دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

القطاع التجاري: السماح ولو جزئيًا للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات التحالف

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

تظهر المحاولة الفاشلة لطائرة إيرانية كسر الحظر الجوي المفروض على اليمن من خلال محاولتها الهبوط في مطار صنعاء، قبل أيام، مدى فاعلية استراتيجية تحالف عاصفة الحزم، ونجاحها في قطع الإمدادات العسكرية الإيرانية عن جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويأتي الحظر الجوي بالتزامن مع توقف حركة السفن وخطوط الملاحة الدولية وإعلان حظر المياه الإقليمية اليمنية من قبل وزير الخارجية المكلف في الحكومة الشرعية د. رياض ياسين وتفويضه لقوات التحالف العربي بـ«مراقبة وحماية المياه الإقليمية اليمنية لمنع وصول إمدادات الأسلحة لميليشيات الحوثي».
وقال مراقبون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات تحالف إعادة الأمل نجحت تمامًا في منع وصول الإمدادات اللوجستية لجماعة الحوثيين من خلال الحظر الجوي، خاصة بعد الإعلان عن تسيير الكثير من الرحلات بين صنعاء وطهران أسبوعيًا، إلا أنه ينبغي إعادة النظر فيما يتعلق بالحظر البحري تحديدًا، على اعتبار أن 90 في المائة من المواد الخام التي يستوردها اليمن تأتي عن طريق النقل البحري، ومنع وصول الإمدادات العسكرية لجماعة الحوثي لا ينبغي أن يتسبب، بشكل مباشر أو غير مباشر، في منع وصول احتياجات الشعب اليمني الأساسية في الجانب الغذائي والتمويني».
ويستورد اليمن، بقطاعيه الحكومي والخاص، أكثر من 60 في المائة من احتياجاته من المشتقات النفطية (ديزل ومازوت) من خارج اليمن في الأوضاع الاعتيادية، تستخدم 39 في المائة منها في محطات الكهرباء حسب آخر تقرير برلماني. وإلى جانب توقف حركة الملاحة وعمليات الاستيراد، فقد تفاقمت الأزمة في المدن اليمنية أكثر نتيجة توقف مصافي عدن عن تكرير 150 ألف برميل نفط خام يوميًا من النفط المحلي، جراء المواجهات المسلحة العنيفة التي تشهدها مدينة عدن بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويقتصر حاليًا اعتماد السوق المحلية على ما تكرره مصافي مأرب وحسب، بكمية 10 آلاف برميل يوميًا، والتي بالكاد تغطي 10 في المائة من احتياجات السوق المحلية.
ومؤخرًا، تزايدت دعوات القطاع التجاري في اليمن إلى «ضرورة إنشاء نقاط مراقبة أمنية في المياه الإقليمية اليمنية تدار ويُشرف عليها من قبل قوات التحالف العربي، لمنع الإمدادات عن الحوثيين»، وفي الوقت نفسه يتم «السماح الجزئي للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات تحالف (إعادة الأمل) للحيلولة دون انهيار القطاع التجاري وتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن»، محذرين من مخاطر «تضرر القطاع التجاري وانعدام الفرص وعجز اليمنيين عن تأمين قوتهم وأساسيات حياتهم»، فضلاً عن أن «جماعة الحوثيين تستغل الأزمات، وتعمل على تعبئة الناس واستمالتهم من خلال ترويج الأكاذيب والقول: إن تردي الوضع المعيشي، وانقطاع الكهرباء، وانعدام الوقود والمواد الغذائية والتموينية وارتفاع أسعارها سببه الحظر البحري والجوي وليس فشلها وسلوكها التخريبي الذي أوصل اليمن إلى حافة الانهيار» منذ وثبت على الحكم في 21 سبتمبر (أيلول) المنصرم.
وقال الخبير الاقتصادي بلال محمد أحمد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتوجب على قيادة التحالف العربي العمل على تقليل الأضرار الناجمة عن حظر الموانئ البحرية اليمنية أكبر قدر ممكن، للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، خاصة أن ذلك يأتي انسجامًا مع الأهداف ذات الأبعاد الإنسانية والإغاثية التي أعلنتها قيادة التحالف العربي، عند بدء مرحلة إعادة الأمل».
