«أسترازينيكا»: لقاحنا ضد «كورونا» أسهم في إنقاذ مليون شخص

نائب رئيسها التنفيذي كشف لـ «الشرق الأوسط» أن الشركة تعمل على إزالة مرض السرطان من قائمة الأمراض المسببة للوفاة

ميني بانغالوس نائب الرئيس التنفيذي لشؤون أبحاث وتطوير المستحضرات الدوائية الحيوية في شركة «أسترازينيكا»
ميني بانغالوس نائب الرئيس التنفيذي لشؤون أبحاث وتطوير المستحضرات الدوائية الحيوية في شركة «أسترازينيكا»
TT

«أسترازينيكا»: لقاحنا ضد «كورونا» أسهم في إنقاذ مليون شخص

ميني بانغالوس نائب الرئيس التنفيذي لشؤون أبحاث وتطوير المستحضرات الدوائية الحيوية في شركة «أسترازينيكا»
ميني بانغالوس نائب الرئيس التنفيذي لشؤون أبحاث وتطوير المستحضرات الدوائية الحيوية في شركة «أسترازينيكا»

أكّد ميني بانغالوس، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون أبحاث وتطوير المستحضرات الدوائية الحيوية في شركة «أسترازينيكا»، أن الشركة وزّعت أكثر من 2.7 مليار جرعة من لقاحها المضاد لفيروس «كوفيد - 19» حول العالم، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن نصيب البلدان ذات الدخل المنخفض والأقل من المتوسط بلغ الثلثين من هذه الجرعات.
وأوضح بانغالوس عشية إطلاق «أسترازينيكا» لـ«تحدي البحوث والتطوير للباحثين في درجة ما بعد الدكتوراه» في دبي، أن اللقاح وفّر وقاية من «كوفيد» لـ50 مليون شخص، ومنع دخول 5 ملايين حالة إلى المستشفى، كما أسهم في إنقاذ حياة أكثر من مليون شخص.
إلى ذلك، كشف بانغالوس أن قسم البحوث والتطوير في الشركة يعمل على إزالة مرض السرطان من قائمة الأمراض المسببة للوفيات.
إلى نص الحوار:

* لعبت «أسترازينيكا» دوراً رائداً في جهود مكافحة «كوفيد - 19» لا سيما عبر تطوير لقاح مضاد للعدوى في فترة قياسية بالشراكة مع جامعة «أكسفورد». هل تحدثنا عن تلك التجربة؟
- انطلاقاً من إدراكنا للحاجة الملحّة لتوفير لقاح آمن وفعال ضد «كوفيد - 19» لمكافحة الجائحة، قمنا في شهر أبريل (نيسان) 2020 بإبرام شراكة مع جامعة «أكسفورد»، تجمع بين خبرة جامعة «أكسفورد» العالمية وقدرات التطوير والتصنيع العالمية التي تتمتع بها «أسترازينيكا». ونلتزم من خلال هذه الشراكة بتوفير جرعات اللقاح على نطاق واسع وعادل حول العالم، ومن دون أي أرباح خلال الجائحة.
تمكّنت «أسترازينيكا» من توريد أكثر من 2.7 مليار جرعة من لقاح «أسترازينيكا» حول العالم، ووصل نصيب البلدان ذات الدخل المنخفض والأقل من المتوسط إلى الثلثين من هذه الجرعات، وتم توريد أكثر من 420 مليون جرعة عبر شراكتنا مع مبادرة «كوفاكس».
وحتى تاريخه، تم توريد أكثر من 65 مليون جرعة من لقاح «أسترازينيكا» المضاد لـ«كوفيد - 19» إلى الدول العربية.

* ذكرت أن «أسترازينيكا» لم تحقق أرباحاً من بيع لقاحاتها، ما سبب اتّخاذكم لهذا القرار، ومتى تخططون لتحقيق مكاسب منه؟
- نفخر في «أسترازينيكا» بالدعم الكبير الذي قدمناه لمكافحة الجائحة من التزامنا بإتاحة الوصول للقاح المضاد لـ«كوفيد - 19» على نطاق واسع وعادل حول العالم. وتشير التقديرات إلى أن لقاح «أسترازينيكا» ساعد حتى تاريخه في الوقاية من 50 مليون حالة «كوفيد - 19»، و5 ملايين حالة دخول إلى المستشفى، كما أسهم في إنقاذ حياة أكثر من مليون نسمة.
وفي عام 2022، انتقلنا لمنهجية تسعير مقبولة تتيح لنا مواصلة إيصال لقاح «أسترازينيكا» المضاد لـ«كوفيد - 19» إلى مختلف أنحاء العالم. ويشمل النظام الجديد منهجية التسعير المتدرج المتوافق مع إجمالي الدخل القومي للفرد، وهو نموذج متّبع على نطاق واسع لدى شركات الصناعات الدوائية والجهات المصنعة للقاحات. كما نؤكد التزامنا بتوريد اللقاحات للبلدان ذات الدخل المنخفض دون ربح خلال فترة الجائحة.

