طهران تنتقد «مطالب جديدة» لواشنطن... وخامنئي يرفض التنازل عن «الصاروخي» و«الإقليمي»

الترويكا الأوروبية دعت جميع أطراف مفاوضات فيينا للتحلي بنهج مسؤول

صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
TT

طهران تنتقد «مطالب جديدة» لواشنطن... وخامنئي يرفض التنازل عن «الصاروخي» و«الإقليمي»

صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال خطابه نصف السنوي أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة في طهران أمس

وجّه كبار المسؤولين الإيرانيين رسائل متضاربة، أمس، بشأن ما وصفوه بـ«المطالب الأميركية الجديدة»، مع اقتراب المفاوضات النووية في فيينا إلى مرحلة فاصلة، وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «التراجع» أمام القوى الكبرى «لتجنب العقوبات ضربة لقوتنا السياسية»، وتسمك الرئيس إبراهيم رئيسي بـ«الخطوط الحمر»، في حين حمّل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني الولايات المتحدة مسؤولية «تعقيد» إنجاز مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، في أعقاب مخاوف غربية من إطالة أمد المفاوضات جراء طلبات روسية مرتبطة بالأزمة الأوكرانية.
وقال خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إن «مقترحات مثل التنازل عن الحضور الإقليمي لكي لا يكون ذريعة للأعداء، أو التخلي عن التقدم العلمي في المجال النووي، توجه ضربة للقوة الوطنية».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع خامنئي الرسمي قوله، بأن «الحضور الإقليمي يمنحنا عمقاً استراتيجياً وقدرة وطنية أكبر. لماذا علينا التخلي عنه؟ التقدم النووي العلمي يرتبط أيضاً بتلبية حاجات البلاد في المستقبل القريب، وإذا تخلينا عنه، ممن ومن أين نطلب ذلك خلال أعوام؟».
وأراد خامنئي أن إصابة هدفين بسهم واحد، فمن جهة وجّه رسائل إلى أطراف المحادثات، ومن جهة ثانية، وبّخ جهات داخلية تدعو إلى خفض التوتر مع القوي الدولية والإقليمية. وقال في هذا الصدد، إن «التنازل أمام أميركا أو أي قوة أخرى من أجل البقاء في مأمن من العقوبات خطأ كبير وضربة للقدرة السياسية»، معتبراً أنه «ليس هناك ما هو أكثر سذاجة وانعدام خبرة من مقترح شخص يدعو إلى تقليص القدرة الدفاعية من أجل تخفيف حساسية العدو». وتابع «أراد أشخاصٌ لديهم مقترحات واهية ومليئة بالأخطاء أن يقطعوا بعض أذرع القدرة الوطنية للبلاد. لو سُمح بذلك، لكانت إيران ستواجه مخاطر كبيرة اليوم. لكن (...) لم تتوفر إمكانية تنفيذ هذه المقترحات وأُبطلَت جميعها».
وتعود تلميحات خامنئي إلى أقوال ينسبها مسؤولون إيرانيون إلى مطالب لوزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف بوقف التجارب الصاروخية لمنع تضرر الاتفاق النووي. وأبرز الانتقادات للتجارب الصاروخية بعد أسابيع قليلة من تنفيذ الاتفاق النووي تعود إلى الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في انتخابات الرئاسة 2017.
وكان خامنئي، أمس، يلقي خطاباً أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة. وبحسب الصور التي نشرها موقع خامنئي كان روحاني يجلس في الصف الأول.
وترفض إيران التفاوض على برنامج الصاروخي أو أنشطتها الإقليمية المتمثلة بـ«فيلق القدس» الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» المصنف على قائمة المنظمات الإرهابية.
على وقع خطاب خامنئي، أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بأن «المطالب الأميركية الجديدة في المحادثات النووية غير منطقية وتتناقض مع رغبة واشنطن في التوصل إلى اتفاق سريع»، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». والاثنين، قال الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات، إن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات سياسية لإنهاء المفاوضات.
في الأثناء، نشر حساب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على «تويتر» تغريدة من أقواله أول من أمس، وقال فيها إن طهران «لن تتراجع عن أي من خطوطها الحمراء». وأضاف على «تويتر»، «تسعى الحكومة بقوة لرفع العقوبات في محادثات فيينا». وقال رئيسي، إن «الحكومة تواصل المفاوضات النووية بما يتفق تماماً مع المبادئ والإطار الذي حدده المرشد (خامنئي)».
- تسلسل تنفيذ الاتفاق
أبدى أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، شكوكاً بإرادة الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا. وقال على «تويتر»، إنه في ظل تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي ستصبح المحادثات «أكثر تعقيداً كل ساعة». وذكر، أن الولايات المتحدة «ليس لديها إرادة للتوصل إلى اتفاق مُحكم» مضيفاً «مقاربة الولايات المتحدة لمطالب إيران المبدئية، تقديم مقترحات غير مقبولة (و) تصر على اتفاق سريع بذرائع كاذبة». ولم يخض في تفاصيل المقترحات الأميركية.
