المفاوضات الروسية ـ الأوكرانية رهينة التطورات الميدانية

تشديد الضغط على كييف... والجيش الروسي يوسع مناطق سيطرته

صورة وزعتها وزارة الداخلية الأوكرانية للقصف الذي استهدف برج التلفزيون في كييف أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الداخلية الأوكرانية للقصف الذي استهدف برج التلفزيون في كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات الروسية ـ الأوكرانية رهينة التطورات الميدانية

صورة وزعتها وزارة الداخلية الأوكرانية للقصف الذي استهدف برج التلفزيون في كييف أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وزارة الداخلية الأوكرانية للقصف الذي استهدف برج التلفزيون في كييف أمس (أ.ف.ب)

شهدت المدن الأوكرانية، أمس، تصعيداً واسعاً للهجوم الروسي، وبدا أن موسكو تستعد لحسم سريع في مناطق عدة، مع الإعلان عن اقتراب رتل ضخم من الدبابات والمدرعات نحو العاصمة كييف. وانعكست أجواء المعركة على احتمالات انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات الروسية - الأوكرانية اليوم (الأربعاء)، إذ أعلنت القيادة الأوكرانية أنها «لن تفاوض تحت الابتزاز العسكري».
وتعرضت كييف أمس لهجوم صاروخي قوي استهدف عدة منشآت بينها مبنى وبرج التلفزيون الحكومي ومنشآت رسمية أوكرانية، حيث أفيد بمقتل خمسة أشخاص. وسبقت الضربات الصاروخية تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية إلى السكان في المناطق المحيطة بالعاصمة، إذ أعلنت الوزارة عزمها توجيه ضربات بأسلحة فائقة الدقة للمنشآت التكنولوجية التابعة للأمن الأوكراني. وجاء في بيان نشرته الوزارة أنه منذ بدء العملية العسكرية الخاصة ازداد الهجمات الإعلامية على مؤسسات الدولة الروسية عدة أضعاف، ومن بينها تهديدات بالقتل ترسل عبر الهاتف إلى مواطنين روس وبلاغات هاتفية عن تفخيخ مدارس ورياض أطفال ومحطات قطار وغيرها من منشآت المرافق العامة.
وزاد بيان وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات الإعلامية تنفذ من قبل المركز الـ72 الرئيسي الخاص بالعمليات الإعلامية النفسية التابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالتعاون مع فرق العمليات السيبرانية في هيئة الأمن الأوكرانية باستخدام البرمجيات والمعدات الحاسوبية ومنشآت الاتصالات في العاصمة الأوكرانية كييف. وأشارت الوزارة إلى أن المنشآت التقنية التابعة لهيئة الأمن الأوكرانية و«المركز الـ72» للجيش في كييف سيتم استهدافها باستخدام أسلحة فائقة الدقة «بهدف منع تنفيذ هجمات إعلامية ضد روسيا». واختتم البيان بتوجيه دعوة «إلى المواطنين الأوكرانيين الذين يوظفهم القوميون الأوكرانيون لتنفيذ استفزازات ضد روسيا ومواطني كييف الساكنين بالقرب من مراكز البث، لمغادرة منازلهم».

