الغرب يوحّد صفوفه في مواجهة موسكو... وكييف تطالب بمزيد من الدعم

هاجس الصراع المباشر بين روسيا وأوروبا يقيد {الناتو }

بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

الغرب يوحّد صفوفه في مواجهة موسكو... وكييف تطالب بمزيد من الدعم

بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)
بايدن يتحدّث مع قادة قبل انعقاد قمة السبع في بروكسل أمس (أ.ب)

خيبة جديدة أصيب بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب تردد حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتعهد علنا بتقديم المزيد من الأسلحة الهجومية التي يقول إن بلاده بحاجة إليها لردع روسيا. ورغم تكرار الزعماء الغربيين في بروكسل وحلف شمال الاطلسي دعمهم لكييف والتزامهم بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لها لتمكينها من الدفاع عن نفسها، فإن التعهدات هذه لم ترق لتلك التي تطالب بها أوكرانيا.
- خيبة أمل أوكرانية
وبعد أن كان زيلينسكي قد عبر في الماضي عن إحباطه من عدم تجاوب الناتو مع طلبات بلاده المتكررة للانضمام للحلف، عاد أمس لينتقد الحلف خلال توجهه بكلمة مسجلة مسبقا عبر دائرة الفيديو في بداية اجتماع قادته في بروكسل. ودعا الرئيس الأوكراني أعضاء الناتو لزيادة دعمهم العسكري ولتقديم أسلحة «هجومية وليس فقط دفاعية ومن دون أي قيود». وقال زيلينسكي متوجها لرؤساء ورؤساء وزراء دول الناتو الذين حضروا جميعا إلى بروكسل في ذكرى مرور شهر تحديدا على بدء روسيا حربها على أوكرانيا: «يمكنكم أن تبذلوا المزيد لحماية الأوكرانيين من القنابل الروسية ومن الاحتلال الروسي بإعطائنا أسلحة نحن بحاجة إليها من دون أي قيود»، مطالبا بـ«واحد في المائة من الطائرات والدبابات» التي يملكها الحلف. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه تقدم بطلب للناتو للحصول على 200 دبابة من أصل 26 ألف دبابة يملكها الناتو، مضيفا أن بلاده أبدت استعدادها لدفع ثمن مقابل حصولها على تلك الدبابات، «ولكنها لم تحصل على رد واضح بعد». وتابع يقول إنه تقدم بطلب مماثل للحصول على طائرات وأنظمة صواريخ دفاعية، وكان الرد كذلك «غير واضح».
ورغم تقديم الدول الغربية مساعدات عسكرية لأوكرانيا، فإن الأسلحة المقدمة في معظمها دفاعية. وترفض دول الناتو مدّ كييف بمقاتلات رغم اقتراح بولندا ذلك، خوفا من رد روسيا. وحتى إن بولندا نقلت قبل أسبوعين مقاتلات لها إلى ثكنات عسكرية أميركية في ألمانيا بهدف نقلها إلى أوكرانيا، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك وقالت إن نقل تلك المقاتلات قد يعرضها لخطر المواجهة المباشرة مع موسكو.
وبدا الخوف من هذه المواجهة المباشرة المحتملة، مسيطرا على النقاشات أمس في بروكسل التي شهدت 3 اجتماعات رفيعة المستوى في يوم واحد بمشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن، هي قمة الناتو وقمة مجموعة السبع وقمة أوروبية.

