السعودية تعمل على توسيع قاعدة الإيرادات العامة لمواجهة تقلبات أسعار النفط

مع انطلاق «يوروموني السعودية 2015».. وزير المالية: أنفقنا 49 مليار دولار على المشروعات الحكومية في 2014

العساف متحدثًا خلال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» في الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
العساف متحدثًا خلال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» في الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

السعودية تعمل على توسيع قاعدة الإيرادات العامة لمواجهة تقلبات أسعار النفط

العساف متحدثًا خلال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» في الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
العساف متحدثًا خلال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» في الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)

أكد الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، أمس، أن بلاده، كما هي الحال في الدول المعتمدة على الإيرادات النفطية، ستواجه بعض التحديات خلال الفترة المقبلة، مما يتطلب إجراءات احترازية واستباقية، إضافة إلى مواصلة برامج الإصلاح، والتنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق العام وتعزيز كفاءته وفاعليته.
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي أنفقت فيه السعودية خلال العام الماضي نحو 49 مليار دولار على المشروعات الحكومية.
يأتي ذلك في وقت نجحت فيه السعودية في رفع معدلات مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي للبلاد، في تطور جديد يؤكد على سعيها نحو تنويع مصادر الدخل.
وفي هذا الإطار، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، أمس، أعمال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» في نسخته العاشرة، الذي تنظمه وزارة المالية بعنوان: «الفرص والأسواق المالية»، متناولاً الفرص الاستثمارية والتجارية الحقيقية التي أوجدتها الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة.
جاء ذلك بمشاركة قادة قطاع المال العالمي، وعدد من الشخصيات العالمية في قطاع المال.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، خلال افتتاحه الجلسة الرئيسية للمؤتمر، أن السعودية تشهد تطورات في غاية الأهمية على المستويين السياسي والاقتصادي، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، منوهًا بالقرارات التنظيمية في المجالين الاقتصادي والسياسي والأمني، المتمثلة في تركيز القرارات في مجلسين رئيسيين هما: مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بوصفهما مجلسين بديلين عن كثير من المجالس واللجان.
وأشار العساف إلى أن هذه الخطوات تُمكّن من الإسراع في اتخاذ القرار، معربًا عن أمله في أن تضيف المزيد من سهولة أداء الأعمال لتعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار.
وأوضح الدكتور العساف أن الاقتصاد العالمي استمر في التعافي خلال العام الماضي؛ وإن كان النمو ما زال متوسطًا ومتباينًا بين الدول والأقاليم المختلفة، مشيرًا إلى أن الجانب الآخر استمر فيه التباطؤ في معدلات نمو الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها الصين، فضلاً عن تأثر عدد من الاقتصادات الناشئة الرئيسة الأخرى بتراجع أسعار السلع الأولية، مبينًا أنه على الرغم من ذلك، فإن مجموعة الاقتصادات النامية والناشئة أسهمت بنحو ثلاثة أرباع نمو الاقتصاد العالمي عام 2014.
وعلى المستوى الإقليمي، قال وزير المالية: «على الرغم من التحسن النسبي في معدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2014، بالمقارنة بالعام الذي سبقه، فإن معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة ما زالت ضعيفة متأثرة بالتطورات الأمنية والسياسية في عدد من المناطق، في حين أن انخفاض أسعار النفط يمثل تحديًا للدول المصدرة له، ومن بينها المملكة».
وأضاف وزير المالية السعودي: «يواجه آفاق الاقتصاد العالمي عدد من المخاطر التي تتضمن التوترات السياسية، والاضطرابات الأمنية، ومخاطر الركود، وزيادة حدة التقلبات في أسواق المال الدولية نتيجة لحدوث تحول في تقييم المتعاملين في الأسواق لمخاطر الاستثمار في الأصول المالية، خاصة إذا ارتفعت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على نحو أسرع وبدرجة أكبر من المتوقع، مع إعادة السياسة النقدية إلى وضعها الطبيعي في ظل تعافي معدلات نمو الاقتصاد الأميركي».
وأعرب الدكتور العساف عن تفاؤله ببدء الاقتصاد العالمي الخروج من الوضع الحالي المُتّسم بالنمو المنخفض ومخاطر الانكماش الحاد، مشيرًا إلى أن المؤشرات من أوروبا واليابان بالذات متفائلة، إلا أنه لا يتوقع عودة قريبة لمستويات النمو العام التي كانت بالعقد الماضي.
واستعرض وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر «يوروموني السعودية» بعض التطورات الاقتصادية والمالية على المستوى المحلي، قائلاً: «شهد الاقتصاد السعودي معدلات نمو قوية خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغت نحو 5 في المائة في المتوسط سنويًا»، لافتًا النظر إلى أن «هذا النمو جاء على خلفية التوسع المستمر في الأنشطة الاقتصادية في القطاعات غير النفطية بمعدلات نمو سنوية فاقت 5 في المائة، مما أسهم في تعويض أثر التقلبات في معدلات نمو القطاع النفطي على أداء الاقتصاد الكلي».
