المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات لـ«ردم الفجوات» في محادثات فيينا

بوريل يتوقع اتفاقاً «خلال أيام» وعبداللهيان يتمسك برفع «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب

بوريل خلال مؤتمر «منتدى الدوحة» أمس (أ.ف.ب)
بوريل خلال مؤتمر «منتدى الدوحة» أمس (أ.ف.ب)
TT

المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات لـ«ردم الفجوات» في محادثات فيينا

بوريل خلال مؤتمر «منتدى الدوحة» أمس (أ.ف.ب)
بوريل خلال مؤتمر «منتدى الدوحة» أمس (أ.ف.ب)

يلتقي المنسق الأوروبي لمفاوضات فيينا، إنريكي مورا، كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران اليوم، قبل أن يتوجه غداً إلى واشنطن، في محاولة أخيرة لـ«ردم الفجوات» المتبقية أمام إعادة واشنطن وطهران إلى الاتفاق النووي لعام 2015.
وتخوض إيران والقوى التي لا تزال منضوية في اتفاق عام 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين)، مباحثات منذ نحو عام في فيينا، تشارك فيها بشكل غير مباشر الولايات المتحدة التي انسحبت منه في 2018 بعدما انتقد الرئيس الأميركي السابق «عيوب» الصفقة لأنها لم تعالج أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أمس، إن إيران والقوى العالمية «قريبون للغاية» من التوصل لاتفاق، لكبح برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. وأضاف أمام منتدى الدوحة الدولي: «نحن الآن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق وآمل أن يكون ذلك ممكناً».
ويتولى الاتحاد الأوروبي دور المنسق في المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق عبر عودة واشنطن إلى متنه ورفع العقوبات التي عاودت فرضها على إيران بعد انسحابها، وامتثال الأخيرة مجدداً لكامل بنوده بعد تراجعها عن الكثير منها رداً على الخطوة الأميركية.
وأكد المعنيون تحقيق تقدم خلال الأسابيع الأخيرة يجعل التفاهم قريباً، لكنهم يؤكدون تبقي نقاط تباين تتطلب «قرارات سياسية» من طهران وواشنطن.
وقال إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية أول من أمس، إنه سيسافر إلى طهران اليوم السبت للاجتماع مع كبير المفاوضين الإيرانيين. وكتب على تويتر: «نعمل على ردم الفجوات المتبقية في مباحثات فيينا بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق)... علينا إنجاز هذا التفاوض. ثمة الكثير على المحك».
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أمس أن مورا سيجري مباحثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري بشأن آخر تطورات المباحثات والقضايا المتبقية. وبحسب الوكالة من الممكن أن يكون هناك لقاء بين مورا وبعض كبار المسؤولين بطلب من المسؤول الأوروبي. ولفتت إلى استمرار المشاورات والاتصالات بين مسؤولي الخارجية الإيرانية وفريق الاتحاد الأوروبي حتى بعد عودة الوفود المفاوضة من فيينا إلى عواصمها.
وأشارت «إرنا» إلى معلومات عن توجه مورا الاثنين إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأميركيين.
وتشدد الدول الغربية على ضرورة الإسراع في إنجاز المباحثات وإحياء الاتفاق في ظل تسارع الأنشطة النووية لإيران وتقلص المدة التي قد تحتاج إليها لجمع ما يكفي من المواد الضرورية لصنع سلاح ذري، علماً بأن طهران نفت على الدوام سعيها لهذا الأمر.
وفي الأيام الأخيرة، علق وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عدة مرات على آفاق المحادثات النووية. وقال إنه من الممكن التوصل لاتفاق في المدى القريب إذا اتبعت واشنطن نهجاً عملياً، لكن المسؤولين الأميركيين كانوا أكثر حذراً في تقييمهم لجهود إحياء الاتفاق.

