أوروبا تسخّر كل الإمكانات لردع موسكو... ومقتنعة بأن «الأزمة ستطول»

الرئيس الأوكراني طالب بمنح بلاده عضوية الاتحاد فوراً وعدم تركها {فريسة} لروسيا

رئيس المجلس الأوروبي يصفق بحرارة للرئيس الأوكراني الذي خاطب البرلمان الأوروبي عن بعد (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي يصفق بحرارة للرئيس الأوكراني الذي خاطب البرلمان الأوروبي عن بعد (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تسخّر كل الإمكانات لردع موسكو... ومقتنعة بأن «الأزمة ستطول»

رئيس المجلس الأوروبي يصفق بحرارة للرئيس الأوكراني الذي خاطب البرلمان الأوروبي عن بعد (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي يصفق بحرارة للرئيس الأوكراني الذي خاطب البرلمان الأوروبي عن بعد (إ.ب.أ)

لم يعد ثمّة مبالغة في القول، إن العالم بعد الغزو الروسي لأوكرانيا لن يكون كما قبله، أو في الأقل لن تكون أوروبا بعد هذا الاجتياح الروسي الواسع كما كانت عليه حتى الأسبوع الفائت ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا هو اليقين الذي يترسّخ بقوّة منذ أيام في العواصم الأوروبية، والذي يملي القرارات المتسارعة في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي اللذين يتحركان انطلاقاً من الاقتناع بأن نهاية الأزمة الأوكرانية وما تستتبعه من عمليات عسكرية ليست في الأمد المنظور، وأنه لا بد من تسخير كل الإمكانات لردع طموحات الكرملين ومنعها من الامتداد إلى دائرة أوسع. وليس أدل على هذا العزم الأوروبي غير المسبوق من تصريحات وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير أمس في حديثه عن العقوبات التي فرضها الاتحاد على موسكو، حيث قال «سنشنّ حرباً اقتصادية ومالية شاملة لتدمير الاقتصاد الروسي».
- الاتحاد الأوروبي يخصص نصف مليار يورو لأوكرانيا
منبر المواقف الأوروبية التي خرجت بعيداً عن الضوابط والمسلّمات المألوفة كان أمس (الثلاثاء) البرلمان الأوروبي الذي عقد جلسة مخصصة للأزمة الأوكرانية، حيث أعلنت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد سيخصص نصف مليار يورو من ميزانيته لشراء أسلحة وإرسالها إلى دولة تتعرض للعدوان، إضافة إلى مبلغ مماثل للمساعدات الإنسانية. وقالت فون دير لاين «يدرك الأوروبيون جيداً أن من واجبنا التحرّك أمام هذه الاعتداءات الوحشية. ثمّة ثمن لحماية حريتنا، لكننا أمام ظرف حاسم ونحن مستعدون لدفع هذا الثمن؛ لأن لا شيء يساوي الحرية». وكان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال قال من جهته أمام الجلسة الخاصة للبرلمان «يجب أن ندرك خطورة الوضع وأهمية القرارات التي علينا أن نتخذها معاً. الحرب عادت، وعاد الدم إلى قلب القارة الأوروبية. منذ خمسة أيام شنّ فلاديمير بوتين اجتياحاً وحشياً واسعاً ضد أوكرانيا، بلا مبرّر واستناداً إلى جملة أكاذيب. والسبب الوحيد الذي لأجله أقدم على هذه الخطوة، هو أن أوكرانيا اختارت دولة القانون. ليست أوكرانيا وحدها هي المستهدفة، بل القواعد الدولية والديمقراطية أيضاً باتت تحت وطأة الإرهاب الجيوسياسي».
- الرئيس الأوكراني يطالب بروكسل بمنح بلاده عضوية الاتحاد
وفي كلمة مسجّلة خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البرلمان الأوروبي مستنجداً استمرار مساعدة بلدان الاتحاد «كي لا تبقى أوكرانيا وحدها أمام الاعتداء»، داعياً إلى التجاوب فورا مع الطلب الذي قدّمه رسميا يوم الاثنين لقبول بلاده عضوا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي.
