تداعيات «عاصفة الحزم» تدفع المجتمع الدولي لإعادة صياغة سياساته تجاه طهران

تزايد الاتهامات لإيران بتصدير التطرف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

تداعيات «عاصفة الحزم» تدفع المجتمع الدولي لإعادة صياغة سياساته تجاه طهران

الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني

دفعت تداعيات «عاصفة الحزم» المجتمع الدولي للتحرك في طريق إعادة صياغة سياساته تجاه طهران، في وقت اتهم فيه سياسيون غربيون إيران بتصدير التطرف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط، محذرين من مغبة الموافقة على الاتفاق الخاص ببرنامجها النووي المقرر له نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل. يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد نشاط المعارضة الإيرانية في الأوساط الدولية القلقة من نيات إيران، وكذا تحركها في الداخل للحشد بمناسبة ذكرى عيد العمال (اليوم) الأول من مايو (أيار) ضد سياسات النظام الاقتصادية والكلفة الباهظة لتدخلاته في دول الإقليم، خاصة العراق وسوريا واليمن.
وربط عدد من السياسيين والدبلوماسيين الغربيين والإيرانيين المعارضين بين المفاجأة التي حققتها «عاصفة الحزم» وتنبه القوى الدولية للخطر الإيراني وتمدده في المنطقة مع مساعيه لامتلاك السلاح النووي. وفي هذا السياق، وبعد نحو أسبوعين من إثارة قضية تصرفات إيران في الشرق الأوسط في لقاءات عقدت في باريس ولندن، نظمت اللجنة الفرعية للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي، مساء أول من أمس (الأربعاء)، جلسة استماع حول إيران والإرهاب والأسلحة النووية.
وكانت لجنة الكونغرس تتحدث عن خطر «داعش»، لكن شهادات سياسيين غربيين وإيرانيين معارضين، أشارت بأصابع الاتهام، بشأن تنامي التطرف وسياسات نشر الفوضى، إلى إيران، على الرغم من قول السياسيين الإيرانيين الرسميين إن بلادهم تسعى إلى التعاون مع بلدان المنطقة وتعمل على محاربة تنظيم داعش. ومن بين من استمعت لجنة الكونغرس إلى شهاداتهم، لأول مرة، المعارضة الإيرانية المعروفة التي تقيم في المنفى منذ سنوات، مريم رجوي.
وخاطبت السيدة رجوي اللجنة عبر نظام «الفيديو كونفرنس» بالأقمار الصناعية، من مقرها في شمال باريس، وقالت إن بؤرة التطرف في منطقة الشرق الأوسط هو النظام الإيراني، وأنه و«داعش»: «تنظيمان متطرفان يتنافسان على الهيمنة على العراق»، وشدّدت على ضرورة وقوف العالم ضد التطرف سواء أكان سنيا أم شيعيا، والوقوف ضد الانتشار النووي.
وتترأس رجوي ما يعرف باسم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الذي أشرف خلال اليومين الماضيين على تنظيم فعاليات مباشرة وأخرى عبر الإنترنت مع شخصيات غربية وعربية، لوحظ فيها تعضيد «عاصفة الحزم» ووصفها بأنها أول وقفة قوية في وجه التمدد الإيراني بالمنطقة.
ومن بين من شاركوا في هذه الفعاليات القائد العسكري الأميركي السابق في العراق، العقيد ويسلي مارتين، الذي وجه انتقادات عنيفة تجاه عدوانية النظام الإيراني بالمنطقة، داعيا إلى النظر إلى تداعيات «عاصفة الحزم» التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بعين الاعتبار، بعد أن أثبتت للإيرانيين أن تدخلهم في اليمن لن يمر مرور الكرام. ومثل كثير من السياسيين والمراقبين الغربيين، ينظر مارتين بتشكك إلى سياسات بلاده مع إيران، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن لا تفعل، على ما يبدو، المطلوب منها لكبح جماح نظام طهران.
وكانت بعض الجهات في الولايات المتحدة تتحفظ على التعامل مع السيدة رجوي، قائلة إنها ترأس منظمة إرهابية، لكن موافقة الكونغرس على أن تشارك في الإدلاء بشهادتها عن الوضع بالمنطقة جاء ليدلل على تغير الموقف الأميركي، ورغبة بعض النواب في فتح أبواب التواصل مع المعارضة الإيرانية سواء في داخل البلاد أو في خارجها. وسبق هذا الإجراء توقيع عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين على بيان ترحيب بدعوة الكونغرس للسيدة رجوي.
قالت رسالة الترحيب التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «نحن الموقعين أدناه، نرحب بقرار اللجنة الفرعية للإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية والتجارة في اللجنة الخارجية للكونغرس حول دعوة السيدة مريم رجوي للإدلاء بشهادتها حول التطرف في جلسة الاستماع للجنة».
