اعتداءات حوثية ضد منشآت سعودية... والرياض تحذر من تأثر التزامات الإنتاج لأسواق العالم

دفاعات التحالف تعترض «مسيّرات» وصواريخ «باليستية»... وإدانات دولية وعربية واسعة

جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
TT

اعتداءات حوثية ضد منشآت سعودية... والرياض تحذر من تأثر التزامات الإنتاج لأسواق العالم

جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)
جانب من آثار الاعتداءات على منشآت نفطية في جدة أمس (أ.ب)

شدد تحالف دعم الشرعية في اليمن على ممارسته ضبط النفس من أجل اليمن واليمنيين لإنجاح المشاورات اليمنية - اليمنية التي ستعقد برعاية مجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم التاسع والعشرين من مارس (آذار) الحالي، رغم تنفيذ الميليشيات الحوثية سلسلة هجمات إرهابية من بينها عملية استهدفت محطة توزيع للمنتجات البترولية التابعة لأرامكو في جدة. ووصل عدد الهجمات إلى 16 هجمة استخدمت فيها الميليشيات الطائرات المسيرة وصواريخ باليستية ومقذوفات عسكرية.
وتناثرت شظايا اعتراض الصواريخ والمسيرات الحوثية التي سقطت في بعض الأحياء السكنية دون أي خسائر بشرية.
وحذر التحالف الجماعة الحوثية من التمادي في انتهاكاتها التي وصفها بالجسيمة «وألا يختبروا صبر التحالف»، مؤكداً دعمه الموقف الخليجي والدولي لإنجاح المشاورات اليمنية التي يسعى الحوثيون لإفشالها.
وكشف التحالف أن الهجمات العدائية أمس، أطلقت من مطار صنعاء الدولي ومحافظة الحديدة، منوهاً بمراقبته نشاطات مشبوهة لإطلاق موجة من الهجمات العدائية نحو المملكة، مشيراً إلى قيامه بتقييم التهديدات والتداعيات، وأكد أن إجراءاته تأخذ بالاعتبار الأمن الإقليمي والأمن الجماعي.
وأشار العميد تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم التحالف إلى تعرض محطة توزيع المنتجات البترولية التابعة لشركة أرامكو بمدينة جدة عند الساعة (25 :5) عصر الجمعة (بالتوقيت المحلي) «لعمل عدائي تشير الدلائل والمؤشرات الأولية لاستهدافها من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران». كما تحدث عن نشوب حريق بخزانين اثنين تابعين للمنشأة النفطية وتمت السيطرة على الحريق دون وجود أي إصابات أو خسائر بشرية.
وأضاف المالكي أن هذا التصعيد العدائي يستهدف المنشآت النفطية ويركز على محاولة التأثير على أمن الطاقة وعصب الاقتصاد العالمي، وليس هناك أي تأثير أو تداعيات لهذه الهجمات العدائية على مناشط الحياة العامة بمدينة جدة.
في الأثناء، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية أن محطة توزيع المنتجات البترولية في شمال جدة، تعرضت لهجوم بمقذوف صاروخي، كما تعرضت محطة «المختارة» في منطقة جازان، عند الساعة الخامسة من مساء أمس أيضاً، لهجوم بمقذوف صاروخي، ولم تترتب على هذه الهجمات الإجرامية إصابات أو وفيات.
وأعرب المصدر عن إدانة المملكة الشديدة، لهذه الاعتداءات التخريبية «التي يمثل تكرار ارتكابها ضد المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، في مناطق مختلفة من المملكة، انتهاكاً لكل القوانين والأعراف الدولية»، مؤكّداً ما سبق أن أعلنت عنه السعودية من أنها لن تتحمل مسؤولية أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، في ظل الهجمات التخريبية المتواصلة التي تتعرض لها منشآتها البترولية من الميليشيات الحوثية.
وأكّد المصدر أن المملكة تُشدد على أهمية أن يعي المجتمع الدولي خطورة استمرار إيران في استمرارها بتزويد الميليشيات الحوثية الإرهابية بتقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المتطورة دون طيار، التي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة، مبيناً الآثار الجسيمة التي تترتب على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير، الأمر الذي سيُفضي إلى التأثير على قدرة المملكة الإنتاجية، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها إلى الأسواق العالمية، وهو ما يهدد بلا شك أمن واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وشدد المصدر على أنه بات واضحاً أن هذه الهجمات التخريبية الإرهابية، ومن يقفون وراءها، لا تستهدف المملكة وحدها فحسب، وإنما تستهدف زعزعة أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، وبالتالي التأثير سلباً في الاقتصاد العالمي، خصوصاً في هذه الظروف بالغة الحساسية التي يشهدها العالم وتشهدها أسواق الطاقة العالمية، داعياً دول العالم ومنظماته للوقوف ضد هذه الاعتداءات، والتصدي لجميع الجهات التي تنفذها أو تدعمها.
ودمرت الدفاع السعودية 9 طائرات مسيرة مفخخة أطلقت باتجاه المملكة، وأشار التحالف إلى أن المحاولات العدائية تعمدت استهداف أعيان مدنية ومنشآت للطاقة، منوهاً بأن استمرار الأعمال العدائية الحوثية يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد التحالف دعمه للموقف الخليجي والدولي لإنجاح المشاورات اليمنية وسط مساعي الحوثيين لإفشالها، مشيراً إلى إحباط كل المحاولات العدائية لاستهداف المنطقة الجنوبية والوسطى والشرقية، مؤكداً أن المحاولات الحوثية العدائية تصعيد خطير يستهدف أمن الطاقة وعصب الاقتصاد العالمي.
ولاحقاً دمرت الدفاعات السعودية صاروخاً باليستياً أطلق باتجاه مدينة جازان، كما جرى تدمير 3 مسيرات مفخخة أطلقت باتجاه مدينة نجران، وأكد التحالف رصده ومراقبته لمصادر الأعمال العدائية ومواصلته ممارسة ضبط النفس.