وقال متوجّهاً عبر الفيديو إلى أعضاء المجلس الأوروبي «ستكون أوروبا أقوى بكثير بوجود أوكرانيا فيها... من دونكم، ستكون أوكرانيا وحيدة». وتابع «نحن نحارب لبقائنا... لكننا نحارب أيضا لنكون أعضاء متساوين في أوروبا، لذا أثبتوا أنكم معنا وأثبتوا أنكم لن تتخلّوا عنّا وأنّكم فعلا أوروبيون». وتابع «سنفوز، أنا متأكّد من (...) الخيار الأوروبي لأوكرانيا، إنه الطريق التي نسلكها اليوم. وأودّ أن أسمع منكم اليوم أن أوروبا تختار أوكرانيا». وأضاف «نحن نحارب لنيل حقوقنا وحرياتنا وحياتنا وبقائنا... لن يكسرنا أحد. نحن أقوياء، نحن أوكرانيون».
وكانت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا قالت «إن أوروبا التي نعرفها تواجه خطراً وجوديّاً، وأن الاستثمارات الدفاعية يجب أن تكون في مستوى التحديات التي تواجهنا؛ لأننا في حاجة إلى اتحاد دفاعي وأمني أظهرت قرارات الأسبوع الماضي أنه ضروري وممكن». وأضافت، أن البرلمان الأوروبي على استعداد للتجاوب مع طلب أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد. في موازاة ذلك، وبعد التوضيحات التي صدرت عن المجلس الأوروبي والمفوضية يوم الاثنين للتخفيف من التوقعات التي تحدثت عن قبول فوري لطلب الانضمام «لوجود تباين في المواقف بين الدول الأعضاء حول هذا الموضوع» كما قال رئيس المجلس شارل ميشال، انضمّت المجر أمس إلى كتلة الدول الشرقية التي كانت وجّهت رسالة مفتوحة إلى الاتحاد تطلب فيها الموافقة على الانضمام الفوري لأوكرانيا. ويذكر، أن الجمهورية التشيكية، واستونيا، وليتونيا، وليتوانيا، وبولندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا كانت وقّعت هذه الرسالة دعماً للطلب الذي تقدّم به الرئيس الأوكراني.
وتجدر الإشارة إلى أن البلدان التسعة الموقّعة على الرسالة، والتي تشكّل ثلث أعضاء الاتحاد الأوروبي، كانت في السابق أعضاء في حلف وارسو أو تحت عباءة النفوذ السوفياتي، وهي اليوم التي تواجه خطر الطموحات التوسعية للكرملين. ويذكر، أن الرسالة كانت نُشرت على الموقع الرسمي للرئيس البولندي في اليوم التالي للتصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، وأوحت بأن الاتحاد الأوروبي مستعدّ لقبول انضمام أوكرانيا فوراً، لكن تصريحات لاحقة لمسؤولين في المجلس والمفوضية بدّدت هذا الاعتقاد قبل أن يتقدّم الرئيس الأوكراني بالطلب رسمياً مطلع هذا الأسبوع، علماً بأن أوكرانيا التي تتفاوض منذ عشرين عاماً للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، لا تستوفي بعد الشروط الدنيا التي تخوّلها التقدّم بطلب الانضمام. وكان تقرير لديوان المحاسبة الأوروبي صدر في العام الماضي أشار إلى أن أوكرانيا «ما زالت تفتقر لمؤسسات مستقرة تضمن سيادة القانون، وتعاني من فساد كبير متوطّن يعيق المنافسة ويضرّ بالديمقراطية ويتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي».
