طهران: إحياء الاتفاق النووي لن يوقف تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

قالت إنها تنوي رفع طاقة إنتاج {الكعكة الصفراء} إلى عشرة أضعاف

إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران: إحياء الاتفاق النووي لن يوقف تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)

أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي أمس أن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، حتى بعد التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال إسلامي إن طهران مستمرة في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، واعتبر بلوغ إيران «أقصى» درجة نقاء وصلت إليه إيران منذ امتلاكها قدرات لتخصيب اليورانيوم «جعل الغربيين يهرعون للتفاوض». وقال: «سيستمر تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة و5 في المائة حتى مع رفع العقوبات».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن إسلامي قوله في مدينة أصفهان: «قدراتنا الداخلية أظهرت أنه يمكن العودة»، في إشارة إلى استعادة إيران أنشطة نووية تجمدت بموجب اتفاق 2015، وذهب أبعد من ذلك عندما أشار إسلامي إلى إمكانية تخصيب اليورانيوم بالتناسب مع «أي قرار يتخذه النظام».
ورفعت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بعد أسبوع من نهاية الجولة الأولى من المفاوضات في أبريل (نيسان) الماضي، ما جعلها أقرب من النسبة التي تتيح استخدام اليورانيوم لأغراض عسكرية. وذلك بعدما أعادت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي وهو أعلى مستوى وصلت إليه طهران قبل الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال إسلامي في «القضايا القانونية لا توجد قضية باسم الضمانات وما هو موجود هو أن تتعهد الحكومة الأميركية بعدم الانسحاب من المفاوضات مرة أخرى، لهذا يجب أن يكون هناك طريق للعودة مرة أخرى في حال لم تلتزم الأطراف وارتكبت مخالفات». وقال عن المفاوضات في فيينا: «اليوم تعهدت أميركا وأعلنت خطياً أنها ستعمل بالتزاماتها، لكن بعض القضايا لا تزال عالقة».
ونوه إسلامي إلى أن بلاده تنوي رفع طاقة إنتاج الكعكة الصفراء إلى عشرة أضعاف. وتابع: «تنشيط دورة الوقود وتوسيع المناجم لإنتاج الكعكة الصفراء على جدول الأعمال، يجب أن نرفع الطاقة الإنتاجية من 140 طناً إلى عشرة أضعاف». وقال أيضاً: «نريد تشييد مفاعلات نووية محلية الصنع بنسبة 100 في المائة».
وجاءت تصريحات إسلامي غداة مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيره الروسي تطرقت إلى الأزمة الأوكرانية والمحادثات في فيينا. وأبلغ رئيسي بوتين أن بلاده متمسكة بالتوصل «اتفاق مستدام وليس هشاً» مشيراً إلى أن «إنهاء الادعاءات السياسية وإلغاء العقوبات من ضرورات التوصل لاتفاق مستدام».
وتشير تصريحات إسلامي إلى تراجع إيران عن طلب الضمانات من الإدارة الأميركية، مقابل أن تحافظ إيران على بعض الأنشطة التي لا ينص عليها الاتفاق النووي لعام 2015. ويتناقض ذلك مع مواقف سابقة للمسؤولين الإيرانيين، أعربوا فيها عن استعدادهم للعودة إلى الاتفاق، دون إضافات جديدة أو إعادة التفاوض على القضايا النووية.
وكان أغلبية نواب البرلمان الإيراني ذي الأغلبية المتشددة قد وجهوا رسالة إلى الحكومة، طالبوا فيها بـ«حفظ الخطوط الحمراء» في المفاوضات النووية، وبأن «تضمن الولايات المتحدة أنها لن تنسحب من الاتفاق بعد العودة إليه».
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» الأسبوع الماضي إن إيران أبدت مرونة من خلال الموافقة على «ضمانات أساسية» بأن الإدارة الأميركية لن تنسحب من الاتفاق بينما تقول واشنطن إنه يستحيل على الرئيس جو بايدن تقديم الضمانات القانونية التي طلبتها إيران.
