نمو القدرات المعرفية يرتبط بالطفولة السعيدة

الحالة النفسية السيئة لدى الأطفال تقود إلى مخاطر صحية

نمو القدرات المعرفية يرتبط بالطفولة السعيدة
TT

نمو القدرات المعرفية يرتبط بالطفولة السعيدة

نمو القدرات المعرفية يرتبط بالطفولة السعيدة

من المؤكد أن الأطفال المحاطين بالحب والحنان والمرح يتمتعون بطفولة سعيدة تحافظ عليهم أسوياء وتحميهم من الأمراض النفسية المختلفة.
وأشارت أحدث دراسة طولية تناولت تأثير فترة الطفولة على الصحة النفسية والعضوية، إلى ارتباط النمو الإدراكي بالطفولة السعيدة. وأوضحت أنهما يؤثران كلاهما على الآخر خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة.

- الطفولة والتكوين النفسي
وكشفت الدراسة التي نشرت في «مجلة علم النفس الإكلينيكي (the journal Clinical Psychological Science)» عن احتمالية أن تؤدي الطفولة التعيسة والحالة النفسية السيئة للأطفال إلى مخاطر على المستوى النفسي والعضوي؛ من أهمها العلاقة السيئة مع الوالدين، وما يترتب عليها من أمراض نفسية أخرى.
رغم أن الإدراك والحالة النفسية لا يبدو أنهما مرتبطان بشكل واضح، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى ارتباطهما سواء بالسلب وبالإيجاب. وهناك بعض النظريات تشير إلى أن الحالة النفسية السيئة تضعف الإدراك، فمثلاً الطالب الذي يعاني من الاكتئاب نتيجة للتنمر على الطريقة التي ينطق بها حروفاً معينة، لا يستطيع طرح الأسئلة على المعلم لتوضيح معلومة ما، نظراً لخوفه من سخرية الأقران، وبالتالي يؤثر ذلك بالضرورة على تنمية معلوماته ومهارته المعرفية (Cognitive skills) حتى لو كان يتمتع بمستوى ذكاء مرتفع، والعكس صحيح.
وفي المقابل؛ يمكن للقدرات الذهنية أن تحسن من الحالة النفسية، فعلى سبيل المثال الأطفال الذين عانوا من أحداث مؤسفة يمكن أن يتحولوا إلى مبدعين لاحقاً ويكون النجاح محفزاً لهم على الهروب من السخرية، ويتبع ذلك تحسن الصحة النفسية.
ولكن تكمن مشكلة الطفولة في أنها فترة التكوين النفسي، ويحتاج جميع الأطفال إلى التشجيع والدعم النفسي، وإذا لم يتوفر ذلك، فإن الطفل يفقد الثقة بالنفس ويعاني من «تدني الصورة الذاتية (poor self – image)».
وكانت الدراسة التي قام بها علماء من «جامعة الملك بلندن (King’s College London)» بالمملكة المتحدة مهتمة بشكل أساسي بالبحث عن الآليات المختلفة التي تربط بين الإدراك والصحة النفسية الجيدة والحياة الاجتماعية الناجحة في مرحلة الطفولة. ولذلك حلل الباحثون بيانات من دراسة أميركية كبيرة سابقة استمرت من عام 1991 حتى عام 2007، وركزوا على عينة شملت 1136 من الأطفال والمراهقين الذين كانت أعمارهم تتراوح بين 6 و7 سنوات عند بداية الدراسة والذين كانوا بعمر 15 عندما انتهت الدراسة.
وشملت المقاييس المحددة للقدرات الإدراكية 3 مجالات: علم الرياضيات، والمفردات اللغوية، والتخطيط. وشملت المقاييس المحددة للصحة النفسية 3 مجالات؛ ما يطلق عليها «الأعراض الداخلية للاكتئاب (internalizing symptoms)» مثل الانطواء والانعزال، و«الأعراض الخارجية للاكتئاب (externalizing symptoms)» مثل العدوانية، وكذلك الوحدة والفشل الاجتماعي.