وأشار بلال، وهو مستشار الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بشركة كاك للتأمين، إلى أن «توقف حركة الملاحة من وإلى اليمن يؤثر، بشكل سلبي مباشر، على الكثير من القطاعات الاقتصادية وأنشطتها المختلفة مثل تجارة السلع والخدمات وكذا القطاعات الأخرى مثل قطاعي الصناعة والزراعة والطاقة، إضافة إلى تأثيره الحاد والمباشر على الشركات الملاحية والأشخاص والمكاتب التي يعتمد نشاطها ودخلها على الشحن والتفريغ والتخليص الجمركي في الموانئ، وتأثيره أيضًا على القطاعات الحكومية من ناحية اقتصادية مثل الجمارك والضرائب وسلطات الموانئ التي توقفت إيراداتها المرتبطة بحركة الملاحة مع توقف دخول السلع والبضائع وغيرها من المواد، فضلاً عن الآثار الأخرى غير المباشرة» حسب قوله.
وأضاف أحمد إلى «يؤسفنا قول ذلك ولكن الحقيقة أن مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد تضررت بشكل كبير نتيجة توقف حركة الملاحة بسبب تناقص قدراتها الإنتاجية، وشح مواردها وانعدام المواد الخام الأولية، إضافة إلى عدم حصولها على حاجتها من المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار أنشطتها، وتأثر مبيعاتها أيضًا بسبب تأثير الوضع العام على قدرات الأفراد الشرائية».
ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن «تأثر القطاعات الاقتصادية التجارية للسلع والخدمات سينعكس بدوره سلبًا على الحياة العامة، وقد يتسبب أيضًا في تفاقم الأزمة الغذائية والإنسانية لعدة نواح» وفق تقديره. فـ«البطالة سترتفع، والتضخم في الأسعار مستمر، وقلة وارتفاع أسعار المواد الخام المتوفرة في السوق المحلية، على اعتبار أن تكلفة إيجادها أو استيرادها من مصدرها باتت مرتفعة للغاية، وتشوبها الكثير من العراقيل، لعدة عوامل تقنية تتعلق بارتفاع المخاطر وأجور الشحن والتأمين».
وفي السياق ذاته، قال مدير التأمين البحري الدكتور علي الشميري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «من الضروري أن يتم الإسراع بوضع آلية معينة وواضحة من قبل دول التحالف العربي تسمح بدخول السفن التجارية والغذائية إلى اليمن، لاحتواء الوضع الإنساني والأزمة الغذائية والحيلولة دون تفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن». وأضاف الشميري: «من المهم إعادة فتح خطوط الملاحة للسفن التجارية على أقل تقدير، وذلك لإعادة الثقة للخطوط الملاحية التي أصبحت تتخوف من دخول المياه الإقليمية اليمنية، بل وصل الخوف إلى حد أن هذه الخطوط تمتنع من شحن أي بضائع إلى اليمن».
وأشار الشميري إلى «ارتفاع كلفة أجور الشحن للموانئ اليمنية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المواطن اليمني من خلال ارتفاع أسعار السلع». فضلاً عن أن بعض السفن التجارية الموجودة في المياه الإقليمية اليمنية اضطرت إلى إفراغ حمولتها في موانئ أخرى بديلة مما ينعكس في المقام الأول على المواطن اليمني الأول، وقبله على رجل الأعمال أو التاجر صاحب الشحنة الذي يتحمل تكاليف إضافية، ومصاريف إعادة شحن البضائع من هذه الموانئ في وقت لاحق، ناهيك عن الخسائر المالية التبعية التي يتعرض لها التاجر جراء تأخير تسلم البضائع عن موعدها».
وحذرت منظمات دولية من تردي الأوضاع العامة وتفاقم المعاناة الإنسانية. وتشهد معظم المدن اليمنية أزمة حادة تتمثل في نقص وانعدام السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي واحتكارها والتلاعب بها في السوق السوداء، وارتفاع أسعارها في الكثير من المدن.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.