روسيا تواصل ضخ الغاز ودعوات أوروبية لترشيد استهلاك الطاقة

روسيا تواصل ضخ الغاز ودعوات أوروبية لترشيد استهلاك الطاقة
TT

روسيا تواصل ضخ الغاز ودعوات أوروبية لترشيد استهلاك الطاقة

روسيا تواصل ضخ الغاز ودعوات أوروبية لترشيد استهلاك الطاقة

في الوقت الذي أكدت فيه شركة «غازبروم» الروسية، أمس الأربعاء، أنها تواصل ضح الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية كالمعتاد، تسعى الدول الأوروبية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي من خلال ترشيد الطاقة.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن المتحدث باسم الشركة سيرجي كوبريانوف القول: «(غازبروم) تواصل توريد الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية بشكل طبيعي، ووفقاً لطلبات المستهلكين الأوروبيين». وأضاف أن الكميات المتوقع ضخها اليوم تقدر بـ5.‏109 مليون متر مكعب، وهو مستوى الطلب نفسه ليوم أمس.
وأعرب المستشار الألماني أولاف شولتس عن اعتقاده بعدم وجود إمكانية لدى بلاده، للقيام بمقاطعة فورية لتوريدات الطاقة الروسية على غرار ما فعلت الولايات المتحدة.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في برلين، مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، قال شولتس إن الولايات المتحدة دولة مصدرة للغاز والنفط، وهو ما لا يمكن قوله بالنسبة لأوروبا بوجه عام: «ولهذا السبب، فإن الأشياء التي يمكن القيام بها مختلفة أيضاً».
وتابع شولتس بالقول إنه ناقش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع المعنيين، ضرورة الاستعداد للموقف الذي «يصبح فيه الأمر معقداً»؛ لافتاً إلى أنه تم البدء في العمل على أخذ هذه الاستعدادات.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن، الثلاثاء، حظراً على استيراد الولايات المتحدة للنفط والغاز والطاقة من روسيا، وقال: «لن ندعم حرب بوتين».
وتعتزم الحكومة الألمانية إعفاء المواطنين من الضريبة المفروضة على فواتير الكهرباء، والمخصصة لدعم توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بدءاً من يوليو (تموز) المقبل.
ووافق مجلس الوزراء الألماني، أمس، على مشروع قانون ينص على ذلك، والذي طرحه وزير الاقتصاد روبرت هابيك.
وكانت الخطط السابقة للحكومة الألمانية تنص على إلغاء ضريبة الكهرباء الخضراء، بحلول مطلع يناير (كانون الثاني) 2023، على أن يتم تمويل هذه الضريبة الرامية إلى دعم توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة من الميزانية الاتحادية.
ويجب أن يوافق البرلمان الألماني (بوندستاغ) على مشروع القانون ليدخل حيز التنفيذ.
وكانت قيمة هذه الضريبة تبلغ 72.‏3 سنت لكل كيلوواط/ ساعة. ووفقاً لحسابات بوابة الأسعار «فيريفوكس»، فإن إلغاء الضريبة يعني أن الأسرة الواحدة التي يبلغ استهلاكها السنوي 1500 كيلوواط/ ساعة ستوفر حوالي 33 يورو (إجمالاً) هذا العام. أما الأسرة التي يبلغ استهلاكها السنوي 6000 كيلوواط/ ساعة ستوفر حوالي 133 يورو.
وبحسب وزير المالية كريستيان ليندنر، فإن الإلغاء المبكر للضريبة سيكلف الحكومة الفيدرالية حوالي 6.‏6 مليار يورو.
يأتي هذا في الوقت الذي سجلت فيه أسعار الوقود في ألمانيا قفزة جديدة. فقد أعلن نادي السيارات الألماني العام (ADAC) أمس الأربعاء، أن سعر الديزل بلغ أمس في المتوسط على مستوى ألمانيا 150.‏2 يورو، ليرتفع بذلك بمقدار 12 سنتاً مقارنة بيوم الاثنين.
وسجل سعر لتر البنزين السوبر من فئة «E10» أمس، في المتوسط على مستوى ألمانيا 103.‏2 يورو، بزيادة قدرها حوالي 10 سنتات مقارنة بيوم الاثنين.
وذكر النادي أن سعر الديزل ارتفع بمقدار 4.‏39 سنت خلال أسبوع واحد، بينما ارتفع سعر البنزين السوبر خلال أسبوع بمقدار 6.‏27 سنت.
والسبب الرئيسي للارتفاع حتى الآن هو أسعار النفط التي ارتفعت في أعقاب الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا. ويضخم الدولار القوي التأثير؛ حيث يتم تداول النفط بالدولار، ويدفع المشترون الألمان باليورو.
ويضاف إلى ذلك الطلب القوي غير المعتاد على زيت التدفئة. وحتى قبل الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ارتفعت أسعار الوقود في ألمانيا إلى مستويات قياسية. وكانت الزيادة بالمقارنة السنوية ضخمة: في مارس (آذار) عام 2021 كانت تبلغ تكلفة لتر الديزل 315.‏1 يورو، ولتر البنزين السوبر 434.‏1 يورو. ومع هذا الارتفاع في الأسعار، تتعالى الأصوات المطالبة بتخفيف الأعباء.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.