طيران التحالف يشن غارات نوعية على شمال صنعاء.. ويمنع الحوثيين من التقدم نحو مأرب

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيات تضيق الخناق على قيادات مؤيدة للشرعية في صنعاء

عناصر من المقاومة اليمنية يؤمنون الشوارع التي تربط صنعاء بالجنوب أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة اليمنية يؤمنون الشوارع التي تربط صنعاء بالجنوب أمس (رويترز)
TT

طيران التحالف يشن غارات نوعية على شمال صنعاء.. ويمنع الحوثيين من التقدم نحو مأرب

عناصر من المقاومة اليمنية يؤمنون الشوارع التي تربط صنعاء بالجنوب أمس (رويترز)
عناصر من المقاومة اليمنية يؤمنون الشوارع التي تربط صنعاء بالجنوب أمس (رويترز)

قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة في صنعاء، أمس، لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات الحوثية كثفت من مراقبتها وحصارها للشخصيات السياسية والقبلية التي ما زالت موجودة في صنعاء وحتى الشخصيات الرسمية ما دون وزير أو نائب وزير أو وكيل وزارة، إضافة إلى الشخصيات القبلية العادية وتلك التي تحظى بمكانة اجتماعية، وذلك بعد أن تكشفت كثير من التفاصيل بشأن إعلان بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين تأييدهم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المراقبة والحصار يشمل، بدرجة رئيسية، الشخصيات التي ترتبط بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه المخلوع صالح»، خاصة أن «الحزب يشهد حالة من الانشقاقات وبدأت الكثير من القيادات التي كانت تناصر الحوثيين في ضوء تحالفهم مع المخلوع، في تغيير مواقفها تجاههم، بعد أن احتكروا كل التصرفات»، إضافة إلى أنهم «باتوا عرضة لضربات التحالف ولعقوبات دولية لن ترحمهم»، على حد تعبير تلك المصادر.
وأشارت المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أنه وعقب تمكن بعض الشخصيات من مغادرة البلاد، مؤخرا، والالتحاق بالشرعية في العاصمة السعودية الرياض، «ازداد تضييق الخناق على من تبقى في الداخل، حيث تجري مراقبة منازلهم، بصورة دائمة، والتنصت على مكالماتهم الهاتفية ورصد تحركاتهم وأقاربهم، بما فيهم النساء»، وقالت المصادر إن جماعة الحوثي لجأت إلى الاستعانة ببعض ضباط المخابرات ذوي الخبرة في هذا الجانب، «إلا أن الكثير منهم لم يوافق على التعاون معهم في مراقبة شخصيات سياسية وقبلية، والبعض الآخر وافق تحت ضغط الظروف المعيشية»، بحسب تلك المصادر.
من ناحية أخرى، استمرت، أمس، التطورات العسكرية في اليمن، حيث نفذ طيران التحالف العربي، غارات جوية نوعية على ضواحي العاصمة صنعاء، وقد سمع دوي انفجارات هائلة بالتزامن مع أصوات مضادات الطائرات، في الوقت الذي استمرت فيه المواجهات العنيفة في جنوب البلاد، بين القوات الموالية للشرعية الدستورية، من جهة، وميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، وواصل طيران التحالف قصفه لمواقع المسلحين الحوثيين في محافظة مأرب، بشرقي البلاد، وذلك بغارات مكثفة، وقالت مصادر قبلية في مأرب لـ«الشرق الأوسط» إن ضربات قوات التحالف أدت إلى «تراجع هجمات الميليشيات ومحاولاتها التقدم نحو مدينة مأرب»، كما أكدت المصادر أن الطيران كثف، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، من ضرباته المتواصلة، على محافظة صعدة، حيث تعتبر المحافظة المعقل الرئيسي لهذه الجماعة المتشددة والمعروفة بعلاقتها مع إيران، كما أن صعدة، بحسب المعلومات المحلية، تعد منطلقا رئيسيا للهجمات التي ينفذها الحوثيون على الأراضي السعودية الحدودية مع اليمن.
وفي الجنوب، شن طيران التحالف غاراته على المتمردين في محافظتي عدن وأبين، ففي محافظة عدن كانت المقاتلات الحربية قد ضربت تجمعات وعتاد الميليشيات الحوثية وقوات صالح في المعلا ودار سعد وخور مكسر، وقالت مصادر في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات على مواقع في مدينة المعلا استهدفت مواقع صوامع الغلال ومجمع المستهلك وخزانات حجيف النفطية، التي تتمركز فيها ميليشيات عبد الملك الحوثي، وأوضحت هذه المصادر أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المسلحين الحوثيين، وتدمير دبابتين وعربة «بي أم بي» وعدة آليات عسكرية، فيما حدثت غارات مماثلة على مدينة خور مكسر استهدفت مواقع الميليشيات في جزيرة العمال ومعسكر بدر ومطار عدن، ومستوصف الفيروز بدار سعد الذي كان قد فرت إليه جماعة الحوثيين، وقال سكان عدن لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف استهدف فنادق يتخذها قنّاصة حوثيون مكانًا لهم، مضيفين أن الطيران شن أربع غارات وصفت بالعنيفة ومن شدتها تكسرت نوافذ المنازل.