قائمة الإرهاب
تتحدث أطراف المفاوضات عن العديد من القضايا الصعبة المعلقة. وتريد طهران من إدارة جو بايدن إلغاء تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية. وتطالب طهران أيضاً بالحصول على ضمانات بأن الإدارة الأميركية لن تنسحب مرة أخرى من الاتفاق. وهناك موضوع حساس آخر وهو مدى التراجع عن العقوبات.
ولأول مرة أعلن عبداللهيان، أمس، صراحة أن رفع العقوبات الأميركية عن «الحرس الثوري» الإيراني كان من بين المطالب الرئيسية لطهران في محادثات فيينا.
وأكدت الإدارة الأميركية أنها تدرس الخيارات المتاحة بشأن الطلب الإيراني. وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن رهنت إزالة التصنيف الإرهابي عن «الحرس» الإيراني إذا استوفت طهران شروطها، مثل خفض التصعيد في المنطقة، وهو ما رفضته طهران.
وقال عبداللهيان في تصريحات نقلتها «رويترز» عن التلفزيون الرسمي: «بالتأكيد كانت قضية (رفع العقوبات) عن الحرس الثوري جزءاً من المحادثات»، مشدداً على أن إيران لن تتجاوز «خطوطها الحمراء».
وأشار عبداللهيان في وقت سابق من مارس (آذار)، إلى تبقي «موضوعين» خلافيين مع الولايات المتحدة، من بينهما الضمانة الاقتصادية، لكن من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن الموضوع الثاني.
ويثير مطلب رفع «الحرس الثوري» معارضة سياسية داخلية في الولايات المتحدة، واعتراضاً حاداً من إسرائيل. ويقول مسؤولون أميركيون إن الفشل في التوصل إلى حل وسط مع إيران بشأن هذه القضية بسرعة قد يتسبب في انهيار المفاوضات. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي عن مصادر دبلوماسية أن الفريق الأميركي المعنيّ بمفاوضات فيينا، تمكن من رفع تصنيف «الحرس الثوري» في الربيع الماضي بموافقة بعض الجهات في واشنطن، إلا أن المقترح تم سحبه بسبب مخاوف الإدارة الأميركية.
ويقول المؤيدون للخطوة إن بقاء تصنيف «الحرس» من شأنه أن يمنع الشركات الأجنبية من التعامل مع الشركات الإيرانية التي لها صلات بـ«الحرس الثوري»، ما يقلل المصالح الاقتصادية لأي اتفاق نووي مع إيران، وفقاً لـ«وول ستريت جورنال».

عرض مغري
توقفت المحادثات المتقطعة التي استمرت 11 شهراً لإحياء الاتفاق في فيينا في وقت سابق هذا الشهر بعد أن وضعت روسيا عقبة جديدة. وقالت روسيا في وقت لاحق، إنها تلقت ضمانات مكتوبة بأنها ستكون قادرة على القيام بعملها كطرف في الاتفاق، ما يشير إلى أن موسكو قد تسمح بإحيائه.
وجاء الإعلان الروسي على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، وذلك بعد لقائه نظيره الإيراني في موسكو، دون أن تنشر تفاصيل العرض الذي تسبب في تغيير الموقف الروسي.
لكن مصادر أمنية أوروبية كشفت الخميس الماضي، لـصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، أن إيران عرضت مساعدة روسيا في تفادي تأثير العقوبات الغربية مقابل الحصول على دعم موسكو لاتفاق النووي جديد. ولكن وكالات إيران نقلت عن مصدر مطلع، الجمعة أن «لا صحة لمزاعم صحيفة ديلي تلغراف، وأنه قبل نحو أسبوع من تقرير «ديلي تلغراف»، أبلغ دبلوماسيون ومسؤولون غربيون صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وثائق تظهر تمكن إيران من إنشاء نظام مصرفي ومالي سري للتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات من التجارة السنوية المحظورة، بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ويتألف النظام المصرفي السري الإيراني من حسابات في البنوك التجارية الأجنبية والشركات الوكيلة المسجلة وشركات وسيطة، تنسق التجارة المحظورة وغرفة مقاصة المعاملات داخل إيران. وبذلك توقعت «وول ستريت جورنال» أن تزيد إيران من محاولات ضخ المزيد من النفط الخام في حال رفع العقوبات الأميركية، لجلب المزيد من الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها وتعويض قيود الإمداد الناجمة عن حملة العقوبات على روسيا.
ويعتقد المسؤولون الأمنيون أن إيران عرضت استخدام هذا الهيكل لمساعدة روسيا على بيع نفطها في الأسواق الدولية بمجرد توقيع الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن طهران، وفقاً لصحيفة «ديلي تلغراف». وقال مسؤول أمني غربي رفيع في هذا الصدد: «تبحث روسيا بنشاط عن طرق للتهرب من العقوبات، وعرضت إيران المساعدة». وفي المقابل تريد إيران من روسيا التأكد من الموافقة على الاتفاق النووي الجديد حتى ترفع العقوبات عن طهران.



تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء، في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

وشدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، على ضرورة تسريع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قائلاً إنهم يتوقعون عودة أول مجموعة من أعضاء «العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء.

وقال إنه لكي تتقدم العملية، يجب تشكيل اللجان المختصة بموجب «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، وتوضيح اختصاصاتها، وتفعيل آليات نزع السلاح والعودة، بسرعة.

غياب جدول زمني

ذكر باكيرهان، في تصريحات الاثنين، أنه ليس هناك جدول زمني محدد حتى الآن، موضحاً أن قضايا مثل نزع السلاح، والوضع القانوني للعودة، وآليات الأمن، تتطلب تخطيطاً دقيقاً. وحذر من انهيار العملية إذا تحولت التحضيرات الفنية إلى «تأخيرات سياسية»، وأن استمرار حالة عدم اليقين يُغذي الشائعات ويُعزز انعدام الثقة، ويُفسح المجال لمن يرغبون في تقويض العملية.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان ( حساب الحزب في إكس)

وأضاف أنهم لا ينظرون إلى هذه التطورات على أنها نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق قوية للقضية الكردية في تركيا، التي تعود جذورها إلى قرن من الزمان، لافتاً إلى أن العملية قد تتباطأ من حين لآخر، وقد تنشأ توترات، لكن لا تنبغي الاستهانة بالتقدم المحرز حتى الآن.

وعقب مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون، في 18 أغسطس، تم تشكيل مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمتابعة نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن القومي، وعقد أول اجتماعاته في الـ24 من الشهر ذاته، وقرر تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي» و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأعلن رئيس مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

دور أوجلان

ذكر باكيرهان أنهم يتوقعون أن يتولى أوجلان دور المنسق لنزع السلاح وعملية التسييس.

وطلب نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضوا «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات بين أوجلان والحكومة ومؤسسات الدولة التركية، بروين بولدان ومدحت سانجار، خلال لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على هامش الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الإسراع بتشكيل «لجنة المراقبة البرلمانية».

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بديار بكر جنوب شرقي تركيا في مايو الماضي للمطالبة بالحرية لأوجلان (رويترز)

والتقت بولدان وسانجار نائب الرئيس، جودت يلماظ، وأكدا خلال اللقاء ضرورة الإسراع بتشكيل اللجان الأربع المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة الذي يرأسه يلماظ.

وأكدت بولدان أن أوجلان سيتولى دور المنسق لعملية نزع الأسلحة والتسييس، مشيرة إلى أن هذه العملية يجب أن تتم بالتدريج وبخطوات متبادلة بين الدولة وحزب «العمال الكردستاني»، كما أشار أوجلان.

ويتردد في أوساط الحزب، المؤيد للأكراد، أن أوجلان سينقل إلى مقر إقامة وعمل بني داخل حرم سجن «إيمرالي» الذي يقبع به منذ ما يقرب من 27 سنة، وستعقد اللقاءات الخاصة بعملية السلام، وكذلك لقاءاته مع الصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات غير الحكومية في هذا المبنى قبل نهاية أكتوبر الحالي.

