أوكرانيا تتهم روسيا بمحاولة تقسيمها إلى دولتين

زيلينسكي يطالب الغرب بمزيد من الأسلحة

رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط الحطام في خاركيف أمس (أ.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط الحطام في خاركيف أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تتهم روسيا بمحاولة تقسيمها إلى دولتين

رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط الحطام في خاركيف أمس (أ.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط الحطام في خاركيف أمس (أ.ب)

اتهم رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف، أمس، روسيا، بمحاولة تقسيم أوكرانيا إلى قسمين، كما حدث عند تقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية. وتعهد بشن حرب عصابات «شاملة» لمنع تقسيم البلاد. وقال بودانوف، في بيان: «إنها في الحقيقة محاولة لإقامة كوريّتين شمالية وجنوبية في أوكرانيا»، في إشارة إلى تقسيم دولة كوريا بعد الحرب العالمية الثانية.
من جانبه، حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الغرب، على منح بلاده دبابات وطائرات وصواريخ لصد القوات الروسية، بينما قالت حكومته إن قوات موسكو تستهدف مستودعات الوقود والغذاء.
- 1 في المائة من طائرات «الناتو»
دمرت الحرب الروسية عدة مدن أوكرانية، وتسببت في أزمة إنسانية، وأجبرت نحو عشرة ملايين يمثلون ما يقرب من ربع سكان البلاد، على الفرار من ديارهم. وطالب زيلينسكي في كلمة ألقاها عبر الفيديو، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، السبت، الدول الغربية بتقديم معدات عسكرية من مخزوناتها التي «علاها الغبار»، قائلاً إن بلاده لا تحتاج أكثر من واحد في المائة فقط من طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) وواحد في المائة من دباباته.
وأعطت الدول الغربية أوكرانيا حتى الآن صواريخ مضادة للدبابات والطائرات، بالإضافة إلى أسلحة خفيفة ومعدات دفاع؛ لكنها لم تقدم أي أسلحة ثقيلة أو طائرات. وقال زيلينسكي: «لقد انتظرنا فعلاً 31 يوماً. من المسؤول عن المجتمع الأوروبي الأطلسي؟ هل ما زالت موسكو حقاً بسبب الترهيب؟».
وأكد مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية فاديم دينيسنكو، أن روسيا بدأت في تدمير مخازن الوقود والأغذية الأوكرانية، ما يعني أن الحكومة ستضطر إلى وضع هذه المخزونات في أماكن متفرقة في المستقبل القريب. وفيما بدا تأكيداً لذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن صواريخها استهدفت يوم السبت مستودع وقود، ومنشأة إصلاح معدات عسكرية قرب مدينة لفيف في غرب البلاد التي تقع على مسافة 60 كيلومتراً فقط من الحدود مع بولندا.
وفي أحدث تقييم عسكري لها، قالت وزارة الدفاع البريطانية، إن القوات الروسية تركز جهودها فيما يبدو على محاولة تطويق القوات الأوكرانية التي تواجه المناطق الانفصالية مباشرة في شرق البلاد.
وقالت الوزارة: «ما زالت ساحة المعركة في شمال أوكرانيا ثابتة إلى حد بعيد، مع الهجمات المضادة الأوكرانية التي تعرقل المحاولات الروسية لإعادة تنظيم قواتها».
- تيشرنوبل والمنشآت النووية
قال البرلمان الأوكراني في بيان، إن القوات الروسية تطلق النار على منشأة للأبحاث النووية في مدينة خاركيف. ونقل البيان عن هيئة الرقابة النووية الحكومية قولها: «من المستحيل في الوقت الراهن تقييم حجم الضرر، بسبب الأعمال العدائية التي لا تتوقف في منطقة المنشأة النووية». وسيطرت القوات الروسية على المدينة التي يقطنها أفراد طاقم منشأة تشيرنوبل النووية، واحتجزت رئيس بلديتها لفترة وجيزة ما أثار احتجاجات، وفق ما أعلن مسؤولون أوكرانيون.