وتزامن التصعيد في كييف مع تكثيف الهجمات على محيط خاركيف (هاركوف) في الشرق، لكن التطور الأساسي وقع في محيط ماريوبول في جنوب أوكرانيا، حيث أحكمت القوات الروسية تطويق المدينة ونجحت في السيطرة على كل الضفة الشمالية لبحر آزوف. وقال خبراء عسكريون إن سقوط المدينة الاستراتيجية التي يقطن فيها حوالي نصف مليون نسمة «بات محسوماً»، مرجحين أن ذلك سيتحقق «خلال بضع ساعات». وكانت القوات الروسية أعلنت سابقاً أنها تجري مفاوضات لتسليم المدينة من دون مقاومة تحسباً لوقوع ضحايا بين المدنيين.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن القوات الروسية قصفت الساحة المركزية لمدينة خاركيف ثاني أكبر مدن أوكرانيا والواقعة قرب الحدود الروسية والتي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة، كما تضررت المحافظة الإقليمية، على ما أعلن الحاكم أوليغ سينيغوبوف في مقطع فيديو على تطبيق تلغرام يظهر الانفجار. وقتل 10 أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 20 آخرين وفقا لخدمة الطوارئ الأوكرانية.
وأسفرت غارة أخرى على مبنى سكني عن سقوط ثمانية قتلى وستة جرحى، بحسب المصدر نفسه.
وأقام الجيش الروسي حواجز على مداخل مدينة خيرسون الساحلية (290 ألف نسمة) إلى الغرب، بحسب رئيس بلدية المدينة إيغور كوليخاييف. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون على مواقع التواصل الاجتماعي جنودا روسيين في البلدة.
وأظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية الثلاثاء رتلاً عسكرياً روسياً يمتد على عشرات الكيلومترات يتقدم ببطء باتجاه كييف، فيما أفادت هيئة الأركان الأوكرانية بأن موسكو تجمع قواتها استعدادا للهجوم على العاصمة الأوكرانية ومدن أخرى.
في الوقت ذاته، حمل تهديد سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أليكسي دانيلوف بشن ضربات صاروخية «استباقية» ضد مينسك، تطوراً لافتا على خلفية الاتهامات المتواصلة من قبل كييف ضد بيلاروسيا بأنها تشارك في العملية العسكرية. وقال المسؤول الأمني إن «إطلاق صواريخ يجري بنشاط من بيلاروسيا باتجاه أوكرانيا». وزاد أن «أوكرانيا قد تشن ضربة استباقية ضد بيلاروسيا».
وقالت إدارة المخابرات بوزارة الدفاع الأوكرانية أمس إن روسيا تعد لاستفزاز من أجل تبرير دخول قوات بيلاروسيا الصراع، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وأضافت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن لديها بيانات تظهر وجود نحو 300 دبابة من بيلاروسيا (روسيا البيضاء) قرب الحدود مع أوكرانيا.
وكان رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو نفى بشكل قاطع مشاركة قوات بلاده في العمليات العسكرية الجارية، وقال في اجتماع مجلس الأمن القومي، أمس، إن مينسك «لم ولن تشارك بأي نشاط عسكري»، معلناً في الوقت ذاته أنه تم وضع وسائط الدفاع الجوي الوطنية في حالة تأهب قصوى لمنع طعن روسيا في ظهرها».
ويعد هذا التطور لافتاً، كونه يهدد بتوسيع رقعة المعركة. وبات معلوماً أن لوكاشينكو طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين تزويد مينسك بصواريخ «إس - 400» للدفاع الجوي.
ووفقا لوكالة «بيلتا» البيلاروسية فقد سبق وتم نشر منظومة من هذه الصواريخ في مقاطعة غوميل جنوب شرقي بيلاروسيا، فيما من المقرر نشر وحدة ثانية من أنظمة الصواريخ في العاصمة مينسك.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مفارز أمامية لقوات دونيتسك وصلت إلى الحدود الإدارية لمقاطعة دونيتسك، حيث التقت القوات الروسية التي سيطرت على مناطق على طول شاطئ البحر. ويعد هذا أوسع تقدم تحقق القوات منذ بدء المواجهات. في الوقت ذاته تقدمت قوات «لوغانسك الشعبية» إلى عمق أراضي المقاطعة لمسافة تبلغ 61 كيلومترا منذ بداية العملية.
وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن القوات المسلحة الروسية دمرت ما مجموعه 1325 هدفا من منشآت البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، تشمل 395 دبابة ومركبة قتالية مصفحة أخرى، و59 راجمة صواريخ، و179 قطعة من المدفعية الميدانية وقذائف الهاون التابعة للجيش الأوكراني. وأضاف أن الجيش الروسي أصاب خلال أمس الثلاثاء مطارين وثلاثة مواقع رادار للدفاع الجوي الأوكراني بأسلحة عالية الدقة.
- الجلسة الثانية من المفاوضات
سياسيا، بدا أن جولة المفاوضات الثانية التي كانت مقررة اليوم بين الطرفين الروسي والأوكراني، قد تتعثر بعد بروز مواقف من القيادة الأوكرانية، قللت من احتمال تحقيق نتائج فيها. وقال الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بأن المفاوضات «لم تثمر عن النتائج المرجوة» بالنسبة إلى كييف. وأشار إلى أن «روسيا أفصحت عن مواقفها، ونحن تحدثنا عن بعض النقاط من جانبنا من أجل إنهاء الحرب. وقد تلقينا بعض الإشارات».
فيما لفت وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا إلى أن بلاده مستعدة لجولة مفاوضات جديدة مع روسيا، لكنه شدد على أن كييف «لن تتفاوض مع موسكو في ظل الإنذارات». في إشارة إلى المطالب التي قدمتها روسيا خلال الجولة الأولى. وزاد كوليبا: «نحن الآن نحلل ما حدث في الجولة الأولى والمواقف المطروحة، والرئيس (الأوكراني فلاديمير زيلينسكي) تم إخباره بشكل تام عن محتوى الحديث حتى أبسط تفاصيله»، معلناً أنه «سوف نبلور موقفنا لنستعد إلى لقاء جديد عند الضرورة»، من دون أن يؤكد تلبية كييف الدعوة لعقد الجولة اليوم.
وأعلن كوليبا أن أوكرانيا تطلب من حلف «الناتو» أن يدعمها في مواجهتها مع روسيا، لكنها لا تدعو الحلف إلى القتال على أراضيها «بدلا عنها». وكان الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ قال سابقاً إن الحلف «لن يكون طرفاً في النزاع، ولن يرسل قوات إلى أوكرانيا ولا طائرات إلى مجالها الجوي»، مع أنه أكد تقديم الدول الأعضاء في «الناتو» أنواعاً مختلفة من الدعم العسكري، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية وإنسانية لكييف.
وفي إطار مرتبط، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن من غير المرجح أن يجتمع الوفدان الأوكراني والروسي في المحادثات المقررة اليوم الأربعاء، مضيفاً أن مطالب موسكو لإنهاء الهجوم «غير واقعية». وقال كالين لقناة (سي إن إن ترك): «من المرجح ألا يجتمعوا (اليوم الأربعاء)... ربما يتأجل لمدة يومين، نحن على اتصال بفرق التفاوض». في الأثناء، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أنه من السابق لأوانه الحديث عن لقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني.
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «من غير المقبول وجود الأسلحة النووية الأميركية على أراضي عدد من الدول الأوروبية، وحان الوقت لإعادتها إلى الولايات المتحدة»، لافتا إلى أن روسيا تتوقع عقد مؤتمر لبلدان معاهدة حظر الانتشار النووي. وزاد أن دول الاتحاد الأوروبي تحاول الابتعاد عن حوار حقيقي وجها لوجه وتختار طريق العقوبات. ورأى الوزير الروسي أن «مأساة أوكرانيا هي نتيجة تواطؤ الرعاة الغربيين للنظام الإجرامي الذي تشكل هناك»، مشيراً إلى أن تحقيق الضمانات الأمنية الملزمة قانونياً من جانب دول «الناتو» له أهمية أساسية بالنسبة إلى روسيا.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.