«الطاقة الذرية» تتمسك بـ«المواقع السرية»... وطهران تصر على «قرار سياسي» غربي

ألمانيا ترى أن الاتفاق في فيينا لا يتحمل مزيداً من التأجيل

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غروسي في مؤتمر صحافي بفيينا أمس
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غروسي في مؤتمر صحافي بفيينا أمس
TT

«الطاقة الذرية» تتمسك بـ«المواقع السرية»... وطهران تصر على «قرار سياسي» غربي

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غروسي في مؤتمر صحافي بفيينا أمس
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غروسي في مؤتمر صحافي بفيينا أمس

تمسكت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة التحقيق بشأن 4 مواقع «نووية» لم تبلغ عنها إيران في المحادثات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015. وذلك في وقت قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن بلاده تركز على إجهاض العقوبات بموازاة الجهود الدبلوماسية، فيما رهن وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، التوصل للاتفاق بـ«قرار سياسي ونظرة واقعية» من الأطراف الغربية.
وتقول جميع الأطراف المشاركة في المحادثات إنه تم إحراز تقدم نحو إحياء الاتفاق الذي يحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018، لكن طهران وواشنطن قالتا إنه لا تزال هناك بعض الخلافات الكبيرة التي يتعين التغلب عليها.
وقال عبد اللهيان في اتصال مع نظيره الصيني وانغ يي، أمس، إن القضايا المتبقية في المفاوضات «مهمة وضرورية للمصالح الوطنية الإيرانية»، خصوصاً في المجال الاقتصادي، مضيفاً أن «التوصل للاتفاق يتطلب قراراً سياسياً ونظرة واقعية من الجانب الغربي»، معرباً عن ارتياحه من تعاون الوفدين الصيني والإيراني في ماراثون مفاوضات فيينا.
ونقل موقع «نور نيوز» الإخباري التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، عن أمين عام المجلس، علي شمخاني، أن استراتيجية البلاد العمل على «آليات لإجهاض آلة العقوبات، إلى جانب الجهود من أجل رفع العقوبات».
وأوضح شمخاني، خلال اجتماع بين البرلمانيين الإيرانيين والمجلس الأعلى للأمن القومي، تطورات المحادثات على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، وما أحرزته من تقدم، والتحديات، وأولويات الفريق المفاوض النووي الإيراني. وقال شمخاني للنواب إن «التجارب المريرة المتمخضة عن نكث واشنطن لعهودها، وتخاذل الأوروبيين، تجعل من الضروري أن يتمتع أي اتفاق في فيينا بالموثوقية والتوازن والاستدامة»، حسب «رويترز».
وتوقعت وكالة «إيسنا» الحكومية أن تتوصل الأطراف المفاوضة إلى صورة أوضح للقضايا المتبقية في المفاوضات كحد أقصي في نهاية الخميس، فيما بلغت المباحثات مراحل فاصلة، وقد يُحسم مصيرها - سلباً أم إيجاباً - خلال أيام لا أكثر، وفق المعنيين بمسارها. وبحسب الوكالة، فإن الأطراف تتفاوض على 2 في المائة من أصل الاتفاق. وأشارت الخارجية الإيرانية، الاثنين، إلى التوصل لمسودة من 97 في المائة إلى 98 في المائة، مشدداً على أن إحدى القضايا العالقة تعود إلى القضايا المطروحة من «الطاقة الذرية» بشأن 4 مواقع عثر على آثار لليورانيوم فيها، ولم تُعلم طهران «الطاقة الذرية» بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي.
وقال مسؤول إيراني إن النقطة الشائكة الرئيسية تتمثل في رغبة طهران في إسقاط قضية آثار اليورانيوم وإغلاقها للأبد. وقالت مصادر إن بعض الحلول البديلة نوقشت في المحادثات المطولة بين المفاوضين الإيرانيين والقوى الغربية. وأبدى المدير العام للوكالة الأممية رافايل غروسي مراراً عدم رضاه عن تفسيرات إيران في المسألة التي استحالت محور تجاذب أساسي في فيينا. وقال غروسي، في مؤتمر صحافي بفيينا، أمس، إنه يجب على إيران التعاون مع الوكالة لإنهاء التحقيق النووي في مصدرها لجزيئات اليورانيوم، وأعرب عن تفاؤله من إمكانية التوصل إلى وسيلة لتسوية التحقيق من خلال المفاوضات الجارية بين طهران والوكالة الدولية.
وأكدت المفاوِضة البريطانية، ستيفاني القاق، أول من أمس، رفض الدول الأوروبية «أي محاولة للتأثير على استقلالية الوكالة الدولية». وأتى ذلك في أعقاب تحذير نظيرها الفرنسي فيليب إيريرا من أن إيران «تلعب بالنار»، مؤكداً ضرورة عدم الذهاب «أبعد مما يجب» في المطالب. وتقول المصادر الإيرانية المقربة من الفريق المفاوض إنه «يمكن التوصل إلى اتفاق إذا اتخذت الأطراف الغربية عدداً من القرارات السياسية المحددة»، وتتهم إيران الأطراف الغربية باستخدام عامل الوقت كوسيلة ضغط على الوفد الإيراني لـ«يتراجع عن مطالبه».
وأكدت إيران والولايات المتحدة أن لكل منهما خطته البديلة في حال فشل التفاوض، ما قد يعني عملياً انهيار الاتفاق بكلّيته. لكن محللين يستبعدون أن تذهب الأمور في هذا المنحى؛ خصوصاً أن النزاع في أوكرانيا قد يدفع نحو مساومة كبرى. وقدّمت إيران مطالب جيدة، لتضاف إلى المطالب السابقة التي تصر عليها، وعلى رأسها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة‭‭‭‭ ‬‬‬‬الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وذلك بعد زيارة قصيرة لكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في طهران للتشاور، بعد ما بدا أنه عرض غربي نهائي. وقال مصدر مطلع إن «موقف إيران بعد عودة باقري كني صار أكثر تشدداً... إنهم يريدون فتح قضايا تم الاتفاق عليها بالفعل». ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي إيراني في طهران: «الآن أو لا اتفاق أبداً. إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، فإن المحادثات ستنهار إلى الأبد».
في الأثناء، شدد المستشار الألماني أولاف شولتس خلال زيارة إلى مدينة القدس، أمس، على التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج الإيراني، وقال: «نتطلع إلى التوصل إلى اتفاق في فيينا، حان الوقت الآن لاتخاذ قرار، لا ينبغي تأجيله أكثر من ذلك».
ومن جهة ثانية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إنه «منزعج بشدة» من الخطوط العريضة للاتفاق الذي قد يرى النور قريباً. وقال الأربعاء إنه كان يراقب «محادثات فيينا بقلق»، وحذّر من أن «إسرائيل ستعرف كيف تدافع عن نفسها، وكيف تضمن أمنها ومستقبلها». وأضاف: «بالنسبة لنا احتمال التفاوض على اتفاق يسمح لإيران بتركيب أجهزة طرد مركزي، على نطاق واسع، في غضون سنوات قليلة، وهذا أمر غير مقبول».



الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يزور أستراليا، معاداة السامية في هذا البلد (الخميس) بأنّها «مخيفة و«مقلقة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أغلبية صامتة من الأستراليين الذين يسعون إلى السلام».

وبدأ هرتسوغ (الاثنين) زيارة إلى أستراليا تستمر أربعة أيام وتهدف إلى تقديم التعازي بضحايا إطلاق النار الدامي على شاطئ بونداي في سيدني ومواساة اليهود.

وقبل توجهه إلى ملبورن (جنوب شرق) الخميس، قال لقناة «سيفن» (Seven)، إنّ «موجة» الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد أنَّه «أمر مخيف ومقلق»، مضيفاً أنّ «هناك أيضاً أغلبية صامتة من الأستراليين الذي يسعون إلى السلام، والذين يحترمون المجتمع اليهودي والذي يرغبون بالطبع في الدخول في حوار مع إسرائيل».

ووقعت (الاثنين) مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني.

وأفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على الصحافيين، بمن فيهم مراسلو الصحافة الفرنسية، عندما حاولت المسيرة الخروج عن المسار المحدد لها مسبقاً.

يتجمع المتظاهرون خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمام محطة شارع فليندرز في ملبورن (إ.ب.أ)

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أنه شاهد ما لا يقل عن 15 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال المواجهات بين المشاركين في المسيرة والشرطة.

ونظمت مجموعة «بالستاين أكشن» المسيرة، بينما تتهم هرتسوغ بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وتطالب بالتحقيق معه وفقاً لالتزامات كانبيرا الدولية.

وبينما رحّب المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، المنظمة الرئيسية التي تمثّل اليهود في أستراليا، بالزيارة، تبرّأ منها المجلس اليهودي الأسترالي، محمّلاً الرئيس الإسرائيلي مسؤولية «التدمير المستمر» لقطاع غزة.

وقعت يوم الاثنين مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني (إ.ب.أ)

في الأثناء، أفادت قناة «آي بي سي» عن كتابة عبارة «الموت لهرتسوغ» على مبنى في جامعة ملبورن.

وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين «حرضوا على الإبادة الجماعية» في القطاع الفلسطيني، وهو ما رفضته إسرائيل «بشكل قاطع»، منددة بـ«تقرير متحيز وكاذب».


نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.