الغرب يوحّد صفوفه في مواجهة موسكو... وكييف تطالب بمزيد من الدعم

هاجس الصراع المباشر بين روسيا وأوروبا يقيد {الناتو }

بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

الغرب يوحّد صفوفه في مواجهة موسكو... وكييف تطالب بمزيد من الدعم

بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)

خيبة جديدة أصيب بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب تردد حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتعهد علنا بتقديم المزيد من الأسلحة الهجومية التي يقول إن بلاده بحاجة إليها لردع روسيا. ورغم تكرار الزعماء الغربيين في بروكسل وحلف شمال الاطلسي دعمهم لكييف والتزامهم بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لها لتمكينها من الدفاع عن نفسها، فإن التعهدات هذه لم ترق لتلك التي تطالب بها أوكرانيا.
- خيبة أمل أوكرانية
وبعد أن كان زيلينسكي قد عبر في الماضي عن إحباطه من عدم تجاوب الناتو مع طلبات بلاده المتكررة للانضمام للحلف، عاد أمس لينتقد الحلف خلال توجهه بكلمة مسجلة مسبقا عبر دائرة الفيديو في بداية اجتماع قادته في بروكسل. ودعا الرئيس الأوكراني أعضاء الناتو لزيادة دعمهم العسكري ولتقديم أسلحة «هجومية وليس فقط دفاعية ومن دون أي قيود». وقال زيلينسكي متوجها لرؤساء ورؤساء وزراء دول الناتو الذين حضروا جميعا إلى بروكسل في ذكرى مرور شهر تحديدا على بدء روسيا حربها على أوكرانيا: «يمكنكم أن تبذلوا المزيد لحماية الأوكرانيين من القنابل الروسية ومن الاحتلال الروسي بإعطائنا أسلحة نحن بحاجة إليها من دون أي قيود»، مطالبا بـ«واحد في المائة من الطائرات والدبابات» التي يملكها الحلف. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه تقدم بطلب للناتو للحصول على 200 دبابة من أصل 26 ألف دبابة يملكها الناتو، مضيفا أن بلاده أبدت استعدادها لدفع ثمن مقابل حصولها على تلك الدبابات، «ولكنها لم تحصل على رد واضح بعد». وتابع يقول إنه تقدم بطلب مماثل للحصول على طائرات وأنظمة صواريخ دفاعية، وكان الرد كذلك «غير واضح».
ورغم تقديم الدول الغربية مساعدات عسكرية لأوكرانيا، فإن الأسلحة المقدمة في معظمها دفاعية. وترفض دول الناتو مدّ كييف بمقاتلات رغم اقتراح بولندا ذلك، خوفا من رد روسيا. وحتى إن بولندا نقلت قبل أسبوعين مقاتلات لها إلى ثكنات عسكرية أميركية في ألمانيا بهدف نقلها إلى أوكرانيا، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك وقالت إن نقل تلك المقاتلات قد يعرضها لخطر المواجهة المباشرة مع موسكو.
وبدا الخوف من هذه المواجهة المباشرة المحتملة، مسيطرا على النقاشات أمس في بروكسل التي شهدت 3 اجتماعات رفيعة المستوى في يوم واحد بمشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن، هي قمة الناتو وقمة مجموعة السبع وقمة أوروبية.

ماكرون يستعرض انتشار القوات الفرنسية تحت مظلة الناتو في مؤتمر صحافي أمس (د.ب.أ)

- تأكيد على الوحدة
وأكد بايدن على ضرورة أن تبقى الأطراف الغربية «موحدة» في الأشهر المقبلة في مواجهة روسيا. وبدا بايدن صريحا في مؤتمر صحافي عقده مساء، قال فيه إن العقوبات «لن تردع» روسيا وإنه «لا عقوبات تشكل رادعا ولكنها تزيد من الألم الذي يمكن أن نلحقه بروسيا». وأضاف: «الأهم أن نبقى موحدين وألا نفقد ذلك بعد شهر أو عام من الآن». وأشار بايدن إلى طرحه تعليق عضوية روسيا من قمة العشرين، ولكنه أضاف معترفا بأن هذه الخطوة قد لا تحصل بسبب معارضة دول في المجموعة، مضيفا أنه اقترح مشاركة أوكرانيا في أعمال المجموعة «كي يكون هناك توازن». وكرر بايدن التأكيد على استمرار تقديم الدعم العسكري اللازم لأوكرانيا من دون التورط في الصراع مباشرة، وقال ردا على سؤال حول ما إذا كان الناتو سيرد في حال استخدمت روسيا أسحلة بيولوجية في أوكرنيا «نتخذ القرار في حينه».
بدوره، كرر أمين عام الناتو أكثر من مرة أن الحلف أمامه «مسؤولية» للحرص على عدم توسع الصراع أكثر، وقال ينس ستولتنبيرغ: «لقد استمعنا جيدا إلى مطالب الرئيس زيلينسكي… ونحن نقدم دعما كبيرا لأوكرانيا ونزودها بأسلحة وأنظمة متقدمة تساعد على إسقاط طائرات ومهاجمة دبابات ونقدم لها أيضا طائرات مسيرة لكي نمكنها من الدفاع عن نفسها. ولكن في الوقت نفسه، أمامنا مسؤولية بأن نحرص على ألا يتمدد الصراع إلى خارج أوكرانيا وألا يصبح صراعا بين روسيا وأوروبا».
ولكن اختلاف الرؤى كان واضحا بين الأطراف الغربية والرئيس الأوكراني الذي حذر من أن هذه المواجهة تحديدا ستحدث لو لم يرفع الغربيون من دعمهم لبلاده، وقال إن روسيا لن تتوقف عند حدود بلاده، «بل تريد أن تتقدم نحو دول البلطيق وبولندا وهي دول أعضاء في حلف الناتو». واتهم زيلينسكي روسيا باستخدام أسلحة فوسفورية ضد المدنيين في أوكرانيا، داعيا حلف الأطلسي «لبذل المزيد» لحماية الأوكرانيين.