وقبل ذلك، نشرت وكالة «رويترز» ما وصفته بتفاصيل مسودة اتفاق أميركي - إيراني، بدأت تتضح معالمه في فيينا. وبحسب الدبلوماسيين فإن إيران تتوقف في مرحلته الأولى عن تخصيب اليورانيوم بموجب 60 و20 في المائة والعودة إلى نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق النووي، كما يتضمن إطلاق سراح السجناء الأميركيين، مقابل حصول إيران على أموال مجمدة بقيمة 7 مليارات دولار في البنوك الكورية الجنوبية.
وقال إسلامي إن الذرية الإيرانية «عملت بقانون الخطوة الاستراتيجية بنسبة 100 في المائة ونحن متقدمون على بعض الأجزاء منها». وأعرب عن أمله أن تكون الخطوات التي اتخذتها إيران «عنصراً مؤثراً» في إلغاء العقوبات. وقال: «المفاوضات مستمرة، نأمل في التوصل إلى اتفاق مستدام في رفع العقوبات».
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لقاء على هامش مؤتمر مونيخ للأمن إن طهران «لن تتجاوز خطوطها الحمر في المفاوضات مطلقاً».
وقبل تصريحات إسلامي بيومين، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وصل إلى فيينا لإجراء محادثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في توقيت متزامن مع عودة كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني إلى طهران بهدف التشاور.
وأثارت عودة باقري كني شكوكاً بشأن الاتفاق الوشيك الذي تحدث عنه دبلوماسيون من الأطراف المشاركة في مباحثات فيينا، على رأسهم السفير الروسي ميخائيل أوليانوف.
والخميس اعتبر باقري كني أن عبور «خط النهاية» في المباحثات يتطلب قرارات غربية.
ومن جانبه، قال خطيب جمعة طهران، رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي أمس إن إنهاء عزلة إيران الاقتصادية من خلال رفع العقوبات المفروضة على البنوك وتجارة النفط هو أهم مطالب طهران في محادثات فيينا.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن خاتمي قوله: «مفاوضونا... يبذلون قصارى جهدهم لضمان مصالح الشعب، ويعرفون أن النقطة الأخيرة هي رفع جميع العقوبات، خصوصاً على البنوك والتجارة». وأضاف: «إذا لم ترفع هذه العقوبات فكأنما لم تكن هناك محادثات».
وبحسب رويترز، يحدد مكتب المرشد علي خامنئي المحتوى العام لخطب صلاة الجمعة وله الكلمة الأخيرة في سياسة إيران النووية وجميع شؤون الدولة الأخرى.
أما خطيب الجمعة في مدينة كرج، محمد مهدي حسيني همداني فقال إن المفاوضات المباشرة بين إيران وأميركا «لن تحل أي عقدة في التوصل لأي اتفاق»، وقال: «كل العقد تم حلها بهذه المفاوضات، على أميركا أن تتخذ القرار، وإذا لم تتخذ القرار فسيكون شعار الموت لأميركا هو ردنا الدائم على أي مبالغة في طلباتها»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
في غضون ذلك، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان السابق، حشمت الله فلاحت بيشه من أن تكون إيران «الخاسر الوحيد في الحرب الروسية - الأوكرانية»، محذراً من إصابة «جثة» الاتفاق النووي بـ«شظايا الحرب». وقال: «يا ليت لم تُبَع المفاوضات النووية للموضوع الأوكراني... لو توصلت المفاوضات إلى نتائج لما كنا نقلق من الحرب وتأثيرها على القضايا المختلفة خصوصاً المفاوضات النووية» حسبما أورد موقع «دبلوماسي» الإيراني.
وقال النائب السابق: «كلما اشتدت الحرب في أوكرانيا ستلقى بظلالها على محادثات فيينا»، مضيفاً أن «روسيا كانت تعلم جيداً أنه في حال نجاح مفاوضات فيينا، قد يتحول استئناف الاتفاق ورفع العقوبات عن إيران إلى إمكانية عالية لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا والدول الأخرى».
وأعرب فلاحت بيشه المحسوب على فصيل الرئيس السابق عن أسفه أن «حكومة رئيسي وباقري كني سلموا إدارة المفاوضات إلى الروس لكي تخلق أجواء مناسبة للكرملين ويتقدم بأهداف في فيينا، والنتيجة أن الاتفاق النووي والمحادثات في فيينا لم تسفر عن نتائج».



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.