جيرو: لم أعتزل اللعب الدولي... وأنتظر دعوة للمشاركة مع المنتخب الفرنسي

مهاجم ميلان يتحدث عن فترات التألق وتراجع المستوى مع «منتخب الديوك» وعلاقته ببنزيمة ومبابي

جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

جيرو: لم أعتزل اللعب الدولي... وأنتظر دعوة للمشاركة مع المنتخب الفرنسي

جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

لم ينضم أوليفييه جيرو لمنتخب فرنسا منذ الإخفاق في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، وأصبح ديديه ديشامب، المدير الفني لمنتخب فرنسا، يعتمد في خط هجومه على كريم بنزيمة وكيليان مبابي، كما أصبحت فرصة عودة جيرو إلى تشكيلة «منتخب الديوك» ضئيلة، رغم أنه يبذل قصارى جهده، ويتألق مع نادي ميلان، الذي انضم إليه بعد رحيله عن تشيلسي، الصيف الماضي. ورغم كل ذلك، يتحلى جيرو بهدوء شديد أثناء إجراء هذه المقابلة الشخصية معه.


جيرو يؤكد عدم وجود عداوة بينه وبين بنزيمة (غيتي)

ويشارك الآن اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً، بصورة منتظمة، مع فريقه في مباريات الدوري الإيطالي الممتاز، بعد فترة عانى فيها من إصابة خفيفة. وأعرب جيرو عن سعادته بحياته الجديدة في إيطاليا، بعد أن تعاقد معه ميلان ليكون المهاجم الأساسي للفريق، وليكون مثالاً وقدوة للعديد من لاعبي الفريق الشباب. وأوضح جيرو: «الانضمام لميلان كان خياراً واضحاً، لم يكن هناك 15 نادياً يريدون التعاقد معي، واخترتُ الفريق الإيطالي لأنني أشجعه منذ الصغر، وحبي لنجومه: بابان وباريزي وفان باستن». وأضاف: «بدأت بشكل جيد مع الفريق، وأتمنى النجاح معه، وأرى أن التشكيلة الحالية بإمكانها الفوز بلقب هذا الموسم». واستطرد: «زلاتان إبراهيموفيتش بمثابة نصب تذكاري في ميلان. لقد توقع كثيرون أننا سننافس بعضنا. بالطبع أتمنى تسجيل أهداف أكثر منه، وكل منا يحفز الآخر ليصل لأفضل مستوى».


جيرو وكأس الدوري الأوروبي مع تشيلسي قبل أن يلزم مقاعد البدلاء (غيتي)

ويتحدث جيرو بمرح وسعادة عن السنوات التي قضاها في آرسنال وتشيلسي، كما يسلط الضوء على علاقته بكريم بنزيمة وكيليان مبابي ومنتخب فرنسا. ويشرح كيف كان إيمانه الروحي القوي يوجهه دائماً - على سبيل المثال، يقول إن صديقة للعائلة لديها ميول روحية قوية تلقت «إشارة من السماء» تقترح عليه أن يرفض صفقة انتقاله من آرسنال إلى إيفرتون في عام 2017 - وكيف كان يساعده إيمانه في التغلب على الانتقادات طوال مسيرته الكروية. وقد خصص جيرو جزءاً كبيراً من سيرته الذاتية المترجمة، التي تحمل اسم «ثق دائماً»، للحديث عن هذا الإيمان.


جيرو يعيد ميلان إلى صدارة الدوري الإيطالي بالفوز على نابولي (رويترز)

وعندما سُئِل جيرو عما إذا كان يرى أنه ما زال له مستقبل مع المنتخب الفرنسي، رد قائلاً: «لا أعتقد أنني سأقول يوماً ما إنني سأعتزل اللعب الدولي. فإذا احتاج إليّ المدير الفني، فسألبي النداء على الفور. على سبيل المثال، لم أطلب قَط من فرانك لامبارد أن ألعب عندما كنتُ في تشيلسي. وعندما لم أكن ألعب، كنت أشعر بالإحباط، لكنني كنت أبذل قصارى جهدي وأحاول مساعدة الفريق لتحقيق أهدافه. وعندما كان من المفترض أن أرحل (كان قريباً من الانتقال إلى إنترميلان في يناير (كانون الثاني) 2020)، قلتُ له إنه لا يشركني في المباريات، وإنني الخيار الثالث بالنسبة له في المهاجمين، وبالتالي يتعين عليه أن يتركني أرحل. لكنه قال إنه سيمنحني الفرصة، وبالفعل أشركني في المباريات، وقمتُ بعملي داخل الملعب، وسجلت ثمانية أهداف في 11 مباراة، وساعدت الفريق على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا».


