هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

بعضهم حريص على تقديم مستويات جيدة قبل التجديد من أجل لفت أنظار أندية راغبة في ضمه

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
TT

هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)

رغم رحيل اللاعبين، الأول إلى برشلونة والثاني إلى إيفرتون، فقد لا يرحب مشجعو آرسنال أو توتنهام بالمقارنة، لكن فيما يتعلق ببيير إيمريك أوباميانغ وديلي آلي، فإن كلا الناديين في شمال لندن كانا لديهما لاعبان لم يقدما داخل الملعب ما يتناسب على الإطلاق مع المقابل المادي الكبير الذي كانا يحصلان عليه. فهل هناك أي أساس للاتهام الذي يقول إن العقود طويلة الأجل تجعل اللاعبين يفقدون الحافز لتقديم مستويات جيدة؟
إن الافتراض بأن مستويات اللاعبين تتراجع بمجرد أن يجف الحبر الموقعة به العقود الجديدة متجذر في فكرة أن أداء اللاعبين يبلغ ذروته قبل تمديد العقود الجديدة. ويُعد أوباميانغ خير مثال على ذلك: فالانتقادات قبل انتقاله إلى برشلونة، بشأن تمديد عقد اللاعب مع آرسنال لمدة ثلاث سنوات في سبتمبر (أيلول) 2020 ترجع جزئياً إلى فشله في تقديم نفس المستويات الاستثنائية التي كان يقدمها في موسم 2019 – 2020، عندما سجل 29 هدفاً في 44 مباراة، بما في ذلك نجاحه في هز الشباك وقيادة ناديه للفوز في مباراتي نصف نهائي ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
لكن الأدلة التي تدعم مفهوم «سنة العقد» - عندما يتحسن أداء اللاعب بشكل ملحوظ خلال السنة الأخيرة من عقده القديم - مختلطة. وأشارت دراسة أجريت على 275 لاعباً قضوا موسمين متتاليين في الدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2012 و2014 - التواريخ قبل وبعد توقيع العقد - إلى أن أداء اللاعبين كان أفضل في العام الأخير من عقودهم.
وفي حديثه عن هذا الموضوع في مقابلة صحافية أجريت معه مؤخراً، أشار لاعب خط وسط نادي بيرنلي، جاك كورك، وهو من بين عدد من اللاعبين الذين من المقرر أن يرحلوا عن ملعب «تيرف مور» عندما ينتهي عقده الصيف المقبل، إلى أن اللاعبين الذين يدخلون العام الأخير من عقودهم الحالية يكونون حريصين على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية الجديدة التي قد ترغب في الحصول على خدماتهم، أو من أجل إقناع أنديتهم الأصلية بتمديد التعاقد معهم. وقال كورك: «إننا لا نريد أن نخذل أنفسنا. إذا سارت النتائج بشكل سيئ، فهذا ينعكس بشكل سيئ علينا فقط، وهذا شيء لا نريده في سيرتنا الذاتية، واللاعب لا يريد أي شيء سيئ في تلك الفترة لأن عقده ينتهي خلال الصيف».
ولا تقتصر فكرة «سنة العقد» على اللاعبين فقط، لكنها تمتد إلى المديرين الفنيين أيضاً. فعندما سُئل المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، مؤخراً، عما إذا كان سيعتمد على بول بوغبا خلال الأشهر القليلة المقبلة قبل انتهاء عقده، قال المدير الفني الألماني إن لاعب خط الوسط الفرنسي سيكون حريصاً على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية التي قد ترغب في التعاقد معه. وقال رانغنيك: «إنه سيكون متحمساً للغاية، حتى لو كان ذلك فقط من أجل إظهار ما يكفي لتوقيع عقد في مكان آخر. لماذا لا أشركه في المباريات؟».
ومع ذلك، وجد تقرير صدر عام 2019 يحلل أداء 249 لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني الممتاز، والدوري الألماني الممتاز، والدوري الفرنسي الممتاز بين عامي 2008 و2015، أنه لا توجد أدلة تذكر على وجود علاقة واضحة بين مدة العقد والأداء عند النظر إلى مؤشرات مثل دقة التسديد ودقة التمرير والتدخلات الناجحة ودقائق مشاركة اللاعبين في كل مباراة من المباريات.
قد لا يكون اختلاف وجهات النظر مفاجئاً، نظراً لأن هذا الموضوع معقد للغاية. ولفت مؤلفو دراسة «تحليل أداء لاعبي كرة القدم على مستوى النخبة قبل وبعد توقيع عقد جديد» الانتباه إلى حقيقة أن «الأداء الفردي يمكن أن يتأثر بالاستراتيجيات والتكتيكات الجماعية، وهو ما قد يخفي التأثيرات الصغيرة التي قد يحدثها توقيع عقد جديد على مؤشرات الأداء الفردية التي يمكن ملاحظتها».
إنه بيان يمكن تطبيقه على الجدل الدائر حول المستوى الذي كان عليه ديلي آلي - قبل رحيله إلى إيفرتون - منذ أن وقع لاعب خط وسط توتنهام عقداً مدته ست سنوات في عام 2018، وبينما انخفض أداء اللاعب بشكل ملحوظ منذ موافقته على تمديد العقد، فإن الاتهامات الموجهة للاعب بانخفاض مستواه وعدم وجود حافز لديه لتقديم مستويات أفضل تتجاهل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها توتنهام بشكل عام خلال الأعوام الأربعة الماضية، ناهيك عن عدد المراكز المختلفة التي لعب بها آلي بسبب غياب عدد كبير من لاعبي الفريق بداعي الإصابات أو بسبب تغيير الخطط التكتيكية أو بسبب النقص الواضح في قائمة الفريق.
