أنتوني غوردن: مواجهة إيفرتون لشبح الهبوط خطأ الجميع وليس لامبارد وحده

مهاجم الفريق الشاب يطالب رفاقه بتحمل قليل من المسؤولية واستعادة الثقة المفقودة

ولفرهامبتون يعمق جراح إيفرتون (رويترز)
ولفرهامبتون يعمق جراح إيفرتون (رويترز)
TT

أنتوني غوردن: مواجهة إيفرتون لشبح الهبوط خطأ الجميع وليس لامبارد وحده

ولفرهامبتون يعمق جراح إيفرتون (رويترز)
ولفرهامبتون يعمق جراح إيفرتون (رويترز)

من الواضح أن فرانك لامبارد كان يشك في أن الأمور قد تزداد سوءاً بالنسبة لإيفرتون عندما تحدّث عن أول هزيمة تلقاها الفريق على ملعبه تحت قيادته، والتي كانت أمام مانشستر سيتي. لكن من المؤكد أن السرعة التي ساءت بها الأمور تثير قلق المدير الفني الإنجليزي الشاب الذي كان واثقاً منذ لحظة توليه القيادة الفنية بأن النادي قادر على تجنب الهبوط للمرة الأولى منذ 71 عاماً. وقال لامبارد بعد مواجهة سيتي: «لا تنظروا كثيراً إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأسابيع القليلة المقبلة. أنا لا أعني بذلك أن أكسب بعض الوقت، فما زال لدينا كثير من النقاط التي نلعب من أجلها. وإذا لعبنا بالطاقة نفسها والحماس كما فعلنا اليوم، فإن شعوري هو أننا سنكون على ما يرام».
ثم جاءت مباراة توتنهام، التي قدم خلالها إيفرتون أداء سيئاً للغاية جعله يبدو كأنه أقل كثيراً من مستوى مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد ذلك، خسر إيفرتون بهدف دون رد على ملعبه أمام ولفرهامبتون، وسيواجه نيوكاسل على ملعبه أيضاً اليوم، وهي المباراة التي سيكون لها تأثير كبير على الحكم النهائي على تجربة لامبارد مع الفريق. وقال أنتوني غوردن، المهاجم الإنجليزي الشاب الذي تألق بشكل لافت للأنظار في ظل هذه الظروف القاسية هذا الموسم: «لن أكذب وأقول إنني لا أنظر إلى جدول الترتيب. أنا إنسان وأتحقق من النتائج بعد نهاية المباريات. نحن ندرك تماماً الموقف الذي نحن فيه. لكن ما الخيار الذي لدينا؟ الوجود في هذا المركز المتأخر هو خطؤنا، ويتعين علينا أن نقاتل لتغيير ذلك».
وأضاف: «لقد شعرت بأن أداءنا أمام توتنهام هو أدنى مستوى للفريق طوال الموسم، بل وربما كان واحداً من أدنى المستويات التي شعرت بها طوال مسيرتي الكروية. وأعتقد أنها كانت أقسى هزيمة أتعرض لها. لقد كنت حزيناً للغاية خلال الأيام القليلة الماضية، لكنني ما زلت أتبع أخلاقيات العمل نفسها وما زلت أفعل كل الأشياء الصحيحة، وأنا مستعد للعمل بكل قوة مرة أخرى». ولم يتمكن لامبارد من تحقيق أي تحسن واضح على نتائج إيفرتون منذ توليه القيادة الفنية للفريق خلفاً لرافاييل بينيتيز قبل نحو ستة أسابيع. لقد تلقى الفريق ست هزائم في سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهي بداية ضعيفة جداً للامبارد، على الرغم من أن المدير الفني الجديد قاد النادي لتحقيق ثلاثة انتصارات في أول سبع مباريات، بما في ذلك الفوز في كأس الاتحاد الإنجليزي على برينتفورد، وبوريهام وود الذي يلعب في دوريات الهواة.

لامبارد والهزيمة أمام ولفرهامبتون (رويترز)