وأضافت الرسالة أن «السيدة رجوي باعتبارها امرأة مسلمة داعية لقراءة متسامحة وديمقراطية عن الإسلام وللحريات الفردية وفصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة، وترفض تطبيق منهج المتطرفين وهي نقيضة لحكام إيران المعادين للمرأة ونقيضة لجميع المتطرفين.. إن التجربة التي تحظى بها السيدة رجوي باعتبارها شخصية قيادية على رأس حركة شعبية مناهضة للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، تجعلها شخصية مناسبة للإدلاء بشهادتها حول هذا الملف الهام».
وبالإضافة إلى كلمتها عبر الفيديو كونفرنس، التي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، قدمت السيدة رجوي أيضا شهادة مكتوبة إلى لجنة الكونغرس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وتحدثت فيها عن طموحات الثورة الإيرانية منذ قيامها بقيادة خميني عام 1979، في استخدام العراق کنقطة انطلاق للزحف على العالمين؛ العربي والإسلامي. وأضافت أن «المخاوف بشأن هذا التعدي تنمو باستمرار بين كثير من صانعي السياسات والمحللين، بينما تستمر إيران لترسيخ نفوذها ليس فقط في العراق فحسب، ولكن أيضا في سوريا واليمن وأماکن أخرى».
وحذرت من المزاعم التي يطلقها النظام الإيراني عن قدرته على محاربة «داعش»، وقالت إنه في حال التسليم بهذا الأمر، فإنه لن يؤدي إلا إلى استبدال تهديد التطرف من واحد (داعش) إلى غيره (نظام طهران)، مشيرة إلى أن التطرف الديني، باسم داعش، أو الميليشيات الشيعية، بات يجتاح المنطقة وبشدة، بل أكثر منها، وصولا إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
وشدّدت رجوي على أن «النظام الإيراني مصدر رئيسي للتطرف في المنطقة والعالم.. إنهم، مثلهم مثل (داعش)، لا يعترفون بأي حدود.. الاقتحام والعنف يشكلان خاصيتين مشتركتين للمتطرفين سواء أكانوا من السنة أو من الشيعة»، قائلة إن «البحث عن عناصر معتدلة داخل النظام الإيراني أو داخل (داعش) مجرد وهم وسراب». وأضافت أن حكام طهران «يريدون الحصول على السلاح النووي من أجل تصدير الثورة وضمانا لبقائهم في السلطة»، لافتة إلى أن الأغلبية العظمى من الشعب الإيراني، كما حدث في احتجاجات 2009، تطالب بتغيير النظام الذي أخذ يستعرض عضلاته مستغلا ضعف السياسات الغربية في مواجهته.
ومثلما فعل تحالف «عاصفة الحزم»، دعت رجوي إلى تشكيل تحالف دولي للقضاء على التطرف سواء كان شيعيا أو سنيا، على أن يقوم باتخاذ خطوات محددة على رأسها طرد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني من العراق وإنهاء نفوذ النظام الإيراني هناك، وإشراك المكون السني العراقي في السلطة وتسليح العشائر السنية وأن تتولى هذه العشائر الملف الأمني المحلي بالعراق.
كما دعت إلى دعم ومساعدة المعارضة الإيرانية والعمل على قطع جميع الطرق على النظام الإيراني للحيلولة دون حصوله على القنبلة النووية، وكذلك تعضيد المعارضة السورية المعتدلة لإسقاط ديكتاتورية نظام الرئيس بشار الأسد، وغيرها من المطالب.
وبعد نحو شهر من انطلاقها وتحقيقها متغيرات جذرية على الأرض في اليمن، أصبح من المعتاد أن تجد مصطلح «عاصفة الحزم» في كثير من الأدبيات السياسية المتداولة في الأوساط الغربية، من جانب، ومن جانب آخر، بين المعارضين الإيرانيين في الداخل والخارج، باعتبارها مؤشرا على إمكانية التصدي لطموحات النظام الإيراني في المنطقة.
وقالت مصادر المعارضة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني من طهران، إن الألوف من العمال والطلاب أصبحوا يربطون في احتجاجاتهم ضد النظام، بين تدني المستوى المعيشي وتراجع الخدمات، وحروبه في المنطقة وعلى رأسها خسائره في عملية «عاصفة الحزم».
