«العرّاب» كاشف المستور... نظامان تآلفا تحت مظلة واحدة

يعود بعد 50 سنة على إنتاجه

مارلون براندو: «العرّاب»
مارلون براندو: «العرّاب»
TT

«العرّاب» كاشف المستور... نظامان تآلفا تحت مظلة واحدة

مارلون براندو: «العرّاب»
مارلون براندو: «العرّاب»

باشرت صالات السينما حول العالم عرض فيلم «العرّاب» لمخرجه فرنسيس فورد كوبولا بمناسبة مرور نصف قرن على إنتاجه. الواقع هو أن عرض هذا الفيلم الملحمي لم يتوقف منذ تاريخ العرض الأول في مدينة نيويورك في 14 مارس (آذار) سنة 1972. عرضته صالات بريطانيا سنة 2009 وافترش شاشات فرنسا سنة 1998، ثم سنة 2004 واحتفت به صالات تشيلي والمكسيك في العام 2013.
الفارق هو أن النسخة الجديدة مرممة بمهارة وبمعرفة المخرج ذاته، وتنطلق كما لو إن الفيلم تم إنتاجه في السنة التي نحن فيها.
الصدام الكبير
لم يكن «العرّاب» فيلم غانغسترز عادياً، ولا حتى فيلم مافيا تقليدياً. كان القمّة بين أفلام العصابات، وبقي كذلك منذ ذلك الحين ولا يزال حتى اليوم. ليس أن هوليوود لم تفتح دفاتر «شيكاتها» للصرف على أفلام من المنوال ذاته («مات الدون»، «أوراق فالاتشي»، إلخ...) لكن لم يوازِ أي من تلك الأفلام الموهبة الفريدة لمخرج «العرّاب» ولا طموحاته الكبيرة. لم تتضمّن الشيء الأساسي الذي شارك في تمييز هذا الفيلم عن سواه، وهو المعالجة الملحمية لتاريخ شاسع من حياة الجاليات التي توافدت، منذ مطلع القرن، من إيطاليا (ومن صقلية على الأخص) وانتقالها للعمل المافياوي بنشاط في داخل التركيبة الأميركية.

