حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

الانقسام بين المحافظين والمتشددين يهدد بشرخ الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف
TT

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل شهر، والذي تصر موسكو على وصفه بـ«العملية العسكرية الخاصة»، كانت معظم التحليلات تشير إلى أن النتائج التي ستترتب عليه، ستكون لها ارتدادات سياسية واسعة النطاق، خصوصاً على اليمين المتطرف، الذي كان «مفتوناً» بشخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفيما توقع البعض أن تؤدي هذه الحرب إلى توجيه ضربة كبيرة لنظرة هؤلاء إلى «شخصية القائد الفذ»، سواء في الدول الغربية عموماً، أو في الولايات المتحدة، إلّا أنه لم يكن من الصعب، على الأقل من خلال المعاينة الشخصية لردود الفعل على هذه الحرب، ملاحظة مدى تأثير الدعاية السياسية الروسية على المواطن الأميركي خصوصاً لدى أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب أو حتى من بعض الأقليات العرقية الموجودة في البلاد. وبينما ردَّد بعض المحافظين المتشددين مزاعم الكرملين حول الحرب، كان بعض المواطنين العاديين مأخوذين بفكرة أن الولايات المتحدة وحلف الناتو هما المسؤولان عن دفع بوتين لشن حربه على أوكرانيا، «دفاعا عن النفس».
- اليمين المتشدد يناصر بوتين
بعض وسائل الإعلام الأميركية والمواقع الإخبارية اليمينية المحافظة، تبنت منذ اليوم الأول ادعاءات بوتين بأن هدفه هو «اجتثاث النازية» من أوكرانيا، في حين أن المؤسسة السياسية المحافظة في الحزب الجمهوري، اتخذت موقفاً مناقضاً، بعدما تبنت مع الديمقراطيين، خطاً متشدداً من الرئيس الروسي، دافعين باتجاه سياسات أكثر حزماً ضد روسيا. وهو ما عكسه استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إبسوس» مع الإذاعة الوطنية الأميركية، أظهر أن حملات التضليل الروسية، فشلت عموماً في التأثير على أعداد كبيرة من الأميركيين، لتبني نظرية أن «النازيين» يحكمون أوكرانيا، ولم يتبنّ سوى 2% هذا الادعاء.
ومع اندلاع الحرب، قامت تلك المواقع الأميركية بتضخيم الدعاية الروسية ونشرها، الأمر الذي أدى إلى إعطاء الأميركيين اليمينيين المتشددين، صدقية لتأكيدات روسيا، من خلال تعزيز تلك الدعاية وتغذيتها، لإيجاد واقع بديل، عبر تصوير الغرب والولايات المتحدة، بأنهم مسؤولون ومحرّضون على ما يجري. وهو ما صبّ عملياً في مصلحة الرئيس الروسي في نهاية المطاف.
بيد أن الانقسام السياسي بين المحافظين واليمينيين المتشددين كان لافتاً أيضاً. وفيما كان قلة من الجمهوريين مقتنعين بأن بوتين في طريقه لغزو أوكرانيا، كان المتشددون يحمّلون إدارة الرئيس بايدن المسؤولية، متهمين إياها بالكذب وبتضخيم ما يجري على الحدود الأوكرانية من حشد للقوات الروسية. وأظهر استطلاع «إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس بايدن لم يقم بعمل جيد في تعامله مع الحرب. وقال الكثيرون منهم إنه كان شديد الحذر، رغم إجماع الغالبية على ضرورة الحذر من التورط في صراع واسع. ورغم ذلك، فقد أجمعت الغالبية على أن الشعب الأميركي يدعم أوكرانيا، «إلى حد ما». بيد أن الاستطلاع أظهر أيضاً رداً متسقاً بشكل ملحوظ مع الانقسام السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، خصوصاً في النظرة إلى أداء الرئيس بايدن. فقد قال 80% من الجمهوريين إن أداءه كان ضعيفاً، مقابل 62% من الديمقراطيين قالوا إنه كان جيداً.
يقول بعض المحللين الأميركيين إن التساؤل المطروح اليوم هو «عمّا إذا كان اليمين المتطرف في الولايات المتحدة يؤثر على روسيا أم أن روسيا تؤثر عليه». وقد تكون الحقيقة أن بعضهم يؤثر على بعض. وهذا ما قد تكون له تداعيات بعيدة المدى، ويفاقم من حجم الاستقطاب في الولايات المتحدة، والتأثير على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن الاختلاف بين الجمهوريين حول النظرة إلى روسيا، يمكن أن يؤدي إلى إحداث شرخ في صفوف حزبهم، بين من يؤيد بوتين ومن يعارضه، ويدعو إلى تكثيف رد الولايات المتحدة ودعمها لأوكرانيا. ويحمّل الكثير من المراقبين المسؤولية عن «عمق الدعاية الروسية ورسوخها»، لدى اليمين الأميركي، إلى كيفية تفاعله مع السياسات التي أرستها روسيا في التقارب مع هذه الشريحة، خلال السنوات العشر الماضية. وشكّلت الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 منعطفاً كبيراً في إظهار حجم التدخل الروسي، الذي «لم يجرِ التصدي له كما يجب». لا بل قام الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي حظي بدعم بوتين خلال حملته الانتخابية، بالثناء علانية عليه، ووصفه بعد أيام على بدء الغزو بأنه «عبقري». وهو ما رأى البعض أنه ساعد على إضفاء نظرة إيجابية على بوتين، «الرجل القوي»، بين بعض الأميركيين.