ماكرون يستعرض انتشار القوات الفرنسية تحت مظلة الناتو في مؤتمر صحافي أمس (د.ب.أ)

- تأكيد على الوحدة
وأكد بايدن على ضرورة أن تبقى الأطراف الغربية «موحدة» في الأشهر المقبلة في مواجهة روسيا. وبدا بايدن صريحا في مؤتمر صحافي عقده مساء، قال فيه إن العقوبات «لن تردع» روسيا وإنه «لا عقوبات تشكل رادعا ولكنها تزيد من الألم الذي يمكن أن نلحقه بروسيا». وأضاف: «الأهم أن نبقى موحدين وألا نفقد ذلك بعد شهر أو عام من الآن». وأشار بايدن إلى طرحه تعليق عضوية روسيا من قمة العشرين، ولكنه أضاف معترفا بأن هذه الخطوة قد لا تحصل بسبب معارضة دول في المجموعة، مضيفا أنه اقترح مشاركة أوكرانيا في أعمال المجموعة «كي يكون هناك توازن». وكرر بايدن التأكيد على استمرار تقديم الدعم العسكري اللازم لأوكرانيا من دون التورط في الصراع مباشرة، وقال ردا على سؤال حول ما إذا كان الناتو سيرد في حال استخدمت روسيا أسحلة بيولوجية في أوكرنيا «نتخذ القرار في حينه».
بدوره، كرر أمين عام الناتو أكثر من مرة أن الحلف أمامه «مسؤولية» للحرص على عدم توسع الصراع أكثر، وقال ينس ستولتنبيرغ: «لقد استمعنا جيدا إلى مطالب الرئيس زيلينسكي… ونحن نقدم دعما كبيرا لأوكرانيا ونزودها بأسلحة وأنظمة متقدمة تساعد على إسقاط طائرات ومهاجمة دبابات ونقدم لها أيضا طائرات مسيرة لكي نمكنها من الدفاع عن نفسها. ولكن في الوقت نفسه، أمامنا مسؤولية بأن نحرص على ألا يتمدد الصراع إلى خارج أوكرانيا وألا يصبح صراعا بين روسيا وأوروبا».
ولكن اختلاف الرؤى كان واضحا بين الأطراف الغربية والرئيس الأوكراني الذي حذر من أن هذه المواجهة تحديدا ستحدث لو لم يرفع الغربيون من دعمهم لبلاده، وقال إن روسيا لن تتوقف عند حدود بلاده، «بل تريد أن تتقدم نحو دول البلطيق وبولندا وهي دول أعضاء في حلف الناتو». واتهم زيلينسكي روسيا باستخدام أسلحة فوسفورية ضد المدنيين في أوكرانيا، داعيا حلف الأطلسي «لبذل المزيد» لحماية الأوكرانيين.

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في بروكسل أمس (أ.ب)