فرنسيس فورد كوبولا بعد 50 سنة

الفيلم الوحيد الذي جاور «العرّاب» في مكانته وطموحه هو «العرّاب2» بعد عامين. حتى سيرجيو ليوني الذي أنجز «ذات مرّة في أميركا» سنة 1984 لم يعرض الوضع ذاته بالموصفات الفنية والضمنية نفسها. فيلمه ملحمي لكن اهتماماته انصبّت في أطر أضيق ولو على نحو إنتاجي كبير.
في «العرّاب» ذخيرة فنية لا يُملّ من تكرار إبداعاتها. حكايته، في الوقت ذاته، من الشمولية بحيث ما زال الفيلم للآن أهم ما تم تسجيله على شريط حول الصدام الكبير بين مفاهيم العائلات الصقلية والحلم الأميركي الكبير. بين نظامين، واحد يرى أميركا بلد العالم بأسره ويؤكد حبّه لها، وآخر يستغلّه لمزاولة الممارسات العنيفة والخارجة عن القانون التي نقلها معه من صقلية.
في تأسيس مدروس بكل تفصيلة فنية ممكنة (من حجم اللقطة إلى حركة الكاميرا، ومن الإضاءة إلى كل كلمة ترد ومن مضمون المشهد إلى كل ما يصنع أجواءه المنشودة) يبدأ «العرّاب» بإيطالي اسمه بوناسيرا (سلڤاتوري كورسيتّو) وهو يقول «أنا مؤمن بأميركا». بوناسيرا يتلمّس من ڤيتو كاروليوني (مارلون براندو) أن يقتنص له من رجلين تعرّضا لابنته بالضرب عندما قاومت محاولتهما لاغتصابها. لقد توجّه إلى القضاء كما يتوجب على أي أميركي يؤمن بأميركا ليكتشف أن القضاء قد يرتشي؛ إذ أطلق سراح الفاعلَيْن. الآن هو في حضرة الدون كاروليوني (في يوم عرس ابنته) لينتقم له. طريقة الالتماس التي تتضمّن محاولة رشوة الدون لكي يقوم بما عجز القضاء القيام به، تزعج الدون فيرد عليه «ما الذي فعلته معك لتهينني على هذا النحو؟»، لكنه يوافق بعد اعتذار بوناسيرا الذي لا يمكن للمشاهد إلا وعذره وتفهّم حاجته.
لكن ما الذي حدث لإيمان بوناسيرا بأميركا؟ حسب التقاليد الصقلية (وفي غيرها من البلاد) فإن الزعيم هو من تلجأ إليه أوّلاً. هو - حال اللجوء إليه - يمارس ما يُعتبر مسؤوليته حيال رعيّته. هذا في الجنوب الإيطالي وكل من في «العرّاب» هم من ذلك الجنوب. ضمن المنظومة أن الأب هو المسؤول عن سلامة ابنته وشرفها. حال زواج ابنته تنتقل المسؤولية إلى الزوج.
رأس الفرس
دون كارليوني نفسه خاضع لعملية الانتقال. ابنته تتزوّج. الاحتفال قائم في حديقة المنزل. المدعوّون يأكلون ويشربون ويرقصون وهو سيودّع بعد قليل ابنته التي ستخرج من تحت جناحيه لتحت جناحي رجل اختارته زوجاً.
امتثال كارليوني لطلب بوناسيرا لا يعني خرقاً للمعتاد. ببساطة، يصدر أمره بتنفيذ رغبة بوناسيرا. العدالة الأميركية (التي أخفقت في منح بوناسيرا ما أراده منها) يمكن أن تنتظر تحقيق عائلة كارليوني تلك العدالة الغائبة. نظامان يتواجهان تحت مظلة الحياة الأميركية ذاتها. لكنهما لا يتواجهان فقط، بل يتعاونان أيضاً. النظام الأميركي يتجاهل وجود النظام المافياوي للدون، وهذا يؤمّن استمرار السُلطة العليا لذلك النظام عبر شراء ذمم بعض السياسيين. لذلك؛ من قال إن الفيلم تمجيد للمافيا أغفل الكثير من المعطيات المهمّة في هذا الشأن.
بتفهم وافٍ لهذا التوازن الدقيق، يعارض كارليوني العائلات المافياوية الأربع الأخرى (كل منها يحكم منطقة مختلفة) التي تطلب منه، في فصل لاحق من الفيلم، الموافقة على طلب سولوتزو (آل ليتيريللي) قيام كارليوني بتوفير الحماية له؛ إذ قرر أن يضم إلى أعماله تجارة الهيرويين. ليس فقط الحماية، بل فتح دفتر اتصالاته وتعريف سولوتزو بهم، وبذلك يتشارك وكارليوني فوائد دعم الحاشية السياسية.
هناك دافع أخلاقي لدى الدون لرفض هذا الطلب، لكن الدافع السياسي أعلى؛ فهو إذا ما وافق على طلب سولوتزو سيؤلّب عليه حتى السياسيين الذين يتعامل معهم ويفقد، بالتالي، دعمهم. لكنه برفضه يضع العائلات الأربع الأخرى في صف سولوتزو وما سيلي من فصول يبرهن على أن هذا الأخير، مستفيداً من علاقاته مع العائلات الأخرى، سيعمد إلى العنف ليحقق رغبته.
لكن العنف مستشرٍ حتى من قبل ذلك المشهد. في ليلة العرس ذاتها (قبل انتقال الأحداث إلى مواقع أخرى) يتقدم المغني والممثل جوني فونتين (آل مارتينو) بشكواه: كان توخى بطولة فيلم يجد فيه فرصته الأفضل للنجاح لكن منتج الفيلم جاك وولتز (جون مارلي) ينزع عنه البطولة. يريد جوني من كارليوني استخدام سطوته لإقناع جاك بإعطائه تلك الفرصة.
ينتدب كارليوني المحامي توم هاغن (روبرت دوڤال) للمهمّة. توم هو الوحيد غير الإيطالي المقرّب جداً من الدون. يعامله كواحد من أولاده. يتوجه توم صوب مزرعة ومنزل جاك ليساومه. هذا يقابله بأسلوب حضاري لائق، لكنه يرفض الانصياع لطلب توم ومن وراءه. «دون كارليوني لن يقبل عدم الاستجابة لطلبه»، يقول هاغن. لكن وولتز لا يكترث. التالي ذلك المشهد الذي يستيقظ فيه المنتج من النوم منزعجاً. يدس يده تحت اللحاف ويسحبها فيرى دماً عليها. يكشف اللحاف ليجد رأس فرسه الأقرب إليه ملقى بجانبه.
لا أهمية لكيف تمكّن أحد (ليس توم، بل من استأجرهم) من دخول المنزل ووضع رأس الحصان في الفراش من دون إيقاظ المنتج الذي يطلق صرخة خوف مرعبة. المهم هو ذلك التصوير الرائع (من غوردون ويليس) والتوليف الصحيح (للمخضرم ويليام رينولدز) وحرص كوبولا على إيفاء المشهد عنصر المفاجأة وتأكيد المفاد بأن عائلة كارليوني تستطيع استخدام العنف كوسيلة، من بعد اعتماد الحوار.
مظلّة لنظامين
بعد هذه الفصول الباب مفتوح لعالم على العنف كوسيلة وحيدة لفرض الرغبات: مشهد خنق لوكا برازي (لَني مونتانا) بعد طعنه في يده من قِبل سولوتزو يتبعه مشهد محاولة اغتيال دون كارليوني نفسه، ثم مشهد انتقام ابنه الأصغر مايكل (آل باتشينو) من سولوتزو وضابط البوليسي ماكلوسكي (ستيرلنغ هايدن) ثم انتقام العصابة المناوئة من ابن كاروليوني الآن صوني (جيمس كان) بنصب كمين له عند نقطة مرور. هذا الكمين هو جزء من كمين أكبر تم استخدام فيه ثورة صوني على زوج أخته الذي يتعرّض لها بالضرب. يعاقب الزوج ضرباً، لكن في طريق عودته يزرع قتلة مأجورون جسده برصاصاتهم.
في كل ذلك استعراض لعالم من العنف وأسبابه تحت مظلّة نظام يراه المخرج والكاتب ماريو بوزو أشبه بمأوى لكل فساد باق طالما أن النظام يستفيد من وجوده. لا ريب أن العامل الشخصي يلعب دوره بمنأى عن هذه العلاقة بين المافيا وأميركا، لكن ما نراه من مشاهد متوالية يندمج كاملاً تحت هذه المظلة. سيعود كوبولا والروائي بوزو إلى السياسة الخارجية الموسومة بالتآمر والعلاقات الخفية بينها وبين فساد العصابات في الجزء الثاني بعد عامين من هذا الفيلم.

