اعتداءات حوثية ضد منشآت سعودية... والرياض تحذر من تأثر التزامات الإنتاج لأسواق العالم

دفاعات التحالف تعترض «مسيّرات» وصواريخ «باليستية»... وإدانات دولية وعربية واسعة

جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
TT

اعتداءات حوثية ضد منشآت سعودية... والرياض تحذر من تأثر التزامات الإنتاج لأسواق العالم

جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)

شدد تحالف دعم الشرعية في اليمن على ممارسته ضبط النفس من أجل اليمن واليمنيين لإنجاح المشاورات اليمنية - اليمنية التي ستعقد برعاية مجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم التاسع والعشرين من مارس (آذار) الحالي، رغم تنفيذ الميليشيات الحوثية سلسلة هجمات إرهابية من بينها عملية استهدفت محطة توزيع للمنتجات البترولية التابعة لأرامكو في جدة. ووصل عدد الهجمات إلى 16 هجمة استخدمت فيها الميليشيات الطائرات المسيرة وصواريخ باليستية ومقذوفات عسكرية.
وتناثرت شظايا اعتراض الصواريخ والمسيرات الحوثية التي سقطت في بعض الأحياء السكنية دون أي خسائر بشرية.
وحذر التحالف الجماعة الحوثية من التمادي في انتهاكاتها التي وصفها بالجسيمة «وألا يختبروا صبر التحالف»، مؤكداً دعمه الموقف الخليجي والدولي لإنجاح المشاورات اليمنية التي يسعى الحوثيون لإفشالها.
وكشف التحالف أن الهجمات العدائية أمس، أطلقت من مطار صنعاء الدولي ومحافظة الحديدة، منوهاً بمراقبته نشاطات مشبوهة لإطلاق موجة من الهجمات العدائية نحو المملكة، مشيراً إلى قيامه بتقييم التهديدات والتداعيات، وأكد أن إجراءاته تأخذ بالاعتبار الأمن الإقليمي والأمن الجماعي.
وأشار العميد تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم التحالف إلى تعرض محطة توزيع المنتجات البترولية التابعة لشركة أرامكو بمدينة جدة عند الساعة (25 :5) عصر الجمعة (بالتوقيت المحلي) «لعمل عدائي تشير الدلائل والمؤشرات الأولية لاستهدافها من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران». كما تحدث عن نشوب حريق بخزانين اثنين تابعين للمنشأة النفطية وتمت السيطرة على الحريق دون وجود أي إصابات أو خسائر بشرية.
وأضاف المالكي أن هذا التصعيد العدائي يستهدف المنشآت النفطية ويركز على محاولة التأثير على أمن الطاقة وعصب الاقتصاد العالمي، وليس هناك أي تأثير أو تداعيات لهذه الهجمات العدائية على مناشط الحياة العامة بمدينة جدة.
في الأثناء، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية أن محطة توزيع المنتجات البترولية في شمال جدة، تعرضت لهجوم بمقذوف صاروخي، كما تعرضت محطة «المختارة» في منطقة جازان، عند الساعة الخامسة من مساء أمس أيضاً، لهجوم بمقذوف صاروخي، ولم تترتب على هذه الهجمات الإجرامية إصابات أو وفيات.
وأعرب المصدر عن إدانة المملكة الشديدة، لهذه الاعتداءات التخريبية «التي يمثل تكرار ارتكابها ضد المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، في مناطق مختلفة من المملكة، انتهاكاً لكل القوانين والأعراف الدولية»، مؤكّداً ما سبق أن أعلنت عنه السعودية من أنها لن تتحمل مسؤولية أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، في ظل الهجمات التخريبية المتواصلة التي تتعرض لها منشآتها البترولية من الميليشيات الحوثية.
وأكّد المصدر أن المملكة تُشدد على أهمية أن يعي المجتمع الدولي خطورة استمرار إيران في استمرارها بتزويد الميليشيات الحوثية الإرهابية بتقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المتطورة دون طيار، التي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة، مبيناً الآثار الجسيمة التي تترتب على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير، الأمر الذي سيُفضي إلى التأثير على قدرة المملكة الإنتاجية، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها إلى الأسواق العالمية، وهو ما يهدد بلا شك أمن واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وشدد المصدر على أنه بات واضحاً أن هذه الهجمات التخريبية الإرهابية، ومن يقفون وراءها، لا تستهدف المملكة وحدها فحسب، وإنما تستهدف زعزعة أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، وبالتالي التأثير سلباً في الاقتصاد العالمي، خصوصاً في هذه الظروف بالغة الحساسية التي يشهدها العالم وتشهدها أسواق الطاقة العالمية، داعياً دول العالم ومنظماته للوقوف ضد هذه الاعتداءات، والتصدي لجميع الجهات التي تنفذها أو تدعمها.
ودمرت الدفاع السعودية 9 طائرات مسيرة مفخخة أطلقت باتجاه المملكة، وأشار التحالف إلى أن المحاولات العدائية تعمدت استهداف أعيان مدنية ومنشآت للطاقة، منوهاً بأن استمرار الأعمال العدائية الحوثية يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد التحالف دعمه للموقف الخليجي والدولي لإنجاح المشاورات اليمنية وسط مساعي الحوثيين لإفشالها، مشيراً إلى إحباط كل المحاولات العدائية لاستهداف المنطقة الجنوبية والوسطى والشرقية، مؤكداً أن المحاولات الحوثية العدائية تصعيد خطير يستهدف أمن الطاقة وعصب الاقتصاد العالمي.
ولاحقاً دمرت الدفاعات السعودية صاروخاً باليستياً أطلق باتجاه مدينة جازان، كما جرى تدمير 3 مسيرات مفخخة أطلقت باتجاه مدينة نجران، وأكد التحالف رصده ومراقبته لمصادر الأعمال العدائية ومواصلته ممارسة ضبط النفس.
