عزل روسيا على الإنترنت عقوبة قد تأتي بنتيجة عكسية

شعار روسيا يظهر على شاشة كمبيوتر (رويترز)
شعار روسيا يظهر على شاشة كمبيوتر (رويترز)
TT

عزل روسيا على الإنترنت عقوبة قد تأتي بنتيجة عكسية

شعار روسيا يظهر على شاشة كمبيوتر (رويترز)
شعار روسيا يظهر على شاشة كمبيوتر (رويترز)

تثير العقوبات التي تستهدف الإنترنت في روسيا مخاوف خبراء وسياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، يحذّرون من أنها قد تأتي بنتيجة عكسيّة بعزلها المعارضين للحرب في أوكرانيا وإبعادها حلم الإنترنت العالمي.
وأدت الرقابة التي تفرضها موسكو على وسائل الإعلام بالأساس إلى الحد بشكل كبير من مصادر المعلومات المستقلة مع وقف الكثير من وسائل الإعلام المحلية والدولية عملها في روسيا.
ويتعذر الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى ما لم يتم استخدام شبكة افتراضيّة خاصّة (VPN)، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
واستجاب عمالقة التكنولوجيا والإنترنت من «غوغل» إلى «سوني» لدعوات الحكومة الأوكرانية إلى معاقبة روسيا فعلّقت مبيعات بعض المنتجات والخدمات في هذا البلد.
وأرادت أوكرانيا المضيّ أبعد فطلبت من شركة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصّصة «أيكان» Icann، المنظمة المتخصصة في توزيع وإدارة عناوين الإنترنت في العالم، أن تتخذ تدابير لقطع روسيا عن الإنترنت. وبعد بضعة أيام، ردّت المنظمة هذا الطلب مؤكدةً ضرورة الحفاظ على حيادها.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1504137164728143877
ورداً على هذا الرفض، قام نحو أربعين باحثاً ومدافعاً عن الحريات الرقمية ومسؤولاً أوروبياً بنشر رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى فرض عقوبات محددة الهدف على الجيش أو وكالات دعائية، معتبرين أن مثل هذه العقوبات «تقلل من مخاطر الأضرار الجانبية»، إذ إن «العقوبات غير المتناسبة أو الأوسع مما ينبغي قد تثير عداء الشعوب».
كما دعا الموقِّعون على الرسالة إلى إنشاء «آلية متعددة الأطراف» تكلف تقييم العقوبات وفرضها من أجل منع الوصول إلى المواقع الإلكترونية العسكرية الروسية مثلاً.
وفي مطلق الأحوال، فإن بناء جدار رقمي حول روسيا أمر في غاية التعقيد سواء تقنياً أو سياسياً.
وأوضح رونان ديفيد، المدير العام للشركة الناشئة «إيفيشنت آي بي Efficient IP»، المتخصصة في أمن الشبكات المعلوماتية، أن «البنى التحتية للشبكات سهلة الاختراق»، مشيراً إلى أنه إذا ما قُطع مَنفذ أمام حركة دخول على الإنترنت، فسوف تجد منافذ أخرى متاحة».
من جانبه شدد بيتر ميتشيك، المدير القانوني لـ«أكسس ناو Access Now»، المنظمة غير الحكومية الناشطة من أجل حقوق رقمية للجميع، على أن عزل روسيا عن الإنترنت «يأتي على ما يبدو بنتائج عكسية على صعيد جهود نشر الرسائل الديمقراطية وكسب القلوب والأذهان».
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا أمر الاتحاد الأوروبي بحظر محطتَي «آر تي» و«سبوتنيك» الروسيتين اللتين تسيطر عليهما موسكو، فأقصاهما من المشهد الإعلامي الأوروبي وشبكات التواصل الاجتماعي وصولاً حتى إلى نتائج البحث على «غوغل». وردت روسيا بحظر بث «بي بي سي»، كما حظرت «إنستغرام» رغم أن الكثير من المؤثرين والتجار الروس يعولون في نشاطهم على التطبيق.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1504777131619983361
ورأت ناتاليا كرابيفا، الخبيرة القانونية لدى «أكسس ناو»، أن المواطنين الروس قد يجدون هذه العقوبات «غير عادلة إطلاقاً» من الغرب، خصوصاً أنه استناداً إلى المعلومات الرسمية الروسية «قد يظن الناس أن روسيا تحاول مساعدة الأوكرانيين ولا تطلق النار إلا على أهداف عسكرية».
وقد تترسخ العزلة مع مرور الوقت وإيجاد بدائل يسهل على الحكومة السيطرة عليها بل حتى تبادر هي نفسها إلى طرحها.
وقال بيار بوني، المدير العام لجمعية «أفنيك Afnic» لأسماء النطاق الفرنسية إن «الروس قادرون تماماً على بناء شبكة إنترنت وطنية» لكنها «لن تمتّ بِصلة إلى الإنترنت».
وتمتلك الصين شبكة إنترنت متمايزة في جزء كبير منها، فيما تطمح دول أخرى إلى هذا النموذج.
ولفت بيتر ميتشيك إلى أن «إيران قضت العقد المنصرم تبني شبكة معلومات وطنية كبديل قابل للحياة للإنترنت العالمي»، معتبراً أن العقوبات تشجع على «تطوير هذا الإنترنت الوطني الذي يكون خاضعاً أكثر للرقابة».
وأبدى أسفه لكون الكثير من الشركات «التي لا تملك الوقت ولا القدرات لفهم التفاصيل القانونية» للعقوبات، تمضي بعيداً جداً وتنسحب بكل بساطة من البلد.
وقال إن «(آبوورك Upwork)، وهي إحدى المنصات التي نعوّل عليها لمساعدة المجتمع المدني ودعم النشطاء الديمقراطيين في روسيا، توقفت عن تقديم خدماتها محلياً».
ويبقى من الممكن للروس المصممين على التواصل مع الخارج استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة التي حُظر بعضها في السنوات الأخيرة في روسيا. وفي هذا السياق سجلت زيادة كبيرة في استخدامها بالمقارنة مع الفترة السابقة للغزو الروسي لأوكرانيا، حسب موقع «top10vpn.com».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».