* يؤكد برنامجكم للبحث والتطوير أن «العلاجات الشافية لمرض السرطان في متناولكم». هلّا حدثتنا بمزيد من التفاصيل حول ذلك؟
- نبحث باستمرار عن المعارف والاختراقات الجديدة سعياً للتأثير في الأمراض بسرعة أكبر وعلى أوسع نطاق ممكن. ويركز برنامجنا الرائد للبحوث والتطوير على الوقاية من الأمراض وتغيير مسارها وصولاً لقابلية علاجها، وبالتالي تقديم أدوية مبتكرة تعالج المرضى وترتقي بجودة حياتهم. وتشهد منهجيتنا للبحث والتطوير تحولاً من التحكم بأعراض المرض إلى تعديل مساره، ونركز على التدخلات العلاجية والتشخيصية المبكرة التي تعكس المسار الطبيعي للمرض. ونهدف من خلال الوصول المبكر لعدد أكبر من المرضى إلى إبطاء تقدم المرض والتخفيف من آثاره.
تتمحور طموحاتنا في علم الأورام حول تقديم علاجات لجميع أشكال مرض السرطان، فجهودنا تتجاوز توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية وإجراء التحسينات التدريجية، إذ نعمل اليوم على الارتقاء بمعايير رعاية مرضى السرطان إلى مستويات جديدة كلياً. وعبر قسم البحوث والتطوير المختص بعلم الأورام، نعمل على تخطي الحدود العلمية المألوفة للارتقاء بالممارسات الطبية وإحداث نقلة نوعية في حياة المرضى المصابين بالسرطان، وإزالة مرض السرطان من قائمة الأمراض المسببة للوفيات. وتقوم منهجية عملنا على تحديد المرضى وعلاجهم في مراحل مبكرة قبل تقدم المرض وعندما تكون احتمالية الشفاء ما زالت قائمة، وتحسين العلاجات المقدمة عند انتكاس المرضى أو وصولهم لمراحل مستعصية من خلال تحديد المجموعات الناشئة للمرضى الذين يعانون من عدم الاستجابة للعلاج، لا سيما في مراحل مرضهم المتقدمة.
ويوجه إطار عمل البحث والتطوير جهودنا لاكتشاف الأدوية وتطويرها، مع التركيز على الجودة بدلاً من الكمية، وساعدنا ذلك على الارتقاء بثقافة الاكتشافات الدوائية في شركتنا إضافة إلى تطوير نموذج أعمالنا.
وبالنسبة لمرض السرطان، نمتلك مجموعة من أكثر المشاريع البحثية للأورام اتساعاً وعمقاً في القطاع، وتستند إلى ست منصات علمية: علم الأورام المناعية، والاستجابة لتلف الحمض النووي، وعقاقير متقارنات الأجسام المضادة، ومحفزات الأورام وآليات مقاومة العلاج، والعلاج بالخلايا، وعلم التخلق. وفي ضوء تركيزنا على المعالجة أحادية الدواء والمعالجة بعدة أدوية، والتجارب السريرية المبتكرة القائمة على المؤشرات الحيوية، والتقنيات الرقمية، نحن على ثقة بأن علاجات مرض السرطان في متناولنا.
وإلى جانب مؤسستنا المختصة بعمليات البحث والتطوير لعلم الأورام، نمتلك مؤسسة مماثلة للأدوية الحيوية، تركز على البحث والتطوير في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى والتمثيل الغذائي، والأمراض التنفسية والمناعية، إلى جانب علم الأعصاب والميكروبات.
وتحرص المؤسستان على التعاون الوثيق في نشاطاتهما البحثية وتتشاركان القدرات والإمكانات العلمية، بدءاً من الكيمياء الطبية إلى المقاييس الحيوية، ومن سلامة المرضى إلى علم البيانات والذكاء الصناعي، والابتكارات السريرية إلى تقنيات الأجهزة. وتمكّننا هذه القدرات مجتمعةً من تعزيز زخم جهودنا لابتكار أدوية جديدة للمرضى.