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في بروكسل أمس (أ.ب)

- تهديد الأسلحة الكيماوية
في إشارة إلى ازدياد القلق الغربي من إمكانية استخدام روسيا لأسلحة بيولوجية أو كيماوية في أوكرانيا، أعلن حلف الناتو عن تقديم مساعدات من معدات طبية وتدريب لأوكرانيا لمواجهة أي اعتداء بيولوجي محتمل. وقال ستولتنبيرغ إن «هناك إشارات توحي بأن روسيا قد تكون تحضر الأرضية» لهذا الهجوم من خلال اتهامها لواشنطن والغرب بتمويل مختبرات بيولوجية في أوكرانيا. ونفى أمين عام الناتو هذه الاتهامات، مكررا أن استخدام هذا النوع من الأسلحة «سيغير من طبيعة الصراع»، وأنه سيكون له تأثير مباشر على دول جوار أوكرانيا التي تنتمي للناتو.
- دعوة بريطانية
ووسط تردد معظم الدول الأعضاء في حلف الناتو بتزويد أوكرانيا بأسلحة قتالية، برزت دعوة رئيس الحكومة البريطاني بورس جونسون لتقديم «أسلحة فتاكة» لكييف. وقال إن الدول الأعضاء في الحلف «لديها القدرة على تزويد أكرانيا بأسلحة فتاكة، وأوكرانيا تحتاج لهذا النوع من الأسلحة». ونقلت صحيفة «غارديان» أن جونسون أبلغ نظراءه في الناتو بأن الغرب «لا يمكنه أن يعتمد على أي تراجع لروسيا، وأن التاريخ سيحكم علينا إذا لم نقدم مساعدة كافية لأوكرانيا». ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة البريطانية أن جونسون أبلغ قادة الناتو أن الجميع يأمل بأن «يعود بوتين إلى صوابه ويسحب دباباته، ولكنه سيكمل بهجومه إلى الأمام». وأضاف جونسون أن «مقاومة أوكرانيا» لروسيا غيّرت بشكل جوهري مفاهيم أوروبا الجيوسياسية، وأصبحت هذه المفاهيم بحاجة إلى إعادة تقييم لنوع الدعم الذي يقدمه الغرب لأوكرانيا.
ولكن تقييم جونسون لم يحظ بدعم من الأطراف الغربية الأساسية المتخوفة من التورط بشكل مباشر في الصراع. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي عقده بعد قمة الناتو واجتماع مجموعة السبع إن الأطراف الغربية «مستمرة بتقديم الدعم العسكري والسياسي والإنساني لروسيا». وأضاف في تعليق على المساعدات العسكرية التي طلبها الرئيس الأوكراني: «نريد بالطبع أن نكون فعالين، ولكن لا نريد أن نكون طرفا مقاتلا في النزاع ولا نريد إعطاء روسيا أي حجة للقول بأننا تسببنا بالتصعيد». وتابع ماكرون يقول: «نريد وضع حد لهذه الحرب من دون أن ندخل في قتال مباشر مع روسيا».
- إعادة الانتشار
ورغم رفض حلف شمال الأطلسي التجاوب مع طلبات أوكرانيا لفرض حظر جوي أو تقديم مقاتلات أو حتى أسلحة قتالية، فقد بدأ تطبيق خطة إعادة انتشار تعكس واقع أوروبا والمخاوف الجديدة التي رسمتها روسيا في حربها على أوكرانيا.
وأعلن ستولتنبيرغ عن تكوين 4 وحدات قتالية جديدة ستنتشر في 4 دول شرق أوروبية، هي هنغاريا وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا، ما يرفع عدد الوحدات المقاتلة المنتشرة في الشرق إلى 8 بعد نشر وحدات شبيهة في دول البلطيق وبولندا. واتفق زعماء الحلف كذلك على تسريع الدول في الوصول إلى الإنفاق الدفاعي الذي يوصي به الناتو لأعضائه والذي يصل إلى 2 في المائة من قيمة الناتج الإجمالي. وقد أعلنت ألمانيا بعد أيام قليلة من بدء العملية العسكرية الروسية، أنها سترفع إنفاقها العسكري ليصل إلى 2 في المائة بعد مقاومتها ذلك لسنوات. وقال أمين عام الناتو الذي أعلن أمس أنه باق في منصبه لعام إضافي رغم انتهاء ولايته بسبب الحرب في أوكرانيا، أن الحلف سيبحث تفاصيل زيادة التمويل في القمة المقبلة التي ستعقد في مدريد في يونيو (حزيران) المقبل.
وكان مسؤول ألماني قد قال عشية قمة الناتو إن اجتماع بروكسل سيضع الأرضية لنقاش يستكمل في مدريد حول «إعادة تنظيم انتشار قوات الحلف» وتركيزها بشكل أساسي في الدول الشرقية، مشيرا إلى حاجة أن يبحث حلف الناتو الآن باسترتيجية جديدة للمستقبل لمواجهة التهديدات الجديدة القادمة من روسيا. وتحدث المسؤول عن «نقاش خلال الأسابيع المقبلة» حول كيفية تقديم دعم أفضل للدول التي تقع «على أطراف الحرب» في أوكرانيا.
- دور الصين
صدرت دعوة موحدة من كامل دول الناتو في بيان بعد اجتماعهم، حثت الصين على عدم دعم روسيا لا عسكريا ولا اقتصاديا. وجاء في البيان أن دول الناتو «تحث بكين على احترام مبادئ القانون الدولي والامتناع عن دعم جهود روسيا الحرب بأي شكل من الأشكال والامتناع كذلك عن اتخاذ خطوات لتخفيف عبء العقوبات على روسيا». ودعت دول الناتو الصين عوضا عن ذلك إلى استخدام علاقتها مع موسكو للترويج للسلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وعلق ماكرون في مؤتمر صحافي عقده لاحقا على دور الصين في الأزمة، وقال إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «يشاطر» الدول الغربية رفضهم للحرب في أوكرانيا. وأضاف أنه سيبقى على تواصل مستمر مع الرئيس تشي «وبقدر ما يقتضي الحال» لوقف هذه الحرب. ورفض ماكرون الرد على سؤال حول ما إذا كان سيؤيد مد العقوبات لتطال الصين في حال قدمت الدعم الاقتصادي لروسيا، وقال: «أريد أن أبقى مقتنعا بأن الصين ستلعب دورا إيجابيا» في هذه الأزمة و«تعمل على إقناع روسيا» بوقف علمياتها العسكرية في أوكرانيا.
وبدا المسؤولون الغربيون حريصين أمس على «كسب» الصين إلى جانبهم، في وقت يحضر فيه الاتحاد الأوروبي لقمة مشتركة مع بكين في الأول من أبريل (نيسان) المقبل في بروكسل لبحث الحرب في أوكرانيا. وعكست رئيسة وزراء فنلندا القلق الأوروبي من «خسارة» الصين لصالح روسيا، وقالت في تصريحات للصحافيين: «إذا ساعدت الصين روسيا، فعندها لن تعود العقوبات التي فرضناها تعمل بالشكل الصحيح»، مضيفة أن «الصين لاعب كبير ونريد التأكد من أنها ستكون على الجانب الصحيح من التاريخ».
ورغم فرض واشنطن أمس لعقوبات جديدة على روسيا طالت بشكل أساسي أعضاء مجلس الدوما الروسي، رفض الأوروبيون مناقشة فرض المزيد من العقوبات على روسيا أمس. وقال ماكرون إن العقوبات الحالية «غير المسبوقة» وضعت «الاقتصاد الروسي تحت ضغط كبير وجعلت منها دولة معزولة».
- قطاع الطاقة
كرر المستشار الالماني أولاف شولتز رفضه مناقشة حظر على الغاز والنفط الروسيين، وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد قمتي الناتو ومجموعة السبع: «نقيم الآن العقوبات الأكثر فاعلية، وما هي التي تحدث ضررا على الاقتصاد الروسي، وهذه الإجراءات فعالة جدا ونحن مستمرون بسد الثغرات لمنع أي التفاف على هذه العقوبات». وعلق شولتز على طلب موسكو الدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي بالقول إن هذه المسألة تحددها عقود بين شركات خاصة تستورد الغاز والنفط الروسيين، وبحسب العقود فإن الدفع يحصل باليورو أو الدولار.
وصدر بيان عن قمة السبع يعلن فيها عن تنسيق مشترك بين الدول المنتمية للمجموعة، لتطبيق أفضل للعقوبات المفروضة على روسيا، على أن يحصل التنسيق على مستوى وزراء المالية والاقتصاد. وحذرت المجموعة روسيا من استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية والنووية، وعبرت كذلك عن مخاوفها من أزمة غذاء عالمية بسبب الحرب في أوكرانيا وغياب المحاصيل الزراعية وتأثير الحرب على حركة نقل البضائع. وقالت المجوعة إنها ستبقى تراقب الوضع للتحرك قبل تفاقمه. وتحدث كذلك قادة مجموعة السبع عن مصادر بديلة للطاقة الروسية في أوروبا، وأكدت المجموعة أنها اتخذت خطوات «لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية والتأكد من وجود بدائل آمنة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».