«حزب الله» يستهدف «التقدمي» و«القوات» استعداداً للاستحقاق الرئاسي... والنووي

TT

«حزب الله» يستهدف «التقدمي» و«القوات» استعداداً للاستحقاق الرئاسي... والنووي

استبق «حزب الله» حلفاءه قبل خصومه السياسيين بإعلانه التعبئة العامة استعداداً لخوضه الانتخابات النيابية من خلال إطلاقه لماكينته الانتخابية التي تضم الألوف ما بين متفرغ ومتطوع، واضعاً نصب عينيه، كما تقول مصادره، الأولوية لرفع منسوب الاقتراع عما كان عليه في دورة الانتخابات السابقة وتحديداً في دائرة بعلبك - الهرمل (10 مقاعد نيابية) للفوز بالتعاون مع حلفائه بجميع مقاعدها لإسقاط مرشح حزب «القوات اللبنانية» عن المقعد الماروني أنطوان حبشي في ضوء إصراره على منع الهواء عنه بالضغط على المرشحين بعدم الترشح على اللائحة التي يسعى لتشكيلها مع قوى المعارضة لمنعه من الحصول على الحاصل الانتخابي الذي يؤمن له العودة ثانية إلى البرلمان العتيد.
فـ«حزب الله»، بحسب المصادر نفسها، يخوض ضد «القوات» في هذه الدائرة معركة كسر عظم، خصوصاً وأنها الوحيدة التي تضعهما في مواجهة مباشرة، باعتبار أن القرار في إدارته للمعركة الانتخابية يكاد يكون محصوراً به باستثناء مرشح حركة «أمل» النائب غازي زعيتر، فإن المرشحين عن المقعدين السنيين والآخرين عن المقعدين الماروني والكاثوليكي يحلون ضيوفاً على لائحة «كتلة الوفاء للمقاومة»، ويعود له اليد الطولى في ترتيبه لتوزيع الأصوات التفضيلية عليهم لضمان استئثاره بالمقاعد النيابية المخصصة لهم من جهة، ولقطع الطريق على مرشح «القوات» في خرقه للائحة.
لكن قرار «حزب الله» بإدراج «القوات» على لائحة أولوياته باستهدافه انتخابياً، كما تقول المصادر المواكبة لـ«الشرق الأوسط»، يعني أن أمينه العام أصدر أمر عمليات بتحريم انتخاب مرشحيه لعله يمنعه من زيادة حصته في البرلمان العتيد من ناحية، ويؤمن لخصمه في الشارع المسيحي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الاحتفاظ بأكبر كتلة نيابية من ناحية ثانية.
ومع أن «حزب الله» يدرج اسم «القوات» على رأس لائحة بنك أهدافه السياسية التي يريد الاقتصاص سياسياً منه، فإن حربه المفتوحة ضد جعجع تنسحب أيضاً على الحزب «التقدمي الاشتراكي» للثأر من رئيسه وليد جنبلاط مع فارق يعود إلى أن دائرة بعلبك - الهرمل تشكل نقطة الاحتكاك المباشر بين الحزب و«القوات» بخلاف الحرب التي يخوضها بالواسطة من خلال حلفائه ضد «التقدمي».
إلا أن الهم الانتخابي لـ«حزب الله» ليس محصوراً بالاقتصاص سياسياً من «القوات» و«التقدمي» وإنما يتمدد باتجاه استعداده لمواجهة أبرز الاستحقاقات السياسية أكانت محلية أو خارجية بدءاً برهانه على الإمساك بالأكثرية النيابية في البرلمان العتيد ليكون له كلمة الفصل في انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون المنتهية ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأيضاً في الإعداد لمواجهة المرحلة السياسية المستجدة في المنطقة في حال انتهى مؤتمر فيينا إلى تعويم الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
فـ«حزب الله» وإن كان يراهن على استئثاره وبفارق كبير بالغالبية النيابية في البرلمان الجديد، فإن خصومه في المقابل يسعون للتقليل من قدرته في حصوله وحلفائه على أكثرية نيابية وازنة حتى لو تمكنوا من حصد الثلث الضامن في البرلمان في أسوأ الأحوال لما له من دور مباشر في تعطيل الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس جمهورية جديد بتطييرهم للنصاب القانوني المطلوب أسوة بما فعله الحزب وحلفاؤه بتعطيلهم جلسات انتخاب الرئيس ولم يفرجوا عنها إلا بعد ضمانهم انتخاب عون رئيساً للجمهورية.
