إسرائيل «المحايدة» تكثف وساطتها بين روسيا وأوكرانيا

تسعى لاستضافة محادثات بينهما... وسط شكوك كييف

TT

إسرائيل «المحايدة» تكثف وساطتها بين روسيا وأوكرانيا

كثف رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، وساطته بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلاديمير زيلينسكي، وتحدث مع الأخير لمدة ساعة كاملة في وقت متأخر من مساء السبت، للمرة السادسة منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وقال مكتب بنيت إن «المحادثة التي استمرت أكثر من ساعة تناولت سبل وقف القتال في أوكرانيا والجهود التي تبذلها إسرائيل في هذا الشأن». وكانت كل من واشنطن وكييف تتوقع موقفاً أكثر وضوحاً من تل أبيب في إدانتها لموسكو، وعدم الوقوف على الحياد.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المباحثات تناولت اقتراح زيلينسكي إجراء محادثات في القدس بشأن وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى اقتراحه بأن تقدم إسرائيل ضمانات أمنية لأوكرانيا. وحسب قناة «كان» الإسرائيلية فإن زيلينسكي طلب من بنيت خلال المكالمة الهاتفية المساعدة في إطلاق سراح رئيس بلدية ماريوبول ومسؤولين آخرين اعتقلتهم القوات الروسية.

موقف غامض لبوتين
وأكد مستشار الرئيس والمفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك أمس الأحد أن أوكرانيا تعمل مع إسرائيل وتركيا كوسيطين لوضع اللمسات الأخيرة على مكان وإطار عمل لمفاوضات سلام مع روسيا. وأضاف المفاوض الأوكراني في تصريحات للتلفزيون الرسمي «عندما يتم الاتفاق سيكون هناك اجتماع. أعتقد أن ذلك لن يستغرق وقتاً طويلاً».
واستضافت مدينة أنطاليا التركية، الخميس الماضي، محادثات بين وزيري الخارجية الروسي سيرجي لافروف والأوكراني ديميترو كوليبا، فيما أجريت 3 جولات من التفاوض في مدينة غوميل البيلاروسية. وكان زيلينسكي اقترح قبل اتصاله مع بنيت أن تكون القدس مكانا محتملا للتفاوض بينه وبين بوتين بشأن إنهاء الحرب وقال إنه يتوقع من إسرائيل دورا أكبر. ولا يفضل الأوكرانيون أن تكون بيلاروسيا مكانا لمثل هذه اللقاءات. ونقل عن زيلينسكي قوله «إذا سئلت عما إن كنت أعتقد أن إسرائيل يمكن أن تكون بلدا مناسبا لذلك، خاصةً مدينة القدس؟ فإنني أقول: نعم».
ولم يتضح موقف بوتين، فيما نقلت القناة «12» الإسرائيلية عن مصادر حكومية إسرائيلية لم تسمها، قولها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفكر في الاقتراح لكن «من السابق لأوانه تقييم فرصه». وأكد المعلق السياسي في قناة «كان» عميحاي شتاين، أن بوتين يرفض عقد قمة مع زيلينسكي في القدس وأي قمة خارج بيلاروسيا.
مجرد صندوق بريد
ودخل بنيت على خط الأزمة كوسيط غير متوقع عندما سافر يوم السبت قبل الماضي إلى موسكو والتقى بوتين لمدة ثلاث ساعات ثم زعماء أوروبيين، لكن الأوكرانيين غير راضين عن طريقة إدارته كوسيط حتى الآن ويتوقعون منه تدخلا أكبر. وكان مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الأوكرانية قال لقناة i24NEWS الإسرائيلية إنه بينما تقدر كييف مبادرة بنيت للتوسط بين أوكرانيا وروسيا، «شعرت أوكرانيا أن بنيت لم يتصرف كوسيط نشط بل مجرد صندوق بريد في الطريقة التي كان ينقل بها الرسائل من جانب إلى آخر». وأضاف أن «هذا لا يعتبر وساطة نشطة من قبل الحكومة الأوكرانية».
وبحسب مصدر فإن الحكومة الأوكرانية سلمت الخميس رسالة إلى السفارة الأوكرانية في إسرائيل، مضمونها أنه «من المتوقع أن يسعى الوسيط النشط للحصول على حلول وسط، بدلاً من مجرد توصيل الرسائل من جانب إلى آخر». وأضاف المصدر «قالوا إن إسرائيل لم تثبت أنها وسيط ناجح، وبالتالي فإن أوكرانيا لا تحتاج إلى مثل هذا النوع من المفاوضات. ويفضل بدلاً من ذلك دعم أوضح لأوكرانيا في الحرب».
وكانت إسرائيل أبلغت أوكرانيا سلفاً أنها لا تستطيع توقع مساعدات إضافية لأن الوسيط يجب أن يكون محايداً. ووفقاً لمسؤول الحكومة الأوكرانية، «تتوقع أوكرانيا أن تحصل إسرائيل على دعم أكثر نشاطاً، وأن تنضم إلى العقوبات الدولية المفروضة على روسيا». وتابع «كان بنيت هو الذي اتصل بزيلينسكي الثلاثاء المنصرم، وقدم العرض الروسي الذي تضمن الاعتراف بالسلطة الروسية في شبه جزيرة القرم وما يسمى بجمهوريتي لوهانسك ودونيتسك، وكذلك اتفاق أوكرانيا على الحفاظ على الحياد وعدم الانضمام إلى الناتو».
بنيت لم يحض زيلينسكي
ونفى مكتب بنيت أنه حض زيلينسكي على القبول بشروط بوتين. وأضاف المسؤول أن لديه «معرفة وثيقة بموقف الولايات المتحدة من قضية أوكرانيا، وأن واشنطن غير راضية عما تفعله إسرائيل حتى الآن» ويتوقع أن تتبنى إسرائيل خطاً واضحاً مؤيداً لأوكرانيا وتفرض عقوبات على روسيا. لكن إسرائيل ترفض التورط في موقف متقدم ضد روسيا خشية من الإضرار بالتنسيق بينهما في سوريا وتكتفي بالإدانة ودفع الأطراف إلى مفاوضات.
من جانبه التقى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد برئيس الوزراء الروماني نيكولاي تشوكا، أمس في بوخارست، وناقشا وضع اللاجئين على الحدود والمساعدات الإنسانية. وأدان لبيد الغزو الروسي لأوكرانيا، وقال إنه «لا مبرر له، ونحن ندعو روسيا إلى وقف إطلاق النار والاعتداءات، وحل القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات». وناقش المسؤولان وضع اللاجئين على الحدود والمساعدات الإنسانية لإسرائيل ورومانيا.

اللجوء إلى إسرائيل
كما التقى الوزير الإسرائيلي أمس بنظيره الروماني بوجدان أوريسكو الذي قال في بيان مشترك «ستساعد إسرائيل بقدر ما تستطيع للوصول إلى حل سلمي. نحن نعمل بالتنسيق الكامل مع حليفتنا الولايات المتحدة ومع شركائنا الأوروبيين لمحاولة إنهاء هذه المأساة العنيفة في أسرع وقت ممكن». وتابع «الحكومة الرومانية ساعدت إسرائيل وتساعدها في إنقاذ العديد من الأرواح. غادر الأطفال اليهود دار الأيتام في أوديسا، والأطفال المصابون بالسرطان الذين تم إرسالهم إلى إسرائيل للعلاج، وآلاف اللاجئين الذين تم إنقاذ حياتهم بفضل التعاون بيننا».
ووصل إلى إسرائيل أمس حوالي 600 لاجئ من أوكرانيا، في رقم قياسي للمهاجرين الذين وصلوا في يوم واحد منذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا. واستقبلت إسرائيل منذ بداية النزاع، وفق آخر تحديث إحصائي 1078 مهاجراً من أوكرانيا من مستحقي قانون العودة، و929 مهاجراً آخرين، ووصل من روسيا 914 مهاجراً.
وقالت وزيرة الهجرة والاستيعاب بنينا تامانو شاتيه «يحق لموظفي وزارة الهجرة والاستيعاب استقبال إخوتنا وأخواتنا الذين قدموا من أوكرانيا والذين فروا من القتال. لقد أعلنت عن حالة طوارئ تجيز العمل لتقديم المساعدة والدعم للمهاجرين في كافة المجالات. ويجري العمل على نقلهم إلى فنادق حيث قمنا باستئجار الغرف لصالحهم».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».