- قدرات معرفية
أظهرت النتائج الارتباط بين الحالة الجيدة والقدرات المعرفية، وهذا الارتباط في كلا الاتجاهين وبشكل «محدد»، بمعنى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات الذين عانوا من حالة نفسية سيئة كانت لديهم أيضاً قدرات معرفية أقل؛ حيث كان الذين عانوا من الأعراض الخارجية للاكتئاب في عمر 6 - 7 أقل قدرة على التخطيط، مما يعني أن المشكلات السلوكية يمكن أن تظهر قبل النقص في القدرات الإدراكية بشكل واضح. وفي المرحلة العمرية نفسها كان الأطفال الذين تميزوا بمفردات لغوية أكثر، لديهم احتمالات أقل للشعور بالوحدة.
أكد الباحثون أن ارتباط الحالة النفسية الجيدة بالنمو المعرفي موضوع معقد وتتحكم فيه عوامل عدة. وعلى سبيل المثال؛ فإن الأطفال أصحاب المفردات اللغوية الأكثر تنوعاً كان لديهم أصدقاء أكثر بمرور الوقت (ربما لزيادة القدرة على التواصل)، ولكن ذلك لا يؤكد بالضرورة أنهم سعداء أو أنهم بصحة نفسية جيدة؛ لأن هناك العديد من العوامل الأخرى التي توفر الإحساس بالتوازن النفسي أهمها العلاقة الجيدة مع الآباء والتمتع بالدعم النفسي.
أيضاً كان الأطفال الذين يعانون من أعراض خارجية أسوأ للاكتئاب (مثل التهور والعدوانية) أقل قدرة على التخطيط، وكانت علاقتهم بالآباء سيئة وغير مستقرة. وكذلك كان الأطفال الأضعف في المهارات الحسابية الذين عانوا من زيادة الشعور بالوحدة أقل تقارباً مع الآباء وكان لديهم وضع اجتماعي واقتصادي أقل من أقرانهم وحياة اجتماعية أسوأ في المحيط الدراسي، مما يوضح قيمة الدعم الاجتماعي في المدرسة وتكوين الصداقات، ومعظمهم وصل إلى البلوغ في عمر مبكر عن الآخرين، مما يشير إلى أن النضج المبكر يمكن أن يؤدي إلى نتائج معرفية أضعف وحالة نفسية أسوأ نتيجة لعدم الاستعداد النفسي لحدوثه.
أوضح الباحثون أن النمو الإدراكي لكل طفل يختلف عن الآخر، ورغم وجود أدلة في الدراسة تشير إلى ارتباطه بالصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني أن كل طفل يعاني من صعوبات في تعلم المفردات اللغوية ومهارات التواصل سوف يعاني من الوحدة بالضرورة، والعكس صحيح أيضاً، ولكن يجب أن توضع هذه النتائج في الحسبان في العملية التعليمية لتنمية مهارات الأطفال والحفاظ على صحتهم النفسية.
تبعاً لنتائج الدراسة، يمكن معالجة المشكلات النفسية المتعلقة بالسلوك (مثل العدوانية والغضب) من خلال تنمية القدرات المعرفية للطفل، مثل المهارات اللفظية. ويمكن أن يشمل العلاج الدعم النفسي من خلال المدرسة وتشجيع الطالب الذي يعاني من تراجع في القدرات الذهنية على اكتساب صداقات وتنمية الحصيلة اللغوية له، وأيضاً يجب أن توفر الأسرة الدعم النفسي غير المشروط للطفل.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

صحتك وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)

كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في استخدام طلاء الأظفار أو غسل اليدين بشكل متكرر قد يسبب مشكلات صحية (بيكساباي)

7 تغيرات في الأظفار تكشف عن مشكلات صحية

الاختلاف في ملمس أو شكل الأظفار قد ينبئ عن وجود مشكلات صحية بأجسامنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشاي الأخضر يتميّز بغناه بمضادات الأكسدة (بكسلز)

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

تُعدّ العناية بالنظام الغذائي ونمط الحياة من الركائز الأساسية في التخفيف من الصداع النصفي والصداع العادي على حدّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

ازداد عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، بسبب المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
TT

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة؛ إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن الفطر يمكن أن يتحول إلى مصدر غني بفيتامين «د» عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يُمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يُعدّ فيتامين «د» مهماً لصحتك؟

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

يكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم «الإرغوستيرول». وكما يقوم جسم الإنسان بإنتاج فيتامين «د» عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يُحوّل هذا المركّب إلى فيتامين «د2» عند تعرضه لتلك الأشعة. وهذا ما يجعل الفطر حالة فريدة بين الأغذية النباتية.