- تهديد الأسلحة الكيماوية
في إشارة إلى ازدياد القلق الغربي من إمكانية استخدام روسيا لأسلحة بيولوجية أو كيماوية في أوكرانيا، أعلن حلف الناتو عن تقديم مساعدات من معدات طبية وتدريب لأوكرانيا لمواجهة أي اعتداء بيولوجي محتمل. وقال ستولتنبيرغ إن «هناك إشارات توحي بأن روسيا قد تكون تحضر الأرضية» لهذا الهجوم من خلال اتهامها لواشنطن والغرب بتمويل مختبرات بيولوجية في أوكرانيا. ونفى أمين عام الناتو هذه الاتهامات، مكررا أن استخدام هذا النوع من الأسلحة «سيغير من طبيعة الصراع»، وأنه سيكون له تأثير مباشر على دول جوار أوكرانيا التي تنتمي للناتو.
- دعوة بريطانية
ووسط تردد معظم الدول الأعضاء في حلف الناتو بتزويد أوكرانيا بأسلحة قتالية، برزت دعوة رئيس الحكومة البريطاني بورس جونسون لتقديم «أسلحة فتاكة» لكييف. وقال إن الدول الأعضاء في الحلف «لديها القدرة على تزويد أكرانيا بأسلحة فتاكة، وأوكرانيا تحتاج لهذا النوع من الأسلحة». ونقلت صحيفة «غارديان» أن جونسون أبلغ نظراءه في الناتو بأن الغرب «لا يمكنه أن يعتمد على أي تراجع لروسيا، وأن التاريخ سيحكم علينا إذا لم نقدم مساعدة كافية لأوكرانيا». ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة البريطانية أن جونسون أبلغ قادة الناتو أن الجميع يأمل بأن «يعود بوتين إلى صوابه ويسحب دباباته، ولكنه سيكمل بهجومه إلى الأمام». وأضاف جونسون أن «مقاومة أوكرانيا» لروسيا غيّرت بشكل جوهري مفاهيم أوروبا الجيوسياسية، وأصبحت هذه المفاهيم بحاجة إلى إعادة تقييم لنوع الدعم الذي يقدمه الغرب لأوكرانيا.
ولكن تقييم جونسون لم يحظ بدعم من الأطراف الغربية الأساسية المتخوفة من التورط بشكل مباشر في الصراع. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي عقده بعد قمة الناتو واجتماع مجموعة السبع إن الأطراف الغربية «مستمرة بتقديم الدعم العسكري والسياسي والإنساني لروسيا». وأضاف في تعليق على المساعدات العسكرية التي طلبها الرئيس الأوكراني: «نريد بالطبع أن نكون فعالين، ولكن لا نريد أن نكون طرفا مقاتلا في النزاع ولا نريد إعطاء روسيا أي حجة للقول بأننا تسببنا بالتصعيد». وتابع ماكرون يقول: «نريد وضع حد لهذه الحرب من دون أن ندخل في قتال مباشر مع روسيا».
- إعادة الانتشار
ورغم رفض حلف شمال الأطلسي التجاوب مع طلبات أوكرانيا لفرض حظر جوي أو تقديم مقاتلات أو حتى أسلحة قتالية، فقد بدأ تطبيق خطة إعادة انتشار تعكس واقع أوروبا والمخاوف الجديدة التي رسمتها روسيا في حربها على أوكرانيا.
وأعلن ستولتنبيرغ عن تكوين 4 وحدات قتالية جديدة ستنتشر في 4 دول شرق أوروبية، هي هنغاريا وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا، ما يرفع عدد الوحدات المقاتلة المنتشرة في الشرق إلى 8 بعد نشر وحدات شبيهة في دول البلطيق وبولندا. واتفق زعماء الحلف كذلك على تسريع الدول في الوصول إلى الإنفاق الدفاعي الذي يوصي به الناتو لأعضائه والذي يصل إلى 2 في المائة من قيمة الناتج الإجمالي. وقد أعلنت ألمانيا بعد أيام قليلة من بدء العملية العسكرية الروسية، أنها سترفع إنفاقها العسكري ليصل إلى 2 في المائة بعد مقاومتها ذلك لسنوات. وقال أمين عام الناتو الذي أعلن أمس أنه باق في منصبه لعام إضافي رغم انتهاء ولايته بسبب الحرب في أوكرانيا، أن الحلف سيبحث تفاصيل زيادة التمويل في القمة المقبلة التي ستعقد في مدريد في يونيو (حزيران) المقبل.
وكان مسؤول ألماني قد قال عشية قمة الناتو إن اجتماع بروكسل سيضع الأرضية لنقاش يستكمل في مدريد حول «إعادة تنظيم انتشار قوات الحلف» وتركيزها بشكل أساسي في الدول الشرقية، مشيرا إلى حاجة أن يبحث حلف الناتو الآن باسترتيجية جديدة للمستقبل لمواجهة التهديدات الجديدة القادمة من روسيا. وتحدث المسؤول عن «نقاش خلال الأسابيع المقبلة» حول كيفية تقديم دعم أفضل للدول التي تقع «على أطراف الحرب» في أوكرانيا.
