التضخم معضلة عالمية ستفرز 5 أزمات ضخمة

ضرب جميع الدول وسيتبعه بالضرورة رفع أسعار الفائدة

توفير السلع الأساسية ضمن أبرز المشاكل التي يخلفها التضخم العالمي (أ.ب)
توفير السلع الأساسية ضمن أبرز المشاكل التي يخلفها التضخم العالمي (أ.ب)
TT

التضخم معضلة عالمية ستفرز 5 أزمات ضخمة

توفير السلع الأساسية ضمن أبرز المشاكل التي يخلفها التضخم العالمي (أ.ب)
توفير السلع الأساسية ضمن أبرز المشاكل التي يخلفها التضخم العالمي (أ.ب)

إذا كان دخلك 1000 دولار شهريا، وخططك ومستهدفاتك المستقبلية مبنية على هذا المبلغ، وارتفعت الأسعار نتيجة متغيرات خارجة عن إرادتك، مثل جائحة أو حروب، ترتب عليهما استمرار ارتفاع معدلات تضخم قياسية، فمن المؤكد أنه بعد تغيير سلوكك الاستهلاكي والشرائي، لن يكون في مقدورك العيش دون الاستدانة، مع استبعاد محاولات بيع أصول تمتلكها، نظرا لكثافة الضبابية التي تحيط بالاقتصاد الكلي.
هذا ما يحدث بالفعل مع الأسواق الناشئة، التي وجدت نفسها في معاناة شهرية لتوفير النفقات المالية الدولارية لشراء وارداتها الأساسية، والتي تختلف من دولة إلى أخرى، حسب حجم اكتفائها الذاتي من السلع والمنتجات والخدمات.
ضرب التضخم جميع دول العالم، والذي استتبعه بالضرورة رفع أسعار الفائدة، وأثر على قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي لجميع الدول، ليضرب اقتصادات دول ناشئة في مقتل، والتي عادة ما تكون مخزوناتها من الدولار ليست كبيرة، وتعتمد على الاستيراد في أغلبية وارداتها.
لذلك، ليس أمام هذه الدول سوى اللجوء إلى الدول التي تمتلك احتياطيات نقدية كبيرة، والتي تأثرت هي الأخرى بتداعيات التضخم، غير أن ما تمتلكه من عملة دولية مطلوبة مثل الدولار أو اليورو، يحميها في أوقات الأزمات، مثلما الحال مع الدول الكبرى.
ووفق خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، فإنه وبالنظر إلى المعطيات الحالية لدى كثير من الدول الناشئة حول العالم، نجد أن هناك 5 أزمات ضخمة تنتج عن التضخم، طال بعض منها بعض الدول، كان آخرها مصر، ألا وهي: نقص الدولار وصعوبة توفيره، معضلة المحافظة على النمو وعدم الذهاب إلى الانكماش (من خلال محاولات معالجة التضخم عبر رفع الفائدة في الوقت الذي تجذب فيه استثمارات مباشرة)، إدارة الموارد المالية بشكل يضمن استمرار تدفق السلع والمنتجات، حتى في أحلك الظروف، وذلك عبر توسيع رقعة الإنتاج المحلي، وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، بالتوازي مع عقود الاستيراد طويلة الآمد. أما الأزمة الرابعة فتتمثل في الحفاظ على معدلات التوظيف، والخامسة حجم الديون نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الوقت الذي لم يكن فيه أحدا مستعدا لتداعيات التضخم العالمي، على صعيد الدول والأفراد، يرى الدكتور شريف هنري خبير الاقتصاد الكلي، أن «التضخم أحد الآليات التي تستخدمها بعض الدول لتصدير الأزمات».
يقول هنري لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن في زمن تصدير الأزمات، للاستفادة منها على الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي»، موضحا: «أصبحت الأزمات مثل كرة الثلج منذ يناير 2020».
وعن الأزمة الأكبر التي يراها تلوح في الأفق نتيجة تلك السياسات التضخمية الناتجة عن طباعة الأموال وقت جائحة كورونا، قال: «تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى الدول ومدى قدرة هذه الدول على توفير العملة الصعبة للحفاظ على تدفق السلع لأسواقها... ببساطة: الأزمة المقبلة هي الحصول على العملة الصعبة». وأشار هنا إلى العلاقة بين الاحتياطي النقدي والتضخم: «كان بيكفي كم شهر والآن يكفي كم شهر». مشيرا إلى أن الدول الخليجية لن تعاني من هذه الأزمات، لأن لديها احتياطيا كبيرا، «التأثيرات عليها ستكون ضئيلة».
من جانبه يرى أحمد معطي، كبير الاقتصاديين والمدير التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» في مصر، أن «الأزمة الجديدة: هي التوظيف»، موضحا أن تغييرا في سلوك الموظفين حدث بطريقة ملحوظة، حتى إن الرئيس الأميركي جو بايدن أشار إلى ذلك: «اتعودوا على القعدة والسلوك من البيت... وبالتالي المصانع لم تجد موظفين فرفعوا الأجور... وهذه الزيادة تنعكس على التضخم أيضًا...».
وأشار معطي إلى تغيير نهج البنوك المركزية الكبرى في الحديث عن التضخم مؤخرا: من «لا داعي للخوف من التضخم لأنه مؤقت..» إلى: «تضخم كبير ومخيف». لكنه يرى أنه «تضخم طويل الأجل وليس مستمرا... لأن العالم كله متضرر... فالدول تستورد التضخم مع المنتجات المستوردة».
أما أحمد شكري رشاد، الأستاذ الجامعي والمستشار الاقتصادي، فيرى أنه من المرجح أن يظل التضخم مرتفعا في عام 2022 على مستوى الدول المتقدمة والنامية، على أن ينحسر في 2023 في ظل السياسات النقدية الانكماشية وحدوث انفراجة في أزمة سلاسل التوريد، وارتفاع الطلب على الخدمات مرة أخرى، وتخفيف الضغط على السلع بالإضافة إلي تأثيرات سنة الأساس في حسابات التضخم.
وأوضح شكري: «للأسف فإن التضخم يزيد من لا مساواة الاقتصادية داخل المجتمعات، ويضر بالعدالة الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، مع التضخم ارتفعت قيمة الأصول الثابتة مثل الوحدات العقارية التي يمتلكها الأفراد الأكثر ثراء. لكن من جهة أخرى، تضغط معدلات التضخم على أسعار الغذاء والوقود والتي تتأثر بها الأسر الأكثر فقرا».



مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).