النفط يخترق الـ100 دولار... ولا سقف للتوقعات

ترجيحات باضطرابات سوقية واسعة اعتماداً على ردود الفعل

النفط يخترق الـ100 دولار... ولا سقف للتوقعات
TT

النفط يخترق الـ100 دولار... ولا سقف للتوقعات

النفط يخترق الـ100 دولار... ولا سقف للتوقعات

صعدت أسعار النفط، يوم الخميس، وتجاوز خاما «برنت» و«غرب تكساس» 100 دولار للبرميل، لأول مرة منذ 2014، بعد هجوم روسي على أوكرانيا أثار مخاوف من اندلاع حرب في أوروبا قد تؤدي لاضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وقرابة الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 8.59 في المائة إلى 100.01 دولار، وارتفع برميل برنت بحر الشمال تسليم أبريل أيضاً 8.76 في المائة إلى 105.28 دولار، وهي سابقة أيضاً منذ منتصف أغسطس (آب) 2014.
وقال المتخصص في المواد الأولية لدى مصرف «آي إن جي» الهولندي وارن باترسون، إن «سوق النفط ستترقب الآن ما سيكون عليه رد الدول الغربية على الخطوات الروسية الأخيرة». وأضاف: «سنرى على الأرجح اضطراباً أكبر في السوق»، بعدما سبق لأطراف عدة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إعلان عقوبات على روسيا في الأيام الماضية، مع تصاعد التوتر بشأن كييف.
وتُعدّ روسيا من أبرز الدول المنتجة للنفط، وهي ضمن تحالف دول «أوبك بلاس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وأطرافاً من خارجها. وتوقع المحلل في مصرف «ناشونال أستراليا بنك» تاباس ستريكلاند أن تؤدي التوترات بين روسيا وأوكرانيا «إلى صدمة على صعيد الطلب (بالنسبة إلى أوروبا)، والأهم صدمة أكبر على صعيد العرض بالنسبة إلى بقية العالم نظراً إلى أهمية روسيا وأوكرانيا في مجال توفير الطاقة والسلع الأخرى».
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 20 دولاراً للبرميل منذ بداية 2022، بفعل مخاوف من فرض الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على قطاع الطاقة الروسي واضطراب الإمدادات. ويخشى محللون من ضغوط تضخم على الاقتصاد العالمي نتيجة بلوغ النفط 100 دولار للبرميل، لا سيما في آسيا التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة.
وعلى جانب آخر، قال بعض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، هذا الأسبوع، إنه لا يوجد ما يدعو لأن تزيد المنظمة وحلفاؤها، أو التكتل المعروف باسم «أوبك+»، الإنتاج أكثر من المتفق عليه، نظراً لأن إبرام أي اتفاق محتمل بين إيران المنتجة للنفط والقوى العالمية بخصوص البرنامج النووي الإيراني سيؤدي لزيادة الإمدادات.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن، صباح الخميس، عن «عمل عسكري خاص» في شرق أوكرانيا. ونقلت وكالة «ريا نوفستي» عنه القول إن الهدف هو «نزع سلاح» أوكرانيا، وليس الاحتلال.
وقفزت الأسعار، رغم أن مسؤولين أميركيين أكدوا، خلال الأيام الماضية، على أن التصعيد بين روسيا وأوكرانيا من غير المرجح أن يؤدي إلى فرض عقوبات على إمدادات الطاقة من روسيا، أحد أكبر منتجي النفط في العالم.
وعزز احتمال اضطراب الإمدادات في حالة نشوب الحرب موجة صعودية دعمها تعافي الطلب على النفط بوتيرة أسرع من قدرة منتجي النفط على مجاراته. وفي العام الماضي، فاق استهلاك النفط على مستوى العالم حجم المعروض بنحو 2.1 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات «وكالة الطاقة الدولية»، كما أنه سيفوق مستوياته لعام 2019 في العام الحالي.
واضطر موردو النفط إلى استنفاد المخزونات لتلبية الطلب، وأصبحت الدول المستهلكة تناشد الشركات الكبرى، مثل «شل» استخراج المزيد من النفط.
وتُشجع إدارة بايدن، التي تريد مكافحة التغير المناخي، وفي الوقت نفسه حماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الوقود، شركات استخراج النفط على زيادة نشاطها، وتطالب «أوبك+» بإنتاج المزيد من النفط. كما تطالب «وكالة الطاقة الدولية» بزيادة الإنتاج أيضاً.
يقول سكوت شيفيلد الرئيس التنفيذي لشركة «بايونير ناتشورال ريسورسيز» الأميركية للنفط الصخري، إن هذه المهمة قد تكون صعبة. وقال للمستثمرين، الأسبوع الماضي، إن «أوبك+» لا تملك القدرة الإنتاجية الاحتياطية الكافية للتصدي لارتفاع الطلب العالمي، وإن شركته ستقصر نمو الإنتاج على ما بين الصفر والخمسة في المائة.
وقال مايك تران من «آر بي سي كابيتال» إن ما سيحقق توازن السوق في نهاية المطاف هو الأسعار المرتفعة لا الإمدادات الجديدة. غير أن آخرين يرون أن الإمدادات ستزيد في نهاية الأمر؛ فالازدهار رغم كل شيء يتحقق دائماً قبل الكساد.
وقال بوب فيليبس الرئيس التنفيذي لشركة «كريستوود إكويتي»، ومقرها هيوستون: «نعتقد أن سعر 100 دولار للخام يجلب معه كل المساوئ، من زيادة كبيرة في الإمدادات وبسرعة كبيرة. ولا نعتقد أنه مستدام».


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».


الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.