المشاورات اليمنية... تفاؤل أممي بمنصة حوار سياسي تنطلق من الرياض

متحدثون باسم أحزاب سياسية لـ«الشرق الأوسط»: نلمس تعطشاً في الداخل لإنهاء الأزمة

المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ ونائبه معين شريم خلال المشاورات مع الأحزاب اليمنية المختلفة (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ ونائبه معين شريم خلال المشاورات مع الأحزاب اليمنية المختلفة (الأمم المتحدة)
TT

المشاورات اليمنية... تفاؤل أممي بمنصة حوار سياسي تنطلق من الرياض

المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ ونائبه معين شريم خلال المشاورات مع الأحزاب اليمنية المختلفة (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ ونائبه معين شريم خلال المشاورات مع الأحزاب اليمنية المختلفة (الأمم المتحدة)

تنطلق بعد أربعة أيام المشاورات اليمنية - اليمنية المزمع عقدها برعاية مجلس التعاون الخليجي في الرياض، وسط أنباء عن تسارع اللمسات الأخيرة للمشاورات، ومراحل ثلاث سوف تمر بها المحاور الستة التي أعلنها الأمين العام للمجلس في بيانه الأخير.
وتتفاءل الأمم المتحدة بالمشاورات، إذ أعربت إزميني بالا وهي مديرة الاتصال بمكتب المبعوث الأممي لليمن عن أمل الأمم المتحدة في أن توفر المشاورات اليمنية المرتقبة في الرياض برعاية من مجلس الخليجي «منصة لحوار سياسي بنّاء يدعم في نهاية المطاف جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية شاملة للصراع».
تقول بالا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: في نهاية المطاف، سيكون الدعم الإقليمي بالغ الأهمية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للصراع اليمني.
«لقد تسبب الصراع في اليمن لأكثر من سبع سنوات في معاناة إنسانية هائلة لملايين النساء والرجال والأطفال». تضيف بالا: «لقد تردى الاقتصاد إلى مستويات جديدة من التدهور، كما كان للصراع تأثير كارثي على البنية التحتية للبلاد وعلى تقديم الخدمات الأساسية، كما تسبب في الانقسام وحطم آمال اليمنيين. لا يوجد حل عسكري للصراع اليمني. إن الأمر يعود إلى اليمنيين واليمنيات المجتمعين في الرياض ليقرروا النتائج التي يرغبون في الخروج بها».
وبسؤالها عن أبرز النقاط الجديدة التي ستضاف في الإطار الذي تعمل عليه الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية؟ توضح المسؤولة الأممية أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبيرغ يسعى «لإطلاق إطار عمل يحدد عملية متعددة المسارات لمعالجة الاحتياجات قصيرة الأجل وطويلة الأجل للتوصل إلى حل سياسي مستدام للصراع. ستتمحور العملية حول المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية».
وكان غروندبيرغ بدأ 7 مارس (آذار) الحالي مشاورات ثنائية منظمة مع مختلف الأحزاب السياسية اليمنية وخبراء أمنيين واقتصاديين والمجتمع المدني بهدف إثراء إطار العمل والعملية متعددة المسارات، ولاستطلاع رؤى المشاركين اليمنيين حول المبادئ الاسترشادية وحول تصورهم لتسوية سياسية تنهي النزاع بشكل مستدام، ووفقا لإزميني بالا، «ستستمر عملية مشاورات الأمم المتحدة في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وسوف نعلن عن نتائجها الرئيسية بعد اختتام كل مرحلة، بما في ذلك في الإحاطات إلى مجلس الأمن. وإلى أن ينتهي المبعوث الخاص من المشاورات، فسيكون من السابق لأوانه الخوض في أي تفاصيل أخرى»، وتابعت: «كما يعمل المبعوث الخاص على إشراك الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية للحصول على دعمهم ، بما يتضمن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن».
في الأثناء، يؤكد مسؤول خليجي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستعدادات تجري لوضع اللمسات الأخيرة. وأوضح أن المشاورات اليمنية - اليمنية سيتولى زمام المبادرة والنقاش والخروج بالنتائج داخلها اليمنيون أنفسهم، تمهيدا لاستئناف المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