جيرو وآرسنال وبداية مسيرة في الدوري الإنجليزي (الغارديان)

ويضيف: «والآن، يحدث الأمر نفسه مع المنتخب الوطني. الأمر ببساطة هو أنه إذا احتاج إليّ المدير الفني، فسوف يتصل بي، وإذا لم يكن بحاجة لي فلن يتصل بي. أنا الآن أركز بنسبة 100 في المائة مع ميلان، وعليّ أن أكون حاسماً وفعالاً لهذا النادي، ودعنا نرَ ما سيحدث. ببساطة أنا لم أعتزل اللعب الدولي، وما زلت قادراً على العطاء مع المنتخب الفرنسي».
وأكد مهاجم ميلان: «تفاجأت قليلاً باستبعادي من قائمة فرنسا، خصوصاً أنه لم يتم إبلاغي مسبقاً بالأمر، لكن سأواصل العمل، ونرى ما يخبّئه المستقبل، ولا أقلق كثيراً بشأن إمكانية استبعادي مجدداً من قائمة المنتخب».
وكان جيرو بالفعل قد أبدى استياءه بسبب قلة مشاركته مع «البلوز»، مؤكداً أنه لا يوجه أي نقد المدرب فرانك لامبارد. وقال جيرو آنذاك: «لا أقبل بدوري هذا الموسم؛ فلقد كنتُ دائماً محترماً ومتواضعاً وحتى عندما لا أتفق مع قرارات المدرب فلا أنتقده، لكنني لا يمكنني أن أقبل بدوري الحالي في تشيلسي، لأنني أعرف قيمتي على أرض الملعب». وأضاف: «لم يكن من السهل بالنسبة لي أن أترك آرسنال وأذهب إلى تشيلسي قبل عامين، لأنني أحببت آرسنال، لكن تلك الخطوة كانت لتحقيق أحلام بالنسبة لي، لأن تشيلسي هو النادي الإنجليزي الذي فاز بأكبر عدد من الألقاب، إلى جانب مانشستر سيتي في السنوات العشر الماضية».
وبات جيرو في هذا الموسم حبيساً لدكة البدلاء مع تشيلسي، حيث كان لامبارد يفضل الاعتماد على تامي أبراهام في مركز المهاجم. وتابع جيرو: «أحببتُ الدوري الإنجليزي حقاً، لكن اضطررت لمغادرة تشيلسي، وأبلغت المدرب توماس توخيل بقراري، رحلت بمشاعر مختلفة، لكنني سعيد بتحقيقي ثلاثة ألقاب مع الفريق».
وتتضمن قائمة الشرف الخاصة بجيرو، الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز مع مونبلييه، وثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، ولقباً آخر مع تشيلسي، الذي فاز معه أيضاً بالدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. وبالطبع، فاز جيرو بكأس العالم مع منتخب فرنسا في عام 2018. وهي البطولة التي تعرض لها المهاجم المخضرم لانتقادات لاذعة وصلت لدرجة أن بعض النقاد والمحللين قالوا إن المنتخب الفرنسي لا يمكنه أبداً الفوز بالمونديال في ظل مشاركة جيرو في التشكيلة الأساسية. وفور نهاية المباراة النهائية لكأس العالم، توجه مساعد المدير الفني لمنتخب فرنسا، جاي ستيفان، إلى جيرو، وقال له ساخراً: «هل حقاً لا يمكننا الفوز بكأس العالم في ظل وجود جيرو في خط الهجوم؟».