آل باتشينو ودايان كيتون في «العرّاب»

تكملة لكل ما سبق يختار كوبولا فصل النهاية بعناية نموذجية: مايكل يحضر تعميد طفل شقيقته في الكنيسة بينما رجاله (أبرزهم البدين كليمانزا، كما أدّاه رتشارد س. كاستيلانو) وبإيعاز من مايكل يجهزون على باقي أعداء العائلة كل في موقع مختلف وبينهم بارزيني (رتشارد كونتي) الذي كان من أبرز مؤيدي سولوتزو. هنا ربط بين التقاليد الدينية بالعنف الدنيوي. الأول لا يمنع الثاني.
في وسط كل هذا، لا تغيب العلاقة بين أميركا ذات الجذور الصقلية وأميركا البيضاء الأخرى. في الأساس، وبينما كان شقيقا مايكل (صوني وفريدو، كما أداه جون كازال) يعملان مع والدهما عن كثب، كان من المفترض لمايكل دخول السلك السياسي ليصبح حاكم ولاية. هذا بعد خدمته في الجيش. إنه الحصان الأبيض وسط ذويه. آخر من يراه أفراد العائلة أهل للتحوّل إلى زعيم. إلى ذلك هو متزوّج من امرأة أميركية غير إيطالية الأصل (دايان كيتون) ومؤهل لسبر غور حياة مختلفة. لكن لا مهرب من الانخراط في عصب العائلة. كل ذلك تحوّل، بعد النجاح الجماهيري الكبير للفيلم، إلى تمهيد للجزء الثاني الذي يؤرخ للدون الكبير (كما يؤديه روبرت دينيرو) ويواصل فيه رحلة مايكل بعدما تحوّل إلى آلة مفترسة تواصل انتقامها من أعداء «العرّاب» وعائلته. أما كوبولا فقد أسس هنا صرحه الذي اعتلى به لا أبناء جيله من المخرجين فحسب، بل القمّة بين مخرجي هوليوود من قديم الأزل. وعندما حان الوقت للابتعاد قليلاً عن الحكاية المافياوية (قبل أن يعود إليها في جزء ثالث) اختار الإيحاء بفساد السياسة واللجوء إلى العنف معاً في تحفته «القيامة الآن».


مقالات ذات صلة

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.