كما يذكّر المسؤول الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه أن المشاورات سوف تبحث محاور ستة وهي «العسكري والأمني، العملية السياسية، تعزيز مؤسسات الدولة والإصلاح الإداري والحوكمة ومكافحة الفساد» إضافة إلى «المحور والإنساني، والاستقرار والتعافي الاقتصادي، والتعافي الاجتماعي».
ويقول المسؤول الخليجي إن المشاورات «تسعى لايجاد خريطة طريق للانتقال من الحرب والدمار إلى السلام والتنمية والبناء»، كما عرّج على أهمية الأهداف من المشاورات، ومن أبرزها حض الأطراف اليمنية جميعها وبلا استثناء على تعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها، والشروع في مشاورات سلام برعاية أممية ودعم خليجي، إلى جانب استعادة الأمن والسلام والاستقرار في اليمن.
وفي سياق رصد الأجواء السياسية اليمنية، يقول عبد الله النعماني المتحدث باسم تحالف الأحزاب اليمنية (وهو تجمع يضم 17 حزبا يمنيا من ضمنها المؤتمر والاصلاح) إن هناك تعطشا لانهاء الحرب وعودة الدولة «ولذلك تغمرنا السعادة ومستبشرون بهذا اللقاء المرتقب... تلقينا رسائل إيجابية من كل الأطراف، إلا الحوثيين، الذين كان ردهم «وقحا بالهجمات التي استهدفت السعودية». ويتابع بالقول: نتمنى من المجتمعين تقدير مصلحة اليمن عاليا، وأن يناقشوا كل ما ينتهي إلى صالح اليمن واليمنيين، مؤكدا على أن المؤتمر لن يتجاوز الثوابت اليمنية المتعارف عليها، والمرجعيات أيضا.
وفي إطار إجابته عن سؤال حول توحد موقف تحالف الأحزاب اليمنية، قال النعماني لـ«الشرق الأوسط» «نعم متفقون، واجتمعنا قبل يومين مع مجلس التعاون الخليجي، وتناقشنا حول مختلف الأمور، وكان الاجتماع مثمرا».
ويأمل سالم ثابت العولقي وهو عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي أن تؤسس مشاورات الرياض لمرحلة جديدة تهيئ لمسار سلام شامل «إذا انصاعت الميليشيات الحوثية لموجبات إنهاء الحرب وإطلاق عملية السلام المنتظرة»، وأكمل في إطار حديثه مع «الشرق الأوسط»: «أما إذا أصرت تلك الجماعة على رفضها لكل تلك الموجبات فنأمل أن تضع مشاورات الرياض أساسا قويا لإعادة هيكلة منظومات الشرعية على النحو الذي يلبي الحاجة لاصطفاف عريض يوحد جهود القوى المناهضة للميليشيات الحوثية باتجاه تحرير المناطق والمحافظات التي ما زالت ترزح تحت سيطرة الميليشيات الحوثية»، متابعا، «كما نتطلع أن تفتح هذه المشاورات وما ينبثق عنها مزيدا من فرص الدعم الاقتصادي والتدخلات الإنسانية للأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإنعاش حركة التنمية والإعمار في محافظات الجنوب المحررة ومعالجة الأوضاع المعيشية الصعبة ووقف انهيار العملة المحلية».
من جانبه، قال عدنان العديني وهو نائب رئيس الدائرة الإعلامية في التجمع اليمني للإصلاح «نأمل أن تقود هذه المشاورات إلى تقوية المعركة الوطنية بالقدر الذي يعيد الاستقرار لليمن ويحمي أمن المنطقة من التهديد المباشر لجماعة الحوثي ومن خلفلها إيران».


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.


مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
TT

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

وقّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، عبر اتصال مرئي، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لدعم خدمات الحماية والرعاية الصحية للنازحين قسراً في اليمن.

وستمكِّن هذه الاتفاقية نحو 45 ألف شخص من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تشمل إصدار الوثائق المدنية، والمساعدة القانونية، ودعم العودة الطوعية للاجئين، والرعاية الصحية الأولية، بما يعزز استقرار الأسر وكرامتها في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.

