مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق نووي إيراني

بعد تراجع روسيا عن مطالبها... وطهران تنتظر خطوات واشنطن

وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو (أ.ف.ب)
TT

مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق نووي إيراني

وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو (أ.ف.ب)

صرح مشارك بارز في المحادثات النووية بأنه يمكن التوصل إلى اتفاقية بشأن البرنامج النووي الإيراني «في غضون 48 ساعة». فقد صرح وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني، الذي يعمل مُيسراً لأعمال مجلس الأمن في محادثات فيينا، قائلا إن «هناك إشارات جيدة» على قرب التوصل إلى اتفاق نووي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف أنه «لا شك» في أن الاتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تجدد صادرات النفط الإيرانية، ومن ثم الحد من الضغوط التي تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع في الغرب.
وقال كوفيني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «نحن نقترب كثيراً من التوقيع على الاتفاق. في الواقع، قد يقول البعض إن هناك احتمالات لعقد اتفاق خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع»، وفق ما ذكرت صحيفة الإندبندت البريطانية. وأضاف الوزير الآيرلندي «لدى إيران عطلة وطنية تبدأ يوم الاثنين وتستمر لمدة أسبوعين تقريباً، لذا فقد يكون من مصلحة الزعماء السياسيين العمل على إتمام هذه الصفقة في غضون 48 ساعة القادمة، وهذا هو أملنا بكل تأكيد».
وتسبب غزو روسيا لأوكرانيا في «توتر وتأخير» في محادثات فيينا إثر مخاوف موسكو من أن العقوبات الدولية ستمنعها من تحقيق أي فائدة اقتصادية من انفتاح إيران، بحسب كوفيني. لكنه قال: «يبدو أن ذلك الأمر قد تم حله في الأيام القليلة الماضية. ويبدو وكأننا على وشك التوصل إلى اتفاق. فهذه إخبارية جيدة يحتاج إليها العالم، كما أنها تذكير بأن التعددية يمكن أن تنجح إذا كان هناك صبر وعزم على تجاوز الحدود».
وأوضح كوفيني أن «هناك الآن بالتأكيد إمكانية (للتوصل إلى اتفاق). لقد أبرمت هذه الصفقة بالفعل قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ومن المؤكد أننا على جانب الاتحاد الأوروبي مسرورون بنص الاتفاق خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية. وكان الأمر يتعلق حقاً بمحاولة إقناع الأطراف المتبقية في خطة العمل الشاملة المشتركة». لكن كوفيني حذر من أن الاتفاق قد يتم خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.
وتابع «لا شك أن دولاً أخرى في قارة أوروبا، وخاصة على الجانب الغربي من أوروبا، تريد الآن الابتعاد عن الاعتماد على النفط والغاز والفحم الروسي. فوجود لاعب كبير في السوق، وهو النفط الخام الإيراني الذي يعود إلى السوق مع رفع العقوبات، سيكون تطوراً جذاباً للغاية من حيث تخفيض الضغط على أسعار النفط».
من جانبه، قال موقع «نور نيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن الأنباء المنقولة عن المصادر الداخلية أو الغربية بشأن التوصل لاتفاق خلال الساعات المقبلة، ليست دقيقة، إذ لم يحدث شيء خاص في مسار مفاوضات فيينا مقارنة بالأيام الماضية، وكل شيء مرهون باتخاذ القرارات السياسية من قبل واشنطن.
ومن شأن إحياء الاتفاق أن يمهد الطريق أمام إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، مما يسمح لها بتكثيف صادراتها النفطية إلى الدول الغربية التي تسعى إلى وقف اعتمادها على روسيا في إمدادات الطاقة. بعد أيام فقط من عودة نازانين زغاري راتكليف إلى المملكة المتحدة عقب 6 سنوات من الاحتجاز غير المشروع، سيكون الاتفاق بمثابة خطوة إضافية في تطبيع علاقات طهران مع المجتمع الدولي.
- روسيا تتراجع عن مطالبها
تراجعت روسيا عن تهديدها بنسف إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بسبب العقوبات الأخيرة المفروضة عليها لغزوها أوكرانيا، وفتحت الطريق أمام الاتفاق بعد ما يقرب من عام من المحادثات. ونقلت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية بعض التقارير التي تحدثت عن أن الأطراف المشاركة في الاتفاقية النووية الإيرانية كانت على وشك التوصل إلى اتفاق في فيينا، إلى أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات شاملة على روسيا نتيجة غزوها لأوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء إنه «تلقى ضمانات كتابية» من الولايات المتحدة بشأن تلبية مطالبها، ما يعني أنه من المرجح استمرار المحادثات. وأضافت الشبكة أنه «من الممكن أن يتم الاتفاق بشكل سريع جدا - ربما في هذا الأسبوع»، وفق ما كتب المحللون في مجموعة «يوراسيا» الاستشارية للمخاطر السياسية في مذكرة مؤخراً.
وذكر المحللون أن «قرار روسيا بتخفيف مطالبها يزيل أكبر عقبة أمام إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة»، مما يشير إلى أن احتمالات تمرير اتفاق قد تبلغ نسبة متفائلة تصل إلى 80 في المائة. ويتوقع محللو السلع في مجموعة «إس أند بي غلوبال بلاتس» أنه إذا رُفعت العقوبات المفروضة على إيران فوراً، فسوف يكون بوسعها تصدير 500 ألف برميل نفط إضافية بصفة يومية إلى الأسواق من أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) من العام الحالي، مع وصول هذا الرقم إلى 1.3 مليون برميل يومياً بحلول نهاية هذا العام.
- نظام تمويل سري
من جهة أخرى، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن إيران أنشأت نظاماً مصرفياً ومالياً سرياً للتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات من التجارة السنوية المحظورة بموجب العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة، مما مكّن طهران من تحمل الحصار الاقتصادي، ومنحها نفوذاً في المحادثات النووية متعددة الأطراف، وفقا لوثائق ولدبلوماسيين ومسؤولين في الاستخبارات الغربية.
وأضافت الصحيفة أن هذا النظام، الذي يضم حسابات في مصارف تجارية أجنبية، وشركات بالوكالة مسجلة خارج البلاد، وشركات تنسيق التجارة المحظورة، ومركز مقاصة المعاملات داخل إيران، قد ساعد إيران على مقاومة ضغوط إدارة بايدن من أجل الانضمام من جديد إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مما وفر لإيران الوقت اللازم لتطوير برنامجها النووي حتى أثناء إجراء المفاوضات. ونقلت عن مسؤولين تأكيدهم أنهم يحاولون إبرام اتفاق نووي مع طهران بعد الإفراج عن بريطانييين في الأيام الأخيرة، مما ينبئ باحتمال التوصل إلى اتفاق في غضون أيام.



حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية بأن حاملة الطائرات« جيرالد فورد» تعرضت، اليوم الخميس، لحريقٍ نشب في غرف الغسيل الرئيسية. وأكدت أنه لا علاقة بين الحريق والقتال الدائر بالشرق الأوسط.

وأضافت، في بيان: «​لم ‌يلحق ⁠أي ​ضرر ⁠بنظام ⁠السفينة، ‌والحاملة ‌التي ​تعمل ‌حالياً ‌في ‌البحر الأحمر ⁠لا ⁠تزال ​تعمل ​بكامل ​طاقتها»، موضحة أن «بحاريْن يتلقيان حالياً علاجاً طبياً لإصابات لا تهدد الحياة».

وتشارك حاملة الطائرات في عمليات عسكرية ضد إيران.


هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
TT

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)

أفاد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» بأن الضربة التي استهدفت منطقة قرب منزل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في الأيام الأولى من الحرب على إيران أعادت تسليط الضوء على شخصية سياسية لا تزال مثيرة للجدل، رغم مرور أكثر من عقد على خروجه من السلطة.

وأشار التقرير إلى أن خبر الضربة طغت عليه أنباء اغتيال المرشد علي خامنئي، إلا أن استهداف محيط منزل أحمدي نجاد أثار تساؤلات حول سبب استهدافه، خصوصاً أنه تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منتقد بارز للنظام، بعدما كان أحد رموزه خلال فترة رئاسته بين عامي 2005 و2013.