وأعلنت الإدارة العسكرية لمنطقة كييف التي تدخل المدينة ضمن نطاقها، أن «قوات الاحتلال الروسية غزت سلافوتيتش، واحتلت المستشفى البلدي». والمدينة البالغ عدد سكانها نحو 25 ألف نسمة، والواقعة على بعد نحو 160 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة، بُنيت بعد الحادث النووي الكارثي الذي وقع في منشأة تشيرنوبل في عام 1986. ونظّم السكان مسيرة حاملين علماً أوكرانياً ضخماً، وتوجّهوا نحو المستشفى، وفق ما أفادت السلطات، مشيرة إلى أن القوات الروسية أطلقت النار في الهواء وقنابل صوتية لتفريق الحشد.
ونشرت السلطات على «إنستغرام» مشاهد تظهر عشرات الأشخاص متحلِّقين حول علم أوكراني يهتفون: «المجد لأوكرانيا». وقال رئيس البلدية لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن التظاهرة انتهت بسلام؛ لكن المسؤول عاد وأعلن في مقطع فيديو نُشر على «فيسبوك» مقتل 3 أشخاص على الأقل، دون تحديد متى وتحت أي ظروف. وصرح: «لدينا قتلى، هذا صحيح. 3 وفيات مؤكدة حتى الآن».
وسيطرت القوات الروسية على منشأة تشيرنوبل في 24 فبراير (شباط)، في اليوم الأول للغزو. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعربت عن «قلقها» بعدما أبلغتها أوكرانيا بقصف روسيا مدينة سلافوتيتش. وتأتي السيطرة على المدينة بعد تناوب لأفراد الطاقم العامل في المنشأة في نهاية الأسبوع الماضي، هو الأول منذ سيطرة روسيا على الموقع. وواصل نحو مائة عامل تقني أوكرانيين تسيير الأعمال اليومية في المنشأة لنحو 4 أسابيع، من دون أي تناوب.
- مدينة ماريوبول
اتهم فاديم بويتشينكو عمدة مدينة ماريوبول الأوكرانية روسيا بالسعي لمحو المدينة الساحلية من على وجه الأرض. وفي حوار مع وكالة المعلومات المستقلة الأوكرانية، اتهم القوات الروسية باتخاذ «إجراءات قاسية» ضد جميع سكان المدينة التي تضررت بشدة حتى الآن، بما في ذلك أصحاب العرق الروسي. وقال بويتشينكو: «ليسوا مكلفين بحماية أي شخص، ومهمتهم –ببساطة- هي محو المدينة من على وجه الأرض، بما في ذلك سكانها». وشدد على أن «ذلك يطلق عليه -ببساطة- تطهير عرقي»، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون هناك اسم آخر لذلك».
وقال العمدة إن علم أوكرانيا الأزرق والأصفر لا يزال يرفرف فوق ماريوبول التي لا تزال مدينة أوكرانية، مضيفاً أن «جنودنا يبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار هذا الأمر في المستقبل». ومع ذلك، قال العمدة إن بعض أجزاء المدينة هي فعلاً تحت السيطرة الروسية، موضحاً: «المدينة محاصرة، الحلقة تزداد إحكاماً». وقال عن مستقبل المدينة: «الزمن سيخبرنا بذلك»، رافضاً التعليق على مستقبل المدينة أو احتمال قيام القوات الأوكرانية بتحريرها.
وقالت السلطات في ماريوبول مؤخراً، إن 2187 مدنياً قُتلوا حتى الآن في الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر. وقال بويتشينكو دون الخوض في التفاصيل: «أستطيع أن أقول إن الرقم الآن أعلى بكثير».
- 1119 قتيلاً مدنياً
قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس الأحد، إن 1119 مدنياً لقوا حتفهم حتى الآن، وأصيب 1790 منذ أن بدأت روسيا هجومها على أوكرانيا. وقالت الأمم المتحدة في بيان شمل الفترة ما بين بدء الحرب في 24 فبراير، ومنتصف ليل 26 مارس (آذار)، إنه كان من بين القتلى نحو 15 فتاة و32 صبياً، بالإضافة إلى 52 طفلاً. وأضافت أنه من المتوقع أن تكون الأرقام الحقيقية للضحايا أعلى بكثير، نتيجة لعدم وصول التقارير من بعض المناطق التي يدور فيها قتال عنيف، في حين أنه ما زال من الضروري التأكد من تقارير كثيرة.
وقالت الأمم المتحدة إن معظم المدنيين الذين تم تسجيلهم كانوا ضحايا أسلحة متفجرة ذات تأثير واسع النطاق، بما في ذلك القصف بالمدفعية الثقيلة وأنظمة الصواريخ متعددة الفوهات، والهجمات الصاروخية والجوية.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.