أوكرانيا تسعى لفتح مزيد من الممرات الإنسانية لماريوبول

الأمم المتحدة: الحرب تحوّل طفلاً واحداً إلى لاجئ كل ثانية

منذ أيام، تحاصر قوات روسية مدينة ماريوبول الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة وانقطع الاتصال بينها وبين بقية أنحاء البلاد (أ.ب)
منذ أيام، تحاصر قوات روسية مدينة ماريوبول الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة وانقطع الاتصال بينها وبين بقية أنحاء البلاد (أ.ب)
TT

أوكرانيا تسعى لفتح مزيد من الممرات الإنسانية لماريوبول

منذ أيام، تحاصر قوات روسية مدينة ماريوبول الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة وانقطع الاتصال بينها وبين بقية أنحاء البلاد (أ.ب)
منذ أيام، تحاصر قوات روسية مدينة ماريوبول الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة وانقطع الاتصال بينها وبين بقية أنحاء البلاد (أ.ب)

تقول السلطات الأوكرانية إن المدنيين في القطاع الجنوبي من مدينة ماريوبول محاصرون بسبب القصف الروسي المستمر منذ أسبوعين ولم تتوافر لديهم التدفئة أو الكهرباء أو الماء الجاري في أغلب هذا الوقت. ومنذ أيام، تحاصر قوات روسية المدينة الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، وانقطع الاتصال بينها وبين بقية أنحاء البلاد. وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشوك الثلاثاء إن أوكرانيا ستبذل محاولة جديدة لتوصيل الإمدادات للمدنيين العالقين في مدينة ماريوبول المحاصرة. وأضافت فيريشوك إن أوكرانيا تعتزم فتح تسعة «ممرات إنسانية» لإجلاء المدنيين.
ذكر الجيش الأوكراني أن القوات تصدت لتقدم روسي تجاه المدينة الساحلية التي تواجه قصفا جويا مكثفا منذ أيام. وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية الثلاثاء، مقتل نحو 150 مهاجما وتدمير دبابتين والعديد من المركبات المدرعة. وأضافت أن نيران المدفعية والغارات الجوية الأوكرانية دمرت أيضاً معدات عسكرية أخرى، وفتحت النار على طوابير من القوات الروسية كانت تقترب منها.
لكن لا يمكن تأكيد المزاعم الواردة من ساحة المعركة بشكل مستقل. يشار إلى أن مدينة ماريوبول الواقعة على بحر آزوف، محاطة بوحدات من الجيش الروسي والانفصاليين الموالين لروسيا. وقال مسؤولون محليون إن قافلة تضم 160 مركبة على الأقل غادرت المدينة الاثنين لكن ما زال الكثير من السكان المدنيين هناك. وقال مسؤول أوكراني أمس إن أكثر من 2500 من السكان قتلوا في ماريوبول منذ بدء الغزو الروسي يوم 24 فبراير (شباط). وسمحت موسكو الاثنين لأول قافلة من المدنيين بالخروج من ماريوبول لكن مساعدا بارزا للرئيس الأوكراني قال إن روسيا أوقفت مرة أخرى قافلة مساعدات إنسانية كانت تحاول الوصول إلى المدينة. وكان فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية لماريوبول والسماح للمدنيين بالخروج منها هو المطلب الرئيسي لكييف في عدة جولات من المحادثات. وفشلت محاولة سابقة لوقف إطلاق النار في المنطقة. وقالت فيريشوك إن قافلة تنقل مساعدات إنسانية ستتوجه إلى ماريوبول. وأضافت «ستنقل نساء وأطفالا في طريق عودتها».
أفادت السلطات بمدينة ماريوبول الأوكرانية بأن أكثر من ألفي مدني لقوا حتفهم في المدينة حتى الآن. وأوضح مجلس المدينة أن 2357 شخصاً قتلوا بها منذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط (فبراير). وأفادت السلطات الأوكرانية بوقوع هجمات جوية عنيفة على المدينة. وتقول روسيا إنها تقصف فقط الأهداف العسكرية بالمدينة.
ويرى كثيرون ماريوبول رمزا للمقاومة الأوكرانية. فمنذ بدء الحرب في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا عام 2014، صمدت المدينة في وجه العديد من محاولات الانفصاليين الموالين لروسيا للسيطرة عليها. ووصف بيترو أندريوشينكو، المستشار لعمدة المدينة، الوضع بأنه «غير إنساني». وقال: «لا طعام، لا ماء، لا إضاءة، لا تدفئة». وأعرب عن مخاوف من وقوع المزيد من القتلى. واستطرد بالقول إنه مع تزايد حدة الهجمات، قد يصل عدد القتلى إلى 20 ألفا.
أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن حرب أوكرانيا تحول طفلاً واحداً إلى لاجئ كل ثانية، إذ فر نحو 1.4 مليون طفل من أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي.
وقال المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدر لصحافيين في جنيف «في المعدل، وكل يوم على مدى الأيام العشرين الأخيرة في أوكرانيا، تحول أكثر من 70 ألف طفل إلى لاجئين»، أي ما يعادل 55 طفلا كل دقيقة «أو تقريبا طفل كل ثانية». وقالت متحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، إن حوالي 3 ملايين شخص قد فروا من أوكرانيا بسبب الحرب، حتى الآن. وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بول ديلون لصحافيين في جنيف «وصلنا إلى عتبة ثلاثة ملايين شخص من حيث حركة الناس خروجاً من أوكرانيا».