وستوفر المفوضية وشركاؤها الدعم للآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين لتمكينهم من إصدار الوثائق الثبوتية والتسجيل، لمساعدتهم على استعادة سبل الوصول إلى حقوقهم الأساسية وآليات الحماية والخدمات الأساسية.

وستمكن هذه المساهمة النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء من الوصول إلى المساعدة القانونية لمعالجة القضايا الناجمة عن النزوح، بما في ذلك مخاطر الإخلاء، والنزاعات المتعلقة بالسكن والملكية، وقضايا الأحوال الشخصية، مما يعزز حمايتهم ويسهم في صون حقوقهم وكرامتهم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً إلى فقدان عديد منهم وثائق الهوية في أثناء النزوح، الأمر الذي يَحول دون تمكينهم من تسجيل أطفالهم في المدارس، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو تأمين سبل العيش.

كما ستعزز الاتفاقية تقديم خدمات المشورة، ودعم الحصول على الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة بحراً وجواً للاجئين الصوماليين الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم من خلال تيسير العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، مما يسهم في الحد من الاعتماد على الرحلات غير النظامية والمحفوفة بالمخاطر.

وستسهم الاتفاقية التي تم توقيعها خلال اتصال مرئي بين مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المهندس أحمد بن علي البيز، ومستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، في دعم الخدمات في ثلاثة مراكز للرعاية الصحية في صنعاء وعدن ومخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، لتوفير الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

وأكد البيز «حرص المركز على مواصلة شراكته الاستراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم خدمات الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية للأسر النازحة واللاجئين والمجتمعات المضيفة في اليمن».

لافتاً إلى أن هذا المشروع يأتي امتداداً للجهود السعودية، ممثلةً في المركز، في دعم العمل الإنساني والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تدخلات تسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء أثر مستدام يدعم قدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

من ناحيته، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية «تعكس عمق الشراكة الإنسانية الاستراتيجية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تجسد التزامنا المشترك بحماية ودعم النازحين واللاجئين في اليمن».

وأوضح أنه «في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها الأسر الأكثر ضعفاً في اليمن، فإن هذه المساهمة الكريمة ستسهم في تمكين آلاف المحتاجين من الحصول على خدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية، بما يعزز قدرتهم على العيش بكرامة وأمان، حيث تُمكِّن الاتفاقية التي أُبرمت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، من تعزيز إسهامنا في درء المخاطر».

وزاد: «أود في هذا السياق أن أعرب عن بالغ تقديري للدور الريادي الذي تضطلع به السعودية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وللجهود المتميزة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، بما يعكس القيم الإنسانية النبيلة للمملكة، ويعزز الأمل لدى الفئات الأكثر احتياجاً».

لافتاً إلى أن هذا الدعم السعودي المتجدد، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ياتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى مجتمعات النازحين واللاجئين في اليمن. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، ستسهم هذه المساهمة في تعزيز خدمات الحماية الأساسية وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، على المساعدة والدعم الذين هم في أمسّ الحاجة إليهما.

وتعد مثل هذه الشراكات، وفق خليفة، أمراً حيوياً، يسهم في تعزيز وصول برامج المفوضية إلى الأكثر عرضةً للمخاطر، والمساعدة على استعادة الكرامة والأمل للأسر التي تواجه معاناة كبيرة.

من ناحيته، قال أرمين يدغاريان، ممثل المفوضية بالنيابة في اليمن: «إن الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة يجسد التزاماً قوياً بحماية المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وتتيح لنا شراكتنا مع المركز تقديم خدمات الحماية الأساسية ودعم الأسر ومساعدتها على إعادة بناء حياتها بكرامة».


ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، داعياً العلي القدير أن يرحم الفقيد ويُسكنه فسيح جناته.

من جانبه عبَّر ابن الفقيد عن بالغ شكره للأمير محمد بن سلمان على تعازيه ومواساته لهم، سائلاً الله أن يجزل لولي العهد الأجر والمثوبة.