- مواقع يمينية تعوّض «روسيا اليوم»
كان بالإمكان الاستماع إلى وجهات نظر بعض الأميركيين الحادة المدافعة عن روسيا، في أي احتكاك أو مناقشات عادية. وبدا واضحاً حجم تأثير محطة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية، في الأيام الأولى للحرب، على اليمينيين الأميركيين، قبل منعها من السلطات الأميركية. حتى المواطنين الأميركيين من أصول روسية، وبعضهم من الأقارب الشخصيين، كانوا يدافعون بضراوة عن وجهة نظر بوتين وادعاءاته حول أسباب الحرب. وهو ما قد لا يكون مفاجئاً من الناحية «الوطنية» والشعور بالتضامن الطبيعي في مثل هذه الظروف. غير أن تولي وسائل الإعلام الأميركية المحافظة هذا الدور، عوّض هؤلاء وغيرهم من الأميركيين اليمينيين المتطرفين، غياب المحطة الروسية، وأسهم أخيراً في الترويج لاتهامات روسية عن خطط أميركية «مبيّتة» لتطوير أسلحة بيولوجية مع الأوكرانيين، الأمر الذي يخشى أن يكون مقدمة لقيام بوتين باستخدامها فعلاً في حربه، مع تعثر حملته العسكرية، ومراوحتها في أوكرانيا بعد نحو شهر. ويُظهر استطلاع «إبسوس» أن نظرية مؤامرة روسية أخرى بأن الولايات المتحدة تدير مختبرات بيولوجية في أوكرانيا، تحظى بقبول واحد من كل 10 مشاركين في الاستطلاع، في حين قال 33% إن هذا الادعاء خاطئ، بينما قال أكثر من نصفهم إنهم لا يعرفون شيئاً عن هذا الادعاء.
ولعل ما جرى خلال تفشي جائحة «كورونا»، يكشف أيضاً محاولات روسيا لتقويض الثقة بالولايات المتحدة ومؤسساتها السياسية والصحية، وباللقاحات التي تفوّقت فيها على غيرها من الدول، خصوصاً على اللقاحات الروسية التي بدت متخلفة بشكل كبير عن التصدي لتفشي الوباء، حسب بعض الخبراء الصحيين. وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الحملات المعادية للقاحات، كانت في غالبيتها روسية المصدر، حسب تحليلات بحثية، وحظيت بمتابعات واسعة من اليمين الأميركي المتطرف الذي خاض، ولا يزال، معارك واسعة مع سياسات الإغلاق والتطعيم والوقاية التي فرضتها الحكومة الفيدرالية.
مع بدء الحرب في أوكرانيا، وخلافاً لنفي الرئيس الروسي المتكرر نيته غزوها، وبدء ظهور صور الحرب وبشاعتها، بدا واضحاً أن غزوه لا يحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين. ويُظهر استطلاع «إبسوس» أن معظم الأميركيين يولون اهتماماً وثيقاً بأوكرانيا. وقال 90% منهم بشكل صحيح، إن روسيا هي التي غزت أوكرانيا، و80% منهم يعرفون أن الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات اقتصادية رداً على ذلك.
وتصاعدت ردود الفعل الغاضبة ضد أولئك الذين يقفون إلى جانب بوتين. ورفض الكثير من المحافظين وقوف اليمينيين إلى جانب روسيا في الحرب، ودحضوا ادعاءاتهم عن النازيين الجدد المتفشين في أوكرانيا، وعن أن الرئيس الأوكراني «المدمن على المخدرات»، الذي أصبح «دمية» في يد الأميركيين، هو المسؤول عن الحرب. وهو الوصف الذي تبناه المذيع الشهير في محطة «فوكس نيوز»، تاكر كارلسون، الذي قال إن أوكرانيا، هي «دمية مطيعة في يد وزارة خارجية الرئيس بايدن». وقال تقرير صحافي أميركي إن برنامجاً إخبارياً تلفزيونياً روسياً يدعى «60 دقيقة»، يحمل الاسم نفسه للبرنامج الشهير على محطة «سي بي إس» الأميركية، تحدث عن تعزيز العلاقة بين روسيا والمقدم كارلسون، بصفته أحد «المعارف الصديقة». وقام ببث مقاطع من برنامجه، الذي أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة هي التي دفعت باتجاه الصراع في أوكرانيا. لكن في المقابل وصف نيل كافوتو، المضيف الشهير هو الآخر على محطة «فوكس نيوز»، هذه الاتهامات بأنها «انتقادات مجنونة مبالغ فيها بشكل لا يصدق»، مشيراً إلى توقيع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، اليهودي، قانوناً لمكافحة معاداة السامية في الخريف الماضي.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).