* كيف تقيّمون برنامجكم المختص في البحوث والتطوير مقارنةً بشركات الأدوية الضخمة الأخرى؟ وكيف تعتزمون تعزيزه حول العالم؟
- في عام 2021 استثمرت «أسترازينيكا» 8 مليارات دولار في نشاطات البحوث والتطوير، ما يشكّل نحو 21% من إجمالي عائدات الشركة، سعياً للاستمرار باكتشاف وتطوير الأدوية الكفيلة بإحداث نقلة نوعية في حياة المرضى. وتمتلك الشركة ثلاثة مراكز استراتيجية عالمية المستوى للبحث والتطوير، بما في ذلك مركز الاكتشاف في كامبريدج، المملكة المتحدة، المعروف باسم «DISC»، وآخر في غايثرسبيرغ، ميريلاند في واشنطن في الولايات المتحدة، ومركز إضافي في غوتنبرغ في السويد، بالإضافة إلى مراكز أخرى حول العالم.
وعكفت الشركة على تعزيز تكامل فرق عملها المعنية بالبحوث والتطوير وتسريع وتيرة اتخاذ القرارات باستخدام قدرات علمية فريدة لتقديم أحد أكثر نماذج العمل إنتاجية في القطاع. ومنذ عام 2005، نجحت «أسترازينيكا» في تحقيق نموٍ بمعدل ستة أضعاف في نسبة مشاريعها التي تطورت من مرحلة ما قبل السريرية لدراسة الجزيئات إلى استكمال المرحلة الثالثة من التجارب السريرية من 4% إلى 23%. وتسهم هذه الإنجازات في تمكين الشركة من التفوق على مستوى المعدل المتوسط لنجاح القطاع والبالغ 14% ضمن الإطار الزمني من 2018 إلى 20201.
وجاءت هذه الإنجازات بفضل تضافر جهود 13 ألف موظف في «أسترازينيكا» يعملون بشكل حصري في البحث والتطوير، من أصل عدد موظفيها الإجمالي البالغ 80 ألف موظف حول العالم. وفي عام 2021، نشر علماء «أسترازينيكا» 871 بحثاً بالمجمل، مع 196 بحثاً آخر في مجلات خاضعة لمراجعة الأقران، مقارنةً ببحث واحد في عام 2010.

* هلّا حدثتنا عن «تحدي البحوث والتطوير للباحثين في درجة ما بعد الدكتوراه» الذي تعتزمون إطلاقه؟ ما أهدافه؟ ولماذا اخترتم الإعلان عنه من دبي؟
- تؤكد الأحداث التي شهدناها خلال العامين المنصرمين الحاجة العاجلة إلى تخطي الحدود المألوفة في العلوم الطبية. فالتقدم السريع في فهم الأمراض، والتطورات التقنية والعلمية الراهنة تُحدث تغيراً جذرياً في آفاق توقعاتنا لما هو ممكن. ولهذا، يسعدنا إطلاق التحدي للباحثين في درجة ما بعد الدكتوراه لدعم الجيل المقبل من رواد العلوم ومساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى فوائد ملموسة تعود على المرضى. وجاء اختيارنا لإطلاق التحدي من منصة «إكسبو 2020 دبي» العالمية تأكيداً على النطاق العالمي الواسع لهذا التحدي.
ففي نظرنا، ينبغي للموقع الجغرافي ألا يشكل عائقاً أمام الاكتشافات العالمية، كما أننا نبحث عن الأفكار الخلاقة للمشاركين الموهوبين بصرف النظر عن مكان وجودهم حول العالم. ونلتزم أيضاً باستقطاب المواهب الجديدة والاحتفاظ بها، وتطوير إمكانات ومهارات استثنائية، وتأسيس أساليب جديدة للعمل. وتنشط «أسترازينيكا» في البحث والتطوير ضمن 40 دولة حول العالم، بما يشمل مراكز البحوث الاستراتيجية في المملكة المتحدة والسويد والولايات المتحدة الأميركية، ومنشآت التطوير في الصين واليابان.
ويهدف «تحدي البحوث والتطوير للباحثين في درجة ما بعد الدكتوراه» للوصول إلى الاكتشافات السباقة والقادرة على الوقاية من الأمراض وتغيير مسارها، أملاً بشفاء عدد من أكثر الأمراض تعقيداً في المستقبل. وندعو طلاب السنة الأخيرة في ماجستير أو دكتوراه الطب والباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه لاقتراح أفكار مبتكرة تحفز وتيرة الاكتشافات الدوائية وتطوير الأدوية ضمن مجالات الأمراض الرئيسية لدى «أسترازينيكا».
وسيحظى المرشحون للقائمة القصيرة بفرصة عرض مقترحاتهم البحثية أمام لجنة تحكيم تضم نخبة من الخبراء البارزين في مجالات علوم الحياة من شركة «أسترازينيكا» والعالم، إضافة إلى فرصة الانضمام إلى مجموعة باحثي مرحلة ما بعد الدكتوراه في «أسترازينيكا» والحصول على تمويل كامل لأبحاثهم. وستقوم لجنة التحكيم بمراجعة المشاركات بناءً على معايير علمية بحتة، وتقييم قدرتها على التأثير إيجاباً في حياة المرضى والمجتمع وأنظمة الرعاية الصحية.
وسيتمكن الفائزون من الانضمام إلى مجتمع «أسترازينيكا» العلمي، والوصول إلى الخبرات والتجارب الداخلية في الشركة ومركباتها الدوائية وأدواتها وتقنياتها المبتكرة، علاوة على الإرشاد والتوجيه لتحويل أفكارهم وابتكاراتهم إلى إنجازات ملموسة.
وبدعم مجموعة من المرشدين الأكاديميين والخبراء من شركة «أسترازينيكا»، سيتمتع الفائزون بالحرية الكاملة والاستقلالية لتسخير مهاراتهم، وسيتلقون الدعم اللازم لاكتساب منهجيات عمل جديدة بسرعة لتتسنى لهم مواصلة التطور في مجالات العلوم والابتكار ووضع البصمة الإيجابية المنشودة.
أود أيضاً أن أغتنم هذه الفرصة لتسليط الضوء على برامج المواهب المبكرة. لدينا مجموعة من برامج المسارات المهنية المبكرة عالية الجودة التي تدعم مجموعة متنوعة من المواهب العلمية عبر جميع مراحل تطورهم المهني. وفي كل عام، ندعم أكثر من 500 عالم شاب، بما يشمل المتدربين المبتدئين والطلاب والخريجين الجامعيين والعلماء الحاصلين على درجة الدكتوراه أو الباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه.

