بين أدخنة المشاوي ووصفات الطواجن ونكهات الفطائر، يتجول مطعم «طبق» بزائره بين مختلف أصناف المطبخ البلقاني، الذي يجمع بين خصائص مطبخ شرق أوروبا وغرب آسيا، مقدماً الكثير من المأكولات المتوارثة في تلك البقعة.
يتيح المطعم، الذي فتح أبوابه قبل 3 أشهر فقط، بمنطقة التجمع الخامس، بشرق العاصمة المصرية، تجربة استكشاف طعام البلقان، والانغماس في ثقافة ذلك المطبخ غير المعروف لدى الكثيرين، مقارنةً بمطابخ أخرى عرفت طريقها إليهم خلال السنوات الماضية.
تبدأ أجواء البلقان مع خطواتك الأولى بالمطعم، فالزراعات والغابات الخضراء التي تميز تلك المنطقة تنعكس على أسقف المطعم وأركانه، وفي الداخل تلاحظ التصميمات المُطعمة بالنحاس التي تبعث على الشعور بالراحة، كما اختيرت ألوان الجدران والأرضيات وخشب الطاولات لكي تعطي جميعها إحساساً بالكلاسيكية، كما تزيد الموسيقى والإضاءة الخافتة المحيطة بالزائر مع هذا الإحساس.
جدران المطعم والأرضيات والطاولات تعطي إحساساً بالكلاسيكية
تعكس قائمة طعام «طبق» ما يتميز به مطبخ البلقان من أطعمة متنوعة وشهية تلبّي الرغبات والأذواق كافة، وهو الأمر الذي لم يكن هيناً، حيث فرض ذلك العمل على مدار عام كامل لإعداد «المنيو»، حيث التجريب والتبديل بين الأصناف حتى الاستقرار على شكلها النهائي، بما يجعلها جامعة لكل المأكولات البلقانية، وبجودة تضاهي مثيلتها في موطنها الأصلي.
عن التجربة البلقانية في مصر، يقول محمد جابر، مدير عام مطعم «طبق»، لـ«الشرق الأوسط»: «اختيار التخصص في المطبخ البلقاني كان مغامرة مختلفة عمّا هو معتاد في مصر، لذا كان علينا أن نقدم قائمة طعام مختلفة ومبتكرة تحافظ على نكهة المذاق الأصلي، مع الاهتمام بكل التفاصيل الكبيرة والصغيرة حتى يشعر زائرنا بالتميز»، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من اختيارنا للحوم الحمراء الأسترالية في إعداد الأطباق لتميزها بالجودة وطعمها الشهي، مروراً بتحديد طريقة تتبيلها بعناية بالملح والفلفل فقط، ونهايةً بالآنية الفخارية التي تقدَّم فيها الطواجن والتي تُصنع خصيصاً لنا».
تتواصل التجربة أيضاً مع الاهتمام بتفاصيل التشغيل التي تتواكب مع جودة المذاق، والتي بدأت باختيار 15 طاهياً مصرياً تم تدريبهم بعناية على أصول مطبخ البلقان، إلى جانب الاهتمام الشديد بطريقة التقديم وخدمة الزوار؛ يقول مدير المطعم: «نركز بشكل كبير على جودة الخدمة التي نقدمها لزائرينا بما يفوق توقعاتهم، إلى جانب الاهتمام بنمط الخدمة في طريقة تقديم الأطباق، وفي هذا الإطار نهتم بوجود الاستعراض المصاحب للطعام (الشو)، مثل تقطيع اللحوم أمام الزائر، أو عرض النار الممهِّد لقدوم الطعام، فالمطبخ البلقاني يهتم بالإبهار قبل الطعام، بحيث تشتهي العين المذاق أولاً، وهو أمر أساسي في تناول الطعام لدينا، وبالتالي التمتع بتجربة متكاملة لا تُنسى».
الشواء على النار يميز أطباق المطعم
أبرز ما تضمّه قائمة الطعام الكفتة والكباب من المطبخ التركي، ونظيرتها القادمة من المطبخين البلغاري والروماني المطهوة ببهارات البلقان الخاصة، وفطائر خاتشابوري أو الخبز المسطح (FLAT BREAD) بوصفاتها على الطريقة الجورجية، ومن المطبخ الفارسي كان اختيار الطواجن المتنوعة بمكوناتها من اللحوم والخضراوات، ومن أذربيجان أطباق الدجاج ذات التتبيل الخاص.
ويرشح مدير عام المطعم أطباقاً لزواره؛ أهمها الـ«شورت ريبس» أو لحم الأضلع القصيرة (الريش البقرية)، من المطبخ التركي، والتي تخضع لطريقة تسوية تستهدف النضج التام البطيء للحم، حيث تخضع لتسوية بطيئة تتراوح بين 8 و12 ساعة، وهو ما يجعلها تذوب في فم متذوقها، وتقدَّم مشوية أو في طاجن.
ثاني الترشيحات هو طاجن «لامب بيلاف» (LAMB PILAF)، من المطبخ الفارسي، وهو قطع لحم الكباب أو لحم «الريش» المخلي الذي يُقدَّم في طاجن مع اللوبيا والأرز البسمتي بالزعفران. أما ثالث الترشيحات فهي «كباب أذربيجان» أو صدور الدجاج المتبلة بالزعتر وجبنة كشكفال وطحينة وصوص زبادي.
تتوسع قائمة الطعام عند الحديث عن السلطات والمقبلات والحساء، فالسلاطات وفقاً لفلسفة المطبخ البلقاني تُقدم خفيفة، فهي تمهد فقط للأطباق والأصناف الرئيسية التي تعد ثقيلة نوعاً ما، فهي بمثابة تجهيز للمعدة، وتعتمد في غالبية مكوناتها على بذور الكينوا والبرغل الغنيان بالعناصر الغذائية.
أما المقبلات، فتوجد باردة وساخنة، وتعتمد في أكثرها على المطبخ التركي. فيما تضم القائمة 5 أنواع من الحساء، منها حساء البيف، والطماطم، والعدس، إلى جانب طبق الحساء اليمني.
يعتمد مطعم «طبق» على اللحوم الحمراء الأسترالية لتميزها بالجودة
المشروبات كذلك ليست تقليدية وتتفق مع التجربة البلقانية، حيث تم اختيار المُهضم منها، القادرة على تسهيل هضم كل أنواع والوجبات الثقيلة على المعدة، مثل حليب العيران الرائب، لقدرته على منع الشّعور بالثّقل.
في قائمة الحلويات، تتعدد أنواعها التي تتسم بنسبة سكريات مضبوطة، وتتراوح بين البقلاوة بالفستق والبسبوسة والكنافة.
لم تغفل قائمة «طبق» وجبة الإفطار، التي يقدمها المطعم في الفترة الصباحية من التاسعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، حيث تضم صينية الإفطار نحو 8 أصناف وتكفي 3 أو 4 أفراد، وتضم الفول والفلافل وأقراص الأومليت والبيض بالسجق التركي والجبن والعسل والمربات، إلى جانب فطائر زوتشيني (كوسة مخبوزة ممزوجة بجبنة الفيتا اليونانية)، وهي الإفطار الذي يتْبعه برّاد من الشاي.