وبصرف النظر عن حصول الحزب وحلفائه على الأكثرية النيابية، فإن السيناريو الذي اعتمد في السابق وأمن وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى لن يتكرر، وبالتالي لن يكون في مقدور البرلمان العتيد ولاعتبارات إقليمية ودولية، كما تقول المصادر المواكبة لـ«الشرق الأوسط»، المجيء برئيس جديد يكون على قياس عون ولا باسم آخر.
لذلك فإن الحزب وإن كان من أولوياته التصويب على «القوات» و«التقدمي» لخفض مقاعدهما في البرلمان، فإن إصراره على رفع منسوب الاقتراع عما كان عليه في الدورة السابقة، وخصوصاً في الدوائر الشيعية يكمن في تمريره رسالة إلى الداخل مفادها بأن حاضنته لم تتأثر بالانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر 2019 وما زالت وفية له، وأخرى إلى الخارج تحت عنوان بأن الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع يشكل رداً مباشراً على إدراج اسمه على لائحة العقوبات والإرهاب وبات يتمتع بتأييد غير مسبوق من الطائفة الشيعية في مواجهته للحراك المدني ومنعه من تسجيل أي اختراق.
وعليه، فإن تركيز «حزب الله» في تصويبه على «القوات» و«التقدمي» اللذين يشكلان رأس حربة في التصدي سياسياً لمحور الممانعة بقيادة إيران ولحليفه في لبنان في استخدامه لفائض القوة، كما تقول المصادر المواكبة، للإطاحة بقواعد اللعبة الداخلية بتغيير الوجه السياسي للبنان بانتمائه إلى محيطه العربي، لن يحجب الأنظار عن إخفاقه بتحضير الأجواء أمام حليفيه «اللدودين» حركة «أمل» و«التيار الوطني» للائتلاف انتخابياً في دائرة جزين - صيدا.
كما أن «حزب الله» يقف حالياً أمام مهمة يمكن أن تكون أقل صعوبة من مهمته في جزين - صيدا وتتعلق بتذليله للعقبات التي تؤخر تفاهم النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب مع باسيل لتسهيل ولادة اللائحة الائتلافية عن دائرة الشوف - عاليه في مواجهة تحالف «التقدمي» - «القوات»، مع أن عامل الوقت بات يحشر حلفاء البيت الواحد الذين استحال عليهم حتى الساعة إقناع باسيل بضم الوزير السابق ناجي البستاني إلى اللائحة الائتلافية بذريعة أن اللائحة لا تتسع لمرشحين من بلدة دير القمر، في إشارة إلى تبنيه لترشح النائب فريد البستاني.
وعلمت «الشرق الأوسط» بأن الاتصالات لم تنقطع واستمرت إلى ما بعد منتصف ليل أمس في محاولة لإقناع باسيل بسحب الفيتو الذي وضعه على ترشح ناجي البستاني بذريعة أن البستاني الآخر، أي فريد، ليس في وارد الترشح على نفس اللائحة لأنه يتقدم عليه بالصوت التفضيلي.
وفي هذا السياق، تقول مصادر شوفية بأن وهاب لم ينقطع عن التواصل مع باسيل لحثه على حسم أمره مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لتسجيل اللوائح لدى وزارة الداخلية، وتتوقع بأن يرى قرار الحسم النور اليوم مع ترجيحها بخضوع باسيل للأمر الواقع لأن افتراقه عن وهاب وأرسلان سيفقده القدرة على إيجاد البدائل، أكانت درزية أو سنية للتعاون معها للدخول في منافسة مع حليفيه، وأخرى مع لائحة «القوات» و«التقدمي»، وبالتالي لن يكون في مقدوره تأمين الحواصل الانتخابية المطلوبة ليتقاسم معهما المقاعد الانتخابية وعددها (13 مقعداً).



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.