«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
TT

«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست

بينما كان يستعد أحمد محمد أبو بكر، الطالب المصري بكلية الطب جامعة أوجهورد، لمغادرة أوكرانيا في يوم 26 فبراير (شباط) الماضي، عبر مطار كييف الدولي، تحطمت آماله بعد هجوم الجيش الروسي يوم 24 من الشهر ذاته، حيث تم تعليق جميع الرحلات الجوية بالبلاد.
وتسبب القصف الروسي الذي وُصف بـأنه «عنيف» في ارتباك مواطني أوكرانيا والعرب والأجانب المقيمين بمدنها المختلفة، بحسب الطالب المصري أحمد أبو بكر، الذي عاد أخيراً إلى مسقط رأسه بمحافظة قنا (صعيد مصر) بعد رحلة طويلة تنقّل فيها بين عدد من المدن الأوكرانية والرومانية.
يروي أبو بكر تفاصيل رحلته لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أرسلت لي أسرتي بمصر حوالة مالية قبيل اندلاع الحرب بساعات قليلة، لكنني لم أتمكن من صرفها بعد إصابة جميع مناحي الحياة في أوكرانيا بالشلل التام، لدرجة أن زميلي المصري بالجامعة، الذي سبقني إلى مطار كييف الدولي، في رحلة داخلية استمرت نحو 15 ساعة بالقطار، علق بالمطار لساعات قبل أن يستضيفه طلاب مصريون في منازلهم بعد أن انقطعت به السبل». وبحسب السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، فإن عدد المصريين بأوكرانيا بلغ 6 آلاف مصري، من بينهم نحو 3 آلاف طالب. ويتوزع المصريون في أوكرانيا على 21 مدينة، يدرسون ويعملون بها، بحسب مكرم، التي تؤكد «خوف الكثير منهم وقلقهم بعد توقف المواصلات وأماكن شراء الأغذية». وأرجع أبو بكر سبب سفر الكثير من الطلاب المصريين لأوكرانيا إلى «تكلفة الدراسة المنخفضة بها، بجانب اعتراف مصر ودول أوروبا بشهاداتها، ما يتيح لخريجي جامعاتها العمل في الدول الأوروبية الأكثر تقدماً».
ونصحت السفارة المصرية في أوكرانيا بتوجه رعاياها إلى الحدود الأوكرانية مع رومانيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر والتواصل مع أرقام الطوارئ لتنسيق الانتقال إلى عواصم تلك الدول، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر. وبلغ عدد المصريين الذين وصلوا إلى بولندا حتى يوم 2 مارس (آذار) الجاري، 453 مواطناً مصرياً، بحسب وزارة الخارجية المصرية، التي شددت، في بيان لها، على أن «عمليات إجلاء المصريين من بولندا مستمرة، بالتنسيق بين السفارة المصرية والسلطات البولندية، حيث يتم ترتيب تنقلاتهم وتسكينهم في الفنادق قبل إجلائهم».
وبينما اضطر الكثير من اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب إلى السير على الأقدام لمسافة تصل لنحو 25 كيلومتراً، للوصول إلى الحدود البولندية، والانتظار طويلاً وسط أجواء شديدة البرودة، فإن أحمد أبو بكر تمكن من العبور بكل سهولة إلى الجانب الروماني، عبر مدينة إيفانو الأوكرانية التي تعرض مطارها للقصف الروسي في أول أيام الحرب، حيث انضم إلى مجموعة طلاب مصريين كانوا يدرسون بإيفانو قبل الاتجاه إلى الحدود الرومانية.
يقول أبو بكر إنه أمضى وقتاً قصيراً قبل العبور إلى رومانيا، حيث استقبلتهم إحدى الجمعيات الأهلية الرومانية، وأمدتهم بالطعام والشراب، قبل تسكينهم بفندق بمدينة كلوج الحدودية، التي انطلقوا منها إلى العاصمة الرومانية بوخارست بعد رحلة استمرت نحو 7 ساعات قبل تمكنه من العودة إلى مصر.