● تعلّم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: يعمل ما يزيد عن 500 من موظفينا كمتطوعين في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لإلهام الجيل القادم من العلماء وتعزيز فهم قيمة وأهمية أنشطة البحث والتطوير العالمية في سبيل إنشاء مجتمع أفضل وأكثر استدامة.
● خريجو المدارس: نحن ملتزمون بدعم المواهب في بداية حياتهم المهنية، إذ نوفر لهم فرص التدريب المهني لاكتساب الخبرة العملية التي توفرها فرصة العمل في القطاع، بالإضافة إلى إطلاق حملات التوعية المدرسية التي تهدف لرفع سوية الوعي بالمسارات المهنية المتوفرة في مجال العلوم.
● خريجو الجامعات: يتم توفير الفرص لإكمال ثلاثة مسارات مختلفة للتدريب العملي خلال عامين في جميع مجالات البحث والتطوير، مع التركيز على رفدهم بخبرات واسعة وعميقة وتقديم المشورة والتوجيه المهني.
● المناصب البحثية لمرحلة ما بعد الدكتوراه: يمول برنامجنا الذي يمتد لفترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام مشاريع مرحلة ما بعد الدكتوراه الرامية لمعالجة التحديات العلمية الأساسية التي تدعم جهود اكتشاف الأدوية وتطويرها.
● ووفقاً للأرقام المسجلة خلال عام 2020، تم تعيين أكثر من 140 باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه ضمن مختلف وحدات «أسترازينيكا»، ويأتي أكثر من 50% منهم من أفضل 100 جامعة في العالم.
● بعد انتهاء البرنامج، تابع أكثر من 95% من الخريجين في مرحلة ما بعد الدكتوراه مساراتهم المهنية في مجال العلوم/ التكنولوجيا وتخصصاتهم العلمية.