وبحسب مصادر الحزب، ستتاح الزيارات الأولى لممثلي وسائل الإعلام الموالية للحكومة، والمؤيدة للأكراد.

وقالت بولدان إنه من المتوقع أن يصدر قرار مجلس الأمن القومي بشأن انتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

ويعدّ التأكد من نزع الأسلحة بشكل كامل شرطاً للبدء في تنفيذ القانون الإطاري، ويفترض أن تبدأ عودة أعضاء «العمال الكردستاني» خلال 6 أشهر من صدور إعلان مجلس الأمن القومي، باستثناء ما يتراوح بين 300 و800 من قياداته لن يسمح بعودتهم، أو وقف الملاحقة القضائية بحقهم.

الدستور وموقف المعارضة

وفيما يتعلق بالدستور الجديد والتحقيقات والملاحقات القضائية بحق المعارضة، قال باكيرهان إن مناقشة «القضية الكردية» هي بحد ذاتها نقاش دستوري، وتركيا بحاجة إلى دستور ديمقراطي يعطي الأولوية لحل المشكلات المجتمعية.

مظاهرة بإسطنبول احتجاجاً على الاعتقالات والملاحقات القضائية في بلديات المعارضة (رويترز)

وأضاف أن الإجراءات القضائية ضد المعارضة والبلديات التابعة لها وأصحاب الآراء الناقدة للحكومة، تضعف الثقة في عملية السلام، لافتاً إلى ضرورة النظر إلى السلام ليس فقط بوصفه مسألة تخص حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وإنما المجتمع بأكمله.

ودعا المعارضة إلى المشاركة بقوة في عملية السلام وحل المشكلة الكردية، قائلاً: «بصفتنا معارضة، علينا توسيع نطاق نضالنا المشترك؛ فالقضية الكردية مسألة تمس تركيا بأكملها؛ ولتحقيق الديمقراطية، لا بد من حل هذه القضية؛ فالمعارضة راكدة للغاية، ومنغلقة على نفسها».


«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير في جامعة بار إيلان قرب تل أبيب، بتهمة وضع مخطط مدروس وبدء العمل على تنفيذه؛ بهدف تهجير الفلسطينيين من وطنهم من خلال ارتكاب مجازر يُقتل فيها مئات منهم.

وحسب لائحة الاتهام، باشر المحاضر، الذي حُظر نشر اسمه، دراسته قبل ثلاث سنوات ونيف، بعدما شهدت البلاد مظاهرات عنيفة وصدامات بين عرب ويهود في مواقع عدة من إسرائيل. فقرر أنه لم يعد هناك مكان لأي عربي في إسرائيل، ولا حتى أولئك البدو أو الدروز الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وبعد إنجاز الدراسة، قام بجولات في البلدات العربية، ومنها القرية البدوية طوبا الزنغرية في الجليل، وبدأ تشكيل خلايا مسلحة.

والمتهم هو محاضر جامعي يهودي في موضوع الرياضيات يحمل لقب بروفسور. عمره 60 عاماً. ويسكن في مدينة بيتح تكفا. وعندما قررت المحكمة إبقاءه في المعتقل، احتج قائلاً: «توجد عليّ واجبات في العمل. يجب أن أصحح الوظائف لطلابي».

وجاء في لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في اللد، أن المحاضر الجامعي خطط لـ«سلسلة هجمات إرهابية متزامنة؛ وذلك بدافع قومي وآيديولوجي». وحسب اللائحة، أطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني «الشعب سينفذ التطهير»؛ وذلك بهدف تنفيذ هجمات واسعة تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من العرب، ودفع الناجين إلى مغادرة إسرائيل باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة. وتنسب النيابة العامة الإسرائيلية إلى المتهم ارتكاب مخالفات أمنية، بينها التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وفق قانون مكافحة الإرهاب، والابتزاز بالتهديد وعرقلة سير التحقيق والقضاء. كما طلبت إبقاءه رهن الاحتجاز حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.

