الكويت تودع أحمد الخطيب الرمز الدستوري والنيابي والقومي

نعاه الأمير قائلاً: كان حريصاً على الالتزام بالمبادئ الديمقراطية

الراحل أحمد الخطيب
الراحل أحمد الخطيب
TT

الكويت تودع أحمد الخطيب الرمز الدستوري والنيابي والقومي

الراحل أحمد الخطيب
الراحل أحمد الخطيب

شيعت الكويت يوم أمس، الرمز الوطني، ونائب رئيس المجلس التأسيسي وأحد كتبة الدستور الكويتي وأحد مؤسسي حركة القوميين العرب، النائب السابق الدكتور أحمد الخطيب الذي توفي مساء أول من أمس الأحد عن عمر يناهز 95 عاماً.
وتم تشييع الخطيب بحضور مهيب من رئيس السلطة التشريعية مرزوق الغانم، والرئيس السابق لمجلس الأمة أحمد السعدون ونواب وسياسيين وفعاليات اجتماعية ونقابية.
ونعى أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح الفقيد ببرقية تعزية وجهها إلى أسرة الخطيب، أعرب فيها عن «خالص تعازيه وصادق مواساته بوفاة أحد رجالات الوطن المخلصين، الذين أسهموا في نهضته»، كما استذكر «بكل التقدير والاعتبار مناقب الفقيد وإسهاماته المقدرة في خدمة الوطن العزيز طيلة مسيرته الحافلة بالعطاء، لا سيما في العمل النيابي، وذلك من خلال عضويته في المجلس التأسيسي ومشاركته الفعالة في نقاشات صياغة الدستور الكويتي، فضلاً على حصوله على ثقة الناخبين وتمثيلهم في عدة فصول تشريعية لمجلس الأمة وحرصه على الالتزام بالمبادئ الديمقراطية التي نص عليها الدستور وبالأخلاق الحميدة والكريمة التي جبل عليها أهل الكويت الكرام، والذي تجسد خلال ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بمهنية رفيعة وراقية، فكان رحمه الله قدوة نيرة في العمل البرلماني».
كما أشاد أمير الكويت «بالإسهامات والجهود المقدرة للفقيد، كونه أول طبيب كويتي، وسعيه الدؤوب للارتقاء بالقطاع الصحي في البلاد».
كما بعث ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح ببرقية تعزية إلى أسرة الفقيد أحمد الخطيب، وصف فيها الراحل بأنه «أحد رجالات الوطن المخلصين» مشيداً بما قدمه «من خدمات جليلة وإسهامات متعددة، عبر مسيرته الحافلة بالعطاء».
ونعاه كذلك الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء.
وأعرب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم عن خالص تعازيه «للشعب الكويتي عامة وإلى القيادة السياسية، في وفاة الرمز الوطني الدكتور أحمد الخطيب».
وقال الغانم: «إن الخطيب يشكل رمزاً لمجموعة من القيم التي نفتقدها في الوقت الحالي، مضيفاً أن الراحل كان شخصاً استثنائياً من جيل استثنائي لن يتكرر».
ولفت إلى أن «المدرسة التي أرسى دعائمها ستبقى تذكر بالخير وسيبقى الكثيرون يتتلمذون على العمل البرلماني من خلال القواعد التي أرسى دعائمها الراحل».
كما عبر الشيخ ناصر المحمد، رئيس الحكومة الأسبق عن تعازيه برحيل الخطيب قائلاً: «إن الكويت فقدت بوفاة الدكتور أحمد الخطيب أحد أبنائها الوطنيين ممن قاموا بأعمال إنسانية، حيث عمل الراحل كطبيب، حتى آخر أيامه».
ولد الخطيب في العام 1927 ودرس الطب في الجامعة الأميركية في لبنان عام 1942، وتخرج عام 1952 بتخصص طب عام وجراحة، وعمل لدى تخرجه في المستشفى الأميري في الكويت لمدة عام ونصف، ثم ذهب في دورة إلى لندن لمدة ستة أشهر لدراسة أمراض المناطق الحارة وعاد إلى الكويت عام 1954 وعمل بالمستشفى الأميري حتى عام 1957 حيث قدم استقالته وبدأ العمل في عيادته الخاصة. وهو أول دكتور حاصل على شهادة الطب البشري في تاريخ الكويت وشغل رئيس لجنة أطباء أمير الكويت الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح.
ويعتبر الخطيب أحد رواد الحركة الدستورية في الكويت وأحد مؤسسي حركة القوميين العرب 1952 بالتعاون مع جورج حبش ووديع حداد وهاني الهندي، وأحد نواب مجلس الأمة الكويتي التأسيسي والنائب في عدة دورات برلمانية، وهو من مؤسسي المنبر الديمقراطي الكويتي.
دخل الحياة السياسية في بلاده منذ استقلال الكويت سنة 1961 داعياً لإنشاء المجلس التأسيسي وإقامة نظام ديمقراطي، وخاض الخطيب أول انتخابات للمجلس التأسيسي عن الدائرة الثالثة وحاز على المركز الأول ليترشح لمنصب نائب رئيس المجلس التأسيسي عام 1963.
وشارك في انتخابات مجلس الأمة الكويتي في الأعوام 1965 و1967 و1971 و1975 و1981 و1985 و1992 وقرر بعدها اعتزال العمل البرلماني في عام 1996.
وفي عام 1961 قاوم مطالبة الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم بضم الكويت إلى العراق، حيث سافر إلى القاهرة مستثمراً علاقته الوطيدة بالرئيس المصري جمال عبد الناصر ليحصل على تعهد منه بحماية الكويت وضمان استقلالها.
وظل أحد دعاة الحريات العامة في بلاده من خلال عمله في مجلس النواب حتى منتصف التسعينات.
وكانت آخر تغريدة للراحل الخطيب على حسابه الخاص على موقع «تويتر» في 26 فبراير (شباط) الماضي كتب فيها: «بمناسبة العيد الوطني والتحرير... لنستذكر دور الشعب الكويتي وشهداء الكويت في الحفاظ والتمسك بهذا الوطن والدستور الذي التف عليه كل الشعب لعودة الشرعية للكويت. كل عام والكويت بخير».



تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.


الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
TT

الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.


نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
TT

نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الخميس، في فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تواصل من خلالها السعودية ترسيخ ريادتها العالمية في علاج التوائم الملتصقة.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبد الله الربيعة، أن التوأم وصلتا إلى السعودية في 27 يناير (كانون الأول) 2026، وتبلغان من العمر سنتين وشهرين، حيث خضعتا منذ وصولهما إلى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والدراسات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أسفرت عن اتخاذ قرار إجراء عملية الفصل بعد التأكد من إمكانية تنفيذها وفق أعلى المعايير الطبية.

وبيَّن الدكتور الربيعة، أن نتائج الفحوصات أظهرت أن الطفلتين ملتصقتان في منطقتي الصدر والبطن، وتشتركان في الكبد مع احتمال اشتراك جزء من الأمعاء، بينما تعاني إحدى الطفلتين من عيب خلقي في القلب يشكل خطراً على حالتها الصحية، الأمر الذي يجعل العملية من بين العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة كبيرة.

وأشار الربيعة إلى أن الفريق الطبي أجرى خلال الفترة الماضية عملية تمديد للجلد عبر زرع بالونات طبية تحت الجلد، بهدف توفير أنسجة جلدية كافية تساعد على إغلاق الجروح بعد الانتهاء من عملية الفصل، بما يسهم في تحسين النتائج الجراحية وتقليل المضاعفات المحتملة.

وأضاف أن العملية نفذت عبر ست مراحل متتابعة، واستغرقت ست ساعات، وشارك فيها 22 استشارياً وأخصائياً من مختلف التخصصات، إضافة إلى كوادر تمريضية وفنية مؤهلة.

رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة قبل بدء العملية (واس)

وأكد رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، أن هذه العملية تمثل الحالة الرابعة لتوأم ملتصق من الفلبين يتولى البرنامج السعودي علاجها، كما تحمل الرقم 72 ضمن عمليات الفصل التي أجراها البرنامج منذ تأسيسه، في حين بلغ عدد الحالات التي أشرف على تقييمها ورعايتها منذ عام 1990 نحو 158 توأماً ملتصقاً من 28 دولة في خمس قارات، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي حققتها المملكة في هذا المجال الطبي الإنساني المتخصص.

ورفع الدكتور عبد الله الربيعة باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من دعم ورعاية مستمرين، مؤكداً أن هذا الدعم مكَّن المملكة من أن تصبح مركزاً عالمياً مرجعياً في علاج التوائم الملتصقة، وأن تقدم نموذجاً إنسانياً وطبياً رائداً يستفيد منه أطفال من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى أن تكلل العملية بالنجاح وأن يمنّ على الطفلتين بالشفاء التام.