وأشار العساف إلى جهود بلاده المستمرة لتطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة للاستثمارات الخاصة التي أثمرت تحقيق معدلات نمو لناتج القطاع الخاص في القطاعات غير النفطية، تراوحت بين 6 و8 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية ليصل نصيب ناتج القطاع الخاص إلى نحو 70 في المائة من ناتج القطاعات غير النفطية التي تشكل نحو 56.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عام 2014، لافتًا إلى أن العوامل التي ساعدت على هذا النمو تتمثل في الفرص المتاحة التي صاحبت الإنفاق الحكومي على مشروعات وبرامج التنمية والبنية الأساسية.
وكشف وزير المالية السعودي عن أن عدد عقود المشروعات الحكومية التي طرحت خلال عام 2014 بما فيها المشروعات الممولة من فوائض إيرادات الميزانيات السابقة، بلغت 2572 عقدًا، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 49 مليار دولار، موضحًا أن ميزانية الدولة لعام 2015 جاءت لتؤكد الارتباط الوثيق بين توجهات الإنفاق العام وأهداف وأولويات خطة التنمية مع العمل على تفادي التأثيرات السلبية الكبيرة لتقلبات أسعار النفط، وقال: «ساعد في ذلك الجهود الكبيرة التي بذلت خلال الأعوام الماضية لتقوية وضع المالية العامة وتعزيز الملاءة المالية بخفض الدين العام».
وأوضح الدكتور العساف أن الميزانية العامة للعام المالي الحالي استمرت في تركيزها على برامج التنمية ذات الأولوية، بما يسهم في الاستمرار في تحفيز نشاط القطاع الخاص خارج القطاع النفطي ورفع معدلات النمو والتشغيل.
وأضاف العساف: «لا شك أن السعودية كما هي الحال في الدول المعتمدة على الإيرادات النفطية ستواجه بعض التحديات خلال الفترة المقبلة مما يتطلب إجراءات احترازية واستباقية ومواصلة برامج الإصلاح والتنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق العام وتعزيز كفاءته وفاعليته».
وحول القطاع المالي، أوضح وزير المالية السعودي أن بلاده تواصل بشكل عام تعزيز القطاع، مضيفًا: «القطاع المصرفي استمر في نموه وواصلت مؤسسة النقد العربي السعودي جهودها لتعزيز متانته، كما تواصل هيئة السوق المالية العمل في تطوير وتعميق السوق المالية، حيث تم مؤخرًا الموافقة على فتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة، وكذلك تشجيع طرح السندات والصكوك بجانب الأسهم لتنويع أدوات الاستثمار وفرص التمويل»، معربًا عن تفاؤله بمستقبل سوق الصكوك والسندات بالمملكة، مما سيفتح آفاقًا جيدة لمنشآت القطاع الخاص لتمويل مشروعاتها وتوسعاتها في ظل توفر السيولة بالسوق المحلية وازدياد إقبال المستثمرين.
ونوه الدكتور العساف بإبقاء وكالة «موديز» العالمية للتصنيف الائتماني، تصنيف المملكة السيادي عند درجة ائتمانية عالية (Aa3) مع نظرة مستقبلية مستقرة، الذي يأتي بعد إعلان مماثل من وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، عن تثبيت التصنيف السيادي للمملكة عند درجة ائتمانية عالية (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يمثل انعكاسًا للتطورات الإيجابية، مضيفًا: «يعد نجاح المملكة في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع على الرغم من انخفاض أسعار النفط، انعكاسًا لسلامة السياسات الاقتصادية للمملكة ومتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات الدورية».
من جهة أخرى، قال محمد الجدعان، رئيس هيئة السوق المالية السعودية: «من المهم العمل على إيجاد توازن في سوق المال بشكل عادل، وأن يجري تقديم مستوى إفصاح عال لضمان نمو السوق المالية السعودية واستقرارها».
وأضاف الجدعان خلال جلسة حوار ضمن أعمال مؤتمر «يوروموني السعودية 2015» أمس: «الهدف من تحقيق توازن السوق هو عدم حصول أي اهتزازات تؤثر على السوق واستقراره، وهو ما نطمح إلى تحقيقه»، مشيرًا إلى أن الغرض من إيجاد السوق المالية، عنصران أساسيان، هو أن المستثمر يحتاج إلى أدوات لاستثمار المال والسوق المالية هي المنصة لذلك، وتمويل الأعمال من خلال رأس المال وتنظيم تملك رأس المال من خلال طرح أسهم.
وحول ما تحتاج إليه السعودية من السوق المالية، قال الجدعان: «إن المملكة تحتاج السوق لعدة أسباب، وهي أن الاقتصاد يحتاج سوقا مالية منضبطة من جانب اللوائح والإجراءات لإيجاد وظائف تقدم بشكل أساسي وسائل الاستثمار الجيدة لقطاع الأعمال، وكذلك إلى العامة»، مستعرضًا الخطة الاستراتيجية للسوق المالية التي تتضمن التوسع في الاستثمارات وتنمية الأصول، وتعزيز الضوابط واللوائح من خلال الإفصاح السليم وتحسين البيئة الفنية.
ونبه رئيس هيئة السوق المالية السعودية إلى أهمية مجال التوعية والتثقيف في السوق، خصوصًا لشريحة الشباب حين الدخول للاستثمار، منوهًا بأن القوانين التي صدرت ونشرت لدخول المستثمر الأجنبي الهدف منها ليس السيولة، بل السعي إلى الاستثمارات المؤسسية، وتقوم على استراتيجيات وضعتها هيئة السوق وتقدم استثمارًا معقولاً للسوق المحلية.
إلى ذلك، أكد رئيس مجموعة «يوروموني انستتيشنال إنفستر» ريتشارد أنسور أن المؤتمر في نسخته العاشرة بالرياض يتناول عددًا من الموضوعات والجوانب الاقتصادية المهمة من خلال جلسات المؤتمر، مشددًا على أن الشراكة مع السعودية حقيقية وتتطلب الالتزام.
وقال أنسور: «السعودية أوجدت وظائف جديدة، وشرعت في العمل ببرنامج استثماري توسعي هائل في البنية التحتية، وفتحت أبواب اقتصادها أمام رأس المال العالمي بخطوات ثابتة تمثل أحدثها بفتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الدوليين»، مؤكدًا أنها قصة نجاح كبيرة بالنظر إلى التحديات التي تواجه المنطقة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.