{الناتو} ينشر «قوة الرد الدفاعي» للمرة الأولى

ستولتنبرغ أكّد أن موسكو تحاول الإطاحة بحكومة زيلينسكي

ينس ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

{الناتو} ينشر «قوة الرد الدفاعي» للمرة الأولى

ينس ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس، أنّ التحالف بدأ بنشر عناصر من قوة الرد التابعة له بهدف تعزيز قدراته الدفاعية والاستعداد للردّ سريعاً على أيّ تطوّر، بعد الاجتياح الذي بدأته روسيا لجارتها أوكرانيا فجر الخميس. وقال ستولتنبرغ للصحافيين عقب قمة افتراضية عقدها الحلف: «نحن ننشر للمرة الأولى قوة الرد الدفاعي الجماعي لتجنّب أيّ توسّع (للنزاع) إلى أراضي الحلف».
ورغم اتّحاد الحلفاء في التنديد بالتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وضرورة فرض عقوبات على موسكو، فإن الخلافات استمرت خلال قمة أمس حول شدة وتدرج العقوبات، وفق ما ذكرت مصادر بالبيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق باستبعاد روسيا من نظام «سويفت» واستهداف القطاع النفطي.
وقد دعت دول أوروبا الشرقية، بما في ذلك بلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا، إلى إجراء مشاورات بموجب المادة الرابعة من ميثاق حلف «الناتو» والذي ينص على حق أي دولة عضو بطلب عقد اجتماع حينما تتعرض للتهديد أو خطر يؤثر على السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي. وقد وضعت الدول الأوروبية الشرقية قواتها في حالة تأهب قصوى.
ويواجه حلف الناتو، ودوله الثلاثين، اختبارا غير مسبوق، مع دعمه أوكرانيا ضد الاعتداء الروسي والحرص في الوقت نفسه على عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع روسيا. وتجبر التحركات العسكرية الروسية في أوكرانيا ومخاطر سقوط العاصمة كييف، عواصم القرار الغربي على التحرك بسرعة لتحديد موقف حاسم إما باحتواء بوتين أو مواجهته.
ومع مخاوف أوروبا باندلاع أسوا مواجهة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، فإن الأزمة الحالية تختبر بشكل مباشر حدود ومدى قدرة واشنطن على لعب دور قيادي والحفاظ على وحدة الغرب. وقد حرص بايدن في خطابه، الخميس، على تأكيد وحدة حلف الناتو في الرد على «الغزو الروسي»، متعهدا بالدفاع عن كل شبر من أراضي حلف الناتو بـ«القوة الأميركية الكاملة»، ومشددا على أن الحلف أكثر اتّحادا وتصميما من أي وقت مضى.
وفشل الغرب حتى الآن في الاتفاق على فرض عقوبات قصوى ضد موسكو، رافضا استبعادها من نظام «سويفت» المصرفي. ويرجع ذلك أساسا إلى مخاوف العديد من الدول الأوروبية بشأن إمداداتها الطاقية من روسيا.
وقد أعربت دول عدة، بينها ألمانيا والنمسا والمجر، عن تحفظات وخشية من تأثير القرار على إمداداتها من الغاز الروسي. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبستريت الجمعة إن «قطع سويفت سيكون له تداعيات هائلة... على الشركات الألمانية في علاقاتها مع روسيا، ولكن أيضا على تسوية مدفوعات إمدادات الطاقة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فرحّب بكون العقوبات «لا تشمل الطاقة» ما يضمن «إمدادات الطاقة للمجر ودول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي». في المقابل، أكّدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك، أمس، في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي «سيفرض عقوبات قاسية» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، لمسؤوليتهما في غزو أوكرانيا. وقالت: «المهم اليوم أن الاتحاد الأوروبي سيعاقب بشدة بوتين ولافروف المسؤولين عن هذا الوضع». وأضافت «بناء على أوامر الرئيس بوتين، يموت أشخاص في أوكرانيا منذ يومين». وتابعت «نضرب نظام بوتين حيث يجب ضربه، ليس فقط اقتصاديا وماليا، ولكن أيضا في صميم سلطته».
وعلق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالقول إنه ينبغي تبني العقوبات بالإجماع. وقال «ما لم تحدث مفاجأة، فسيكون بوتين ولافروف على قائمة الاتحاد الأوروبي للأفراد المشمولين بالعقوبات».
واتّخذت لندن خطوة مماثلة، وأبلغ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حلفاءه في حلف شمال الاطلسي أمس أنه يعتزم فرض عقوبات «وشيكة» على الرئيس الروسي ووزير خارجيته بعد غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت رئاسة الوزراء. وقالت متحدثة باسم «داونينغ ستريت» إنه بعد سلسلة أولى من العقوبات التي تقررت هذا الأسبوع واستهدفت خصوصا أثرياء ومصارف روسية، ستفرض بريطانيا «عقوبات على الرئيس بوتين ووزير الخارجية لافروف بشكل وشيك».
من جهة أخرى، قرّر مجلس أوروبا، أمس، تعليق أي مشاركة للدبلوماسيين والموفدين الروس في أبرز هيئات هذه المنظمة الأوروبية بمفعول فوري ردا على الهجوم المسلح على أوكرانيا. وهذه العقوبة الأولى التي تفرضها منظمة دولية على روسيا منذ غزوها أوكرانيا.
وأوضح المجلس في بيان أن هذا القرار لا يشمل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذراع القانونية لمجلس أوروبا، التي ستواصل تقديم حمايتها للمواطنين الروس. ويشمل التعليق، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، حقوق التمثيل الروسية بلجنة الوزراء، وهي الجهاز التنفيذي للمنظمة الذي يشارك فيه دبلوماسيون من الدول الأعضاء البالغ عددها 47، وكذلك الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.