بوتين يدافع عن العملية «الناجحة»... ولافروف يراها «معركة من أجل النظام العالمي»

الرئيس الروسي قال إن بلاده «لن تعيش محنية الظهر»... وتعهد مواجهة التبعات الاقتصادية للعقوبات

كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
TT

بوتين يدافع عن العملية «الناجحة»... ولافروف يراها «معركة من أجل النظام العالمي»

كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)

دافع الرئيس الروسي أمس عن العملية العسكرية التي تشنها بلاده على أوكرانيا، في مواجهة التشكيك المتواصل من جانب الغرب بشأن دوافعها ومسارها. وقال إنها كانت اضطرارية، وإن موسكو واجهت «خطراً وجودياً»، متعهداً بمعالجة تبعات العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي. وشدد أن بلاده «لن تركع» أمام الضغوط، منتقداً بلداناً في أوروبا، قال إنها قبلت أن «تعيش محنية الظهر». تزامن ذلك، مع لهجة مماثلة أطلقها وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي تحدث عن «منعطف تاريخي» أطلقته العملية العسكرية، التي وصفها بأنها «معركة من أجل بناء النظام العالمي الجديد». في الأثناء، بدا أن جولات المفاوضات المستمرة أحرزت تقدماً على صعيد تحديد منطلقات مشتركة للمسائل المطروحة على الطاولة، وخصوصاً ما يتعلق بمبدأ «حياد أوكرانيا» رغم بروز تباينات حول تفسير هذا المبدأ.
وأكد الرئيس الروسي أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «مستمرة بنجاح»، وتسير وفقاً للخطة الموضوعة والأجندة الزمنية اللازمة لتحقيق أهدافها. وجاء حديثه رداً على تشكيك غربي بقدرات روسيا على حسم المعركة سريعاً، وإشارات إلى أن بطء التقدم العسكري الروسي كان «مفاجأة هذه الحرب».
وقال بوتين، في اجتماع حكومي كرّس لمناقشة التبعات الاقتصادية والمعيشية، مشدداً أن «سعي كييف للحصول على ترسانة نووية شكّل خطراً وجودياً على روسيا».
وحمّل الحكومة الأوكرانية المسؤولية عن تقويض جهود التسوية في دونباس، مضيفاً أن سكان دونيتسك ولوغانسك تعرضوا على مدى 8 سنوات «لإبادة جماعية حقيقية وممارسة الأساليب الوحشية ضدهم، ومنها الحصار والأعمال الانتقامية والإرهابية والقصف المتواصل». وقال: «بودّي الإشارة إلى أن أوكرانيا بتحريض من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، كانت تستعد بشكل ممنهج لسيناريو استخدام القوة وارتكاب مذبحة دموية والتطهير العرقي في دونباس. كان شنّ أوكرانيا هجمات واسعة على دونباس ثم على القرم مسألة وقت لا أكثر، وأحبطت قواتنا المسلحة هذه المخططات». وتابع: «كان بوسع النظام النازي في كييف بدعم تقني من الخارج الحصول في المستقبل المنظور على أسلحة دمار شامل، وكانت روسيا هدفاً له بطبيعة الحال». واتهم الرئيس الروسي حكومة أوكرانيا و«داعميها في الولايات المتحدة وحلف الناتو» بأنهم «تجاهلوا بوقاحة تحذيرات موسكو المتكررة من أن هذه التطورات تشكل خطراً مباشراً على أمن روسيا... وهكذا استنفدت الفرص الدبلوماسية بالكامل، ولم يتركوا لنا أي خيار للحل، ما اضطرنا إلى بدء عمليتنا العسكرية الخاصة». وشدّد بوتين على أنه لم يكن بوسع روسيا الاقتصار في عمليتها العسكرية على منطقة دونباس وحدها، وقال: «لو تصرفت قواتنا في أراضي الجمهوريتين الشعبيتين فقط لمساعدتهما في تحرير أراضيهما، لما كان ذلك سيؤدي إلى حل نهائي وإحلال سلام واستئصال التهديدات لبلادنا... بل بالعكس كان سيسفر ذلك عن ظهور خط جبهة جديد حول دونباس وعلى طول حدودها مع تواصل القصف والاستفزازات».
وأشار بوتين إلى أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «تتواصل بنجاح بالتوافق الصارم مع الخطط الموضوعة»، معرباً عن ثقته بأن التكتيكات التي اختارتها وزارة الدفاع وهيئة الأركان الروسيتان «أثبتت فعاليتها».
وقال: «دون أدنى شك سنحقق الأهداف المطروحة كافة، وسنضمن بشكل تام أمن روسيا وشعبنا، ولن نسمح أبداً بأن تكون أوكرانيا منطلقاً للعدوان على بلادنا».