- دور الصين
صدرت دعوة موحدة من كامل دول الناتو في بيان بعد اجتماعهم، حثت الصين على عدم دعم روسيا لا عسكريا ولا اقتصاديا. وجاء في البيان أن دول الناتو «تحث بكين على احترام مبادئ القانون الدولي والامتناع عن دعم جهود روسيا الحرب بأي شكل من الأشكال والامتناع كذلك عن اتخاذ خطوات لتخفيف عبء العقوبات على روسيا». ودعت دول الناتو الصين عوضا عن ذلك إلى استخدام علاقتها مع موسكو للترويج للسلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وعلق ماكرون في مؤتمر صحافي عقده لاحقا على دور الصين في الأزمة، وقال إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «يشاطر» الدول الغربية رفضهم للحرب في أوكرانيا. وأضاف أنه سيبقى على تواصل مستمر مع الرئيس تشي «وبقدر ما يقتضي الحال» لوقف هذه الحرب. ورفض ماكرون الرد على سؤال حول ما إذا كان سيؤيد مد العقوبات لتطال الصين في حال قدمت الدعم الاقتصادي لروسيا، وقال: «أريد أن أبقى مقتنعا بأن الصين ستلعب دورا إيجابيا» في هذه الأزمة و«تعمل على إقناع روسيا» بوقف علمياتها العسكرية في أوكرانيا.
وبدا المسؤولون الغربيون حريصين أمس على «كسب» الصين إلى جانبهم، في وقت يحضر فيه الاتحاد الأوروبي لقمة مشتركة مع بكين في الأول من أبريل (نيسان) المقبل في بروكسل لبحث الحرب في أوكرانيا. وعكست رئيسة وزراء فنلندا القلق الأوروبي من «خسارة» الصين لصالح روسيا، وقالت في تصريحات للصحافيين: «إذا ساعدت الصين روسيا، فعندها لن تعود العقوبات التي فرضناها تعمل بالشكل الصحيح»، مضيفة أن «الصين لاعب كبير ونريد التأكد من أنها ستكون على الجانب الصحيح من التاريخ».
ورغم فرض واشنطن أمس لعقوبات جديدة على روسيا طالت بشكل أساسي أعضاء مجلس الدوما الروسي، رفض الأوروبيون مناقشة فرض المزيد من العقوبات على روسيا أمس. وقال ماكرون إن العقوبات الحالية «غير المسبوقة» وضعت «الاقتصاد الروسي تحت ضغط كبير وجعلت منها دولة معزولة».
- قطاع الطاقة
كرر المستشار الالماني أولاف شولتز رفضه مناقشة حظر على الغاز والنفط الروسيين، وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد قمتي الناتو ومجموعة السبع: «نقيم الآن العقوبات الأكثر فاعلية، وما هي التي تحدث ضررا على الاقتصاد الروسي، وهذه الإجراءات فعالة جدا ونحن مستمرون بسد الثغرات لمنع أي التفاف على هذه العقوبات». وعلق شولتز على طلب موسكو الدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي بالقول إن هذه المسألة تحددها عقود بين شركات خاصة تستورد الغاز والنفط الروسيين، وبحسب العقود فإن الدفع يحصل باليورو أو الدولار.
وصدر بيان عن قمة السبع يعلن فيها عن تنسيق مشترك بين الدول المنتمية للمجموعة، لتطبيق أفضل للعقوبات المفروضة على روسيا، على أن يحصل التنسيق على مستوى وزراء المالية والاقتصاد. وحذرت المجموعة روسيا من استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية والنووية، وعبرت كذلك عن مخاوفها من أزمة غذاء عالمية بسبب الحرب في أوكرانيا وغياب المحاصيل الزراعية وتأثير الحرب على حركة نقل البضائع. وقالت المجوعة إنها ستبقى تراقب الوضع للتحرك قبل تفاقمه. وتحدث كذلك قادة مجموعة السبع عن مصادر بديلة للطاقة الروسية في أوروبا، وأكدت المجموعة أنها اتخذت خطوات «لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية والتأكد من وجود بدائل آمنة».


مقالات ذات صلة

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.