 جيرو ينفي وجود أي خلافات مع كيليان مبابي (رويترز)

إن صلابة جيرو في مواجهة كل الشكوك والتحديات والانتقادات هي أحد الأسباب التي تجعله لا يزال يحظى بإعجاب كبير من قبل المشجعين في أنديته السابقة، كما كانت إحدى الصفات التي جعلت نادي ميلان يتعاقد معه. يقول جيرو: «لقد تركت كثيراً من الأصدقاء في آرسنال وتشيلسي، وعندما أقابل أشخاصاً في الشارع فإنهم يشكرونني على ما حققته، ويقولون لي إنهم يفتقدونني. بالطبع هذا يجعلني أشعر بأنني كسبتُ احترام الناس».
لكن هل كان من بين هؤلاء الأشخاص مَن سخر منه أو طالب بعدم وضعه في التشكيلة الأساسية؟ يقول جيرو: «حتى لو كانوا كذلك، فإنهم لم يقولوا لي ذلك مباشرة. عندما ينتقدك الناس، يكون ذلك في معظم الأحيان من خلف جهاز كومبيوتر أو عبر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي. أنا لا ألتفت إلى كثير مما يقال عني، فأنا أعرف متى ألعب بشكل جيد، ومتى لا أكون في حالة جيدة. وحتى عندما تقرأ مثل هذه الأشياء، يتعين عليك معرفة ما يجب استخلاصه من هذه الرسائل... الشيء الأكثر أهمية هو التقاط الأشياء الإيجابية التي يمكنك القيام بها، وليس الاهتمام بالسلبيات».
لكن في بعض الأحيان يكون من المستحيل تجاهل النقد، مثلما حدث في مايو (أيار) عام 2016، عندما تعرض لصافرات الاستهجان من قبل مشجعي المنتخب الفرنسي أثناء خروجه من الملعب، رغم تسجيله في المباراة الودية التي انتهت بالفوز على الكاميرون. ولا يوجد شيء كان يمكن أن يفعله جيرو في ذلك اليوم، أو في مناسبات أخرى، يمكن أن يرضي المشجعين الذين كرهوه لأنه لعب على حساب كريم بنزيمة، الذي لم يستدعه المدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، لمدة خمس سنوات، لأسباب تأديبية. يقول جيرو عن ذلك: «طوال مسيرتي في المنتخب الوطني وهم يقارنون بيني وبين بنزيمة، وكان هناك مؤيدون لبنزيمة ومؤيدون لجيرو. إنني أقول دائماً إنه لا توجد أي مشكلة بيني وبينه، وأكدت مراراً على أنني أحب اللعب معه، لكن وسائل الإعلام هي التي كانت تشير إلى أننا دائماً ما نتشاجر مع بعضنا، ولم يكن هذا صحيحاً على الإطلاق».
ويقول جيرو إنه اتخذ الموقف نفسه عندما رد بنزيمة على دعوة للمقارنة بينهما بالقول إنه يشبه سيارة «فورمولا وان»، في حين يشبه جيرو سيارة ألعاب. ويقول جيرو عن ذلك: «لقد ضحكتُ عندما سمعت ذلك. من الواضح أنك عندما تتحدث على وسائل التواصل الاجتماعي على الهواء مباشرة ويُطلب منك أن تقرر من الأفضل (بنزيمة أم جيرو) وأنت تعلم أن من يسألك من معجبيك؛ فمن الطبيعي أن يكون ردّك بهذا الشكل. لقد تعاملتُ مع الأمر على أنه شيء مثير للضحك. وبعد ذلك، أرسل لي الناس على وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً من الصور له وهو يستقل سيارة (فورمولا وان)، وأنا أستقل سيارة صغيرة في كأس العالم، قائلين إن الأمر كان شكلاً من أشكال الغيرة أو أي شيء آخر. لكنني لم أقل شيئاً من هذا القبيل؛ فقد تعاملت مع الأمر بابتسامة ورحابة صدر».