وخلال تلك الفترة ارتبط اسم أحمدي نجاد بسياسات متشددة وتصريحات مثيرة للجدل، من بينها إنكار المحرقة والتشديد على البرنامج النووي الإيراني، ما جعله رمزاً لمرحلة من التشدد الأيديولوجي في السياسة الإيرانية، قبل أن يتغير موقعه السياسي لاحقاً.

فعلى مدى أكثر من عقد، أصبح معروفاً بصفته معارضاً للنظام أكثر منه داعماً له، خصوصاً بعد توجيهه انتقادات علنية للسلطات الإيرانية، الأمر الذي دفع مجلس صيانة الدستور إلى استبعاده رسمياً من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإيراني مئير جافيدانفار، المقيم في تل أبيب والذي شارك في تأليف سيرة عن أحمدي نجاد، إن استهدافه يظل لغزاً، متسائلاً عن سبب احتمال رغبة إسرائيل في قتله رغم ابتعاده عن دوائر الحكم، مضيفاً أن فرضية «تصفية الحسابات» لا تبدو منطقية في ظل موقعه السياسي الحالي.

غير أن مقربين من أحمدي نجاد يقولون إنه لا يزال على قيد الحياة، مشيرين إلى أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير استهدفت قوات أمنية كانت متمركزة قرب منزله في حي نارمك شمال شرقي طهران، وليس المنزل نفسه.

وبحسب هذه الروايات، فإن الفوضى التي أعقبت الهجوم أتاحت للرئيس السابق وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه السلطات أنه قُتل، وأعلنت بعض القنوات الرسمية ووسائل إعلام محلية خبر مقتله.

وحسب التقرير، كانت السلطات الإيرانية قد فرضت قيوداً مشددة على تحركات أحمدي نجاد قبل اندلاع الحرب، إذ صودرت هواتفه وزيد عدد الحراس المكلفين بمراقبته إلى نحو خمسين عنصراً، تمركزوا قرب منزله وأقاموا نقطة تفتيش في الشارع لمراقبة المنطقة المحيطة.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني لم يكن متأكداً يوماً من كيفية التعامل مع أحمدي نجاد، الذي ما زال يتمتع بقدر من الشعبية داخل البلاد، إضافة إلى معرفته الواسعة بآليات عمل الدولة بوصفه رئيساً سابقاً كان قريباً من دوائر الحكم.

وفي هذا الإطار شبّه وزير الدفاع الإيراني السابق حسين دهقان أحمدي نجاد عام 2018 بـ«باب المسجد الذي لا يمكن إحراقه أو التخلص منه من دون إحراق المسجد نفسه»، في إشارة إلى حساسية التعامل معه سياسياً.

وأثارت الشائعات حول نجاته بعد الضربة شكوكاً داخل بعض دوائر النظام، إذ اعتقدت بعض الأطراف أنه ربما نُقل للمشاركة في محاولة انقلاب.

واقتصر ظهوره العلني منذ الهجوم على بيان مقتضب نعى فيه المرشد علي خامنئي، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإثبات بقائه على قيد الحياة ونفي التكهنات بأنه أعلن العداء للدولة.

ورغم ابتعاد أحمدي نجاد، رغم ابتعاده عن السلطة، لا يزال شخصية سياسية ذات وزن داخل إيران، إذ يرى مؤيدوه أنه يتمتع بقاعدة دعم شعبية قد تجعل وجوده مفيداً في أي ترتيبات سياسية محتملة بعد الحرب.

ويرى التقرير أن بقاء أحمدي نجاد حاضراً في المشهد السياسي قد يكون مهماً في سيناريوهات مختلفة، إذ قد يحتاج النظام الحالي إلى شخصيات تتمتع بقدر من الشرعية الشعبية إذا استمر في الحكم، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة في حال تغيّر السلطة إلى شخصية تمتلك معرفة عميقة، حتى لو كانت قديمة، بمؤسسات الدولة الإيرانية للمساعدة في إدارة المرحلة المقبلة.


تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.