- أوكرانيا لا تستوفي شروط عضوية الاتحاد الأوروبي
ويصف التقرير بأن «الدولة واقعة في قبضة مجموعات نافذة من النخب السياسية والاقتصادية الهرميّة المتجذّرة في جميع المؤسسات العامة والاقتصاد». ويذكر، أن البرلمان الأوكراني كان أقر تعديلاً دستورياً في العام 2019 ينصّ على اعتبار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي توجّهاً استراتيجياً لسياسة أوكرانيا الخارجية؛ الأمر الذي أثار انتقادات شديدة يومها من موسكو. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن مساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كانت تصطدم بمعارضة شديدة من بلدان مثل فرنسا وهولندا تؤيد إبطاء وتيرة توسعة الاتحاد «وإعطاء الأولوية لتعميقه وتحسينه»، كما سبق وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العام 2018. وفي أول «ظهور» علني له منذ أيام برّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العمليات العسكرية في أوكرانيا بأنها تهدف إلى درء خطر امتلاك كييف سلاحاً نووياً، خصوصاً أنها تملك تكنولوجيا نووية سوفياتية، وأن موسكو لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا الخطر. وجاءت هذه التصريحات في كلمة مسجّلة أدلى بها لافروف أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث قال، إنه كان ينوي المشاركة شخصياً في هذا الاجتماع «لكن العقوبات حرمتني من حقي الأساسي في التنقل بحرّية»، مضيفاً أن وجود أسلحة نووية أميركية في أوروبا غير مقبول، ويتعارض مع الأحكام الأساسية لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وأن السلاح النووي الأميركي يجري تخزينه على أراضي عدد من الدول الأوروبية. وتوعّد لافروف بالردّ على الدول التي فرضت عقوبات على بلاده. ولم يبدّد هذا الظهور لوزير الخارجية الروسي التساؤلات التي تدور على ألسنة المسؤولين الغربيين حول غيابه عن مشهد الأزمة منذ بداية العمليات العسكرية، وسط ترجيحات تتحدّث عن بداية أفول نجمه في الكرملين بعد أن كان لسنوات الشخصية الملازمة لبوتين في جميع إطلالاته الخارجية. وفي حين تتحدث بعض الأوساط عن اعتراض لافروف على قرار غزو أوكرانيا، يستبعد مراقبون هذا الاحتمال ويعتبرون أن بوتين يحتفظ بورقة الدبلوماسي المخضرم لاستخدامها لاحقاً في المفاوضات التي ستأتي في نهاية العمليات العسكرية. وفي كلمته أمام المجلس، دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى طرد روسيا من مجلس حقوق الإنسان بسبب انتهاكها المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجلس. وكان وزير الخارجية الأوكراني دميترو لوبيلا وصف في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان ما ترتكبه القوات الروسية في بلاده بأنها جرائم حرب، ودعا الأسرة الدولية إلى اتخاذ تدابير قاسية بحقها، مؤكداً «أن مستقبل الأمن العالمي يتحدد اليوم في أوكرانيا».
- «الناتو» يؤكد أن قواته لن تتدخل عسكرياً
إلى جانب ذلك قال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، إن قوات الحلف لن تتدخل عسكرياً في أوكرانيا «لأن الحلف الأطلسي ليس طرفاً في النزاع، ولن يرسل قوات إلى أوكرانيا». وجاءت هذه التصريحات في مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس البولندي خلال زيارة تفقدية لقاعدة تابعة للحلف الأطلسي في لاسك وسط بولندا. وأضاف ستولتنبيرغ، أن الحلف لن يرسل طائرات حربية، لكنه سيحمي أراضي البلدان الأعضاء ويدافع عنها، داعياً موسكو إلى «وقف الغزو الوحشي وغير المقبول، وإنهاء العمليات العسكرية فوراً».
وفي آخر تحديث لها حول موضوع اللاجئين، قالت الأمم المتحدة، أمس، إن عدد الذين عبروا الحدود الأوكرانية حتى صباح أمس زاد على 700 ألف، وأن ثمّة مليون نازح داخلياً، في حين رفع الاتحاد الأوروبي توقعاته حول عدد اللاجئين، مشيراً إلى أنه قد يصل إلى 7 ملايين إذا طالت المعارك بعد نهاية الشهر الحالي. ومن جهته، طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش توفير 1.6 مليار دولار لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية التي يحتاج إليها المتضررون من العمليات العسكرية في أوكرانيا وخارجها.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.