وفي السياق نفسه، قال موقع «نورنيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إحياء الاتفاق النووي لا يمكن أن يقيد متابعة طهران لبرامجها الصاروخية والفضائية. وكتب على «تويتر»، إن «إيران ليست مستعدة للتفاوض على قدراتها الدفاعية وسياساتها الإقليمية».
وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، عن إرسال قمر صناعي عسكري ثانٍ (نور 2) إلى مدار الأرض، في مهمة «استخباراتية». ويقول الجيش الأميركي، إن التكنولوجيا الباليستية نفسها طويلة المدى المستخدمة لوضع الأقمار الصناعية في المدار قد تسمح أيضاً لطهران بإطلاق أسلحة طويلة المدى بما في ذلك رؤوس حربية نووية. وكشف «الحرس الثوري»، السبت الماضي عن قاعدتين تحت الأرض للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة «الانتحارية» القادرة على حمل «الاختباء من الرادار».
وأعرب عبداللهيان عن دعمه «تويتر»، إن العقوبات «لا تستطيع كبح تقدم بلاده»، وأشار إلى إطلاق صاروخ قاصد الذي حمل القمر الصناعي بـ«مساعي العلماء الإيرانيين وأصحاب البزة الخضراء في الحرس الثوري».
يأتي الرفض الإيراني للمطالب الأميركية الجديدة، بعد أسبوع من إعلان الأطراف الغربية عن وجود مطالب إيرانية متشددة في أعقاب عودة كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني من مشاورات في بلاده. وعاد هذا الأسبوع للمرة الثانية إلى طهران، وعاد بعد 24 ساعة من وقفة خاطفة أجرى فيها مفاوضات.
وتقول إيران أيضاً، إنها تريد ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي في المستقبل مجدداً عن الاتفاق النووي. وفي تأكيد للمخاوف الإيرانية، قال نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، الأربعاء، إنه إذا وافقت واشنطن على اتفاق جديد وتولى الجمهوريون السلطة مرة أخرى فإنهم «سيمزقون أي اتفاق نووي إيراني جديد في اليوم الأول».
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر لم تسمّه، أن المفاوضين في فيينا ما زالوا يحاولون معالجة بعض القضايا الرئيسية. وقال، إنه لا يزال هناك قضيتان أو ثلاث قضايا صعبة يتعين حلها، وإن طهران تطالب الآن أيضاً بتغيير تسلسل تنفيذ الاتفاق. وأضاف، أن إيران تريد إصدار إعفاءات نفطية أولاً، ثم تتحقق من الخطوة من خلال تصدير النفط والحصول على الدولارات من خلال النظام المصرفي.
- تباين غربي ـ روسي
وقللت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي من المواقف الإيرانية. وقالت: «وجهة نظرنا أننا قريبون. لقد اقتربنا منذ بعض الوقت». وأضافت «نهاية المفاوضات تكون دائما هكذا عندما تُبحث عادة الأجزاء الصعبة».
وفي باريس، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن كلير لوجندر، للصحافيين في إفادة يومية «نحن قريبون جداً من اتفاق، لكن الآمال تتضاءل». وأضافت «نحن قلقون بشأن مخاطر التأخير الإضافي على احتمال إبرام اتفاق. وجنباً إلى جنب مع شركائنا في الثلاثي الأوروبي، ندعو جميع الأطراف للتحلي بنهج مسؤول واتخاذ كل القرارات اللازمة لإبرام هذا الاتفاق».
وغادر المفاوضون الأوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا مقر المحادثات مؤقتاً، نهاية الأسبوع الماضي لأنهم يعتقدون أنهم بلغوا أقصى نقطة يمكن أن يصلوا إليها في المفاوضات، وأن الأمر متروك الآن للولايات المتحدة وإيران للاتفاق على القضايا العالقة.
وقال أربعة دبلوماسيين غربيين لـ«رويترز»، إنه تم الانتهاء من الخطوط العريضة للاتفاق وإنه لم يتبق سوى تعديلات طفيفة، وأكدوا أن روسيا أصبحت الآن العقبة الرئيسية.
ومع بلوغ المفاوضات في الآونة الأخيرة مراحل حاسمة، بدأ موقف روسي مستجد يلقي بظلاله منذ أيام على المباحثات.
فقد كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن أن بلاده اشترطت قبل دعم أي تفاهم، الحصول على ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بأن العقوبات الغربية التي فرضت مؤخراً على موسكو على خلفية غزوها لأوكرانيا، لن تؤثر على تعاونها مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية.
واعتبرت واشنطن أن موقف روسيا هو «خارج سياق» القضية لعدم وجود رابط بين العقوبات الجديدة والتعاون في إطار الاتفاق النووي، بينما أبدت باريس «قلقها» من أن تتسبب المطالب الجديدة بتأخير إضافي في الاتفاق.
وانتقد المبعوث الروسي إلى فيينا ميخائيل أوليانوف المواقف الغربية. وقال للصحافيين مساء الأربعاء «يحاول البعض أن يوجّه اللوم إلينا على إطالة أمد المباحثات. علي أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
وتابع «كأي طرف آخر، لدينا الحق بطلب أمر ما (...) هذا أمر معتاد، وأولئك الذين لا يفهمون ذلك ليسوا محترفين».
وشدد على حق روسيا «في حماية مصالحنا (مع إيران) في المجال النووي وفي الأوسع»، موضحاً أن روسيا تريد «أن تكون كل علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع إيران معفاة من العقوبات الأوروبية والأميركية الراهنة والمستقبلية».



خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».