وأضاف السكان أن الغارات ضربت، أيضا، مستوصف الفيروز الكائن على خط عدن تعز بدار سعد وفنادق يعتليها قناصة حوثيون في عملية لتصفية الفنادق المتبقية التي يتمركز فيها قناصة موالون للرئيس المخلوع والميليشيات. وقال مصدر في مدينة التواهي بعدن لـ«الشرق الأوسط» إن المدينة الساحلية شهدت خلال الأيام الثلاثة الماضية نزوحا كثيفا للعائلات، وأضاف أن هناك مئات الأسر التي نزحت إلى خارج المدينة فمنها من سلك الطريق الرئيسي المؤدي إلى المعلا وخور مكسر، فيما أسر نزحت من التواهي إلى مدينة البريقة غربا وعلى متن قوارب صيد.
وكانت الميليشيات المتمردة قد سيطرت على جبل حجيف المشرف على التواهي، وذلك بعد أكثر من 3 أسابيع على فرضهم حصارا على المنطقة، ورفضها دخول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، فيما مصدر في المقاومة كان قد نفى أمس لـ«الشرق الأوسط» صحة هذه الأنباء القائلة باستيلاء ميليشيات الحوثي وصالح على الجبل المطل على مدن المعلا والتواهي والقلوعة، ونوه المتحدث بأن هذه الميليشيات ما زالت في أماكنها المتمثلة بمطاحن الغلال والفنادق المحيطة بمنطقة حجيف ومبنى الثروة السمكية، مؤكدا أن هذه الميليشيات عبارة عن قنّاصة تمركزت في المباني الحصينة إلى جانب امتلاكها عتادا ثقيلا يتموضع في جيوب معروفة ومحددة ويتم الاستعانة به في مواجهة المقاومة الشعبية التي ينقصها فقط السلاح الثقيل النوعي الذي بمقدوره قلب المعادلة وفي وقت قصير خاصة مع توافر البشر وكذا الروح المعنوية.
وفي محافظة أبين شرق عدن، قال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف قصف ظهر أمس الثلاثاء مواقع عدة بخط عقبة ثرة الرابط بين مديرتي مكيراس ولودر بأبين، وأضاف مصدر الصحيفة في أبين أن طائرة حربية قصفت المنعطف الأول والرابع في العقبة بأكثر من ثلاث غارات جوية، دون أن يحدد المصدر ما إذا كانت الغارة قد خلفت قتلى، وأشار المتحدث إلى أن المقاومة الشعبية في أبين خاضت أمس الثلاثاء اشتباكات مسلحة مع القوات الموالية للحوثيين بلودر، وأكد المصدر أن المقاومة الشعبية تمكنت من إخراج القوات الموالية للحوثيين من مدينة لودر وأن الاشتباكات اقتربت من جبل شروان المطل على المدينة. وعلى صعيد الخسائر البشرية أوضح مصدر طبي في صحة أبين لـ«الشرق الأوسط» أن تجدد أعمال القصف العبثي والعشوائي على الأحياء السكنية في لودر صباح أمس الثلاثاء، أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 شخصا، جراء سقوط عدد من القذائف على منازلهم الواقعة وسط مدينة لودر بابين وأن جميع هذه الحالات من المدنيين. وأفاد الأهالي في المدينة لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الموالية للحوثيين وصالح قصفت المدينة منذ يوم الاثنين وبشكل متواصل عقب مواجهات مسلحة بينها وبين المقاومة الشعبية.
وفي محافظة لحج شمال عدن، قال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة لحج لـ«الشرق الأوسط» إن قوات صالح والحوثيين استهدفت الأبرياء والعزل في كل من الحوطة وكرش والمسيمير، كما تقوم هذه الميليشيات بممارسات قمعية وتصرفات استفزازية للمواطنين في الطرقات؛ إذ أقدمت على اعتقالات جماعية للمدنيين. ولفت المتحدث إلى أن المقاومة في لحج تتقدم في جبهات القتال في كل من الحوطة وتبن والمسيمير وكرش وبله، وأن هذه المقاومة كبدت الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وأشار المصدر إلى أن من المطالب الملحة للمقاومة الشعبية هو التنسيق مع طيران التحالف وذلك بتكثيف ضرباته على مواقع ميليشيات الحوثي وقوات صالح وقطع إمداداتها وبما يسهل على المقاومة السيطرة على الأرض وملاحقة فلول الميليشيات وإخراجهم من محافظة لحج.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».