وغردت المتحدثة صفاء مسهلي، عبر موقع تويتر، أن من بين الفارين أكثر من 150 ألف شخص من جنسية ثالثة، غير الأوكرانية والروسية. ويتردد أن هناك ملايين آخرين عالقين داخل أوكرانيا، إما في منازلهم أو أنهم نازحون داخليا، مع دخول الغزو الروسي للبلاد يومه العشرين. تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمحاسبة المسؤولين عن أعمال الحرب الخطيرة في بلاده. وقال زيلينسكي في رسالة عبر الفيديو: «نعمل مع شركائنا على إجراءات عقابية جديدة ضد الدولة الروسية». وأضاف أن هذه الإجراءات ستطال «كل شخص مسؤول عن الحرب. أي شخص مسؤول عن تدمير الديمقراطية. أي شخص مسؤول عن القمع ضد الشعب». وقال زيلينسكي في المقطع الذي بثه من المكتب الرئاسي في كييف إن «الجيش الروسي مسؤول بالتأكيد عن جرائم حرب، وعن كارثة إنسانية تمت عمدا» في المدن الأوكرانية. وقال زيلينسكي إن روسيا بدأت تدرك أنها لن تحقق أي شيء من خلال الذهاب إلى الحرب. مضيفا: «لم يتوقعوا (الروس) مثل هذه المقاومة. لقد صدقوا دعايتهم التي كانت تكذب علينا منذ عقود».
وأكد أن المفاوضات بين الممثلين الأوكرانيين والروس ستستأنف «اليوم (أمس) الثلاثاء». وفي سياق متصل بددت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، مخاوف من مخاطر أمنية قد ترتبط بقدوم اللاجئين الأوكرانيين إلى ألمانيا. وقالت الوزيرة أمس الثلاثاء في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية إن الشرطة الاتحادية تعزز التفتيش على الحدود الداخلية وتحكم السيطرة عند رصد أي شيء لافت للانتباه، وأضافت: «أعرف أن هناك انتقادات لهذا الأمر، لكني أدعمه، لأننا يجب أن يكون لدينا نظرة عامة على الوضع». وأوضحت الوزيرة أن الأوكرانيين الوافدين الذين يحملون جواز سفر بيومتري يسمح لهم بدخول البلاد بدون تأشيرة ويمكن أن يقرروا في البداية إلى أين يذهبون.
وكان زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرتس، طالب بتسجيل جميع الوافدين. وقالت فيزر إنه يجري تسجيل الأشخاص الذين يسجلون أنفسهم لدى مكتب الهجرة، وأضافت: «هذا يعني أنه لا أحد منهم سيحصل على معونات بدون تسجيل». ولم تذكر الوزيرة عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين تتوقع قدومهم إلى ألمانيا، مشيرة إلى أن هذا يتوقف على الحرب في أوكرانيا، وقالت: «في الوقت الحالي علينا أن نرصد من يأتي يوما بعد يوم. في الوقت الحالي نعمل وفقاً لأعداد الوافدين خلال الأيام الماضية... ما زلنا نأمل بشدة أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نهاية المطاف، حتى لا يضطر الكثير من الناس إلى الفرار. لأن ما يحدث الآن هو في الحقيقة كارثة إنسانية».


مقالات ذات صلة

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم أوكراني على بيلغورود الروسية يلحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة

قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، إن القوات الأوكرانية شنت هجوماً «ضخماً» على البلدة الرئيسية في المنطقة، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج

انتهاء مفاوضات أوكرانيا دون إعلان نتائج، والتي تزامنت مع هجوم جوي روسي قطع الكهرباء عن أكثر من مليون منزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) play-circle

زيلينسكي: المناقشات الثلاثية «بنّاءة» وركزت على الأطر الممكنة لإنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني إن المناقشات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا التي اختتمت، اليوم السبت، ركزت على الأطر الممكنة لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيارة تتحرك على طريق مغطى بشباك مضادة للمسيرات في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز) play-circle

بولندا تعتزم إنشاء أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا

أعلن وزير الدفاع البولندي أن بلاده ستوقّع بحلول نهاية يناير الحالي عقداً مع ائتلاف شركات لإنشاء «أكبر نظام مضاد للطائرات المسيّرة في أوروبا».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إرسال 447 مولداً كهربائياً، بشكل طارئ، لمساعدة الأوكرانيين الذين يعانون انقطاع التيار والتدفئة جراء الضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، السبت، إلى «شراء المنتج الكندي وبناء كندا» رداً على تهديد جديد بالرسوم الجمركية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشر كارني مقطع فيديو على حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي حول شراء وبناء كل ما هو كندي لمكافحة التهديدات الاقتصادية من دول أخرى، بحسب هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي).