رجل أمن إسرائيلي في حرم المسجد الأقصى 1 أكتوبر الحالي (رويترز)

ووفق لائحة الاتهام، بدأ المتهم في بلورة مخططه مطلع فبراير (شباط) 2023، واستمر في تطويره حتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين. وتضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.

كما شمل المخطط، وفق لائحة الاتهام، محاولة الحصول على دعم من جهات داخل الجيش الإسرائيلي؛ بهدف تقديم إسناد عسكري للخلايا، بما في ذلك استخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرعات لقصف مناطق سكنية عربية.

وفي وثيقة حملت عنوان «كيف ننفذ عيط هنا والآن؟»، وضع المتهم، حسب النيابة، تعليمات تفصيلية لتنفيذ الهجمات، شملت الدعوة إلى القتل الجماعي والسيطرة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات. كما تضمنت التعليمات قتل النساء والأطفال بلا رحمة، وبكل قسوة قلب؛ لأن هؤلاء هم «إرهابيو المستقبل» الفلسطينيون.

مستوطنون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وكان المتهم يعتقد، حسب لائحة الاتهام، أن تنفيذ الهجمات بصورة متزامنة، إلى جانب توثيقها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحقيقي، سيدفع المواطنين العرب في إسرائيل، وكذلك الفلسطينيون في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلى مغادرة المنطقة والتوجه إلى خارج حدود إسرائيل.

وتشير النيابة إلى أن المخطط فشل؛ لأن المتهم لم ينجح، على مدى نحو عام ونصف العام، في تجنيد مؤيدين وشركاء. وقد حاول تجنيد السياسي اليميني المتطرف، موشيه فاغلين، المرشح الثاني في قائمة الوزير بتسلئيل سموتريتش، للانتخابات القريبة للكنيست؛ بهدف ضمه للمخطط والاستعانة به في استقطاب ناشطين آخرين. لكن فاغلين رفض لقاءه وأخبر الشرطة بشأنه، وهكذا تم توقيفه. وبعد تحقيق استمر أسبوعين، قدمت ضده لائحة اتهام. وقالت النيابة إن المتهم حاول ابتزاز فاغلين.

حقائق

12 خلية... 72 منفذاً

تضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.


إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات في مطلع العام الحالي.

واتهم القضاء الرجلين بقتل العناصر في مدينة أصفهان (وسط) خلال الاحتجاجات التي بدأت في طهران أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية غلاء المعيشة، وتحوّلت إلى حراك واسع النطاق مناهض للحكم، بلغ ذروته في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأورد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أنه «جرى إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئسي شنقاً هذا الصباح بعدما صادقت المحكمة العليا على الحكم»، من دون تحديد تواريخ اعتقالهما أو محاكمتهما.

رجل يرفع لافتة كتب عليها «في إيران ــ طابور الإعدام طويل» خلال مظاهرة بفرانكفورت مايو الماضي (د.ب.أ)

وأضاف الموقع أن الرجلين حُكم عليهما بالإعدام «لانتمائهما إلى جماعة مسلّحة وتقويض الأمن القومي».

وأكدت السلطات مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي تخللتها أعمال شغب عزتها إلى «عمليات إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن منظمات غير حكومية مقرّها في الخارج، أوردت حصيلة أعلى للضحايا، واتهمت السلطات بتنفيذ حملة قمع شديدة بحق المحتجين.

وكانت طهران أعلنت، السبت، إعدام رجل مدان بتهم عدة من بينها إطلاق النار على عناصر شرطة خلال الاحتجاجات.

وتصاعدت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في فبراير (شباط).

وفي 2025، نفذت طهران حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 1639 شخصاً، في حصيلة هي الأعلى خلال عام واحد منذ 1989، وفقاً لمنظمتي «إيران هيومن رايتس» و«معاً ضد عقوبة الإعدام».

وتقول منظمة العفو الدولية إن إيران تنفذ عدداً من الإعدامات يفوق أي دولة أخرى باستثناء الصين.