وقد أظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين «د». وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو حتى تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.

حيلة بسيطة لزيادة فيتامين «د» في الفطر

تُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر. كل ما عليك فعله هو وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مع الحرص على توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي. ويرجع ذلك إلى أن معظم مركّب «الإرغوستيرول» يتركز في هذه المنطقة. ويسمح هذا التوجيه بامتصاص أكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة، مما يعزّز إنتاج فيتامين «د» بشكل طبيعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين «د» مقارنةً بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ومن هنا، يُعدّ الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص، خصوصاً إذا كان قد نُمي أصلاً في بيئات تتعرّض للضوء الطبيعي.


علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات
TT

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة. ومع ذلك، لا يزال معظم الأميركيين يستهلكون كميات من السكر تتجاوز المعدلات الموصى بها.

وقد جرى توثيق التأثيرات السلبية للسكر على الصحة الجسدية بشكل واسع، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة إلى تقليل استهلاكه للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

لكن إلى جانب آثاره الجسدية، تستحق العلاقة بين السكر والصحة النفسية اهتماماً أكبر، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر، وحتى وظائف الدماغ، وفق ما نشر موقع «هيلث لاين» في تقرير.

السكر والمزاج... هل يمنح السعادة حقاً؟

كثيراً ما يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط أو التحسن المؤقت في المزاج بعد تناول الحلويات أو المشروبات السكرية.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون وهماً قصير الأمد.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة ارتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن النظام الغذائي وخيارات نمط الحياة قد يؤثران بشكل مباشر في الصحة النفسية.

لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟

يلجأ كثيرون إلى الحلويات عندما يشعرون بالقلق أو التوتر، باعتبارها وسيلة سريعة للشعور بالراحة.

لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

فالسكر يعمل على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا - ديفيس أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، ما أدى إلى تقليل مشاعر القلق والتوتر مؤقتاً.

لكن هذا التأثير المؤقت قد يجعل الشخص أكثر اعتماداً على السكر مع مرور الوقت، كما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها.

علاقة محتملة بين السكر والاكتئاب

غالباً ما يلجأ الأشخاص إلى الأطعمة المريحة عند المرور بأيام صعبة أو ضغوط نفسية.

إلا أن الاعتماد على السكر لتحسين الحالة النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

فقد توصلت عدة دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول السكر يزيد الالتهابات، ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعطل عدداً من العمليات الحيوية، وهي عوامل قد تسهم في تطور الاكتئاب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الرجال الذين كانوا يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟

لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش بين العلماء، إذ لا يتفق الجميع على إمكانية اعتباره إدماناً بالمعنى الطبي.

لكن التوقف المفاجئ عن تناول السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل:

-القلق

-التهيج العصبي

-التشوش الذهني

-الإرهاق

ودفعت هذه الملحوظات بعض الباحثين إلى دراسة أوجه التشابه بين أعراض الانسحاب من السكر وأعراض الانسحاب المرتبطة ببعض المواد المسببة للإدمان.

وتوضح الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية مشابهة عند التوقف المفاجئ عنه.

ولهذا السبب، لا يكون الامتناع الكامل والفوري عن السكر الخيار الأفضل دائماً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية

تشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن الكبيرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار.

كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات من العمر سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة أكبر في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج تشير إلى أن ما نتناوله يومياً قد يؤثر في صحة الدماغ بقدر تأثيره في صحة الجسم.


ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.