كما ينفي جيرو وجود أي خلافات مع كيليان مبابي، مؤكداً على أن عدم ارتياح مهاجم باريس سان جيرمان بشأن التصريحات التي أدلى بها جيرو خلال فترة الاستعداد لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، التي أشار فيها إلى أن مبابي لا يمرر الكرة له بشكل كافٍ، لا علاقة له بإخفاق الفريق في هذه البطولة. ويقول: «لقد كان هذا شيئاً صغيراً. لقد كان منزعجاً بعض الشيء لبضعة أيام، رغم أنني أوضحتُ له أنني لم أكن أتهمه بأي شيء. لم أكن أقصد أن أتعامل بشراسة أو قسوة مع أي شخص. لقد كنتُ أرد فقط على سؤال طرحه علي أحد الصحافيين بعد المباراة، عندما قالي لي إنني كنت ألعب بشكل متحفظ رغم أنني سجلت هدفين. لقد كان الأمر يبدو دائماً كما لو كانوا يحاولون إثارة غضبي. لقد رددتُ عليه قائلاً إنه كان من الممكن أن نجد بعضنا بشكل أفضل داخل الملعب، وهذا هو كل ما في الأمر. لكن وسائل الإعلام حاولت تضخيم الأمور، وقالت إن ذلك قد أفسد الأجواء بين لاعبي الفريق. لكن في الحقيقة، لم يتسبب ذلك في أي مشكلة».
إذاً، ما الذي حدث لفرنسا في بطولة (اليورو)؟ يرد جيرو بحزن: «نعم، ما الذي حدث؟ لقد كنا نريد الفوز بهذه البطولة، خاصة بعد خسارة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2016 على أرضنا أمام البرتغال، وهو الأمر الذي كان مؤلماً للغاية. كان لدينا أقوى فريق على الورق، لكننا ربما افتقدنا الهدوء أمام سويسرا (في مباراة الدور ربع النهائي). لا أعرف ماذا حدث حقاً، لكن عندما تكون متقدماً بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشر دقائق، ثم تستقبل هدفين وتخسر بركلات الترجيح، يكون هذا أمراً غريباً حقاً. لكن على أي حال، هذه هي متعة كرة القدم، حيث يمكن لأي فريق أن يفوز على أفضل فريق في العالم، فلا يوجد لأي فريق، مهما كانت قوته، أن يضمن الفوز مسبقاً».
وعندما طُلب منه شرح تأثير إيمانه على حياته المهنية، قال جيرو: «أومن بقصة يسوع وسيرته، وبأنها ستجلب لنا المزيد من التواضع. المعاناة جزء أساسي من الحياة؛ فهي تبني شخصيتك كإنسان. ومن هنا تأتي قوتي الذهنية. يتعين علي دائما أن أواجه الصعوبات، مثل أي شخص في الحياة. لا يوجد شيء سهل في هذه الحياة، ويتعين عليك أن تكافح. كان إيماني يساعدني على مواجهة هذه الصعوبات كل يوم، لا سيما في الأوقات التي كان يتعيَّن عليّ أن أتخذ فيها قرارات حاسمة. على سبيل المثال، يمكنك أن تفهم من سيرتي الذاتية لماذا لم أنتقل إلى إيفرتون، ولماذا بقيت في تشيلسي بدلاً من الانتقال إلى إنترميلان. شيء واحد سأخبرك به، وهو أن الله لديه خطة لكل شخص على وجه الأرض. نحن من نصنع طريقنا، لكن الله هو الذي يحدد سرعة السير».
وفي سيرته الذاتية، يشرح جيرو بالتفصيل كيف قرر عدم الانتقال إلى إيفرتون أو إنترميلان بعد أن تواصلت معه إحدى صديقات والدته، وتُدعى نيكول، في المرتين لتخبره عن الأحلام الروحية التي راودتها، محذرةً إياه من أن هذه الانتقالات لن تجعله يشعر بالرضا. وفي كل مرة، كانت الأحداث اللاحقة تشير إلى أن النصيحة كانت جيدة. وبالتالي، يقدر جيرو أحلام نيكول كثيراً؛ فهل كان لديها أي نصائح أخرى له في الآونة الأخيرة؟ يقول جيرو: «حسناً، هذا يُعتبر سبقاً صحافياً إلى حد ما! لقد قالت لي إنه يتعين علي أن أثق في الله فيما يتعلق بمستقبلي، وتنبأَت لي بأنني لن أشارك مع المنتخب الوطني هذه المرة. لقد أخبرتني بكثير من الأشياء التي تبين أنها صحيحة بعد ذلك، وأعتقد أن هذه إشارات يرسلها لنا الله من السماء».


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث