هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

مخاوف من قصف روسيا لقوافل الأسلحة الغربية

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
TT

هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يدخل أسبوعه الثالث، تتزايد المخاوف من تصاعد ألسنة الحرب إلى ما يجاوز الحدود الأوكرانية ويشعل صراعاً بين روسيا وحلف الناتو. وجاءت الغارة الجوية والصواريخ الروسية على منشأة عسكرية غرب أوكرانيا على بُعد 15 ميلاً من الحدود البولندية لتثير مخاوف من اقتراب القتال من حدود الدول الأعضاء في حلف الناتو.
وقد أعاد غزو أوكرانيا بسرعة أصداء عقلية الحرب الباردة إلى الولايات المتحدة وأجواء معركة آيديولوجية ضارية بين غريمين قديمين. وما نشهده من صراع يعدّ الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن تعزيزه الحرب الباردة مرة أخرى. وكررت الإدارة الأميركية على لسان الرئيس بايدن وجميع المسؤولين والقادة العسكريين أنه لا توجد نية للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، وأن الولايات المتحدة لا تحارب الشعب الروسي، مشيرةً إلى أن أوكرانيا ليست عضواً في حلف الناتو، وبالتالي فإن التحالف العسكري ليس عليه التزامات قانونية يدافع عنها.
وأوضح بايدن أنه لا يري أي ظروف تجد القوات الأميركية نفسها مضطرة إلى القتال على الأراضي الأوكرانية.

تحذير روسي
وأبدى القادة الأوروبيون حساسية وقلقاً من خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة، وأكدت تصريحاتهم الحرص على تجنب هذه الحرب. لكنّ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قال في حديث تلفزيوني: «لقد حذّرنا الولايات المتحدة من أن ضخ أسلحة إلى أوكرانيا من عدد من البلدان ليس مجرد خطوة خطيرة، وإنما خطوة يمكن أن تحوّل هذه القوافل إلى أهداف مشروعة وقد حذّرنا من العواقب التي يمكن أن تنجم من هذا النقل المتهور إلى أوكرانيا لأنواع من الأسلحة مثل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات وما إلى ذلك».
وقال الجنرال ريتشارد بارونز، الرئيس السابق لقيادة القوة المشتركة في المملكة المتحدة: «تعرف روسيا أن قدرة أوكرانيا في الاستمرار تعتمد على تلقي أسلحة من الخارج وهو العامل الحاسم في صمود القوات الأوكرانية، لذا ليس من المستغرب أن تعدّ هذه القوافل أهدافاً مشروعة»، لكنه شدد على «أن هناك فارقاً شاسعاً بين استهداف القوافل حينما تدخل إلى الجانب الأوكراني من الحدود واستهداف إحدى دول الناتو». وقال: «إنها لحظة مهمة قادمة؛ إما أن تضعف روسيا وإما أن توسّع الصراع ليشمل الناتو، حيث يراهن بوتين على أن هذا التوجه سيجبر الولايات المتحدة على الضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو».

صراع أم تسوية؟
وجاءت تهديدات روسيا بأن قوافل الأسلحة الغربية المتجهة إلى أوكرانيا يمكن أن يتم التعامل معها على أنها أهداف مشروعة لتثير المخاوف من احتمالات جر الناتو إلى الصراع إذا ضلت هذه الضربات الروسية طريقها وأصابت أي أهداف في بولندا أو دول حليفة أخرى أو مدنيين من الدول الأعضاء بالحلف. وقد فرّ بالفعل أكثر من 2.6 مليون لاجي أوكراني معظمهم من النساء والأطفال من أوكرانيا، منهم 1.6 مليون فروا إلى بولندا وحدها.
ويقول مسؤولون إن روسيا لا تعرف القافلة التي تحمل الأسلحة أو الصواريخ بالدقة اللازمة لاستهدافها، إلا أن المخاوف لا تقتصر فقط على استهداف هذه القوافل، فقد تصيب روسيا شاحنات مساعدات إنسانية أو توجيه ضربات ضد اللاجئين الذين يفرّون من أوكرانيا. وقد تصعّد روسيا تصريحاتها التي تنذر بتوسيع الصراع من خلال ضرب أهداف أوكرانية عند الحدود مع بولندا، كما حدث مؤخراً، على أمل أن تضغط هذه الضربات على الناتو والولايات المتحدة للضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع روسيا.
ويقول المحللون إن استمرار المدفعية الروسية في شن الهجمات ضد المدن الأوكرانية وضد المدنيين والبنية التحتية المدنية من مستشفيات ومساجد وكنائس مع تدفق الملايين من اللاجئين إلى الدول المجاورة، قد يخلق ضجة عامة تدفع الغرب للتدخل، وسيبدأ ذلك بفرض منطقة حظر طيران بدلاً من الهجمات المباشرة ضد القوات الروسية، وإذا شعرت روسيا بأن الوضع الدبلوماسي أو الوضع العسكري يميل بعيداً عن أهداف بوتين فقد تخاطر موسكو بالانتقال إلى مستوى غير مسبوق من الصراع.

سيناريوهات مخيفة
وهناك سيناريوهات يخشى المحللون أن يلجا إليها الرئيس بوتين إذا وجد أن مخططاته العسكرية والأهداف الاستراتيجية على أرض المعركة تتراجع، فيمكن أن يلجأ إلى استخدام تكتيكي صغير لسلاح كيماوي أو سلاح نووي أو هجوم إلكتروني كبير، فقد يجد حلف الناتو نفسه مضطراً للتدخل. بعض السيناريوهات تتخوف من أن تطلق القوات الأوكرانية هجوماً من مناطق عبر الحدود، إذا بدأ الأوكرانيون يستخدمون حدود الناتو كملاذ ويقومون بشن ضربات من الأراضي المحمية، وقد يؤدي أي تسلل من طائرة روسية للمجال الجوي لحلف الناتو -سواء عن طريق الصدفة أو في محاولة لاستهداف القوات الأوكرانية- إلى رد فوري من التحالف الذي ستكون أي رصاصة تصيب أي دولة من الحلف اختباراً لمصداقيته.
ويخضع المجال الجوي لحلف الناتو لدوريات مكثفة من مقاتلي الناتو، ولا توجد معلومات كافية عن قواعد الاشتباك التي يعمل بموجبها الطيارون من الجانبين. ويشير الخبراء إلى ما حدث في عام 2015 حينما أسقطت طائرة تركية من طراز F - 16 طائرة روسية من طراز Su 24 ونجحت الدولتان في تجنب تصعيد الصراع وحدث التقارب في السنوات التي أعقبت الحادث، لكن الأوضاع الحالية والحرب المشتعلة تجعل الوضع السياسي أكثر توتراً مع استخدام روسيا للمقاتلين الأجانب والاستمرار في عمليات نقل الأسلحة والعسكريين، ومع استمرار إمداد القوات الأوكرانية بالصواريخ الأميركية الصنع من طراز FGM - 148 وصواريخ «جافليز» المضادة للدبابات.

قوافل الأسلحة الغربية
وإلى الآن لم تقم روسيا بمهاجمة قوافل الأسلحة المتدفقة من الناتو إلى أوكرانيا التي من المحتمل أن يرافقها عسكريون من حلف الناتو. وقد تؤدي أي إصابة بالعمد أو بالخطأ لهذه القوافل إلى حشد التعاطف في الغرب، ودفع الناتو إلى التدخل، خصوصاً إذا بدا الأمر أن روسيا استهدفت هذه القوافل العسكرية لمساعدة أوكرانيا عن قصد. ويخفف بعض المحللين من تلك المخاطر قائلين إنه حتى إن كان هناك اشتباك محدود بين الناتو والقوات الروسية فإن هذا لا يعني فعلياً التصعيد إلى حرب نووية استراتيجية. ويقول البروفسور روبرت فارلي، من جامعة كنتاكي، إنه رغم كثرة السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة وتشابك بين القوات الروسية وقوات الناتو، فإن كلا الجانبين ستكون لديه الرغبة في التراجع عن حافة الهاوية وتهدئة الموقف.
ويقول جيمس هيرشبيرغ، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة «جورج تاون»، إن التوترات الحالية مع روسيا تحمل صدى كبيراً للحرب الباردة لكنها مختلفة تماماً، لأن غزو بوتين ليس مدفوعاً بآيديولوجية كما كانت الشيوعية في العهد السوفياتي، غير أن الأزمة في النهاية تضع قوتين عظميين نوويتين على جانبين متعارضين ويمكن أن يتكرر التاريخ بطرق أخرى.
ويشير هيرشبيرغ إلى أن «التجاوزات الروسية الاستراتيجية قد تثير مرة أخرى لحظة محفوفة بالمخاطر في النظام الدولي مشابهة لأزمة الصواريخ الكوبية من نواحٍ كثيرة من حيث خطر التصعيد، والفارق أن بوتين يتصرف بطريقة غير عقلانية لدرجة أنه يجعل نيكيتا خروتشوف يظهر كرجل عقلاني عند المقارنة».

فرص الدبلوماسية
يؤكد المحللون أن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لإنهاء الحرب والمعاناة في أوكرانيا، فعلى الرغم من أن حرب بوتين ضد أوكرانيا وحّدت أميركا وحلفاءها وراء هدف سحق الاقتصاد الروسي، فلا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن تلك الوحدة وتلك العقوبات ستضع حداً لإراقة الدماء، خصوصاً أن تاريخ الصراعات في العصر النووي أوضح أن التسوية هي الخيار الآمن الوحيد. ويؤكد المحللون أنه لا يزال من الممكن إنهاء تلك الحرب الوحشية بحل دبلوماسي تسحب فيه روسيا قواتها مقابل حياد أوكرانيا. ويدلل المحللون بأن بوتين نفسه أشار إلى انفتاحه على هذا الاحتمال في مكالمته الأخيرة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقال: «هذا أولاً وقبل كل شيء يتعلق بنزع السلاح وحياد أوكرانيا، لضمان ألا تشكل أوكرانيا تهديداً أبداً لروسيا». وقد يعني هذا أن حلف الناتو وأوكرانيا سيتنازلان عن عضوية أوكرانيا المستقبلية في الحلف إذا انسحبت روسيا على الفور من أوكرانيا وتجنبت أي هجمات مستقبلية. وفي أي حل دبلوماسي، لا يحصل أي طرف على كل ما يريد. فلن يتمكن بوتين من استعادة الإمبراطورية الروسية، ولن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو. ستضطر الولايات المتحدة لقبول حدود قوتها في عالم متعدد الأقطاب.
ويقول السياسي المخضرم هنري كسينجر، إن التوصل إلى حل دبلوماسي لا يعني أن يحصل أي طرف على كل ما يريد، وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تنجح فعليها أن تسعى لطريق يمهد لمصالحة لا لسيطرة فريق على آخر، لأن روسيا لن تكون قادرة على فرض حل عسكري.
واقترح كسينجر أن يتم إعطاء أوكرانيا الحق في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي وانتماءاتها وأن يتم إجراء انتخابات حرة يعبّر فيها الشعب الأوكراني عن تطلعاته المشروعة.

الهدف: سحق روسيا اقتصادياً
في الوقت الحالي، غريزة القادة الأوروبيين والأميركيين هي سحق روسيا اقتصادياً، ليثبتوا بشكل حاسم أن العدوانية لا تفي بالغرض. وطبّقت الولايات المتحدة وأوروبا بسرعة مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العقابية لفصل روسيا عن التجارة والتمويل العالميين. وشمل ذلك تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي وحسابات الأصول الخاصة الأخرى؛ منها الاستيلاء على اليخوت المملوكة للطبقة الحاكمة والمليارديرات الروس، ووقف تدفق التكنولوجيا لروسيا وغيرها من العقوبات التي فاقت كل العقوبات الأميركية السابقة ضد كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وهي عقوبات لم تردع تلك الدول ولم تجبرها على تغيير سلوكها، كما أن فرض تلك العقوبات على روسيا أحدث بالفعل ضائقة على مستوى العالم مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل توريد السلع الرئيسية.
من هذا المنظور، تبدو التسوية كأنها تهدئة، لكن الحل الوسط سيكون إنقاذ أوكرانيا، وليس التنازل عنها. الحرب الاقتصادية محفوفة أيضاً بمخاطر عميقة. ستكون الاضطرابات العالمية هائلة، وستتزايد مطالب تجاوز الحرب الاقتصادية إلى رد عسكري.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».