هذا لا يعني أن دوافع اللاعبين لا علاقة لها تماماً بالأمر. ففي حلقة حديثة من برنامج «علم نفس كرة القدم»، وصف البروفسور مارك جونز الطريقة التي يتأثر بها الدافع باستقلالية الفرد وكفاءته، وكيف يمكن لعقد جديد أن يجعل اللاعب يقدم مستويات أفضل. وقال جونز: «لاعبو كرة القدم هم أشخاص موهوبون للغاية وسوف ينجذبون إلى العقود التي تحتوي على الحوافز والمكافآت المالية الكبيرة، لأن هذا يكون بمثابة اعتراف بخبراتهم وكفاءتهم في نفس الوقت». ويشير جونز إلى مفاوضات العقد التي سبقت انتقال آشلي كول من آرسنال إلى تشيلسي في عام 2006 كمثال على ذلك.
وفي السيرة الذاتية لآشلي كول بعنوان «دفاعي»، تحدث مدافع إنجلترا السابق بصراحة عن محادثاته مع مجلس إدارة آرسنال، قائلاً: «بدأ كل شيء بينما كنت جالساً تحت أشعة الشمس في فندق (سوبويل هاوس) في هيرتفوردشاير، الذي كان يقيم به المنتخب الإنجليزي قبل السفر إلى البرتغال للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004، عندما صرخ صوت متحمس قائلاً (آشلي! السيد دين يقف هناك). لقد أخبرني بأنني لا أحصل على ما يكفي من الأموال وبأن راتبي سيرتفع. لكنني رسمت على وجهي ابتسامة أخبرته بكل ما يحتاج إلى معرفته. لقد كنت متحمساً للغاية».
ويضيف كول: «لكن النبرة التي كان يتحدث بها سرعان ما مسحت الابتسامة من على وجهي، فقد شعرت بأن موقفه يوحي بأنه كان يقدم لي معروفاً، كما لو كنت لاعباً متدرباً في السابعة عشرة من عمره. كان العرض الذي قدمه هو زيادة مالية قدرها 10.000 جنيه إسترليني أسبوعياً ليصل راتبي الأسبوعي إلى 35.000 جنيه إسترليني. صحيح أنها كانت زيادة كبيرة، لكن عند النظر إليها في سياق أجور لاعبي كرة القدم وتصريحه بأن قيمتي تصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني، وعند مقارنة ذلك برواتب لاعبي آرسنال الآخرين الذين يحصلون على ما يتراوح بين 80 ألف جنيه إسترليني و100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، فقد كان عرضه سخيفاً. لقد كان بمثابة صفعة على الوجه، وليس تقديراً مالياً».
وفي حين يُنظر إلى سلوك كول - والانتقال اللاحق إلى تشيلسي – على أنه مثال على جشع وطمع اللاعبين، فإن جونز ينظر إلى رد فعل كول من الناحية النفسية، فغضب اللاعب كان نابعاً من إحباطه من عدم تقدير النادي له. يقول جونز: «لم يكن المال في حد ذاته هو سبب رفض كول تجديد عقده مع آرسنال، لأنه كان سيحصل على مبلغ كبير بالفعل، لكن الأمر كان يتعلق بما قيل حول نظرة النادي إليه».
وتجد وجهة نظر جونز دعماً من قبل آندي هيل، الطبيب النفسي بنادي بلاكبيرن روفرز، الذي أوضح أن لاعبي كرة القدم يتأثرون كثيراً بمسألة تقديرهم من جانب النادي، قائلاً: «إننا نسمع قصصاً عن لاعبين ناجحين للغاية يركضون حول الملعب في يوم المباراة ليخبروا اللاعبين الآخرين بمقدار الأموال التي يكسبونها، فقط لمحاولة التأثير عليهم من الناحية النفسية. الأمر يهم لاعبي كرة القدم كثيراً لأنه يتعلق بشعورهم بالتقدير من جانب النادي. لا يتعلق الأمر بالمال بالنسبة لمعظم اللاعبين، لكنه يتعلق بما يمثله ذلك».
وبعد توقيع عقد جديد مدته خمس سنوات في أغسطس (آب) 2021، تحدث جيمس وارد براوز مع الموقع الرسمي لنادي ساوثهامبتون حول الطريقة التي «جلس بها مسؤولو النادي معي وأخبروني بإعجابهم بي وبالطريقة التي يريدون مني بها قيادة الفريق». وتوضح تلك الكلمات كيف يمكن لعقد طويل الأجل، من خلال الاعتراف بالكفاءة، أن يحفّز اللاعب على التحسن والتطور. ومنذ تمديد عقده في الصيف، يقدم وارد براوز مستويات ممتازة، حيث ارتفع معدل تهديفه في الأسابيع الأخيرة.
يقول جونز عن ذلك: «حسب القصص المتناقلة، هناك العديد من اللاعبين المعروفين على الأرجح داخل اللعبة الذين تحسّن أداؤهم في العام الأخير من عقدهم، قبل التراجع بمجرد توقيعهم على عقد جديد. لكن من المحتمل أن تكون الحاجة إلى تقديم عقود بمبالغ مالية كبيرة أمراً إيجابياً في حد ذاته بالنسبة للعبة ككل، نظراً للطريقة التي تؤثر بها إيجابياً على دوافع فرد معين تقديراً لكفاءته».



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

عاجل مونديال 2026: المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 بفوزها على كوريا الجنوبية 1-0