلى تقييد التعاون العسكري الأوكراني مع تركيا، حتى لا تعزز الميزة التركية المتزايدة في تقنيات معينة مثل الطائرات من دون طيار».
وتتمتع أوكرانيا بخبرة متطورة في صناعة المحركات، ولا تضع قيوداً على الشركات التركية التي تبيعها لأطراف ثالثة. وأثار استخدام الطائرات التركية من دون طيار في صراعات مثل الحرب الليبية والحرب الأهلية الإثيوبية، انتقادات دولية من جماعات حقوق الإنسان. ويقول التقرير إن صناعة الطائرات من دون طيار التركية لن تتمتع بنفس حرية الاستخدام إذا لجأت إلى حلفائها الغربيين من أجل الحصول على المحركات. ويفرض الأميركيون والبريطانيون وغيرهم من الأوروبيين، قيوداً على توريد تلك المكونات، وهو ما قد تضعه تركيا في الحسبان. وهو ما دفع تركيا لبدء برنامجها الأصلي للطائرات من دون طيار بالاعتماد على الأوكرانيين، بعدما منع الكونغرس الأميركي بيع طائرات «ريبر بريداتور» المسيّرة، التي تطير على مستويات متوسطة الارتفاع، لتركيا. كما فرض الكونغرس قيوداً متزايدة على إمدادات المكونات العسكرية لتركيا، بعد شرائها نظام الدفاع الصاروخي الجوي الروسي «إس - 400».روسيا تعيد تجميع قواتها للمساومةوقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن روسيا أعادت تمركز عدد صغير من قواتها حول كييف في الساعات الماضية. لكنه أضاف أن أياً من تلك الوحدات لم يعد إلى وطنه. وأضاف: «إنهم يغادرون كييف ويتجهون أكثر إلى الشمال بعيداً عن المدينة، لكنّ غالبية القوات الروسية لا تزال حول كييف مع استمرار الضربات الجوية». وقال مسؤولون غربيون إن التحول الاستراتيجي العسكري الذي أعلن عنه الكرملين سابقاً يشير إلى تركيز أكبر على تأمين أحد معاقله داخل أوكرانيا وتوسيعه، ربما كورقة مساومة في محادثات السلام الجارية والمتوقعة. وهو ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى القول إنّه لا يصدّق التعهدات التي أطلقتها روسيا بشأن تقليص عملياتها العسكرية في بلاده، مشيراً إلى أنّ قواته تتحضّر لخوض معارك جديدة في شرق البلاد. وجاء إعلان الرئيس الأوكراني بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها ستلتزم، اعتباراً من صباح أمس (الخميس)، وقفاً لإطلاق النار في ماريوبول، إفساحاً في المجال أمام إجلاء المدنيين من المدينة الأوكرانية المحاصرة، الأمر الذي عدّته نائبة رئيس الوزراء الأوكرانية «تلاعباً». وقال زيلينسكي في رسالة مصوّرة: «نحن لا نصدّق أحداً، ولا حتى عبارة جميلة واحدة»، مشيراً إلى أنّ القوات الروسية تعيد انتشارها لمهاجمة إقليم دونباس الواقع في شرق البلاد. وأضاف: «لن نتنازل عن أي شيء. سنقاتل من أجل كل شبر من أرضنا».
وكانت موسكو قد تعهدت «بالحد بشكل جذري من نشاطها العسكري في اتجاه كييف وتشيرنيهيف» في شمال البلاد، بعد المفاوضات الروسية - الأوكرانية في إسطنبول، وبأن تركيزها سيكون على شرق البلاد في إقليم دونباس، حيث المنطقتان الانفصاليتان دونيتسك ولوغانسك. غير أن وزارة الدفاع الأوكرانية توقعت تزايد الهجمات الروسية على القوات الأوكرانية، معتبرة أن «محاصرة مدينة تشيرنيهيف» لا تزال هدفاً للقوات الروسية. ولفت المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أولكسندر موتوزيانيك، أول من أمس، إلى أنه لاحظ خروج وحدات معينة من كييف وتشرنيهيف، لكن «لم يكن هناك انسحاب مكثف للقوات الروسية من هذه المناطق»، على عكس ما تعهدت به موسكو. وتواصل القوات الروسية في الشرق «محاصرتها لمدينة خاركيف وقصفها»، حسب هيئة الأركان الأوكرانية التي قالت إنه «باتجاه دونيتسك، يحاول العدو السيطرة على بوباسنا وروبيجني والاستيلاء على ماريوبول» حيث يواصل الروس «تنفيذ هجماتهم». وقال فاديم دينيسينكو، أحد مستشاري وزير الداخلية الأوكراني، عبر قنوات تلفزيونية أوكرانية، إن «الروس بدأوا باستخدام مطار بريست في بيلاروسيا لقصف أراضينا». وفي شرق أوكرانيا قال الجيش الأوكراني إنه استعاد السيطرة على طريق سريع استراتيجي يربط خاركيف بشوهويف. وقال مسؤول في الاستخبارات الأوكرانية لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك جثث روسية منتشرة في كل مكان»، مضيفاً: «كان القتال صعباً جداً، واستمر قرابة ثلاثة أيام». وغادرت القوات الروسية مدينة تروستيانتس بعد شهر من احتلالها.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.