* هل تمتلك «أسترازينيكا» أي مشاريع في العالم العربي؟ وهل تتعاون مع جامعات وحكومات وشركات معينة؟ وعلى أي مشاريع؟
- تتمتع «أسترازينيكا» بحضور قوي وبالتزام راسخ تجاه العالم العربي. ونواصل تعزيز حضورنا من خلال الشراكات والاستثمارات المحلية، إضافةً إلى التأكيد على منهجيتنا التي تركز على المرضى من خلال التجارب السريرية وأنشطة البحث والتطوير المحلية.
نحرص على التعاون في سبيل مواجهة التحديات في قطاع الرعاية الصحية من خلال المساهمة في بناء منظومة رعاية صحية متينة، وتنسجم أولوياتنا مع الأجندات الصحية الوطنية. نتعاون بشكل وثيق مع المسؤولين الحكوميين والوزارات وهيئات الرعاية الصحية الأخرى بهدف ضمان قدرة المرضى على الوصول إلى الأدوية المبتكرة دون انقطاع. ويتمثل طموحنا بوضع تصور جديد لقطاع الرعاية الصحية، عبر تسخير الابتكار لإحداث نقلة نوعية على مستوى تجربة الرعاية الصحية للمرضى من أجل تحسين قدرات التشخيص المبكر وابتكار المزيد من العلاجات الدقيقة وأنظمة المراقبة الرقمية الاستباقية لتحقيق نتائج أفضل، بالاعتماد على التقنيات الرقمية والبيانات والتكنولوجيا.
وتنص أولوياتنا على استمرارية توريد الأدوية للمرضى وحماية صحة وعافية الجميع، دون استثناء. قمنا بتوريد أكثر من 65 مليون جرعة من لقاح «أسترازينيكا» المضاد لـ«كوفيد - 19» إلى الدول العربية عبر شركائنا.
كانت الإمارات أول دولة في العالم تتلقى جرعات تركيبة الأجسام المضادة طويلة المفعول «إيفوشيلد» التي توفر الحماية من مرض «كوفيد - 19» قبل التعرض للعدوى. وتعد مصر أيضاً من أولى الدول التي تلقت جرعات «إيفوشيلد».

* كيف تعملون على تعزيز ودعم أنشطة البحث والتطوير في جميع أنحاء العالم؟
- تعد «أيه. كاتاليست نتورك» (A.Catalyst Network) شبكة عالمية مترابطة وديناميكية تضم أكثر من 20 من مراكز الابتكار الصحي التابعة لشركة «أسترازينيكا»، وتشتمل على مزيج من المواقع المادية والشراكات الافتراضية. وتربط الشبكة بين مجموعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات والشركات الناشئة وشركاء التكنولوجيا، للعمل بصورة شمولية وتعاونية بهدف تسريع وتيرة الابتكار وتعزيز إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتحسين مخرجات المرضى والمجتمع. ويتمتع كل واحد من مراكز شبكة «أيه. كاتاليست نتورك» بمنظومة فريدة، وتعمل هذه المراكز على معالجة التحديات المختلفة، ويمكن أن تأخذ أشكالاً مختلفة استناداً إلى خصائصها واحتياجاتها المحلية.
لقد أطلقنا واحداً من هذه المراكز في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم مع أحد شركائنا في مجال الابتكار، شركة «غينديس» التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، في عام 2020. ويوفر مركز شبكة «أيه. كاتاليست نتورك» إمكانية الوصول إلى ثروة من الموارد والمعلومات المستمدة من شركائنا حول العالم. وتسهم مسألة إطلاق تطبيق HealthGATE (الخدمة الرقمية المصممة لدعم تعليم وتشخيص وعلاج المرضى)، وتوسيع نطاق تطبيق EduGATE (مجتمع رقمي يضم قائمة من مقدمي خدمات الرعاية الصحية المحليين ويوفر إمكانية الوصول إلى الأدوات المبتكرة وقدرات التعلم المعزز)، في تعزيز التكامل ضمن هذه المنظومة الطبية الحيوية الشاملة وتعزيز القدرات الطبية المحلية وتعزيز قدرات متخصصي الرعاية الصحية وتحسين حياة المرضى.
وفي الوقت الراهن، ننخرط ضمن أكثر من 2000 علاقة تعاونية نشطة لتسريع وتيرة اكتشاف الأدوية على مستوى العالم مع الأوساط الأكاديمية وشركات التكنولوجيا الحيوية ونظرائنا في القطاع وأنظمة الرعاية الصحية والحكومات: 1200 منها في أوروبا 600 في الولايات المتحدة و130 في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويوفر برنامج «الابتكار المفتوح» (Open Innovation) الخاص بالشركة بيئة بحثية مفتوحة، حيث يمكن للعملاء داخل وخارج «أسترازينيكا» مشاركة أفكارهم والتعاون في المشاريع. ومنذ إطلاقه في عام 2014، قمنا بمراجعة أكثر من 1000 اقتراح قدمه علماء من 40 دولة في ست قارات مختلفة، وحصل العلماء المتعاونون على مبلغ 75 مليون دولار كمنحة تمويلية لدعم مشاريعهم البحثية باستخدام الأصول التابعة لشركة «أسترازينيكا». وتضم محفظة البرنامج حالياً 35 تجربة سريرية جارية أو مقررة، وأكثر من 425 من التجارب قبل السريرية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