كما أعلن التحالف عن استهداف عدائي لخزانات الشركة الوطنية للمياه بمحافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسير (جنوب السعودية)، نتجت عنه أضرار مادية ببعض المركبات المدنية والمنازل السكنية جراء الهجمات.
في حين أعلن التحالف عن سقوط مقذوف معادٍ على محطة لتوزيع الكهرباء بمحافظة صامطة بمنطقة جازان، نتج عنه حريق محدود بالمحطة دون أن يكون هناك أي خسائر بشرية. وشدد التحالف على ممارسة ضبط النفس مع الاحتفاظ بحق الرد في التوقيت المناسب.
وتواصل الميليشيات الحوثية الإرهابية محاولاتها لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، في محاولات أثارت إدانات دول خليجية وعربية وإسلامية وغربية، شددت على وقوفها إلى جانب المملكة وتضامنها التام معها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ضد هذه الاعتداءات المتعمدة والممنهجة التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني. وأدان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهجوم الحوثي على مواقع مهمة في السعودية «بما في ذلك جدة»، وقال في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «هذه الضربات تعرض أرواح المدنيين للخطر ويجب أن تتوقف».
ونقلت «رويترز» عن الينا بورتر نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أمس (الجمعة)، قولها إن واشنطن تندد بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على منشآت نفطية بالسعودية وتعدها «غير مقبولة».
وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات العمل الإرهابي الجبان المتمثل في إطلاق ميليشيا الحوثي عدداً من الطائرات المسيرة والمفخخة تجاه المنطقة الجنوبية والوسطى والشرقية في المملكة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان أمس، إن هذه العملية الإرهابية الجبانة لا تستهدف المدنيين والمناطق المدنية وأمن المملكة واستقرار المنطقة فحسب، وإنما أيضاً مصادر إمدادات الطاقة العالمية في الوقت الذي يسعى فيه العالم لدعم استقرار تلك الإمدادات وضمان تدفقها، الأمر الذي يتطلب تحرك المجتمع الدولي السريع والحازم للجم تلك الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
فيما أدانت البحرين واستنكرت بشدة إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية عدداً من الطائرات المسيرة والمفخخة تجاه المملكة، في عمل قالت عنه إنه عمل إرهابي جبان يستهدف حياة المدنيين والأعيان المدنية ومصادر الطاقة في المملكة.
وأوضحت وزارة الخارجية البحرينية في بيان، أنها تشيد بجاهزية ويقظة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي وقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن التي تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرات المسيرة، كما تؤكد وقوف البحرين مع السعودية وتضامنها التام معها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ضد هذه الاعتداءات المتعمدة والممنهجة التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني.
كما دانت الحكومة الأردنية أمس، الاعتداءات المستمرة لميليشيا الحوثي على أراضي المملكة، وآخرها إطلاق صاروخ باليستي وطائرات مُسيرة مُفخخة تجاه مبانٍ مدنية ومنشآت للطاقة واقعة في عدة مناطق، تمّ اعتراضها وتدميرها من قبل الدفاعات الجوية السعودية.
وأكّد السفير هيثم أبو الفول الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، إدانة واستنكار الأردن الشديدين لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، مُشدداً على تضامن بلاده ووقوفها المطلق إلى جانب المملكة في وجه كل ما يُهدد أمنها وأمن شعبها.
في حين أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين للعمليات العدائية المتواصلة التي اقترفتها أمس، ميليشيات الحوثي بالصواريخ والمسيرات، في تصعيد خطير، مستهدفة أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية حيوية في المملكة.
وندد حسين إبراهيم طه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بأشد العبارات، بتمادي ميليشيا الحوثي في ممارساتها العدائية الإجرامية، في الوقت الذي تبذل فيه جهود حثيثة لجمع الأشقاء اليمنيين للحوار من أجل دفع عملية السلام وحقن الدم اليمني.
وأكد الأمين العام مجدداً أن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تشيد بما يتحلى به تحالف دعم الشرعية في اليمن من ضبط النفس من أجل إنجاح المشاورات بين اليمنيين، لتقف إلى جانب السعودية وتدعم كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين بها ومنشآتها الاقتصادية.
كما أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي في إطلاق مسيرات مفخخة باتجاه المنطقة الجنوبية، بشكل ممنهج ومتعمد، مستهدفة المدنيين الآمنين والمنشآت المدنية.
وأكد الدكتور نايف الحجرف الأمين العام للمجلس أن استمرار الاعتداءات واستهداف المنشآت المدنية ومحطات الطاقة، يشكل تهديداً للأمن والاستقرار، وإضراراً بالاقتصاد العالمي، وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي وقفة حازمة تجاه هذه الاعتداءات وما تمثله من انتهاك للقانون الدولي.
وأشاد الأمين العام بالكفاءة العالية واليقظة المستمرة لقوات الدفاعات الجوية السعودية، التي تمكنت من اعتراض وتدمير 9 مسيرات، مؤكداً تضامن دول مجلس التعاون مع المملكة ضد كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.