كما أعلن التحالف عن استهداف عدائي لخزانات الشركة الوطنية للمياه بمحافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسير (جنوب السعودية)، نتجت عنه أضرار مادية ببعض المركبات المدنية والمنازل السكنية جراء الهجمات.
في حين أعلن التحالف عن سقوط مقذوف معادٍ على محطة لتوزيع الكهرباء بمحافظة صامطة بمنطقة جازان، نتج عنه حريق محدود بالمحطة دون أن يكون هناك أي خسائر بشرية. وشدد التحالف على ممارسة ضبط النفس مع الاحتفاظ بحق الرد في التوقيت المناسب.
وتواصل الميليشيات الحوثية الإرهابية محاولاتها لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، في محاولات أثارت إدانات دول خليجية وعربية وإسلامية وغربية، شددت على وقوفها إلى جانب المملكة وتضامنها التام معها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ضد هذه الاعتداءات المتعمدة والممنهجة التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني. وأدان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهجوم الحوثي على مواقع مهمة في السعودية «بما في ذلك جدة»، وقال في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «هذه الضربات تعرض أرواح المدنيين للخطر ويجب أن تتوقف».
ونقلت «رويترز» عن الينا بورتر نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أمس (الجمعة)، قولها إن واشنطن تندد بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على منشآت نفطية بالسعودية وتعدها «غير مقبولة».
وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات العمل الإرهابي الجبان المتمثل في إطلاق ميليشيا الحوثي عدداً من الطائرات المسيرة والمفخخة تجاه المنطقة الجنوبية والوسطى والشرقية في المملكة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان أمس، إن هذه العملية الإرهابية الجبانة لا تستهدف المدنيين والمناطق المدنية وأمن المملكة واستقرار المنطقة فحسب، وإنما أيضاً مصادر إمدادات الطاقة العالمية في الوقت الذي يسعى فيه العالم لدعم استقرار تلك الإمدادات وضمان تدفقها، الأمر الذي يتطلب تحرك المجتمع الدولي السريع والحازم للجم تلك الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
فيما أدانت البحرين واستنكرت بشدة إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية عدداً من الطائرات المسيرة والمفخخة تجاه المملكة، في عمل قالت عنه إنه عمل إرهابي جبان يستهدف حياة المدنيين والأعيان المدنية ومصادر الطاقة في المملكة.
وأوضحت وزارة الخارجية البحرينية في بيان، أنها تشيد بجاهزية ويقظة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي وقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن التي تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرات المسيرة، كما تؤكد وقوف البحرين مع السعودية وتضامنها التام معها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ضد هذه الاعتداءات المتعمدة والممنهجة التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني.
كما دانت الحكومة الأردنية أمس، الاعتداءات المستمرة لميليشيا الحوثي على أراضي المملكة، وآخرها إطلاق صاروخ باليستي وطائرات مُسيرة مُفخخة تجاه مبانٍ مدنية ومنشآت للطاقة واقعة في عدة مناطق، تمّ اعتراضها وتدميرها من قبل الدفاعات الجوية السعودية.
وأكّد السفير هيثم أبو الفول الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، إدانة واستنكار الأردن الشديدين لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، مُشدداً على تضامن بلاده ووقوفها المطلق إلى جانب المملكة في وجه كل ما يُهدد أمنها وأمن شعبها.
في حين أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للعمليات العدائية المتواصلة التي اقترفتها أمس، ميليشيات الحوثي بالصواريخ والمسيرات، في تصعيد خطير، مستهدفة أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية حيوية في المملكة.
وندد حسين إبراهيم طه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بأشد العبارات، بتمادي ميليشيا الحوثي في ممارساتها العدائية الإجرامية، في الوقت الذي تبذل فيه جهود حثيثة لجمع الأشقاء اليمنيين للحوار من أجل دفع عملية السلام وحقن الدم اليمني.
وأكد الأمين العام مجدداً أن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تشيد بما يتحلى به تحالف دعم الشرعية في اليمن من ضبط النفس من أجل إنجاح المشاورات بين اليمنيين، لتقف إلى جانب السعودية وتدعم كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين بها ومنشآتها الاقتصادية.
كما أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي في إطلاق مسيرات مفخخة باتجاه المنطقة الجنوبية، بشكل ممنهج ومتعمد، مستهدفة المدنيين الآمنين والمنشآت المدنية.
وأكد الدكتور نايف الحجرف الأمين العام للمجلس أن استمرار الاعتداءات واستهداف المنشآت المدنية ومحطات الطاقة، يشكل تهديداً للأمن والاستقرار، وإضراراً بالاقتصاد العالمي، وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي وقفة حازمة تجاه هذه الاعتداءات وما تمثله من انتهاك للقانون الدولي.
وأشاد الأمين العام بالكفاءة العالية واليقظة المستمرة لقوات الدفاعات الجوية السعودية، التي تمكنت من اعتراض وتدمير 9 مسيرات، مؤكداً تضامن دول مجلس التعاون مع المملكة ضد كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.