وقال كارني في بداية الفيديو: «مع تعرض اقتصادنا للتهديد من الخارج، اتخذ الكنديون قرارا: التركيز على ما يمكننا التحكم فيه».

وعلى الرغم من أن كارني لم يذكر الولايات المتحدة مباشرة، إلا أن رئيس الوزراء قال: «لا يمكننا التحكم فيما تفعله الدول الأخرى. يمكننا أن نكون أفضل زبون لأنفسنا. سنشتري المنتج الكندي. وسنبني كندا».

وهدد ترمب، السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الكندية التي تدخل الولايات المتحدة.


تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافاً جديداً مع كوبنهاغن وأطراف أخرى في أوروبا، مع تصريحاته بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.

وكان ترمب قد انتقد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الخميس، دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال النزاع الذي دام 20 عاماً وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. وعدّ واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قط»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بشدة هذه التصريحات.

وكتبت على «فيسبوك»: «أتفهم تماماً ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به»، مضيفة: «من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان».

وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت، السبت، إنها «عاجزة عن الكلام». وأضافت، في بيان: «لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد كنا في مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك».

ودعا المحاربون القدامى إلى مسيرة صامتة في كوبنهاغن خلال 31 يناير (كانون الثاني)، رفضاً لتصريحات ترمب.

«حليف سيئ»

وأدت سلسلة مواقف في الأشهر الماضية إلى توتر بين كوبنهاغن وواشنطن. وكانت المحطة الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي عدّ -خلال زيارته القاعدة العسكرية لبلاده في غرينلاند خلال مارس (آذار) 2025- الدنمارك «حليفاً سيئاً».

وقال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى، سورن كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعيّن علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب: «نعم ولا... نعم من حيث إن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جداً للدفاع الأوروبي ودفاع (الناتو)». وأضاف: «لكن، عندما يتصرف شخص بعدوانية مثل التي أظهرها دونالد ترمب مؤخراً، يصعب عليّ القول إنني أعدّ الولايات المتحدة حليفاً».

وخسرت الدنمارك 44 جندياً في أفغانستان، سقط 37 منهم في أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، حسب بيانات القوات المسلحة.

وشددت رئيسة الوزراء على أن «الدنمارك هي إحدى دول (الناتو) التي تكبّدت أكبر الخسائر نسبة لعدد السكان».

ووفقاً لوكالة الأنباء المحلية «ريتزاو»، أرسلت الدنمارك التي كان عدد سكانها 5.4 مليون نسمة في عام 2003، ما مجموعه نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال أعوام النزاع.

وأتى التباين الجديد تزامناً مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترمب عن التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك.

«ثمن باهظ»

وكرر ترمب على مدى أشهر رغبته في الاستحواذ على هذه الجزيرة، بذريعة أنه يريد كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً في المنطقة القطبية الشمالية.

وفي ظل موقف أوروبي موحّد، تراجع ترمب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً نُوقش مع الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، لم تُكشف تفاصيله.

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان» وهدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكّر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، السبت، بـ«الثمن الباهظ» الذي دفعته برلين في هذه الحرب.

وقال، في بيان، وزعته وزارته: «كان جيشنا مستعداً عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي عام 2001»، لافتاً إلى أن ألمانيا دفعت «ثمناً باهظاً لقاء هذا الالتزام: فقد 59 جندياً و3 شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث».

وتابع: «لا يزال العديد من الجرحى يعانون حتى اليوم من التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة»، متعهداً بمواصلة الاعتراف والإشادة «بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات».

كما نشر وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة «إكس»، لتكريم ذكرى «53 عسكرياً إيطالياً» قضوا في أفغانستان.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شاركت بلاده كذلك في الغزو، قد انتقد تصريحات ترمب «المهينة»، ملمّحاً إلى وجوب أن يعتذر.

وقال ستارمر: «أعدّ تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا».

وأضاف أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان قد «اعتذر بالتأكيد»، مشيداً بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قُتلوا في أفغانستان.

ورفض البيت الأبيض، الجمعة، انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولين ليفيت، في بيان: «الرئيس ترمب مُحق تماماً، قدمت الولايات المتحدة الأميركية إلى حلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة».


رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».