ووجّه بوتين خطاباً حماسياً للروس، قال فيه إن بلادهم «لم تركع» في تاريخها وواجهت كل الظروف الصعبة وانتصرت دائماً. وزاد أن «الغرب والطابور الخامس لا يعرفون روسيا وتاريخها جيداً، لن تكون أبداً بلادنا في مثل هذه الحالة البائسة والمذلة التي تعيشها بعض البلدان هناك». وزاد: «يعتقدون أننا سوف نتفكك ونتراجع. لكنهم لا يعرفون تاريخنا وشعبنا. حسناً، نعم، لقد استسلم كثير من دول العالم منذ فترة طويلة للعيش بظهور منحنية، وقبول جميع قرارات صاحب السيادة بخضوع، هذه هي الطريقة التي يعيشون بها في كثير من البلدان، لسوء الحظ، في أوروبا، لكن روسيا لن تكون أبداً في مثل هذه الحالة البائسة والمذلّة. والنضال الذي نخوضه هو نضال من أجل سيادتنا، من أجل مستقبل بلدنا. سنناضل من أجل الحق في أن نكون». ووجّه بوتين خلال الاجتماع باتخاذ حزمة من التدابير الهادفة إلى تعزيز صمود الشركات الروسية، وتحسين الوضع المعيشي للفئات التي تضررت من العقوبات. وانتقد بقوة الشركات ورؤوس الأموال التي «فرّت» من البلاد، لكنه قال إن موسكو لن تنتهج سياسة مماثلة للغرب الذي «يسرق ثرواتنا في الخارج»، لافتاً إلى أن بلاده «لن تذهب حالياً نحو السيطرة على أصول الشركات الهاربة من روسيا».
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تطورات الأحداث الأخيرة حول أوكرانيا تحظى بأهمية قصوى بالنسبة للعالم برمته، واصفاً إياها بأنها «معركة من أجل مستقبل النظام العالمي». وقال لافروف إن الأمر «لا يتعلق بأوكرانيا إطلاقاً، فهو يخص النظام العالمي». وزاد: «أحكمت الولايات المتحدة هيمنتها على أوروبا بأكملها. نمر الآن بمنعطف مفصلي في التاريخ المعاصر يعكس المعركة من أجل مستقبل النظام العالمي».
وأوضح الوزير أن الغرب مقتنع بشكل خاطئ بـ«تفوقه المطلق على الآخرين» وسعى «لبناء عالم يسيطر فيه على كل الأمور دون أي عقاب».
وأشار لافروف إلى أن شركاء روسيا الغربيين «تجاهلوا بتعجرف» مبادرة الضمانات الأمنية التي تقدمت بها موسكو، رداً على توسع «الناتو» في أوروبا على مدى عقدين، مشدداً على أن الغرب لم يرغب في حل المسائل الأمنية مع روسيا سلمياً. واتهم الغرب بمحاولة «الاستهتار بعقل الشعب الأوكراني وتحريضه ضد روسيا»، مشيراً إلى أن واشنطن تلعب دوراً رئيسياً في تحديد موقف حكومة كييف في محادثاتها مع موسكو.
وأكد لافروف أن سويسرا تقدمت بمبادرة للوساطة في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على أن موسكو ترفض التوسط من قبل أي دولة انضمت إلى العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، لفت لافروف إلى أن موسكو تنظر إيجاباً إلى مقترحات إسرائيل وتركيا بشأن التوسط في المحادثات مع كييف. في غضون ذلك، ظهرت بوادر إلى تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات المتواصلة بين روسيا وأوكرانيا عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وعلى الرغم من الخلافات التي ظهرت في المواقف حول «مبدأ الحياد» وآليات التعامل معه في صيغة الاتفاق النهائي، فإن مسؤولين في روسيا أشاروا إلى أن الطرفين يقتربان بشكل سريع من التوصل إلى صيغ مشتركة. وقال رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي إن المفاوضات تجري بصعوبة وبطء، لكنه لفت إلى تقدم «ملموس». وذكر أن «الهدف الرئيسي لمجموعة المفاوضات يتمثل في إيجاد المسائل التي يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها، من بين العدد الهائل من القضايا المعقدة المطروحة على الطاولة». وأضاف: «لدينا تقدم واضح في بعض المجالات، لكن ليس في كل المجالات». وأكد أن الحديث يدور خاصة عن «الحفاظ وتطوير الوضع الحيادي لأوكرانيا ونزع السلاح، كما يتم بحث مجموعة من المسائل المتعلقة بتعداد العسكريين الأوكرانيين».
وفي الملف الأول، أوضح أن أوكرانيا اقترحت الاستعانة بنموذج النمسا أو السويد لدولة حيادية ومنزوعة السلاح. لكنه لفت إلى أن «المسألة المركزية بالنسبة إلينا هي وضع القرم ودونباس. وكذلك سلسلة من المسائل الإنسانية، بما فيها جعل أوكرانيا بعيدة عن النازية وضمان حقوق السكان الناطقين باللغة الروسية ووضع اللغة الروسية». وكان لافتاً أن الجانب الأوكراني، على الرغم من تأكيده بدوره على تحقيق «تقدم ملموس» فإنه أعلن رفض كييف فكرة الحياد على غرار السويد والنمسا، وفي إشارة إلى واحدة من العناصر الخلافية التي ما زالت تشكل عقدة أساسية، أعلن مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخائيل بودولياك أن بلاده ترفض وضع فكرة الحياد من دون ربطها بالضمانات الأمنية الكاملة التي تطلبها أوكرانيا.
وأوضح: «بطبيعة الحال، نفهم محاولة شركائنا أن يظلوا الطرف صاحب المبادرة في العملية التفاوضية، ولهذا السبب تأتي تصريحات عن نموذجي الحياد السويدي أو النمساوي. لكن أوكرانيا حالياً في حالة حرب مباشرة مع روسيا، ولذا لا يمكن أن يكون هناك أي نموذج سوى النموذج الأوكراني، وذلك حصراً مع تقديم ضمانات أمنية مثبتة قانونياً، ولا يمكن أن يكون هناك أي نموذج أو خيار مختلف».


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».