القمة العالمية للحكومات تدعو للتضافر ومواجهة التحديات

القدرات الحكومية {صمام أمان} للدول وقت الأزمات

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
TT

القمة العالمية للحكومات تدعو للتضافر ومواجهة التحديات

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)

دعا مسؤولون ومشاركون في القمة العالمية للحكومات إلى أهمية تضافر الجهود الدولية في مواجهة التحديات والتحولات التي يشهدها العالم، مشيرين إلى ضرورة بناء القدرات الحكومية التي تعد صمام أمان للدول في وقت الأزمات.
وفي كلمته شدد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية دور الحكومات في بناء الثقة والحوار والدبلوماسية والمساواة ومواجهة التحديات، من (كوفيد - 19) إلى التغير المناخي، إلى الاقتصاد المضطرب. وأمام القمة العالمية للحكومات التي انطلقت الثلاثاء، برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قال غوتيريش إن على الحكومات أن تستثمر في شعوبها، وتستثمر في التعليم والصحة وفرص العمل والترابط الرقمي، وإصلاح النظام المالي لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق مستقبل أفضل للعالم.

ختام القمة
من جهته قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «ختام جميل للقمة العالمية للحكومات اليوم في إكسبو دبي مع محاضرة أخي الشيخ سيف بن زايد، صاحب الدور الكبير وراء الكواليس في دعم نجاح إكسبو ودعم نجاح القمة، وله تكريم مستحق من شعب الإمارات، وستنتقل القمة لقمم جديدة العام القادم».
وكان الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ذكر أن الإرهاب لا يستهدف الإمارات منفردة بل يستهدف النجاح والبشرية، مشيراً إلى أن بلاده لا تتعامل كغيرها مع الإرهاب من خلال أجندة سياسية.
ودعا وزير الداخلية الإماراتي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من القمة العالمية للحكومات 2022 إلى ألا يتم التعامل مع من يتعامل مع الإرهاب ضمن أجندة سياسية، وذلك بهدف حماية البشرية.
وأشار إلى أن سوق الأسهم الإماراتية شهدت تحسناً خلال فترة هجمات الحوثي الإرهابية ما يؤكد متانتها، وثقة المجتمع الدولي في دولة الإمارات‬، لافتاً إلى أن ركائز النجاح في الإمارات‬ هي القيادة الاستثنائية والمواطنة الإيجابية والعقيدة التكاملية، ومتطرقاً إلى أن قيادة الإمارات أطلقت استراتيجيات حكومية بأهداف واضحة وصولاً لـخطة الخمسين، وقال: «بالتخطيط والتأهيل المستمر نحقق المستحيل».

استجابة دولية
إلى ذلك أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي على أهمية وجود رؤية مستقبلية مشتركة بين حكومات العالم لمواجهة التحولات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها التغير المناخي، وتداعيات الأزمات الصحية، والتحولات الديموغرافية، والاختلالات الاقتصادية، واتساع رقعة العوالم الافتراضية.
وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح خلال كلمته في القمة العالمية للحكومات إن تلك التحولات تتطلب استجابة دولية، وتضافر جهود الحكومات لتحويلها لفرص واعدة تصبو إلى تحقيق الأمان الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي وتطوير رأس المال البشري.

القطاع الصناعي
من جهته قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة إن أهمية القطاع الصناعي والتنمية الصناعية تعاظمت بعد الجائحة، حيث ازداد الطلب وازداد الاعتماد على القطاع الصناعي المحلي والمنتج المحلي ما نتج عنه ارتفاع معدل عمل المصانع في الإمارات بشكل أكبر.
وأضاف الشيخ منصور بن زايد آل نهيان: «إذا ما قمنا بمقارنة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة منذ 10 سنوات فسنجد أنه بلغ حوالي 8 في المائة، والآن وبعد مرور عقد تقريباً ازدادت هذه النسبة 1 في المائة فقط لتصل إلى نحو 9 في المائة، وهو ما يعكس الحاجة إلى توفير المزيد من الدعم للقطاع الصناعي والمشاريع الصناعية».

بناء القدرات الحكومية
إلى ذلك قال أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، إن الاستشراف والابتكار والمرونة تمثل الدعائم الرئيسية لتعزيز أداء الإدارة الحكومية في عالم متغير، مشيراً إلى أن الإدارة الحكومية هي قاطرة التنمية في غالبية الدول إن لم يكن في جميعها.
وقال أبو الغيط إنه «بالنظر إلى التجارب العالمية خلال الأزمات الماضية نرى أنه عندما تشتد المخاطر يلجأ الجميع إلى الإدارة، وهو ما أثبتته الأزمة المالية العالمية عام 2008 التي كبدت الدول خسائر فادحة مع إفلاس الشركات والبنوك، فسارعت الحكومات للتدخل بشكل طارئ لاحتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية».
وأضاف «تكرر المشهد لاحقاً مع جائحة (كوفيد - 19) التي تسببت في حالة من الإرباك، ما دفع الناس إلى اللجوء لحكوماتهم لإيجاد حلول للتأثيرات على الصحة والتعليم وسلاسل إمداد الغذاء، وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن الحكومات هي وحدها القادرة على قيادة المجتمعات والاقتصادات للخروج من الأزمات الطارئة».
ودعا أبو الغيط إلى دعم بناء القدرات الحكومية، بناء على أولويات تولي الاهتمام الأكبر لعناصر الاستشراف والابتكار والمرونة، وقال: «تبرز الإدارة الحكومية باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز نموذج الحكومات المرنة القادرة على مجابهة الأزمات برؤية استشرافية للتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها».
دور الثقافة في الاقتصاد
من جهتها أكدت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي عضو مجلس دبي على أهمية دور الثقافة في الاقتصاد، مشيرة إلى أن دبي تسعى للتحول إلى حاضنة عالمية للإبداع والمبدعين.
وقالت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد: «ما زال الكثيرون يشيرون إلى الثقافة باعتبارها قوة ناعمة، لكن اسمحوا لي أن أقدم رأياً مغايراً. فالثقافة هي القوة، قوة اقتصادية واجتماعية علاوة على تأثيرها كقوة إبداعية».
وأشارت إلى دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونيسكو قبل الجائحة العالمية وأظهرت أن القطاع الإبداعي أسهم بإيرادات عالمية سنوية قدرها 2.2 تريليون دولار وهو ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تكريم أفضل وزيرة
كرم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، أزوسينا أربليتشي وزيرة الاقتصاد والمالية في أوروغواي، بجائزة أفضل وزيرة في العالم، وذلك لتجربتها المتميزة في تجاوز آثار الجائحة والنهوض بالاقتصاد في الأوروغواي.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.