وأضافت مصادر المعارضة في الداخل أنه لوحظ في عدة مظاهرات عمالية وفئوية تفجرت خلال الأسبوعين الأخيرين في عموم البلاد، بعضها في شركات «البتروكيمياويات» والصناعات الحديدية، أنها رفعت لافتات انتقدت فيها دعم بلادهم للحوثيين في اليمن ولنظام الأسد في سوريا، ولحكومة العراق في صراعها مع المكونات السنية في البلاد، في مقابل وجود تدني في الرواتب وتأخر في صرف المعاشات ومستحقات العمال، مشيرة إلى وجود زخم مماثل بين طلاب الجامعات.
وتابع أحد هذه المصادر قائلا إن الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها عدة جامعات خلال اليومين الماضيين، ومنها جامعة «هنر» وجامعة «برند» وجامعة «العلوم التطبيقية»، ارتفع فيها صوت الطلاب المنتقدين لتدخلات طهران بالمنطقة و«جرها لعداوات بلدان الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وإنفاق إيران أموالا طائلة لهذا الغرض، بينما يوجد نقص كبير في حافلات نقل الطلاب، إلى جانب ارتفاع أسعار الأجرة، وتراجع عدد المعامل المخصصة للتجارب التطبيقية في الكليات العملية، وغيرها».
وبينما تمكنت المعارضة الإيرانية في الخارج من التواصل مع شركائها في الداخل، لزيادة الفعاليات والاحتجاجات ضد ممارسات النظام، تستعد لعقد تجمعها السنوي في باريس يوم 13 يونيو المقبل، بحضور شخصيات دولية. وقال أحد القادة المعارضين المنظمين لهذا التجمع إن «عاصفة الحزم» وتداعياتها «أربكت حسابات النظام الإيراني، ونحن نضع هذا في الحسبان.. سيتطرق التجمع المعارض في باريس إلى فشل إيران في اليمن، باعتباره مقدمة لتخبط النظام في سياساته داخليا وخارجيا».
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيطالي السابق، جوليو ترتزي، في تصريحات لقناة «الحرية» الإيرانية التي يديرها معارضون من الخارج، إن تجمع باريس «هام للغاية، وسيتناول جانبا مهما للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. من المتوقع أن نرى مشاركة واسعة لشخصيات دولية»، بينما أشار الرئيس السابق للوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، ستروان ستيفنسون في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عبر الإنترنت من بريطانيا، إلى أن «تجمع باريس»، الذي شارك فيه عدة مرات في السابق، يضم جماهير واسعة من الإيرانيين المتطلعين للتغيير في بلادهم، معربا عن اعتقاده بأن غالبية الشعب صار يعارض حكم التطرف الديني في إيران.
وأعرب عضو مجلس الأعيان البريطاني، اللورد توني كلارك، رئيس حزب العمال الأسبق، في رسالة وجهها للمعارضين الإيرانيين المنظمين لـ«تجمع باريس» المقبل، عن قلقه مما سماه «سياسة المساومة والتسامح تجاه برنامج إيران النووي»، قائلا إن هذا قد يأتي من منطلق أنهم يريدون اضطهاد العالم، وليس الشعب الإيراني فقط، ولهذا بدأوا من منطقة الشرق الأوسط. بينما قال أوتو بيرنهارد، وهو ألماني يرأس لجنة للتضامن ضد نظام الحكم في طهران: لو نظرنا للمعارك في اليمن وسوريا والعراق سنلحظ أن التطرف ينبع من «النظام الإيراني».
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص يقول باراك بارفي، الباحث في مؤسسة أميركا الجديدة، إن سياسات واشنطن، وتحديدا الرئيس باراك أوباما، تجاه إيران أصبحت محل انتقادات، لأنها في النهاية تترك فراغا في المنطقة تستغله إيران، وتؤدي لنتائج خطرة على المصالح الأميركية في المنطقة.
ومثلما خصصت لجنة الكونغرس إحدى جلساتها لمحاولة فهم ما يجري في الشرق الأوسط، بعد أيام من الإعلان عن انتهاء عملية «عاصفة الحزم» وتنفيذ عملية «عاصفة الأمل»، بدأت المخاوف الغربية تتزايد مع اقتراب موعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران. تقول المصادر الغربية إن كثيرا من الشركات الكبرى تضغط في اتجاه توقيع الاتفاق حتى تتمكن، بعد رفع العقوبات عن إيران، من فتح مجالات للعمل في هذا البلد المصدر للنفط، حيث إنه من المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمارات الغربية هناك مليارات الدولارات، و«هو أمر ينتظره الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظامه على أحرّ من الجمر، للخروج من مأزقهم». لكن في المقابل، ووفقا للمصادر نفسها، بدأ نواب غالبيتهم من الجمهوريين في التنبيه إلى مخاطر منح إيران هذه الفرصة في وقت تقوم فيه بالعبث بأمن المنطقة وتهديد أهم ممر مائي في العالم (باب المندب)، والإصرار على إنتاج الأسلحة النووية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.