وبسبب زحام اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب ببولندا، اضطر عدد كبير من الطلاب المصريين إلى العودة مجدداً إلى أوكرانيا، ثم الاتجاه نحو الحدود الرومانية، التي تعد الأفضل حالياً للهروب من أوكرانيا، بسبب تعامل مؤسساتها بشكل جيد مع الفارين، وفق أبو بكر الذي يؤكد: «إحدى الجمعيات أمدتنا بالكثير من الطعام والشراب رغم قصر مدة وجودنا برومانيا».
ورغم الاتهامات التي وجهتها مؤسسات دولية للسلطات البولندية، التي وصفتها بأنها «عنصرية»، فإن السيد محمود، طالب بكلية الطب بجامعة أوجهورد، الذي استطاع العبور إلى الحدود البولندية بعد ساعات عصيبة وطوابير طويلة، قال لـ«الشرق الأوسط»: خلال وجودي ضمن طابور طويل يقف فيه أفراد من جنسيات عدة، انتظاراً للعبور، رأيت بعض الأفارقة يتجهون نحو البوابة ويريدون العبور من دون الالتزام بهذا الطابور، ما تسبّب في حدوث مشادات ومشاجرات مع رجال الأمن البولنديين، لكننا المصريين والعرب مررنا مثل مواطني أوروبا من دون مضايقات».
وتقدر عنان عزت أمين، الطالبة المصرية بالفرقة الخامسة بكلية الطب بجامعة دينبرو (شرق أوكرانيا)، تكلفة إقامة ودراسة ومعيشة الطالب الواحد في أوكرانيا بنحو 5 آلاف دولار في السنة، وهو مبلغ يعد مساوياً وربما أقل من مصروفات وتكلفة الجامعات الخاصة أو الدولية في مصر. كما قدرت عدد الطلاب المصريين في جميع مدن أوكرانيا بنحو 5 آلاف طالب، على حد تعبيرها.
وتقول عنان التي كانت تدرس وتعيش في مدينة دينبرو الأوكرانية لـ«الشرق الأوسط»: «باغتتنا الحرب وأربكتنا، إذ كنا نعد أنفسنا للبقاء في المدينة حتى انتهاء الترم الثاني، خصوصاً مع طمأنة الأوكرانيين لنا بعدم وقوع الحرب، لكن مع بداية القصف الروسي شاهدنا هروب مواطني أوكرانيا أنفسهم إلى دول الجوار، وعبر (غروب) على تطبيق (واتس آب)، يضم نحو 500 طالب وطالبة مصريين، اتفقنا على سرعة التوجه إلى الحدود الرومانية عبر عدد من الحافلات».
وتضيف عنان: «دوت صافرات الإنذار بالمدينة لدى خروجنا منها، وعلمنا في وقت لاحق باقتراب الدبابات الروسية من المدينة ومحاصرتها»، مشيرة إلى أن «الرحلة من دينبرو في الشرق الأوكراني، نحو الحدود الرومانية (غرب أوكرانيا) استغرقت نحو 20 ساعة، تعاطف خلالها رجال الأمن الأوكرانيون معنا خلال نقاط التفتيش بين الأقاليم الأوكرانية الشاسعة، وسمحوا لنا بالمرور بسرعة نحو الحدود».
ودشّن الطلاب العائدون والعالقون «غروبات» لمناقشة مستقبلهم التعليمي المجهول خلال الأشهر المقبلة، ووفق عنان، فإن «عدداً كبيراً من الطلاب لم يتمكنوا من الحصول على أوراق تفيد بكونهم طلاباً في الجامعات الأوكرانية بعد شلل الحياة بشكل تام في أوكرانيا بسبب الحرب، مبدية قلقها بشأن غموض مستقبلها التعليمي، خصوصاً أن مجال دراسة معظم المصريين هناك يعتمد على الامتحانات التطبيقية وليست النظرية».
وفي الوقت الذي تمكن الكثير من المصريين من العودة إلى وطنهم، أو العبور إلى دول الجوار الآمنة، فإن كثيرين منهم لا يزالون عالقين داخل أوكرانيا، بحسب «غروبات» المصريين على تطبيقات التواصل الاجتماعي، التي نشرت عدة استغاثات لإنقاذ المصريين بمدينتي خيروسون وسومي، ونقلهم إلى خارج أوكرانيا.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.