ومع ذلك، كان هناك تحسن ملحوظ في تحركات وتنظيم وأداء لاعبي إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك». وأدى الاتصال المستمر بين لامبارد وجماهير إيفرتون إلى تحويل ملعب «غوديسون بارك» من بيئة معادية إلى ميزة كبيرة مرة أخرى. ومع بقاء خمس مباريات على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتناقض الصارخ، الذي يشبه «التناقض بين الليل والنهار»، بين مستوى الفريق على ملعبه وخارج ملعبه، كما وصفه لامبارد مؤخراً، فمن الواضح أن المباريات التي سيلعبها الفريق على ملعبه هي التي ستمثل له الخلاص إذا كان يريد تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
يقول غوردن: «لا تمتلك فرقاً كثيرة قاعدة الجماهير الكبيرة التي لدينا، لذلك عندما نلعب على ملعب غوديسون بارك تكون الأجواء رائعة، وهو الأمر الذي يمنح اللاعبين حافزاً كبيراً ودفعة قوية للغاية. الأمر كذلك مع جميع أندية الدوري، لكنه أكثر بعض الشيء بالنسبة لنا بسبب القاعدة الجماهيرية الهائلة. وعندما نلعب بعيداً عن ملعبنا، فإننا نضع في اعتبارنا أننا نمر بموسم صعب، كما أن الفريق قد فقد الثقة بمرور الوقت، وقد يكون من الصعب اللعب خارج ملعبك وأنت تفتقد لهذه الثقة».
ويضيف: «لا يمكننا الاستمرار في ارتكاب الأخطاء نفسها، فالفرق الجيدة لا ترتكب الأخطاء نفسها مرتين. يجب تقديم مستويات جيدة بشكل مستمر، وهذا يتطلب شخصية قوية والعمل الجماعي بكل قوة داخل الفريق. إنه أمر صعب لأنني لا أعتقد أنه يمكنك بناء الشخصية، بل يجب أن تكون الشخصية في داخلك بالفعل. يتعلق الأمر بامتلاك اللاعب الكبرياء على المستوى الفردي، فإذا كان ذلك موجوداً بالفعل، فسيكون كل شيء على ما يرام. يتعين علينا فقط أن نعمل معاً ويساعد بعضنا بعضاً على تقديم أفضل ما لدينا. يتعلق الأمر بتحمل قليل من المسؤولية وبمحاسبة بعضنا بعضاً. إذا فعلنا ذلك، فسيكون كل شيء على ما يرام». لقد سارع البعض إلى إلقاء اللوم على لامبارد واتهامه بأنه السبب الحقيقي وراء الهبوط الوشيك، على الرغم من أنه لم يتولَّ قيادة الفريق إلا منذ ستة أسابيع فقط، بينما كان الفريق قد جمع ست نقاط فقط من 42 نقطة متاحة قبل وصوله، كنتيجة طبيعية لست سنوات من سوء الإدارة تحت قيادة مالك النادي فرهاد مشيري.
وعلاوة على ذلك، يزيف نفس النقاد الحقيقة ويقولون إن بينيتيز قد أقيل من منصبه بسبب تدريبه السابق للغريم التقليدي ليفربول، رغم أنه أقيل من منصبه بسبب سواء النتائج والأداء الكارثي والانقسامات الداخلية الشديدة. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على مشيري الذي - إلى جانب محاولته تمويل الملعب الجديد بقيمة تزيد على 500 مليون جنيه إسترليني - اضطر إلى قطع علاقات الرعاية التجارية مع شريكه في العمل، عليشر عثمانوف، نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا. وإذا هبط إيفرتون من الدوري الإنجليزي الممتاز، للمرة الأولى منذ عام 1951، فستكون لذلك عواقب مالية وخيمة على نادٍ يعاني بالفعل للالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

غوردن يغطي آثار الهزيمة المذلة أمام توتنهام (رويترز)

هذا لا يعني إعفاء لامبارد من مسؤولية الخسارة الثقيلة أمام توتنهام هوتسبير أو الخسارة على ملعبه أمام ولفرهامبتون. لقد بدا واضحاً أن لامبارد قد شعر بالصدمة مما حدث، لكن أولئك الذين شاهدوا إيفرتون وهو يخسر بخمسة أهداف أو أكثر في ثماني مرات خلال المواسم الخمسة الماضية، كانوا أقل شعوراً بالصدمة منه. لقد أشار لامبارد إلى أن الخسارة أمام توتنهام بخماسية نظيفة تعود إلى أخطاء فردية وسوء مستوى خط الدفاع. وبالفعل، يعاني الفريق من هذين الأمرين منذ فترة طويلة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن إيفرتون هو أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف من نيران صديقة هذا الموسم (أربعة أهداف)، والأكثر ارتكاباً للأخطاء التي أدت إلى تسجيل أهداف (ثمانية أهداف).
لكن تجب الإشارة إلى أن خطة اللعب التي اعتمد عليها لامبارد هي التي كشفت خط دفاع الفريق الضعيف أمام الهجمات المرتدة السريعة والخطيرة لتوتنهام، وفشلت في مساعدة اللاعبين على تسديد كرة واحدة على مرمى الفريق المنافس للمباراة الثانية على التوالي خارج أرضه، كما أسهم ذلك أيضاً في ألا يحقق الفريق أي فوز خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الحادية عشرة على التوالي.
يقول غوردن عن ذلك: «كل خطط اللعب التي لعبنا بها كانت صحيحة، ويتم الإعداد لها بشكل جيد من قبل المدير الفني ومساعديه. هذه ليس مجرد كلمات أقولها، لكنني مؤمن تماماً بذلك، وهذا هو رأيي بكل صراحة. لكن كلاعبين أشعر بأننا خذلناه هو والطاقم الفني من خلال فقدان التركيز قليلاً وعدم تطبيق خطة اللعب كما ينبغي، وبالتالي أصبحت الأمور صعبة».
وكان غوردن، البالغ من العمر 21 عاماً، مفعماً بالحيوية والنشاط خلال إجراء هذه المقابلة الشخصية معه، تماماً كما يبدو وهو يصول ويجول داخل الملعب في أول موسم له مع الفريق الأول لإيفرتون. ونظراً لأن غوردن قد نشأ في منطقة كيركديل، بالقرب من ملعب غوديسون بارك، فهو على دراية كاملة بالانتقادات اللاذعة التي وجهت للفريق في أعقاب الخسارة الثقيلة أمام توتنهام. يقول غوردن: «يمكنني أن أتفهم تماماً لماذا يعتقد الناس أننا لا نهتم، لكن الحقيقة هي أن كرة القدم هي حياتنا بالكامل ونعطيها كل شيء. وإذا نظرت إلى الأمر من هذا المنظور، فمن الغباء أن تعتقد أن اللاعبين لا يهتمون».
لكن ألا يشعر غوردن بالقلق من أن تؤدي هذه الفترة الصعبة إلى هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى؟ يرد اللاعب الإنجليزي الشاب قائلاً: «لا، على الإطلاق، لأنني أرى كيف يمكن أن نكون جيدين. هذا أمر مزعج حقاً، ومن المحبط ألا نقدم أداء جيداً كل أسبوع، لكنني أعلم أنه يمكننا القيام بذلك، لذلك ليس لدي أي قلق على الإطلاق. وإذا قمنا ببعض الأشياء بشكل صحيح، فسوف يختفي كل القلق».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.